بكركي تسقط السياسي عن الحوار مع «حزب الله».. وجنبلاط يلمس دعماً روسياً للأسد
باسيل يقحم لبنان بالعتمة من باب التجاذب الإيراني - الأميركي!
قباني لـ«اللواء»: هل إلزام الوزير بالقوانين عرقلة لعمل وزارته؟

اللواء 2012/01/27

باستثناء المتابعة السياسية «للمطارحات البهلوانية» التي ادلى بها وزير الطاقة جبران باسيل في معرض الدفاع عن جر البلاد الى عتمة قاتلة، انصرف المشاهد عن متابعة المسلسل الكهربائي، وان تناهى الى اسماعه ان الآتي اعظم، بحيث انه من الآن والى العام 2014 ستحل العتمة، وتهبط السماء على الارض، اذا لم يستجب مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل لسلة المشاريع التي سيقدمها باسيل مدعوماً من وزراء 8 آذار في وجه «وزراء 14 آذار»، الذين يأتي في مقدمهم الوزير نقولا نحاس، فضلاً عن وزراء اللقاء الديمقراطي الذين اتهمهم باسيل بتأخير خطته لـ170 يوماً.
ولكن بالضبط، أين هي «القطبة المخفية» في ازمة الكهرباء، او مشروع العتمة المفتوح على الاسابيع المقبلة، بدءاً من بدايات العام الحالي.
في المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» ان خطة ضغط اداتها العتمة تستخدم من قبل الوزير باسيل، بدعم علني تارة وضمني طوراً، من الكتلة الوزارية لحزب الله، والهدف وضع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي امام قبول الخبرة الايرانية في مجال اعادة بناء معامل الانتاج، او تجديدها او زيادتها، وإلا «فالآتي اعظم» والكلام لوزير الطاقة.
وقالت مصادر المعلومات ان هذا الامر هو ما يفسر قلة حماس وزير الطاقة في التعامل مع الصناديق العربية التي سبق وبدأت في اعادة انتاج معامل كهربائية منذ ما قبل العام الفين، واعادة تأهيل هذه المعامل وزيادة انتاجها هو الذي منع العتمة في السنوات الماضية.
وتتهم اوساط مقربة من فريق 8 آذار ما اسمته بالفريق الحكومي الآخر، بالرضوخ للضغط الاميركي وتأخير التعامل مع الاقتراح الايراني، والذي يشمل من ضمن ما يشمل، استئجار بواخر في البحر للتعويض عن الطاقة التي يمكن ان تتوقف لدى اعادة تأهيل المحطات.
واذ عزا الوزير باسيل تأخير المناقصات الى ما اعتبره موقفاً سياسياً من تيار «المستقبل» الذي يسعى الى تفشيله معترفاً بأن موقفه من الصناديق العربية هو الذي ادى الى اعراضها عن التعامل معه، إلا انه لم يستطع ان يبرر اسباب تأخيره في تقديم مشاريع المناقصات الى مجلس الوزراء لاقرار تنفيذ خطته، متذرعاً بأن اعداد دفاتر الشروط يأخذ وقتاً، في حين انه اعترف بأنه اجرى ثلاث مناقصات من شهر ايلول 2011، ودعا الحكومة الى مفاوضة هذه الشركات من دون جدوى، مكرراً قوله في اكثر من محطة كلام، ان قسماً من الوزراء يتأثرون بمن هم خارج الحكومة، معتبراً ان هذا القسم هم من 14 آذار، ومنهم الوزير نقولا نحاس، رغم انه محسوب على الرئيس ميقاتي.
واتهم باسيل الذي كان يتحدث مساء امس الى برنامج «كلام الناس» عبر المؤسسة البنانية للارسال L.B.C مجموعة جهات منها الحزب التقدمي الاشتراكي أخرت خطة الـ 700 ميغاوات لمدة 170 يوماً، مشيراً إلى أنه لم يمتنع عن العمل مع الصناديق، وإذا كانت هناك من مشكلة فقد تكون لها أبعاد سياسية، معلناً أنه سيفضح كل من يقف ضد أو مع الكهرباء، وسيدعو الناس للنزول إلى الشارع ضدهم، مؤكداً أنه يتعاطف من كل قلبه مع الناس الذين يتظاهرون، لكنه لفت إلى أن من يتظاهر هم الذين لا يدفعون فواتير الكهرباء، واصفاً النائب مروان حمادة «باللص الحي»، مهاجماً الجانب السعودي معتبراً أنهم «شياطين».
وفي موضوع المازوت الأحمر، أعاد باسيل إلى الأذهان أنه ضد رفع الدعم عن المازوت، مشيراً إلى أنه رفع ثلاثة كتب خطية معترضاً على رفع الدعم المؤقت، لكنه برر موافقته على هذا الأمر، بربطه بمشروع قانون برفع T.V.A عن المازوت كلياً، معتبراً بأن منشآت النفط التي تدير العملية في حين أن مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد هي المسؤولة عن ملاحقة هذه المنشآت ومراقبة التوزيع من قبل الشركات، موضحاً أنه من أصل 22 مليار ونصف ليتر من المازوت ردت منهم المنشآت  النفطية 3 مليارات وبالتالي لم تحصل سرقة.
أما بخصوص وصلة المنصورية، فقد دافع باسيل بشدة عن مد خط التوتر العالي في هذه المنطقة، مؤكداً عدم وجود مخاطر صحية على الأهالي، مشيراً إلى أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء باستملاك 58 شقة في المنطقة هو لمن يرغب، لافتاً إلى أن مخاطر مد الخط تحت الأرض له مخاطر مضاعفة 7 مرات عن مدها فوق الأرض، مشترطاً أن يتم ذلك في كل لبنان.
إلا أن أهالي المنصورية - عين سعادة، أبلغوا المتصلين بهم، استغرابهم لقرار الحكومة الذي لم يتبلغوه رسمياً، مشيرين إلى أنهم سيعودون إلى الاعتصام لأنهم يعترضون على هذا الأمر منذ سبع سنوات، وتساءلوا للمرة المليون: لماذا كان التوتر العالي يعتبر خطراً عليهم عندما كان سياسيو التيار الوطني الحر في المعارضة، وأصبح الآن من دون تأثير عندما أصبحت وزارة الطاقة في أيديهم؟
ردّ قباني
وليلاً، رد رئيس لجنة الطاقة والأشغال النيابية محمد قباني، على كلام باسيل، عبر «اللواء»، بتعليق سريع، واعداً بالرد مفصلاً عبر تلفزيون «المستقبل» يوم الأحد المقبل، فقال إن «ما شاهدناه هو استعراضات إعلامية فيها أرقام لكنها مطروحة بشكل ديماغوجي، وفيها الكثير من خلط الحقائق و«التفنيص» على الناس، يكفي انه شكك بما قاله للوفد الكويتي، في حين اني سمعت حرفيا ما قاله الوفد، كما سمعه الرئيسان نبيه بري وميقاتي. وايضا عندما يتكلم عن البواخر ويقول ان هناك 6 عروض، وهذا امر يحدث اليوم، ولكن ماذا عن العام الماضي عندما قدم عرضاً واحداً بقيمة500 مليون دولار للتعاقد مع شركة واحدة وبالتراضي.
اضاف قباني: «هو يستهبل اللبنانيين، وانا اعتقد انه لو لم يوقف مجلس الوزراء عرضه آنذاك لما كنا وصلنا اليوم إلى 6 عروض».
وتابع: «اما كلامه عما يعرقل اعماله، وهو يقصد من يريدون منه الالتزام بالقوانين والاعراف والشفافية في تنفيذ المشاريع.. انها حفلة ضحك على الناس باختصار شديد تحت عنوان: «اما تفعلون ما أريد او العتمة وسقوط الحكومة».
وبالتزامن مع دفاع باسيل عن نفسه، استعرت حملة المعارضة عليه، على خلفية انقطاع التيار الكهربائي، من جهة، وفضيحة المازوت من جهة اخرى، وعلى وقع الاحتجاجات الشعبية وقطع الطرق التي تنقلت بين المناطق، شن تيار «المستقبل» رئيساً ونواباً هجوماً على وزير الطاقة، فأعتبر الرئيس فؤاد السنيورة ان ما نشهده في ازمة الكهرباء هو مظهر من مظاهر تراجع سلطة الدولة، مؤكداً ان باسيل يحاول ان يحدث خلافاً بين اللبنانيين ليلهيهم عن رؤية المشكلة الاساسية وهي كيفية بناء طاقة انتاجية جديدة، لافتا إلى انه (اي باسيل) اضاع فرصة التمويل من الصناديق العربية رغم انها كانت مواتية.
جنبلاط.. والراعي
أما في السياسة، فقد استأثر بالاهتمام موقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، والذي اكد بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان المبادرة العربية هي الحل الوحيد لاخراج سوريا من الوضع الراهن، داعيا إلى استكمال الجهود لتطبيق حل سياسي مبني على أساس المبادرة.
واتخذ موقف الزعيم الدرزي ابعاده المهمة انطلاقاً من موقع اطلاقه في موسكو التي تساند النظام السوري وترفض تدويل الازمة، وهو كان تمنى على موسكو ان تنفهم مطالب الشعب المحقة، معرباً عن تفهمه لمصالح دولية متضاربة في شكل قوي، آملاً في انحياز روسيا لصوت الحق، مشيراً الى ان النظام هو من بدأ بالعنف في سوريا.
وخلال استقباله وفداً من نقابة المحررين، اعلن البطريرك الماروني بشارة الراعي ان الحوار مع حزب الله ليس سياسياً ويشمل نقاطاً ثلاث وهي: كيان لبنان كدولة، والميثاق الوطني وحياد لبنان، ورسالة لبنان كحاجة للعالم العربي والتطلع الى مفهوم الدولة القوية، مؤكداً ضرورة مواجهة ما يعرقل قيامها.
واذ نفى خوفه على مسيحيي الشرق في ظل ما يجري في المنطقة أبدى خوفه على الشرق كله بمسيحييه ومسلميه، موضحاً ان العودة لقانون العام 1960 الانتخابي معيبة، لافتاً الى عدم جواز ابقاء الحوار معطلاً بين 8 و14 آذار.
وفي ملف التعيينات اكد الراعي ان من غير المقبول ان تقف الدولة وتعطل عملها امام كل تعيين اداري.

Bookmark and Share