إسرائيل تستعد لخوض <الحرب الكبرى> واللبنانيون يغرقون في زواريب السياسة
المقاومة في حالة جهوزية وسوريا أبلغت واشنطن قرارها بالرد الفوري على أي هجوم
الفتنة السنيّة- الشيعية تحتاج إلى عوامل لا يمكن إيجادها في لبنان حيث المذهبان ممزوجان مع بعضهما البعض ويصعب فصلهمااللواء 2010/09/01
حسين زلغوط
في الوقت الذي ترزح فيه الساحة الداخلية تحت وطأة الخلافات السياسية التي يقف معها لبنان على عتبة الانزلاق مجدداً الى آتون التجاذبات التي تعيق مسيرته وتهدد استقراره على المستويات كافة، تقوم تل ابيب باستقدام العديد من جنودها وآلياتها الى المناطق الشمالية وبإجراء مناورات عسكرية مكثفة تحاكي لبنان وسوريا استعداداً لما تسميه بالحرب الكبرى القادمة·
ووفق المعلومات التي تتناقلها الصحف الاسرائيلية ان القيادة العسكرية قررت نقل لواء <الكفير> على دفعات الى الجهة الشمالية، وهو مؤلف من ستة كتائب مشاة مختلفة تألفت في بداية التسعينات، وقد اشتهر هذا اللواء منذ إنشائه بممارساته القمعية واعمال التنكيل بحق السكان الفلسطينيين وهو مسؤول عن 70 بالمائة من الاعتقالات التي نفذتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، كما انه يحتل المرتبة الأولى لجهة عدد الجنود الذين ينقلون منه للدراسة في كلية الضباط·
وإذا كانت المقاومة في حالة من الجهوزية التي تجعلها قادرة على مواجهة أية عمليات عدوانية، واستعدادها لخوض معركة مفتوحة غير موضوعة في التقديرات الاسرائيلية التي تمر بحالة من اللاتوازن والارباك بعد نجاح المقاومة في مكافحة التجسس الإسرائيلي على مساحة لبنان، وان سوريا ايضاً على استعداد للرد على أي هجوم إسرائيلي فور وقوعه على أراضيها وفق ما أبلغه الرئيس بشار الاسد برسالة حملها الى موفد أميركي رفيع المستوى زار دمشق مؤخراً، فإن ذلك لا يعفي المسؤولين السياسيين في لبنان من ضرورة وضع حدّ للتراشق الكلامي ومطاردة بعضهم البعض في زواريب السياسة لأن الاستمرار في هذا النهج غير المنطقي سيضعف من عزيمة لبنان ويجعله غير قادر على مواجهة أي عدوان محتمل، سيما وأن التقارير التي ترد لبنان عبر أكثر من قناة دبلوماسية تشير الى ان اسرائيل تقوم منذ العام 2007 بإعداد العدة لخوض حرب جديدة على لبنان تعيد معها الهيبة التي فقدها حينها في حرب تموز في العام 2009·
وما يعزز الاعتقاد بإمكانية ان تقوم إسرائيل بمغامرة عسكرية تجاه لبنان او سوريا او ربما ايران على خلفية الملف النووي، انه في كل مرة يجري فيها الحديث عن مفاوضات في المنطقة، تلجأ معها اسرائيل الى محاولة تعزيز أوراقها التفاوضية عبر القيام بعدوان هنا أو هناك او توتير الاجواء ان في الداخل الفلسطيني او عبر الحدود مع لبنان·
ووفق المعلومات المستقاة من اكثر من جهة إن إسرائيل بدأت تنصب رادارات وكاميرات تصوير اضافية على السياج الفاصل مع الحدود اللبنانية بغية التكثيف من رصد لأي تحركات وهي زادت هذه المرة رصدها تحرك الجيش اللبناني ومواقع تواجده بعد المواجهة الاخيرة في العديسة حيث فوجئت اسرائيل بحجم الرد اللبناني وبقوة القرار المتخذ من قِبل قيادة الجيش بالرد الفوري على أي خرق للسيادة اللبنانية مهما كان نوعه وحجمه·
وفي تقدير المصادر ان اسرائيل ليست في وارد شن حرب على لبنان أقله هذا العام، لأنها ما تزال تفتقد للعناصر التي تحقق لها النصر على المقاومة، فكل السيناريوهات والمناورات التي اجرتها بُعيد حرب تموز الى الآن لم تحسم امكانية تحقيق هذا النصر، وهي ليست في وارد خوض حرب غير محسومة النتائج، لأنها ما تزال تعاني جراء ما لحق فيها خلال حرب تموز حيث فقدت من خلالها زمام المبادرة وأصبحت تحسب ألف حساب قبل الاقدام على أي عمل عسكري يعطي المقاومة الحق في الرد والمواجهة·
وأمام هذا الواقع فإن اسرائيل ترصد بقوة ما يجري على الساحة السياسية اللبنانية وهي تجد في نفسها المستفيد الأوحد من حالة الاحتقان الحاصلة، وحالة الفراق التي تتسع هوتها يوماً بعد يوم بين الأفرقاء السياسيين في البلد، وهي لن تألو جهداً في القيام عبر عملاء لها في تغذية الصراعات الحاصلة بغية الايقاع بين اللبنانيين وبالتالي الحد من عزيمتهم حيال أي عمل عدواني تقوم به·
وحيال ذلك فإن مصادر سياسية تنبه الى خطورة الاستمرار على هذا النحو من التعاطي السياسي بين الافرقاء لأن التجارب التي مرّ بها لبنان عبر العقود الماضية تؤكد ثابتة مفادها انه لا يمكن ان ينتصر فريق على فريق وأن لبنان لا يمكن ان يقوم إلا على قاعدة التفاهم السياسي ووحدته الوطنية، وأن الجنوح في إتجاه التجاذب والاشتباك السياسي سيعود بالضرر على الجميع ولن يسلم أي طرف من شظايا ما قد يحصل·
وتعطي المصادر مثالاً على ما تقدم ما حصل منذ العام 2005 الى الآن حيث مرّ لبنان بأحلك الظروف وكاد الهيكل يقع على الجميع وفي نهاية المطاف جلس الجميع على طاولة الحوار وخرجوا بتوافق على رئيس للجمهورية وقيام حكومة وحدة وطنية واجراء إنتخابات نيابية وبلدية، وتجزم المصادر بأن الكلام عن فتنة سنيّة - شيعية هو هراء واستهلاك سياسي، لأن العوامل المطلوبة لمثل ذلك غير موجودة على الاطلاق من الصعب ايجادها في لبنان حيث ان هذين المذهبين ملتصقين مع بعضهما البعض الى حد يصعب على اي كائن كان ان يفصلهما ولو كان في قدرة احد على ذلك لكانت الواقعة حصلت منذ سنوات حيث حاولت دوائر أجنبية متعددة استخدام هذا السيناريو في اطار اضعاف لبنان وقد فشلت، وان التطورات والمستجدات التي حصلت في السنوات القليلة الماضية تؤكد ان مثل هذا السيناريو صعب التنفيذ في بلد كلبنان·