عون يصعّد ضد المحكمة والأكثرية فاتحاً نافذة جديدة لكباش سياسي جديد وقوى 14 آذار لا تستبعد أن يكون ملتزماً تنفيذ أجندة لتخريب البلد
اللواء 2010/08/24
كتب المحلل السياسي
في الوقت الذي اتفق فيه الفرقاء السياسيون بعد القمّة العربية المصغّرة التي عقدت في القصر الجمهوري وضمّت كل من الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، الرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس ميشال سليمان، على وجوب التهدئة، وإبعاد المحكمة الدولية عن دائرة السجالات والمماحكات، برزت مواقف غير مشجعة لمعظم فرقاء قوى الثامن من آذار، ولا سيما رئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي شن هجوما عنيفا على المحكمة الدولية وعلى قوى الرابع عشر من آذار، وأتت هذه المواقف للعماد عون عشيّة الكلمة التي سوف يلقيها أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله الثلثاء وسوف يتناول فيها التطورات على الساحة السياسية في ضوء القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الأسبوع الماضي بإحالة ملف شهود الزور إلى وزير العدل ابراهيم نجّار لمتابعته.
ولم يكلّف رئيس تكتّل التغيير والإصلاح في مواقفه أحدا، وفي موضوع المحكمة الدولية أشار إلى أنّ المحكمة الدولية بدأت تتحول إلى لعبة دولية، أكثر مما هي قضاء يؤمن العدالة، وتزامنت مواقف عون مع مواقف حادة أطلقها في نهاية الأسبوع المنصرم وزراء ونواب في "حزب الله" حول المحكمة الدولية، وأمام هذه الواقع فإنّ السؤال المطروح ما هي خلفيات هذا الهجوم المبرمج من قبل رئيس تكتّل التغيير والإصلاح على المحكمة الدولية؟ وهل تؤشر هذه المواقف إلى بدء "كباش" جديد فيما بين الفرقاء السياسيين يفضي في نهاية المطاف إلى تعريض الهدنة التي هي في الأساس هشّة إلى الخطر.
وفي هذه الإطار فإنّ مصادر سياسية مطلعة تشير لصحيفة "اللواء" إلى أنّ المواقف الأخيرة لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون لا سيما تلك التي أطلقها في خلال جولته الكسروانية ليست بريئة على الإطلاق وتحمل في طياتها أبعادا ودلالات، لا سيّما وأنّ عون وفق المصادر عينها كان قد أرسل رسائل في أكثر من اتجاه سواء من خلال تغيّبه عن جلسة مجلس النواب التي جرى فيها إقرار قانوني التنقيب عن النفط ومنح اللاجئين الفلسطينيين الحقوق المدنية والإجتماعية، وأيضا عن جلسة طاولة الحوار الوطني.
وعلى الرغم من أنّ المصادر تستبعد تحرّكاً مشبوهاً على الساحة السياسية بهدف تغيير قواعد اللعبة، إلا أنها تعيد التذكير بالسيناريو الذي طرحه قبل مدّة عون لتغيير المعادلة على الساحة المسيحية، من هنا فإنّ المصادر تتوقّع أن يرفع رئيس تكتّل التغيير والإصلاح من منسوب هجومه بتآزر مع حلفائه في قوى الثامن من آذار لفرض واقع جديد على الساحة السياسية، وفي محاولة منه في المقابل تخفيف وطأة الضغط الذي يتعرّض له صهره وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، جرّاء الإحتجاجات الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي في عدد كبير من المناطق اللبنانية.
في المقابل تشدد مصادر قوى الرابع عشر من آذار على أنّ الهجوم والتصويب المبرمج لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح ميشال عون ضد المحكمة الدولية، يأتي في إطار منسّق ومدروس مع "حزب الله"، وتشير المصادر لـ "اللواء" إلى أنّ العماد ميشال عون يسعى مع حلفائه إلى ترهيب قوى الأكثرية من خلال النبرة الخطابية العالية، بغية التشويش دائما وأبدا على عمل المحكمة الدولية، وتوضح أنّ قوى الثامن من آذار بمن في ذلك رئيس تكتّل التغيير والإصلاح يراهنون على عامل الوقت، بانتظار ضوء أخضر خارجي لا سيّما إيراني يعطى لهذه القوى إما للتصعيد وإما للإلتزام بالتهدئة، وهذا يتوقف على الرد الذي سوف يتخذه الغرب على ضوء الخطوة التي أقدمت عليها إيران عبر تشغيل مفاعل بوشهر النووي، فإذا كان الرد سلبيا فإنّ لبنان سيكون مجددا ساحة لتصفية الحسابات بين الغرب وإيران.
وتعتبر المصادر الآذاري أنّ كلام عون يحمل في طياته رسائل تهديدية ودلالات خطيرة جدا، إذ يؤشر هذا الكلام إلى بدء فصل جديد من الهجوم الذي بدأت قوى الثامن من آذار تشنّه منذ مدّة والذي يطال بالدرجة الأولى المحكمة الدولية، كما ويؤشر كلامه عن اتضاح النوايا المبيتة من قبل قوى الثامن من آذار التي تروّج أوساطها عن احتمال حدوث تغيير حكومي في أقرب وقت ممكن، وهي كانت قد حددت هذا التغيير بوزارة الدفاع، الداخلية، والعدل، والسؤال في ظل هذا التصعيد غير المفاجئ هل إنّ هذا الكلام "بروفة" لما يمكن أن تشهده البلاد من تصعيد سياسي في المرحلة المقبلة؟، موضحة أنّ حزب الله وحلفائه في قوى الثامن من آذار بدأوا بإرسال الرسائل التحذيرية جرّاء أي قرار ظنّي يمكن أن يصدر عن المحكمة الدولية، والهدف من هذه الرسائل التحذيرية ترهيب وتخويف الرئيس سعد الحريري وفريقه السياسي إضافة إلى قوى الرابع عشر من آذار، بغية التخلّي عن المحكمة الدولية وإلا فإنّ هذه القوى لن تتوانى عن التدخّل عسكريا مثلما حصل في السابع من أيار، وترى المصادر أنّ قوى الثامن من آذار تشن اليوم 7 أيار سياسي على جزء كبير من اللبنانيين.