هكذا يسرقون الطاقة في لبنان

الشرق 2012/01/28

باستثناء بيروت وجبل لبنان، فإنّ ما يوازي نصف الطاقة الكهربائية المنتجة هو قيد السرقة! هكذا ببساطة مذهلة. فالارقام المتداولة (وقد بثتها قناة L.b.c في نشرة رئيسية) تكشف ان المليارات تضيع على خزينة الدولة بفضل السرقة المتمادية التي تبلغ حدودا تتجاوز الخيال.

ومع أنّ بيروت وجبل لبنان هما المحافظتان الوحيدتان اللتان يسدد المستهلك فيهما نسبة تبلغ تسعين في المئة من الفواتير، فإنّ ثمة تسعة في المئة لا تسدد. واذا كان هذا الرقم يبدو كبيرا في المطلق، ولكنه بسيط جدا امام السرقات الهائلة التي تراوح ما بين 41 في المئة و 52 في المئة في المحافظات الاخرى التي يتضح منها انها ارقام عالية جدا ومخيفة.

والمفاجأة أنّ بشري وزغرتا - اهدن ثم طرابلس هي المناطق الثلاث التي لها شرف سرقة الكهرباء وبالارقام المرتفعة تليها بارقام شبه متساوية عكار والبقاع والجنوب.

وهذه الارقام التي تنشرها «الشرق» ادناه تضع الدولة امام مسؤوليتها الكبيرة والمباشرة وتستدعي تحركا على المستوى الوطني لتصحيح هذا الاعوجاج المزمن. اذ من غير المقبول ان يكون اهالي وسكان جبل لبنان ومثلهم اهالي وسكان بيروت يدفعون الاموال مقابل كهرباء (ومقننة ايضا في العاصمة بنسبة محدودة وفي الجبل بنسبة موازية للمناطق التي لا تدفع) لكي تستفيد المناطق التي تتصرف بالطاقة في هدرٍ مالي كبير. وهنا التفاصيل:

تتعرض الطاقة الكهربائية المنتجة في لبنان لنوعين من الهدر الأول هو الهدر الفني الموجود في كل أنحاء العالم والثاني هو الهدر غير الفني والمعروف بالتعدي على الشبكة وسرقة التيار الكهربائي وهو موجود في كل المناطق اللبنانية بحسب آخر إحصاء لمؤسسة كهرباء لبنان في العام 2010.

ففي مديرية بيروت وجبل لبنان يبلغ مجموع الطاقة المسروقة 9,10% من مجمل الطاقة المسلمة، وفي البقاع مجموع الطاقة المسروقة من مجمل الطاقة المسلمة 49,51% وتحتل المرتبة الأولى بسرقة الكهرباء في هذه المنطقة بعلبك تليها الهرمل وزحلة.

في الجنوب يبلغ مجموع الطاقة المسروقة من مجمل الطاقة المسلمة 41,41% وتحتل صور وبنت جبيل المرتبة الأولى وتليهما مرجعيون والنبطية ثم صيدا وجزين،في الشمال مجموع الطاقة المسروقة 50,46% وتأتي سير الضنية وزغرتا وأهدن وبشري في المرتبة الأولى تليها عكار فطرابلس.

هذه الكميات من الطاقة المسروقة يستخدمها المواطنون من دون دفع ثمنها أي أنها لاتمر في العدادات الكهربائية وبالتالي فهي لاتفوتر وكي تصبح مفوترة وتتقاضى مؤسسة كهرباء لبنان ثمنها يجب إزالة التعديات عن الشبكة وهنا المشكلة الأساسية وليس الجباية فحتى الذين يسرقون التيار الكهربائي تصدر بأسماء غالبيتهم فواتير كهرباء رسمية ولكنها تقتصر على الرسوم أو على كميات محدودة جدا من الكيلو وات ساعة وتنشأ المشكلة ساعة يكتشف المعنيون في المؤسسة سرقة التيار الكهربائي ويعجزون عن إزالتها.

نسبة الجباية من الطاقة المفوترة أي التي يسجلها العداد وبحسب مؤسسسة كهرباء لبنان مرتفعة في كل المناطق في العام 2011 ففي البقاع تبلغ 88,89% وفي الجنوب 94,58 وفي الشمال 84,70% .

Bookmark and Share