تبادل الكمائن بين القوى السياسية يقطع الطريق على إجراء التعيينات الإدارية
مصدر وزاري: قد تُحلّ أزمة الشرق الأوسط قبل الوصول الى التوافق حولها
<قاعدة حكّلي حتى حكّلك لدى السياسيين تتقدّم على فكرة الكفاءة والنزاهة>

اللواء 2010/08/25

شادي جواد

لا نُذيع سرّاً إذا قلنا أنه لا يوجد أي توافق سياسي حول أي موضوع من المواضيع المطروحة، وأن الأوضاع على مختلف مستوياتها باتت معالجتها تحتاج الى عصا سحرية بأن يأتي طرف ما في الداخل اللبناني أو خارجه ويكتب تاريخ لبنان من جديد، وأن يأتي بطبقة سياسية جديدة تحكم، لا تمتّ بأي صلة للطبقة الموجودة حالياً·

ما يحدونا الى قول ذلك هو وقوف السياسيين بمختلف انتماءاتهم الطائفية والمذهبية والسياسية يتفرجون على البلد ينهار أمامهم من دون أن ينزلوا من عليائهم ويضعون مصالحهم الشخصية والسياسية جانباً ويشرعون في مقاربة الملفات التي تتراكم يوماً بعد يوم ويضعون الحلول لها·

المواضيع كثيرة والملفات التي تحتاج الى معالجة أيضاً كثيرة لكن هناك من المواضيع الملحّة التي لها أولوية في المعالجة ويأتي في مقدمها ملف التعيينات الإدارية بعد أن وصلت الإدارة الى حدّ من الترهل لم يسبق له مثيل·

صحيح أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لا يترك مناسبة أو فرصة إلا ويرفع الصوت لإجراء هذه التعيينات بأسرع ما يمكن، وصحيح أن بعض الوزراء بدأ بإجراء مقابلات في مجلس الخدمة المدنية مع بعض المرشحين لتولي مهام إدارية فئة أولى، وصحيح أن مجلس الوزراء بجميع أعضائه وافق على الآلية التي يجب اعتمادها لإجراء هذه التعيينات، لكن كل ذلك لا يفي بالغرض في ظل انعدام التوافق السياسي حول هذه التعيينات، وهو ما يجعل كل ما تقدّم من دون أية مفاعيل على الإطلاق·

ويلخص مصدر وزاري هذه الحالة بقوله: إنه من الممكن الوصول في يوم من الأيام الى حل مشكلة الشرق الأوسط لكن توجد استحالة في إجراء التعيينات الإدارية في ظل الوضع السياسي الراهن>· ويجاري هذا المصدر مصدر سياسي بتأكيده بأن الحكومة الحالية قد لا تجري هذه التعيينات فهي لا تستطيع أن تملأ شواغر في مكان وتترك في مكان آخر، وما دامت الإرادة السياسية معطّلة فحكماً التعيينات الإدارية ستبقى معطّلة حتى إشعار آخر·

وتؤكد هذه المصادر أن الخلافات ما تزال عميقة بين القوى السياسية حول الجزء الأكبر من التعيينات وهو ما يحول دون ولادتها ويأتي في طليعة المواقع المتنازع عليها، مراكز المحافظين، ومدير عام الداخلية، ومدير عام الأمن الداخلي، والمدراء الموضوعين في التصرف، حيث يتبادل المعنيون بهذه المواقع الكمائن وهو ما يؤدي الى هروب الجميع من مقاربة هذا الملف، أي ملف التعيينات الذي على ما يبدو قد ارتبط الى حدٍّ كبير بملفات أخرى بدءاً بالمحكمة وقرارها الظني وانتهاء بأزمة الكهرباء التي تعدّ علّة العلل في ظل وجود ما يقارب الـ 100 مركز شاغر في المؤسسة ويصعب ملؤها نتيجة قرار مجلس الوزراء المتخذ والقاضي بعدم التوظيف، وهذا الأمر قد يؤدي الى كارثة ما لم يتم تداركه·

وفي تقدير المصادر أنه لا يجوز إبقاء البلد في دائرة الجمود فلا بدّ من اتخاذ بعض الخطوات التي تبقينا في دائرة السيّء ولا ترحلنا نحو الأسوأ·

وعن الذي يحول دون إجراء التعيينات على أساس الآلية التي أجمع عليها مجلس الوزراء تسارع المصادر الى التأكيد بأن هذه الآلية هي بدعة وهي تخالف أصول التعيينات التي هي من صلاحية مجلس الوزراء بأصوات الثلثين، وبالتالي فإنه قد يكون وضع هذه الآلية القصد منه دفن الموضوع والإبقاء على كل شيء كما هو الى حين حدوث متغيّرات سياسية تقلب الأمور رأساً على عقب، وتوجد من خلالها مناخات التوافق المطلوبة التي تؤدي الى جعل التعيينات تبصر النور بعيداً عن قاعدة <حكّلي بحكّلك>·

وتجزم المصادر نفسها بأن موضوع التعيينات لن يبحث في جلسة مجلس الوزراء اليوم كما حاول البعض ترويجه لأن الطبخة ما تزال تحتاج الى وقت طويل لكي تنضج ولأن الظرف غير ملائم في الوقت الراهن، حيث أن صورة المشهد السياسي مائلة الى الرمادي الداكن، وأن مقاربة ملف على مستوى التعيينات يحتاج الى مناخ ناصع البياض في حال كانت القوى السياسية تريد الإقلاع عن إجراء التعيينات كيفما كان والركون الى قاعدة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب واعتماد الكفاءة والنزاهة كمعيار أول لإجراء هذه التعيينات·

وتلفت المصادر النظر الى أن التجارب السابقة تؤكد أن الملفات الداخلية مترابطة بعضها مع بعض وأنه من الصعب معالجة أي ملف بمعزل عن باقي الملفات المطروحة، وأن هذه المعادلة تتطلب تفاهمات سياسية بين مختلف القوى الموجودة وهذا يعني أن ملف التعيينات سيبقى معلّقاً الى أن تصبح الطرق سالكة في اتجاه معالجة ما تبقى من ملفات مفتوحة·

| More