بعض الحكومة يتظاهر ضد بعضها الآخر والكهرباء تدهورت مع باسيل
أسباب بقاء ميقاتي على رأس حكومة مشلولة: غياب المعارضة الفعلية وتمويل المحكمة
بعد عام على تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة: إنجازات نادرة وعراقيل الحلفاء متزايدةاللواء 2012/01/28
حسن شلحة
بعد مضي عام بالتمام والكمال على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة التي أتت على أنقاض حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها سعد الحريري، يمكن القول أن الرئيس ميقاتي يعاني حالة من «الإستغراب» الشديد، ومصدر هذا الإستغراب والضيق، الحلفاء قبل الخصوم.
فالرئيس ميقاتي يشعر اليوم بخيبة أمل عاشها مع الحلفاء منذ الأيام الأولى لتكليفه، بعد الانقلاب الشهير على حكومة الحريري الذي قاده النظام السوري وحزب الله بصورة أساسية أما ميقاتي ومن معه من نواب طرابلس والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط فقد تمّت «دعوتهم» للمشاركة في الانقلاب وقتها، وفي هذا الإطار كان وليد جنبلاط صريحاً عندما أبلغ الرئيس الحريري أنه سيصوّت في الاستشارات النيابية وكتلته لصالحه ولكن بعد قضية «القمصان السود» وتأجيل الاستشارات أسبوعاً عاد وأبلغه (للحريري) بصراحته المعهودة «لن أستطيع أن أصوّت لك بل سأصوّت لصالح ميقاتي ولا أستطيع أن أتحمّل الضغوط السورية بعدما طُلب مني ذلك».
الرئيس ميقاتي لم يكن بعيداً عن هذه التفاصيل التي نعيد إيرادها للقول أن ميقاتي كان طيلة العام الماضي مستوعباً للمعارضة الشديدة التي مارسها الرئيس الحريري وفريقه، فهم خصوم انتزعت منهم الحكومة انتزاعاً، ولكن ما لم يستطع لغاية الآن الرئيس ميقاتي هضمه واستيعابه هو العراقيل الموضوعة أمام حكومته من حلفائه وهم مشاركون اساسيون فيها.
فالحلفاء اضاعوا من عمر حكومته ثلاثة أشهر أو أكثر لغاية الحصول على توافق توزيع حصص الفريق الحكومي الواحد واللون الواحد.
ومن ثم بدأت العصي توضع امام انطلاقة دواليب حكومته من كافة الحلفاء، وهذه العراقيل التي استطاع الرئيس ميقاتي ازاحتها واحدة تلو الأخرى استغرقت العام بكامله من عمر الحكومة، مما يعني ان الوقت قد ضاع على هذه الحكومة التي لم تنتج شيئاً.
رأى مصدر سياسي أن هذه الحكومة هي اضعف الحكومات رغم ما قيل عنها انها حكومة «اللون الواحد»، ورغم ما قيل عن الرعاية السورية الهامة لها، ورغم ما قيل ايضاً عن انها حكومة حزب الله وهو الحزب الاقوى في لبنان الحريص على بقائها لأطول فترة ممكنة، وصحيح ان حزب الله قدم تسهيلات كثيرة للحكومة اهمها تغاضيه عن تمويلها للمحكمة الدولية بقرار من رئيسها (بغطاء من القيادة السورية)، وانه طيلة عام مضى ومنذ بداية تشكيلها لم يكن لديه مطالب خاصة سوى تشكيل الحكومة وتسهيل عملها، ولكنه في كثير من الاحيان كان لا يستطيع إلا الانحياز لحليفه الرئيسي ميشال عون وطلباته «الوزارية» التي لا تنتهي.
ويتابع المصدر ان هذه الحكومة كان يجب ان تسقط منذ شهور، ورغم انها مشلولة ولا تنتج الا انها بقيت مستمرة بفضل عاملين رئيسيين:
اولهما غياب المعارضة الفعلية امامها، فهذه المعارضة لم تستطع خلال عام واحد ممارسة الضغوط عليها ولم تستطع ان تنظم تظاهرة واحدة بهدف اسقاطها.
ثانيهما ان الرئيس ميقاتي بالتعاون مع الرئيس نبيه بري استطاع ان يقدم إنجاز تمويل المحكمة الدولية رغم المعارضة الشديدة من حزب الله وميشال عون، وهذا ما جعل الابواب العربية والاقليمية والدولية تفتح امامه بعدما كانت مقفلة بإحكام.
والمفاجأة ان المعارضة الحقيقية التي يواجهها رئيس الحكومة هي من اهل بيت الحكومة، فما قام به وزراء التغيير والاصلاح من شربل نحاس في وزارة العمل وقضية الاجور الى نقولا صحناوي وقضية الاتصالات واموالها التي لم تنفل في ظل حكومة «اللون الواحد» الى جبران باسيل وما حصل في قضية مشروع تنمية الكهرباء حيث ما زال يعرقل تنفيذ الخطة التي اقرتها الحكومة، فمجلس الوزراء وضع ضوابط لخطة انتاج الكهرباء واقر لذلك مبلغ 1200 مليون دولار، ومن الضوابط ان يكون مجلس الوزراء هو المرجعية وليس الوزير فقط، ومنها ايضاً تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، على ان يناط بهذه الهيئة (التي ستشكل من مجموعة من الخبراء والمهندسين المختصين) كافة شؤون الانتاج من وضع الخطة التفصيلية إلى تلزيم التعهدات من بناء معامل وغيرها، إلى التعاطي مع الصناديق العربية الممولة، فمنذ شهر آب الماضي كلف الوزير باسيل تشكيل مجلس ادارة المؤسسة كهرباء لبنان وكذلك تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.
ولغاية الآن الوزير باسيل يماطل ويتهرب من تنفيذ قرارات مجلس الوزراء، اضافة إلى تطفيشه مندوبي الصندوق الكويتي الذين حضروا إلى لبنان بناء لدعوة من رئيس الحكومة من اجل الاطلاع على حاجات لبنان، فالوزير باسيل فاجأهم بالقول: «نحن لسنا بحاجة لتمويلكم فأنا لدّي تمويل داخلي».
ومن المعروف ان الصناديق العربية الممولة تمنح قروضاً ميسرة في السداد وبفوائد قليلة جدا فيما فوائد التمويل الداخلي عالية جدا.
والأغرب ان قطاع الكهرباء تدهور كثيراً في عهد باسيل، الذي يلقي دعماً غير محدود من عمه ميشال عون الذي دعا جمهوره للتظاهر بشأن الكهرباء ولغاية الآن لا احد يدري ضد من سيتظاهر ميشال عون؟؟
على العموم مرّ عام على تكليف ميقاتي ورغم جهوده المميزة وقدراته التي أكدت انه من السياسيين الذين لا يكشفون اوراقهم دفعة واحدة، ورغم إزاحته للعديد من العراقيل امام انطلاقة حكومته، الا ان ما يضعه عون من عصي امام دواليب الحكومة يصعب إزالتها بسهولة، لأنها عصية على الاستيعاب والفهم.. فالسلطة تتظاهر ضد نفسها!!
