المستقبل" تنشر محاضر استجواب القيادي العوني"
هكذا كشف كرم وجهه العميل أمام عون.. مطمئناً

المستقبل 2012/04/17

يبقى اعتراف القياديّ في "التيار الوطني الحر" العميد فايز كرم بعمالته سيد الأدلة، سواء أكان موثقاً في محاضر التحقيق الرسمي، الذي أجرته شعبة المعلومات، وحصلت عليها "المستقبل"، وتنشرها بحرفيتها، أو في اعترافاته أمام عائلته، عبر رسائل خطّها بيده، خلال وجوده في السجن.
من المؤكد أن لعنة جريمة التعامل مع إسرائيل ستظل تلاحق كرم، ورئيسه العماد ميشال عون، وإن خرج من السجن، بعد صدور حكم مخفّف بحقه، مشفوعاً بتقصير مدة محكوميته، بخفض السنة السجنية.
ولعلّ الاعتراف الذي أدلى به كرم طوعاً وشفهياً ثم في محضر رسمي، من دون أي معلومات مسبقة أو إيحاء من المحققين، عن مصارحته لعون بتعامله، قد لا تقلّ خطورة بالمعنى السياسي والأمني والأخلاقي عن جرم التعامل، خصوصاً وان ردة فعل عون، الذي يطرح نفسه "الممانع الأول"، جاءت باردة لم يتخلّلها أي زجر أو صدّ أو محاولة لثنيه عن أفعاله الشائنة، المتوقعة من "جنرال المقاومة".
محضر استجواب كرم يتجاوز اعترافاته ليجيب على أسئلة محيّرة وكثيرة عن أهداف "الحرب الشرسة" السياسية والقضائية التي شنّها عون كرمى لعيون العميل كرم، من دون الأخذ بالاعتبار والاحترام علاقته الاستراتيجية مع "حزب الله"، والتي يفسّر إحداها بإهماد نار عمالة كرم حتى لا تحرقه ألسنتها المشتعلة.

صحيح أن الموقع السياسي للعميل فايز كرم منحه حكماً قضائياً مخففاً وجعل من عقوبته إجراءاً شكلياً لحفظ ماء وجه من حكمه، وصحيح أيضاً أن التيار السياسي الذي يحمي هذا العميل ويحضنه رغم جريمته الشائنة، سرّع عملية الإفراج عنه بقانون ملتبس، ليقيم إحتفالات الإستقبال لبطله "المظفّر"، لكن صفة العمالة ستبقى وصمة عار ليس على جبين فايز كرم فحسب، بل على جبين رئيسه الذي أمّن له الحماية السياسية لمرحلة عمالته سواء في منفاه الذهبي أم بعد عودته الى لبنان رافعاً إشارات نصره المزعوم، وحتى خلال محاكمته وبعد صدور الحكم الذي يدينه بالعمالة.
وليس أدلّ على ذلك من إفادة كرم المفصّلة التي أدلى بها أمام شعبة المعلومات، والتي حصلت عليها "المستقبل" وتنشرها بحرفيتها، كي لا يكون ثمة مجال للتبرير أوالتأويل، والتي دلّت سواء في نصهّا أو إيحاءاتها، أن هذا العميل لم يكن يغرّد خارج سربه السياسي. وأن الوقائع التي أدلى بها عن حرب تموز ولقائه بالجنرال عون، لم يكن أحد يعلم بها أو مطلعاً عليها، لو لم يقرّ هو بها في أقواله الشفهية عندما سئل عن الأعمال التي قام بها خلال حرب تموز.
طبعاً ليس أدل على تورط كرم في التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي الا إعترافاته الواضحة والصريحة، لكن عندما يتورّط شخص بهذا الحجم وهذا الوزن ما هو الدافع لينبري الجنرال ميشال عون ليدافع عنه دفاعاً مستميتاً، ويجنّد كل نوابه ومحازبيه لمواكبة كرم في جلسات المحاكمة أمام المحكمة العسكرية، ويرعد تارة ويتوعد تارة أخرى الجهاز الأمني الذي كشفه بالويل والثبور وعظائم الأمور وقطع الرؤوس إن لم يخلي سبيل هذا الرجل الذي طالما شكّل الذراع الأيمن للجنرال؟.
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه القضية، ماذا تغيّر ليغيّر العماد عون موقفه بين ليلة وضحاها من هذا العميل؟، كيف يصف عون العميل فايز كرم على أثر توقيفه بيوضاس هذا العصر، ثمّ يعود ليدافع عنه ويزعم أن توقيفه كان بخلفية سياسية؟. ولماذا بقي عون يدافع عن كرم حتى بعد صدور الحكم المبرم بحقه؟، ثمّ كيف يستقبله بعد الإفراج عنه ويعود ليقول إن كرم أخطأ ودفع ثمن خطئه؟.
كل هذه الأسئلة التي بقيت غامضة أمام اللبنانيين بدأت تتكشف حقائقها يوماً بعد يوم، فها هي إحدى إفادات هذا العميل التي أدلى بها أمام شعبة المعلومات، حول دوره في حرب تموز 2006، والتي تكشف جانباً خطيراً يفيد بما لا يقبل الشكّ، بأن الجنرال عون كان على علم مسبق ومفصّل بتورط مساعده الأول في التعامل مع الموساد، لا بل أكثر من ذلك، إن عون كان متفهماً لما يقوم به كرم ولم تدفعه مروءة المقاومة والممانعة التي يدعيها، بأن يؤنب هذا العميل أو يزجره أو يمنعه أو أقله أن يبلغ السلطات الرسمية بذلك؟، والمفارقة الغريبة العجيبة في الأمر أن فايز كرم وفي لقاء جمعه مع عون على شرفة منزل الأخير في الرابيه، عرض عليه أن يتّصل بصديق له وهو دبلوماسي إسرائيلي في لندن ويقوم بمبادرة تقضي بتسليم الأسرى الإسرائيليين مقابل وقف إطلاق النار، ولم يكن الحديث في هذا الأمر عابراً إنما تطرق الى التفاصيل، وإمكانية إرسال طائرة دولية لنقل هؤلاء الأسرى، وبدل أن يتفاجأ الجنرال بهذا الإقتراح بدا متفهماً له وإستمهله للتشاور مع حليفه "حزب الله" في هذا الأمر.
لا شكّ لو كان هذا الحوار يخلق شيئاً من الحساسية عند الجنرال المقاوم، لكانت قامت قيامته على قائد عميل في صفوف تياره، لكن الإفادة الموثقة أظهرت أن فايز كرم كان مطمئناً الى أن رئيسه لن يغضب، ولن يقوم بأي ردّة فعل تجاهه وأن كل ما فعله هو الطلب منه أن لا يتحدث بهذا الأمر بتاتاً، واللافت أن المحققين سألوا كرم عمّا إذا كان يختلق هذه الرواية ويزجّ بإسم العماد عون بأنه على علم بإتصاله بالإسرائيليين من أجل أن يخفف التهمة عن نفسه، فجاء جوابه واضحاً وصريحاً الى أقصى الحدود، وهو أنه لم يختلق هذه الراواية وأن كل كلمة في هذه الإفادة صحيحة مئة بالمئة، لا بل ذهب كرم الى أبعد من ذلك عندما أكد أنه لم يكن يخفي شيئاً عن العماد عون بما فيها الأمور الشخصية والحميمة.
وأمام هذه الوقائع الثابتة والدامغة، سألت مصادر قانونية، هل يصدّق عاقل بأن جنرال الرابية لم يكن على علم بعمالة أبرز قياديي تياره؟. وهل لهذه الأسباب غير توصيفه لكرم من يوضاس هذا العصرالى معتقل سياسي خوفاً من أن تجرّه إفادة هذا اليوضاس الى ما لا تحمد عقباه؟ وبعد إعتراف الجنرال منذ يومين بأن فايز كرم أخطأ ودفع ثمن خطئه ـ أي دفع ثمن عمالته هل يستطيع أن يتنكر لهذه الإفادة ويتبرأ منها؟.

محضر تحقيق باستماع الموقوف فايز كرم/ لبناني بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي حول ما حصل معه خلال حرب تموز من العام 2006.
في الساعة العاشرة من يوم السبت الموافق السابع من شهر آب عام 2010
وفي سياق التحقيق ولدى سؤاله عن الأعمال التي قام أثناء حرب تموز في العام 2006 افاد شفهياً انه ولدى وجوده في منزل العماد ميشال عون في الرابية أعلمه الأخير عن رغبته بأن يكون له دور في مفاوضات وقف اطلاق النار وتبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل عندها أعلمه فايز كرم انه على معرفة بأحد الديبلوماسيين الإسرائيليين الموجود في لندن ومعرفته به منذ العام 1992 حيث رفض العماد عون هذا الطرح رفضاً قاطعاً.
جرى الاتصال بالنائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا وأطلع على الموضوع أشار باستماع افادة فايز كرم فيما خص هذا الموضوع ومخابرته على ضوء النتيجة فتم ذلك عليه اخرج الموقوف فايز كرم من نظارة الشعبة واودع احدى غرف التحقيق حيث جرى الاستماع الى افادته:
افادة الموقوف فايز كرم
اسمي: فايز بن وجيه كرم والدتي ليلى مواليد عام 1948 زغرتا ومقيم في محلة ذوق مكايل قرب اسباس بناية نعمة اسحاق طابق رابع متعلم متأهل عميد متقاعد في الجيش اللبناني، لبناني رقم السجل 340 حي المعاصر هاتف رقم: 605040/70
[اخبرنا بالتفصيل عما أفدتنا به شفهياً والذي حصل معك أثناء حرب تموز من العام 2006؟
ـ افيدكم انه وخلال حرب تموز كنت اقضي معظم أوقاتي في منزلي في بلدة اهدن وكنت ازور العماد ميشال عون مرة كل أسبوع حيث انه وبعد ان تم قصف جسر كازينو لبنان من قبل الطيران الإسرائيلي بيومين توجهت الى الرابية وقابلت العماد عون الذي كان بمفرده وكانت الساعة تقارب الثانية عشر ظهراً وجلسنا سوياً على شرفة المنزل وكان خلال تلك الفترة العمل السياسي والديبلوماسي يتمحور على كيفية الوصول الى وقف اطلاق النار، وكانت هناك مفاوضات تقضي بأن يقوم حزب الله بتسليم الجنود الأسرى مقابل وقف اطلاق النار حسب ما اعلمني العماد عون في حينه، وحسب ما كانت تتداوله الأوساط الساعية لوقف اطلاق النار واثناء جلوسي معه شعرت ان العماد عون لديه الرغبة الشديدة في فعل أي شيء ممكن لوقف الحرب كما احسست ان لديه رغبة شديدة للعب دور مركزي وأساسي في التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار حيث بادرته بطرح فكرة كانت تراودني لمساعدته على لعب هذا الدور فقلت له ان أحداً في السفارة الإسرائيلية في لندن اتصل بي منذ فترة واعلمته انه بامكاني التواصل معه والبحث عن امكانية في هذا الموضوع فاجابني الجنرال عون على الفور ما حرفيته "بيعهم وما تحكي معهن أبداً" واكمل انه لن يقوم بأي مبادرة إلا إذا تم تكليفه من قبل حزب الله أو الحكومة اللبنانية فاجبته بالموافقة بعدها تناولنا الغذاء وعدت الى اهدن.
[ من كنت تقصد بالديبلوماسي الإسرائيلي العامل في لندن أثناء حديثك مع العماد عون؟
ـ لقد كنت أقصد المدعو رافي الذي اخبرتكم عنه سابقاً لكنني لم أتجرأ بمصارحة العماد عون على علاقتي برافي التي كانت في حينها تعتبر حديثة ولا تتجاوز السبعة أشهر فقط.
[هل قام العماد عون باستيضاحك عن هذا الشخص وكيفية معرفتك به لدى حديثك معه؟
ـ لقد سبق وقلت لكم انني وقبل ان احدثه عن هذا الشخص قلت له انني أعرف هذا الشخص منذ العام 1992 أثناء وجودي في إسرائيل وهو يعلم ذلك كوني ولدى وصولي الى فرنسا العام 1992 اخبرته انني قدمت عن طريق إسرائيل ومنها الى قبرص ففرنسا كوني لا اخفي شيئاً عن العماد عون ولدى وصولي الى فرنسا عام 1992 اخبرته بالتفصيل عما حصل معي منذ فراري من لبنان وطريقة الفرار وما حصل معي في إسرائيل والذي اخبرتكم إياه سابقاً وبالتالي فهو لديه فكرة عما حصل معي أثناءها.
[ لقد صرحت لنا سابقاً ان المخابرات الإسرائيلية كانوا يتصلون بك على رقم هاتفك 729009/03 من رقم أربعة أصفار ومن خلال العودة الى جدول اتصالاتك؟
ـ خلال الاتصال بي على رقمي الخلوي 729009/03 كان يطلب مني فتح الخط الأمني الا ان هذا الامر لم يحصل مطلقاً خلال حرب تموز على الرغم من ان الخط الامني كان بحوزتي في حينه حسب ما اذكر.
[ إذا كانت مخابرات العدو الإسرائيلي لم يتصل بك خلال حرب تموز 2006 فمن الذي اتصل بك من الخارج؟
ـ ان مكاتب التيار الوطني الحر في الخارج بالاضافة الى الاصدقاء والمعارف في دول متعددة كانوا يتصلون بي.
[ سبق واخبرتنا انك اعلمت العماد عون انه بامكانك الاتصال بالديبلوماسي الإسرائيلي بموضوع الأسرى فكيف كان سيتم ذلك؟
ـ ارجح انه في ذلك الوقت كان يوجد معي الخط الامني ولكنني لم اقم باستعماله ولم افتحه مطلقاً.
[ ما هو دافعك لعرض تبادل الاسرى والتوسط بها ووقف اطلاق النار وهل دفعك مخابرات العدو لذلك؟
ـ كما اخبرتكم سابقاً كانت فكرتي اعلام العماد عون بما حصل معي سابقاً بطريقة غير مباشرة ولم يدفعني احد الى ذلك وعدلت عن الفكرة بعد رفض العماد عون بشكل قاطع لما طرحته عليه.
[ كذلك في نهاية العام 2006 توجهت الى فرنسا وقابلت مخابرات العدو واستلمت منهم خط امني بالاضافة الى مبلغ سبعة الاف يورو وهذا يدل على ان علاقتك بمخابرات العدو تتطور أكثر وهذا يدل على ان ما تحاول اخبارنا به لجهة محاولة اعلام الجنرال عون بموضوع علاقتك بهم ليس من قبيل الاعتراف والتي تأتي بصدد علاقتك به ما هو ردك؟
ـ ان ما افدتكم به عما حصل بيني وبين الجنرال عون هو صحيح اما بالنسبة لما حصل معي في فرنسا في أواخر العام 2006 فلقد اعتبرت انه طالما وصلني منهم مبلغ سبعة الاف يورو فهذا لا يضرني بل على العكس هو شيء جيد بالنسبة لي.
[ ان ما صرحت به سابقاً لجهة قبضك المال من مخابرات العدو الإسرائيلي واعلام الجنرال عون قبل ذلك بموضوع الديبلوماسي الإسرائيلي يحمل تناقضاً لا يفسر الا بما كنت تحاول القيام به خلال حرب تموز ليس بعيداً عما كنت تنفذه لصالح المخابرات المذكورة الذي افشله رفض الاتصال بالديبلوماسي الإسرائيلي من قبل العماد عون أو التحدث بالموضوع كما اخبرتنا؟
ـ لم تطلب مني المخابرات الإسرائيلية أي شيء خلال حرب تموز وان موضوع تبادل الاسرى ووقف اطلاق النار جاء من قبل العماد عون في سياق حديثي معه.
[ لقد ذكرت انك عرضت فكرة الديبلوماسي الإسرائيلي الاتصال به على العماد عون ولم تلق منه قبولاً فما الذي دفعك الى البوح بانك على علاقة بديبلوماسي إسرائيلي بعد هذه المدة من الزمن أمام العماد عون وبالتالي الم تخف من ردة فعله لجهة قيامه عن سؤالك عن اتصال هذا الشخص بك بعد هذه المدة الطويلة وهو إسرائيلي؟
ـ كلا لم يساورني الخوف من ردة فعل الجنرال عون ولم أفكر بهذا الأمر مطلقاً كونه على افتراض ان الجنرال عون سألني عن سبب علاقتي الجديدة بهذا الشخص لكنت اجبته انه اتصل بي بعد تشكيله الى السلك الديبلوماسي الإسرائيلي في لندن محاولاً نسج علاقة معه وعلى افتراض ان الجنرال عون قد طلب مني التوقف وقطع العلاقة مع هذا الشخص لكنت اعلمته انني سأتوقف عن هذه العلاقة فوراً.
[ يستنتج من افادتك انك لم تكن تخفي شيئاً عن العماد عون وحتى الأمور الشخصية والحميمة لم تكن تخفيها ما هو تبريرك لعدم اعلام العماد عون عن اتصال هذا الشخص بك لدى حصوله في حال سألك الجنرال هذا السؤال؟
ـ في حال سؤالي كنت سأجيب الجنرال بأنني لم أعط الموضوع أية أهمية وبالتالي لم أجد ضرورة لاخباره.
[ اخبرنا عن نشاطك خلال حرب تموز سوى ما ذكرته لنا وهل قمت بزيارة الرابية ومقابلة السياسيين الذين كانوا يترددون اليها لا سيما منهم مسؤولي حزب الله أو سواهم؟
ـ افيدكم كما ذكرت لكم انني كنت اتردد الى الرابية خلال حرب تموز 2006 كل أسبوع ولم أكن التقي خلالها أحد من السياسيين في حزب الله أو سواهم بل كنت التقي كوادر العماد عون في التيار الوطني الحر والعماد عون في سياق تنظيم عملية ايواء المهجرين من الجنوب وتوزيع المساعدات الطبية والغذائية لهم في كافة المناطق وخاصة منطقة الشمال بما انني كنت مكلفاً بهذه المهمة في الشمال ولم اتعاطى في الموضوع السياسي لجهة المساعي التي كان يقوم بها.
الطيران الإسرائيلي سيغير على منزل الجنرال عون واذكر ان الاخير لم يكن يتواجد في منزله بشكل دائم لهذا السبب وهنا أود ان اضيف بانه ولدى مفاتحة الجنرال عون بموضوع الديبلوماسي الإسرائيلي كنت انوي في حال قبوله وتجاوبه مع الفكرة ان اصارحه بما حصل معي لجهة مقابلة المدعو رافي في فرنسا واخباره بما حصل معي لجهة علاقتي بالمخابرات الإسرائيلية وقبض مبلغ مالي منهم واستلام خط أمني منهم وتواصلي معهم ولكن رفضه للفكرة جعلني اتراجع عن اخباره بما حصل معي.
[ طالما انك لم تتجرأ على اخبار العماد عون بما حصل كيف تجرأت على اخباره بعلاقتك بالديبلوماسي الإسرائيلي فما هو سبب هذا التناقض؟
ـ ان سبب عرضي هذه الفكرة على الجنرال عون كان مدخلاً مني لاخباره بكامل ما حصل معي وقد راودتني هذه الفكرة وقمت بتنفيذها فوراً إلا ان رفض الجنرال عون جعلني اتراجع.
[ ما الذي يثبت لنا انك لم تكن مكلفاً من قبل رافي لعرض هذا الأمر على الجنرال عون وبذلك تكون قد ساعدته في استرجاع الأسرى؟
ـ ما يثبت ذلك انني لم ابادر الى فتح الموضوع بل ان الجنرال عون من خلال حديثه جعلني أطرح هذه الفكرة حيث تناول موضوع وقف اطلاق النار وما كان يتم تداوله في حينه من فكرة ارسال طائرة دولية لنقل الاسرى والتي رفضها حزب الله في حينها وانفي بشدة تكليفي من قبل المخابرات الإسرائيلية في طرح هذا الموضوع كما انه لم يعد فتح الموضوع لا من قبلي أو من قبل الجنرال عون لغاية تاريخ توقيفي.
[ ما الذي يؤكد لنا انك تقوم باختلاق هذه الرواية المتعلقة بالحديث الذي دار بينك وبين العماد عون التخفيف على نفسك من خلال ايهامنا بأنك اعلمت الجنرال عون؟
ـ أؤكد لكم ان كل كلمة ذكرتها لكم سابقاً صحيحة ولم اختلق هذه الرواية وهذا ما حصل معي بالتفصيل وليس لدي أي نية لتأمين حماية لي لجهة التخفيف من علاقتي مع المخابرات الإسرائيلية خاصة انني اخبركم لم اعد افاتح الجنرال عون بهذا الموضوع مطلقاً.
"ليس لدي ما اضيفه خلافاً لذلك وهذه افادتي".
تليت عليه افادته فصدقها ووقعها
لا أحكام أو مذكرات عدلية بحق المستمع استناداً لبرقية مكتب التحريات الجوابية رقم 155333 تاريخه
ملاحظة: بناء لرغبة الموقوف فايز كرم حول تسليمه عدد من الأوراق لكتابة الاحداث التي حصلت معه منذ العام 1982 وحتى تاريخ توقيفه وبناء لإشارة النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا تم الموافقة على طلبه وقام فايز المذكور بتدوين الاحداث على ثمانية صفحات مرفق ربطاً صورة طبق الأصل عنها وعليه سطّرت
نظم هذا المحضر في الساعة والتاريخ المذكورين في مقدمته وختم في الساعة الرابعة عشر من نفس التاريخ على ثلاث نسخ تقدم الأولى مع صورة طبق الاصل عن الأوراق الثمانية التي وقعها فايز كرم بخط يده تبعاً للمحضر الأساسي رقم 448/302 تاريخ 3/8/2010 للنائب العام لدى محكمة التمييز والثانية لرئيس مكتب المستندات والمحفوظات والثالثة للمحقق.

.. على كرسي الاعتراف العائلي

إذا كانت عمالة كرم في بيئته السياسية واضحة وجليّة وموثقة، فإن هذه العمالة ثبّتها هو أيضاً في الرسائل التي وجهها لزوجته وولديه، والتي عبّر فيها لهم عن ألمه وحزنه على سقوطه المميت في العمالة على حدّ تعبيره، والإحراج الذي سببه لإسرته والواقع الذي وضعها فيه. وفيما يلي نص الرسائل التي كتبها كرم بخط يده الى عائلته.
[حبيبتي هند
أعذريني أعذريني أعذريني على هذا الوضع الجديد الذي وضعتك فيه، لم أقدم على هذا العمل إلا نظراً لتهوري ولحشريتي ولرغبتي في عمل وتواصل وكان تفكيري في غير مكانه.
انني مستاء وضُربت ضربة قاضية اصابتني في الصميم ولا أريد أن أحملك انت وميرا ووجيه أي شيء نتيجة تصرفي الطائش. حقك ان تزعلي حقك ان تكرهيني هذا التصرف وترذليني، لا بأس وقفت الى جنبي وأحببتك وأحبك حتى الممات ولكن لا أريد منك أن تتحملي مزيداً من العبء والهموم سامحيني على عملي واخطائي عيني وقلبي وفكري عندك وعند ميرا ووجيه احبكم، وأطلب منكم ان تسامحوني على ما تعانون وعانيتوه نتيجة تصرفي.
فايز كرم بيروت في 4/8/2010
[حبيبتي ميرا
رجائي ان تكوني مع بسام ولبيب حبيب قلبي بألف خير.
أعذريني حبيبتي على ما حصل فأنا لا استحقكم، واجبي ان ابعد الهمّ عنكم وها اني في كل مرة اتيكم بهمّ جديد.
لا مكان للاعذار بعد اليوم ولكن جلّ من لا يخطئ وأنا أخطأت وخطيئتي عظيمة.
أخطأت وسقطت عندما قبلت ان اتكلم مع شخص إسرائيلي هو في المخابرات الإسرائيلية قابلته نتيجة حشريتي وعدم مبالاتي واكتراثي وأنا أدفع الثمن الغالي.
سقطة واحدة ولكنها مميتة. وأنا بهذه اللحظة أشعر انني مت ولا أريد بعد الآن الاهتمام بشيء.
أحملكم في قلبي كل لحظة وأريد منك ان تبقي دائماً مرفوعو الرأس ليس لسقوطي اليوم بالطبع ولكني لما أنت تشكلين لنا جميعاً لأهلك ولعائلتك الصغرى ولرفاقك.
اضمك الى صدري وقبلاتي الحارة لك أحفظيها واعرفي كم احبك يا أميرتي.
بيروت في 9/8/2010
[حبيبي وجيه
أرجو ان تكون بخير مع نانا واريكا وكارين. لا يمكنني ان اكتب اسماءكم دون ان تدمع عيناي.
الحمدلله على السلامة لكم جميعاً وأعذروني أعذروني لما تسببته لكم مرة جديدة من هموم ومتاعب وألم. يظهر انه مكتوب عليّ ان أمرّ بمثل هذه المحطات ولكنها هذه المرة، تختلف عن كل مرة فعوض وسام الشرف والكرامة انحدرت اليوم بهذه التهمة الى مستوى العمالة وجرحي كبير كبير على وطني وأهلي.
ان ذيول خروجي من لبنان سنة 1992 عادت واوقفتني من جديد فإن احدهم وهو إسرائيلي وبالطبع من جهاز المخابرات اتصل بي وقبلت ان أراه في باريس واتفقت على ان نتواصل فيما بيننا بواسطة الهاتف... ولقد سقطت أثناء اللقاء هذا فقبلت منه مبلغ 7000 يورو.
استمرينا في التواصل عبر الهاتف وكان أراد مقابلتي لاهتمامه بالوضع السياسي في لبنان.
انني متألم جداً لما حدث لنا ولكم من خلالي. أعذروني احبتي اريد منك ان تبقي في ذاكرتك صورة الافتخار بوالدك التي كنت تحملها دائماً وأنا رغم اتصالي بهذا الشخص الذي يمثل المخابرات الإسرائيلية فأنا لم أراه ثانية وانني أشعر دائماً باندفاعي الوطني ولم اتخلى عن عزة نفسي وان سقطت ذات يوم فأنت ووالدتك وشقيقتك لن تسقطوا.
العائلة بين يديك تصرّف بمحبة بكبر واعتزاز وأعلم انني وان صنفت اليوم على صفحات الجرائد بالعمالة فأنا بقيت على خلفيتي وذهنيتي ولم يتعدى حديثي معه الشأن السياسي.
أنا مشتاق اليك كثيراً كثيراً. ان شاء الله ان تزول هذه الأزمة ونخرج كلنا من هذا الحلم الكابوس لاقول لكم كم أنا احبكم جميعاً.
عليك الاتكال بالنسبة للعائلة وخاصة لوالدتك فهي اليوم بأمسّ الحاجة اليك.
أعذروني
بيروت في 9/8/2010
[هنوده حبيبتي
لا استحقك، أعرف، أتصور كم بركان تواجهين أخطأت نعم ولكن خطئي هذا مميت لنا جميعاً.
انا اليوم مكبل اليدين معصوم العينين ولا أعرف ما عليّ فعله.
من سجني سأحرص على ان أبقي راسي مرفوع ولن يرتفع إلا عندما أفكر بكم انت ووجيه وميرا
أحبكم وأنا قاتلكم
أعذروني، أعذريني هن لا يمكنني متابعة الكتابة
بيروت في 9/8/2010

Bookmark and Share