:المجلس الأعلى للتيار أحيا الذكرى ال21 لمجزرة 13 تشرين بحضور رسمي كندي ومشاركة مميّزة ل"القوات" و"المستقبل"
ذنب الشهداء الوحيد أنهم صدّقوا من ادّعى يوماً بأنه "قائد مسيرة التحرير" فكان نصيبهم منه خيانة مزدوجة

Tayyarcanada.org 2011/10/11

خاص موقع "تيار كندا"

كما درجت عليه العادة في كل عام وتحت عنوان "شُهداء ثَورَة الأرز ومَجزَرَة ١٣ تِشرينْ ... الحِسابُ اَتٍ وَلَو بَعدَ حينْ!"، أحيا المجلس الأعلى للتيار الوطني الحرّ ظهر الأحد الواقع فيه التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2011 قداساً إلهياً وجنّازاً لراحة أنفس شهداء الجيش اللبناني الأبرار الذين سقطوا خلال أداء واجبهم الوطني في 13 تشرين الأول 1990 لدى تصدّيهم للإجتياح العسكري السوري للمناطق الحرّة، وعلى نيّة المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية.

أقام القداس راعي كاتدرائية مار مارون في مونتريال الأب فادي حلونجي الذي ألقى عظة من وحي المناسبة شدّد خلالها على معنى الشهادة، خاصّةً تلك التي قدّمها الجيش اللبناني في 13 تشرين الأول 1990. وقال الأب حلونجي في كلمته أن "شهداء الجيش هم شهداؤنا، وهم دافعوا بحياتهم وبإيمانهم الكبير عن قضيّة إسمها لبنان، وشهادتهم كملت بإيماننا المسيحي. أما أمّهات الشهداء، فهنّ شهداء أحياء يعيشن يومياً معنى الشهادة بتحمّل الصليب." وأضاف: "البابا يوحنّا الثاني قال أن لبنان أكثر من وطن، بل هو رسالة تعايش وتضامن ومحبة." وختم بالقول: "نصلّي لله حتى يأخذ الشهداء لملكوته السماوي وهذا هو العزاء لأهالي الشهداء." كما تلا الأب حلونجي رسالة خطيّة موجّهة من وزير الهجرة الفدرالي الكندي جيسون كيني الى منظّمي الإحتفال في المجلس مُحيّياً فيها الشجاعة التي يتحلّون بها ومثنياً على دور الجالية اللبنانيّة في كندا.

وقد شارك في الإحتفال إلى جانب ناشطين سابقين في التيار وعناصر سابقين في الجيش حشد من فعاليات الجالية اللبنانية ورسميّين وقوى الرابع عشر من اَذار، إذ سُجّل حضور مميّز لممثّلين عن مكتب "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" في مدينة مونتريال إضافةً الى الجامعة اللبنانية الثقافية في كيبيك واتحاد الشباب اللبناني الكندي. كما لبّى الدعوة إلى القدّاس السيد عارف سالم عضو بلدية سان لوران ممثلاً رئيس بلدية مدينة مونتريال جيرالد ترومبلي، والمحامي جوزيف دورة عضو بلدية مون روايال، والسيد ناهد كوسا مستشار رئيس بلدية مونتريال، والسيدة نوشيغ إلويان مرشّحة حزب الليبيرال الفدرالي عن منطقة أهانتسيك، إضافةً إلى حشد من وجهاء الجالية اللبنانية ورجال الأعمال والمثقفين المؤمنين بسيادة لبنان وحريّة قراره الوطني. وقد تولّت صحيفة "فينيسيا" الإغترابية وموقع Tayyarcanada.org كالعادة التغطية الإعلامية للحدث السنوي.

أعقب القدّاس تقبّل التعازي وتلبية المدعوّين والمشاركين لدعوة رئيس المجلس حمدي حجازي الى الغداء عن راحة أنفس الشهداء تخلّله تباحث ممثّلي أحزاب الرابع عشر من اَذار في اَخر المستجدات على الساحتين اللبنانية والكنديّة وخاصةً حق المغتربين اللبنانيين بالإقتراع في الخارج خلال انتخابات عام 2013 النيابية وضرورة المحافظة على وحدة القوى السيادية والإستمرار في النضال الوطني من أجل تثبيت دعائم السيادة اللبنانية كي لا تذهب دماء الشهداء هدراً. وقد لوحظ تأثّر بعض المشاركين بصور الشهداء وأعداد الجنود والضبّاط المفصّلة عن كل كتيبة في الجيش اللبناني الذين تمّ إعدامهم بدم بارد كما عرضها المجلس على لوحة كبيرة خاصّة بالإحتفال.

ولمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لمجزرة 13 تشرين الأول 1990، أصدرت لجنة الإعلام في المجلس الأعلى للتيار الوطني الحرّ البيان التالي:

أولاً، عشيّة الذكرى الواحدة والعشرين لمجزرة الثالث عشر من تشرين الأول 1990، لا يسع المجلس إلا الإنحناء أمام تضحيات شهداء الجيش اللبناني الأبرار من عسكريين وضباط الذين سبقوا شهداء "ثورة الأرز" وانتفاضة الإستقلال الى دنيا الحق، فرووا بدمائهم الزكية أرض الوطن وسطّروا رغم ضعف الإمكانات وعدم تكافؤ القوى ملاحم وبطولات مجيدة سيشهد لها التاريخ على مرّ الزمن.

ثانياً، في هذه المناسبة الجليلة لا بدّ من تسليط الضوء للتاريخ على الخيانة المزدوجة التي تعرّض لها الشهداء على يد من ادّعى يوماً أنه "قائد مسيرة التحرير" و"قبطان السفينة" والذي تباهى مراراً وتكراراً بأنه اَخر من يستسلم ويغادر أرض المعركة. ففي المرّة الأولى تُرك هؤلاء الأوفياء لمصيرهم الأسود يصارعون الموت في سبيل قضيّة حق اَمنوا بها حتى الشهادة بعد فرار قائدهم الذي كان ذنبهم الوحيد أنهم صدّقوا عنتريّاته الفلكلورية وتوعّده أمام اللبنانيين ب"تكسير رأس الأسد" قبل أن يتّضح أنه كان يتدرّب مسبقاً على سرعة الهروب من القصر الجمهوري الى مبنى السفارة الفرنسيّة على ظهر ملّالة عسكرية عندما تحين ساعة الفرار المحدّدة له، غير اَبه بالقيام بأبسط واجباته المهنيّة والأخلاقية والوطنية تجاههم، فتقاعس عن إعطاء الأوامر العسكرية اللازمة بوقف إطلاق النار ممّا أدّى الى تعرّض خيرة أفراد الجيش والمدنيّين العزّل لأبشع أنواع المجازر والإعدامات الجماعيّة والتنكيل على يد جيش النظام السوري. أما الخيانة الثانية فحصلت عندما تنازل خادع ناخبيه عن المبادىء والأهداف النبيلة التي نذر الشهداء أنفسهم لأجلها، لا بل داس عليها وعلى تضحياتهم وتنكّر لشهادتهم ونكر وجود المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية بعدما كشف عن تحالفه الوثيق الجديد – وربما القديم – مع النظام الأسدي عينه الذي غدر بهم ومع مخلّفاته وأدواته المسلّحة حتى الأسنان خدمةً لمصالح وأطماع شخصية أنانية، بائعاً مقوّمات السيادة الوطنية في سوق النخاسة وضارباً بعرض الحائط سلطة الدولة وهيبة الجيش التي كلّفت المتاجرة بها مغامرتان عبثيّتان سمّاهما زوراً حربا "تحرير" و"توحيد البندقية"، فكانت النتيجة تحرير لبنان من نصف أبنائه وإلغاء البنى التحتية للبلاد بشكل لم يسبق له مثيل أثقل كاهل الخزينة العامّة وضرب اقتصاد اللبنانيين لعقود لاحقة.

ثالثاً، يصرّ المجلس على ضرورة مساءلة النائب ميشال عون شخصياً عن تقاعسه عن تبليغ أمر إنتهاء العمليات العسكرية ووقف إطلاق النار لوحداته المنتشرة على الجبهات التي أشعلها بصفته مسؤولاً مباشراً كقائد سابق للجيش عن سلامة ومصير جنوده وضباطه خاصةً وأنه كان على علم مسبق بمدى جديّة الإجتياح السوري المحتّم للمناطق التي كان يسيطر عليها قبل 48 ساعة من تاريخ حصوله وبعد اعترافه الخطّي بالراحل الياس الهراوي رئيساً لجمهورية الطائف، فكانت نتيجة تلك المكابرة والعنجهية ما حصل من مجازر دمويّة بحق العسكريين والمدنيين في بسوس ودير القلعة وضهر الوحش وغيرها بالإضافة إلى المفقودين من عسكريّين ومدنيّين ورجال دين في غياهب السجون السورية الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الساعة والذين لم ينجح من تسبّب بإخفائهم بتأمين تحرير الأحياء منهم رغم تردّده المستمر العلني والسرّي على حليفه النظام السوري الذي يعتقلهم رغم أن الطائرة الخاصة التي خصّه بها الأخير تتّسع للعديد منهم!

أخيراً، يعاهد المجلس على إبقاء شعلة المقاومة التي بدأها من سبقنا من الشهداء الأموات والأحياء مضاءة كي لا تذهب دماؤهم هدراً مع التشديد على أهمية مواصلة المحكمة الدولية عملها حتى النهاية والتي ستشكّل أفضل هدية يمكن تقديمها لأرواح سائر الشهداء إضافة الى ضرورة وضع حدّ نهائي للسلاح غير الشرعي وإنهاء ترسيم الحدود اللبنانية - السورية وإلغاء ما يسمى "المجلس الأعلى السوري اللبناني". كما يدعو العاملين في الشأن العام ووسائل الإعلام الى إبقاء الضوء مسلطاً على الملف الإنساني للمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية حتّى التوصّل الى الكشف عن مصيرهم والمبادرة الى التعويض على عائلاتهم أسوةً بغيرهم من الأسرى.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus