باريس وواشنطن تنفيان تكراراً أي قدرة أو نية للتأثير على المحكمة الدولية
الحريري يعيد رسم خطوطه الحمر·· وثنائية الإستقرار والعدالة مفتاح أسرار الحملة عليه

اللواء 2010/08/25

كتب المحلل السياسي: لم يفلح اشتداد حملة <حزب الله> وحلفائه على تيار <المستقبل> وعلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في تحقيق الغاية منها، على رغم ان الحزب لم يبخل في توظيف عدد من الملفات، منها ما هو مرتبط بالاداء الحزبي في تيار <المستقبل> والعلاقة المستجدة مع القيادة السورية، ومنها ما يرتبط مباشرة بالمحكمة في اطار المسعى المستمر لنسف صدقيتها امام الرأي العام، كملف ما سمي شهود الزور، والمزاعم عن رسائل فرنسية او اميركية او سعودية في خصوص القرار الاتهامي·

1-في الايام الاخيرة، ومع تزامن صوم شهر رمضان مع التهدئة التي فرضها سعد الحريري على فريقه السياسي والاعلامي، اضطر الرجل، مرتين، الى الكلام المباح ، بعدما بلغت الحملة مدارك غير محمودة·

أ-هو اعاد تأكيد معادلة الاستقرار والعدالة، بعدما اخذ عليه المقربون انه في خطابين متتالين في الافطارين الاوليين اللذين اقامهما، ذكر <الاستقرار> بلا أي اشارة الى <العدالة>·

ب-وهو رسم خطا احمر عريضا حول علاقته بفؤاد السنيورة بعد تكرار الاعلام القريب من <حزب الله> الخوض مباشرة في ملعب الحريري من خلال الايحاء بوجود حمائم وصقور في التيار، وبأن السنيورة يمثّل خطا بيانيا خارجا عن نطاق التفاهم السعودي ? السوري، تارة بتصويره على انه ينفذ سياسات مصرية، وطورا بإعتباره من <تركات> ادارة جورج بوش والمحافظين الجدد! ولا يخفى ان مسؤولين سوريين وفي <حزب الله> ابرزوا مرارا سخطهم على السنيورة واداء حكومتيه، وخصوصا في المرحلة ما بعد استقالة الوزراء الستة واصراره على اقرار المحكمة الدولية بقرار في مجلس الامن تحت الفصل السابع بعدما استحال عقد الاتفاقية بين لبنان والامم المتحدة بفعل اقفال مجلس النواب·

ج-وهو استطاع، من حيث لا يريد الحزب وحلفاؤه ولا يحبذون، ان يوائم بين متطلبات علاقته بالقيادة السورية وثوابته السياسية مع حلفائه، وخصوصا مع <القوات اللبنانية>·??

2-بالتزامن مع الحملة على تيار <المستقبل>، اعيد ضخ الحياة في ما سمي ملف شهود الزور، على رغم ان ايا من المقاربات القانونية التي تطوع لها مقربون من الحزب لم تفلح في اثبات وجود هكذا ملف، لا بل بيّنت انه ملف سياسي بإمتياز· فكان ان افتى الوزير السابق عدنان عضوم بالقفز فوق المواد التي ترعى حالات <شهود الزور> في قانون العقوبات إلى المواد التي ترعى حالات <إختلاق الجرائم والإفتراء> المنصوص عنها في المادتين 402 و403 من قانون العقوبات، ليخلص الى ان هذا الامر <يؤدي عفوياً إلى ملاحقة شهود الزور من قبل النيابة العامة التمييزية من دون إدعاء شخصي>·

يشار الى ان المادتين القانويتين لا تنطبقان على عبارة <شهود الزور>· فالمادة 402 تنص على ان <من أخبر السلطة القضائية أو سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية عن جريمة يعرف أنها لم تقترف ومن كان سبباً في مباشرة لتحقيق تمهيدي أو قضائي باختلاقه أدلة مادية على جريمة كهذه عوقب بالحبس مدة لا تجاوز الستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مئة ألف ليرة أو بإحدى العقوبتين>· في حين تنص المادة 403 على <>من قدم شكاية أو أخباراً إلى السلطة القضائية أو إلى سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية فعزا إلى أحد الناس جنحة أو مخالفة يعرف براءته منها أو اختلق عليه أدلة مادية على وقوع مثل هذا الجرم عوقب بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات· إذا كان الفعل المعزو يؤلف جناية عوقب المفتري بالأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر· وإذا أفضى الافتراء إلى حكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة فلا تنقص عقوبة الأشغال الشاقة عن عشر سنوات ويمكن إبلاغها إلى خمس عشرة سنة>·

3-ولـ <حسن> توظيف العناصر المؤثرة على صورة المحكمة الدولية، لجأ الحزب وحلفاؤه اكثر من مرة الى <سبر> كواليس القصور الرئاسية العربية والاوربية والاميركية، بدءا من حديث منسوب الى نيكولا ساركوزي وسعد الحريري في كاب نيغر?(رأس العبد) جنوب فرنسا، طلب فيه الاخير تأخير صدور القرار الاتهامي، وهو امر نفته باريس نفيا قاطعا، الى رسالة قيل ان الامير مقرن بن عبد العزيز نقلها الى ساركوزي مفادها أن واشنطن وحدها قادرة على التأثير على المحكمة، وهو امر سبق ان نفته دوائر القرار الاميركي في البيت الابيض وفي الخارجية، مع تمسكها بأن لا تأثيرات خارجية على المحكمة من أي جهة اتت·

ولا يغيب عن المراقبين ان استعادة حديث <الرسائل> اعقب ادراك وليد جنبلاط محدودية دور حاول الاضطلاع به مع صديقين فرنسي (جان ديفيد ليفيت) واميركي (جيفري فيلتمان) التقاهما في باريس الاسبوع الفائت، متطوعا نقل رسائل سورية، علما ان لدمشق علاقة <مميزة> مع فريق ساركوزي، ومن ضمنه ليفيت، منذ زمن التعاون الفرنسي - السوري المفتوح في ملفات الارهاب، وركيزة هذا التعاون اللواء آصف شوكت يوم كان ساركوزي وزيرا للداخلية· بمعنى آخر، ما حاجة دمشق لوسطاء مع باريس، في زمن ليفيت وكلود غيان وجان كلود كوسران·· وميشال سماحة الذي يزور دوائر الاليزيه بإطراد·

كما لا يغيب عن المراقبين امران لافتان:

-كشف باريس ما حمله جنبلاط اليها من رسالة اوحى انها سورية، مطالبا الاليزيه ببمارسة نفوذه الدبلوماسي في مجلس الأمن لـ <منع الفتنة في لبنان التي يمكن أن يتسبب بها اي قرار اتهامي ضد <حزب الله>· وكشفها ايضا ان الجواب الفرنسي اقتصر على العبارة نفسها التي سمعها من فيلتمان في <لقاء الصدفة> الذي جرى الاعداد له قبل اسبوع من حصوله (!)، ومؤداها ان باريس لا تتدخل لا في عمل المحكمة ولا في مجريات التحقيق·

-مسارعة المملكة العربية السعودية الى دفع مساهمتها في موازنة المحكمة الدولية، تماما في الوقت الذي اشتدت مطالبة <حزب الله> وحلفائه بوقف المساهمة اللبنانية (49%) وسحب نائب رئيس الحكومة القاضي رالف رياشي ونائبة المدعي العام الدولي القاضية جوسلين تابت التي اشرفت على استلام المظروف الذي بعث به الحزب الى النيابة العامة التمييزية· وهذه المساهمة لا شك انها الوجه الآخر لعبارة سعد الحريري: ثنائية العدالة والاستقرار·

| More