الجيش ضبط الوضع بعد ساعات من المواجهات
مقتل عنصرين من "حزب الله" وجرح آخرين
في اشتباكات مع "الأحباش" في برج أبي حيدر

النهار 2010/08/25

سقط ليل أمس مسؤول من "حزب الله" في منطقة برج ابي حيدر في بيروت محمد فواز ومرافقه في اشتباكات مسلحة بين عناصر تنتمي الى "جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية" (الاحباش) واخرى الى الحزب في المنطقة وقد استخدمت في الاشتباكات التي استمرت نحو ثلاث ساعات الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، وامتدت الى احياء مجاورة قبل ان تتدخل وحدات من الجيش وتعمل على ضبط الوضع واعادة الامور الى طبيعتها.
واستنادا الى المعلومات، فان الاشتباكات بدأت قرابة السابعة والنصف ليلا اثر مشكلة قرب جامع "الاحباش" في برج ابي حيدر بين عناصر الجمعية المنتشرين قرب الجامع المركز الرئيسي للجمعية وشبان اربعة كانوا يستقلون سيارة حاولت المرور في الشارع. وتبين لاحقا ان هؤلاء الشبان هم فواز ومرافقه علي محمد جواد وعنصران آخران.
وذكرت مصادر ان نيران اسلحة رشاشة اطلقت على السيارة، فقتل فواز وجواد واصيب العنصران الآخران.
وعلى الاثر توتر الوضع وسجل انتشار مسلح في منطقة برج ابي حيدر وشارع فتح الله القريب ومناطق النويري والبسطا الفوقا وشارع سليم سلام وصولا الى حي اللجا.
وسمع اطلاق نار كثيف من اسلحة رشاشة ودوي قذائف صاروخية، ورصاص قنص.
وقد خلت شوارع هذه المناطق والاحياء، بعدما اصيب السكان والعابرون بحالة هلع. وعلى الاثر جرت اتصالات مكثفة شارك فيها رئيس الجمهورية ميشال سليمان والقيادات الامنية الرسمية وقيادات الطرفين إضافة الى قيادة حركة "امل" التي نفت اي علاقة لها بالاشتباكات.
وقد بادرت قيادة الجيش الى استقدام تعزيزات عسكرية مكثفة الى منطقة برج ابي حيدر والشوارع والاحياء المحاذية. وبدءا من العاشرة ليلا أفيد عن عودة الهدوء تدريجا الى المنطقة.
ولاحقا روى مصدر في "جمعية المشاريع" لـ"النهار" ما جرى فقال "ان الحادث بدأ بتلاسن بين شابين وانفض المشكل سريعا وما حصل لاحقا ان مجموعات من منطقة حوض الولاية حضرت الى برج ابي حيدر حيث كنا نقيم في مركزنا افطارا على شرف حركة "أمل" وبدأوا باطلاق النار فاختلط الحابل بالنابل. وتدخل الجيش ودخل مراكزنا. لكن الطرف الآخر واصل اطلاق النار على رغم سعينا الى ضبط الامور". وتحدث عن مقتل أحد عناصر الجمعية ويدعى فواز عميرات، اضافة الى جرح ثلاثة آخرين.
وعلمت "النهار" ان اجتماعا عقد ليلا بين نائب مدير المخابرات العميد عباس ابرهيم والمسؤول في "جمعية المشاريع" بدر الطبش والمسؤول عن الارتباط في "حزب الله" وفيق صفا، وكان بحث في اسباب الاشتباكات وأبعادها وكيفية ضبط الوضع واعادة الامور الى مجاريها. وأكد الطرفان حرصهما على بذل كل الجهود الممكنة لانهاء التوتر خصوصاً ان  الاشتباك بدأ بشكل فردي وعابر وليس هناك من خلفيات سياسية أو مقدمات. وقد اتفق على جملة اجراءات وتدابير لمعالجة ذيول الحادث.
كما علم ان ممثل "حزب الله" ركز على مسألة تسليم المتهمين باطلاق النار على عناصر الحزب وقتل اثنين منهم.

بيان مشترك
وليلاً، صدر بيان مشترك من قيادتي "حزب الله" و"جمعية المشاريع" جاء فيه: "على أثر الحادث الفردي المؤسف الذي وقع عصر اليوم الثلثاء (أمس) بين شباب من حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية تداعت قيادتا الطرفين لاجتماع عاجل في فرع مخابرات بيروت، وجرى التأكيد ان الحادث المؤسف فردي ولا خلفيات سياسية أو مذهبية وراءه، وقد تم الاتفاق على محاصرته وانهائه فوراً ومنع أي ظهور مسلح بغية عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية كما كانت، ومعالجة كل التداعيات الناجمة عنه.
وتقرر فتح تحقيق عاجل من قيادة الجيش ورفع الغطاء عن كل من يحاول المس بمسيرة الأمن والاستقرار التي هي أولوية لدى الطرفين وكل الأطراف الوطنيين، وتم الاتفاق على ابقاء الاجتماعات مفتوحة لتفويت الفرصة على كل المصطادين في الماء العكر".
• استنكر نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان بشدة "الحادث المؤلم في برج أبي حيدر"، معرباً عن "الأسف الشديد والألم لسقوط ضحايا"، ودعا المسلّحين الى "الانسحاب الفوري من الشوارع ووقف اطلاق النار، والتزام دعوات التهدئة وعدم التعرض للجيش اثناء تأدية مهماته الأمنية في بسط الامن وفرض الاستقرار". وحذر من فتنة "تهدد وحدتنا الوطنية"، داعياً العقلاء الى "تطويق المشكلة وعدم السماح للمصطادين في الماء العكر ببث فتنة مذهبية لا يقبل بها عقل ولا دين".

| More