النص الكامل لرسالة المجلس الوطني السوري الى اللبنانيين
المستقبل 2012/01/28
تنشر "المستقبل" النص الحرفي للرسالة المفتوحة التي وجهها المجلس الوطني السوري الى الشعب اللبناني نظراً الى أهميتها وتشديدها على أن تكون العلاقات بين دولتين مستقلتين سيدتين. وجاء في الرسالة:
"أيها الأشقاء اللبنانيون:
مع دخول ثورتنا، ثورة الشعب السوري، شهرها الحادي عشر، ومع التضحيات التي يقدمها شعبنا من أجل الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي، وفي غمرة نضالنا لإسقاط نظام بشار الأسد وعصابته، وهو هدف يقترب من التحقق، فإن مجلسنا يقدر عالياً وقوف الشعب اللبناني بجانب شقيقه الشعب السوري، ودعمه السياسي والإنساني والأخلاقي للثورة السورية.
ويرى المجلس الوطني السوري أن بين الشعبين السوري واللبناني قضية مشتركة، ذلك أن الديموقراطية لسوريا خير دعم لاستقلال لبنان، وهي فرصة لطي صفحات سود في تاريخ العلاقات السورية ـ اللبنانية، مرد سوادها الى النظام الديكتاتوري في سوريا، والذي مارس أبشع صور الوصاية والنفوذ والتدخل.
ويؤكد مجلسنا أن المنعطف الذي ترسمه الثورة السورية بين زمنين: زمن الديكتاتورية والطغيان من جهة، وزمن الحرية والديموقراطية من جهة ثانية، يفتح الأفق واسعاً أمام مستقبل مشترك لشعبينا ويؤسس للتعاون الوثيق بينهما.
أيها الأشقاء اللبنانيون:
إن المجلس الوطني السوري، إذ يسعى الى مستقبل مضيء بين سوريا الحرة الديموقراطية ولبنان، يؤكد على المبادئ الآتية:
1. إنّ سوريا الحرّة المستقلّة والديمقراطيّة تعترف بلبنان وطناً سيّداً مستقلاً.
2. وهي تريد للعلاقات السوريّة اللبنانيّة أن تكون بين دولتين مستقلّتين سيّدتين متساويتين، وشعبين شقيقين يقوم بينهما تاريخ مشترك وحاضر مشترك ومستقبل مشترك.
3. وهي تتطلّع إلى أن تبني مع لبنان المستقلّ والديموقراطيّ مشاريع مشتركة بين الدولتين والشعبين في شتّى المجالات لا يتدخّل فيها جانب في شؤون الجانب الآخر، وتؤدّي الدولتان في إطارها دوراً تكاملياً في الإطار العربيّ من أجل قيام نظام عربيّ جديد يستلهمُ مفهوماً متجدداُ للعروبة بوصفها رابطة ثقافية وحضارية واقتصادية وانسانية. ويتعاون البلدان من أجل عقد عربي جديد يستلهم "إعلان الرياض" للعام 2007 ويؤسّس لترسيخ قيم التعددية والتسامح في العالم العربي.
4. وبعتبر البلدان التعددية الدينية والعرقية ميزة فريدة يتشارك فيها لبنان وسوريا ويتعهدان الدفاع عن هذه الخصوصية التاريخية التي يعتبرانها مصدر غنى على المستويين الثقافي والانساني.
5. وهي تتطلع، انسجاماً مع المبادئ الآنفة، واحتراماً منها لميثاقكم الوطني المتجسّد في اتفاق الطائف، إلى عمل مشترك مع لبنان المستقلّ والديموقراطي من أجل معالجة فوريّة مباشرة للملفّات الملحّة الآتية:
أ. إعادة النظر في الاتفاقيّات الموقّعة بين البلدين في سبيل التوصّل إلى اتفاقيّات جديدة تراعي مصالح كلّ من البلدين من ناحية والمصالح المشتركة بينهما من ناحية ثانية.
ب. تركيز العلاقات بين البلدين والدولتين في إطار التمثيل الديبلوماسيّ الصحيح على مستوى سفارتين.
ت. إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوريّ.
ث. ترسيم الحدود السوريّة اللبنانيّة لا سيّما في منطقة مزارع شبعا.
ج. ضبط الحدود المشتركة بين البلدين.
ح. انهاء الدور الأمني الاستخباراتي، سواء التدخّل في الشؤون اللبنانيّة، أو تهريب السلاح لجعل لبنان ساحةً تتنافى ومبادئ الكيان والدولة والقانون.
خ. تشكيل لجنة تحقيق سوريّة لبنانيّة مشتركة لمعالجة ملفّ المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في سجون النظام.
أيها الأشقاء اللبنانيون:
أمام السوريين بعد انتصار ثورتهم، وأمام اللبنانيين بعد حرية سوريا وديموقراطيتها، كفاح مديد من أجل نقل البلدين الى عصر جديد، عصر الدولة المدنية، عصر الحداثة والتقدم، عصر بناء المصالح المشتركة.
إن المجلس الوطني السوري إذ يتقدم بالمبادئ التي يرى أنها يجب أن تحكم العلاقات بين سوريا ولبنان، فإنه في واقع الأمر ينطلق من مصلحة سوريا في أن تقوم بينها وبين لبنان علاقات أخوة وحسن جوار وعمل مشترك ومصالح بيّنة، ومن مصلحة سورية ـ لبنانية في أن ينهض نظام عربي جديد مؤسس على المصالح بين دول سيدة ومتكافئة.
والمجلس الوطني يختار هذا التوقيت للتقدم بهذه المبادئ، على مشارف لحظة تاريخية لكل من سوريا ولبنان، مشارف سقوط نظام الأسد الذي يمثل العقبة الدائمة في طريق بناء العلاقات الصحيحة بين الدولتين والشعبين.
وإن ما نعلنه اليوم ليس فقط فعل ايمان بتلك العلاقات، بل هو أيضاً فعل اعتراف بأن الدولتين المستقلتين تستطيعان العمل معاً والتعاون معاً والإنجاز معاً. دولتان تساعد كل منهما الأخرى ولا تشكل أي منهما عبئاً على الثانية.
أيها الأشقاء
ها هي الثورة السورية تخاطبكم من القلب الى القلب ومن العقل الى العقل.
ها نحن اليوم نعمل معاً.. من أجل مستقبل مشرق يحقق الأمن والسلام والاستقرار للمنطقة وشعوبها.
المجد للشهداء من أجل استقلال لبنان، والمجد لشهداء الثورة السورية الذين يكتبون بدمائهم مستقبل سوريا ولبنان والمنطقة".
