"المستقبل" تنشر محاضر استجواب القيادي العوني 2
كرم: جنّدني "الموساد" لخبرتي في مكافحة التجسس

المستقبل 2012/04/18

عندما حضرت دورية من "شعبة المعلومات" الى منزل القيادي العوني فايز كرم في ذوق مكايل ليل الثالث من آب 2010، وطلبت منه مرافقتها الى مكتب رئيس الشعبة العميد وسام الحسن الذي يرغب بلقائه على فنجان قهوة، فوجئ هناك بكمّ المعلومات المليء بالأدلة والإثباتات التي تدينه بالإنغماس بالعمالة للعدو الإسرائيلي حتى أذنيه، وأدرك هذا الضابط الذي طالما تباهى بتاريخه العسكري وببطولاته الوهمية، أن الدقائق الثلاث التي تلت وصوله الى الشعبة، طوت كل الصفحات الغامضة في تاريخه الماضي والتي جبلت بالخيانة على مدى ثلاثين عاماً، وفتحت صفحة كشف الحقائق أمام الرأي العام اللبناني.
أمام الحجم الهائل من الأدلة والقرائن التي وضعت أمامه، لم يكن بمقدور فايز كرم التنكّر لها أو دحضها، إنما حاول في البداية التخفيف من وطأتها، لكن سرعان ما عاد ليدلي باعترافات واضحة وصريحة بعيداً عن اي ضغط أو إكراه، ليقول "إن السبب الحقيقي وراء اجتماع الإسرائيليين بي في باريس هو تجنيدي للعمل لمصلحتهم، كوني أتمتع بخبرة أمنية واسعة وأعرف أساليب التجنيد"، وهو يعود الى تاريخ بدئه في التعامل مع الإسرائيليين في العام 1982، وتحديداً الى اليوم الذي نسج فيه علاقة صداقة بالضابط في المخابرات الإسرائيلية موسى، بعد أن تعرّف إليه لدى مروره على حاجز إسرائيلي في بحمدون.
لقد أظهرت محاضر التحقيق الأولي، التي تواصل "المستقبل" نشرها بحرفيتها، والتي طالما نفاها كرم أثناء المحاكمة وزعم فبركة رواياتها، أن أفكاره مترابطة، والوقائع التي تحدث عنها متطابقة على الواقع الى أقصى الحدود، لا بل قدّم روايات عن لقاءاته بالإسرائيليين في فرنسا لم يكن أحد يعلم عنها شيئاً لو لم تأت صريحة في أقواله، وهو ما يدحض بشكل قاطع كل ما روّجه كرم وفريقه بأن توقيفه وزجّه بالسجن جاء بخلفية سياسية.
وليس أدل على صحة اعترافاته الأولية من حركة اتصالاته الخارجية، التي أخضعت لعمليات مراقبة ودراسة فنية وتقنية معقدة للخطوط الدولية الأمنية المشبوهة في الخارج التي كانت السبب المباشر للقبض على معظم شبكات التجسس مع إسرائيل، وبين الخطوط الأوروبية الثلاثة التي كان يستعملها كرم في لبنان والتي كانت تعمل على نظام الـ"رومينغ"، ويتواصل عبرها حصرياً بالخطوط الخارجية المشبوهة التي يستخدمها مشغلوه الإسرائيليون.
لقد أكد كرم في بداية التحقيق الأولي أنه ضابط محنّك، ومن أصحاب الخبرة والكفاءة العالية في مجال عمل المخابرات بعد أن شغل مركز رئيس فرع مكافحة الإرهاب والتجسس في مخابرات الجيش اللبناني، ولكن عند سؤاله عمّا إذا كان يعتبر لقاءاته بالإسرائيليين عملاً مشيناً خصوصاً وأنه لم يخبر أحداً بذلك، بدا مربكاً في إجابته واضعاً عدم إبلاغ الأجهزة الأمنية بالأمر من باب التقصي، وهرب ليقول إنه كان يتحادث مع الإسرائيليين في الشق السياسي ولم يطلبوا تجنيده لدواع أمنية، قبل أن يعود ويعترف بأنه كان يلتقيهم بملء إرادته.

حسمت محاضر التحقيقات الأولية التي أجريت مع القيادي في التيار "الوطني الحر" الرائد المتقاعد فايز كرم، كلّ الجدل العوني حول قانونية توقيف هذا الشخص ومحاكمته، إذ أثبتت إعترافات كرم الواضحة والصريحة البعيدة عن الضعوط والإكراه، أن عمالته للعدو الإسرائيلي ليست وليدة الصدف أم آنية، إنما هي متجذّرة منذ نسج علاقة صداقة متينة بضابط المخابرات الإسرائيلي موسى، منذ الإجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1982، ومحافظته على هذه العلاقة الى حين توقيفه.
كان يمكن لعمالة فايز كرم أن تبقى خفية طيلة ما تبقى من حياته، لولا تتبع حركة إتصالاته الخارجية، وإخضاعها لعمليات مراقبة ودراسة فنية وتقنية معقدة للخطوط الدولية الأمنية المشبوهة في الخارج التي كانت السبب المباشر للقبض على معظم شبكات التجسس مع إسرائيل، وبين الخطوط الأوروبية الثلاثة التي كان يستعملها فايز كرم في لبنان والتي كانت تعمل على نظام الـ"رومينغ"، ويتواصل عبرها حصرياً بالخطوط الخارجية المشبوهة التي يستخدمها مشغلوه الإسرائيليون. ولم ينكر فايز كرم أن الإسرائيليين أرادوا الإستفادة منه كضابط لديه الخبرة الواسعة في التجنيد وعمليات التجسس، وعملوا لتجنيده للعمل لمصلحتهم. وتزويدهم في البداية معلومات عن الوضع السياسي في لبنان والأحزاب اللبنانية.
وفي ما يلي الجزء الثاني من إعترافات فايز كرم في التحقيقات الأولية.
محضر تحقيق مع اللبناني فايز وجيه كرم بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي وتوقيفه بموجبه وتسطير بلاغ بحث وتحر بحق الياس كرم وختم المحضر بناء لإشارة القضاء.
موقوف عدد واحد فايز وجيه كرم موجود في سجن المقر العام في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي (بلاغ بحث وتحر عدد واحد: الياس رياض كرم) ،في الساعة التاسعة عشرة من يوم الثلاثاء الموافق للثالث من شهر آب عام ألفين وعشرة 2010.
عليه وبنتيجة الدراسة والتحليل التقني للأرقام الدولية المشتبه باستخدامها من قبل مخابرات العدو الإسرائيلي في التواصل مع عملائه داخل الأراضي اللبنانية تم التوصل الى معطيات مؤكدة حول عدد من الأرقام الدولية المشبوهة، تبيّن بنتيجة تحقيقات سابقة أنها مستخدمة من قبل استخبارات العدو الإسرائيلي حيث تم بنتيجة دراستها تحديد أرقام هاتفية عملت في لبنان وتواصلت معها حصراً، وبنتيجة التحليل التقني المكثّف تم تحديد عدد كبير من أصحاب الأرقام الهاتفية العاملة في لبنان وتوقيفهم والتحقيق معهم حيث تبيّن أنهم يعملون لصالح استخبارات العدو الإسرائيلي وقد اعترفوا بذلك وأحيلوا الى القضاء المختص.
عليه وفي إطار المتابعة لما ذكر أعلاه تم التوصل الى تحديد ثلاثة أرقام دولية مشبوهة بشكل مؤكد لجهة استخدامها من قبل استخبارات العدو الإسرائيلي لتشغيل عملائها في لبنان وهي الرقم النمساوي 436766823019 الرقم الألماني 8126050-4916 الرقم البلجيكي 32487939914 وبنتيجة التحليل التقني للأرقام الدولية المذكورة وطبيعة عملها تبين أنها تواصلت حصراً مع أرقام دولية أمنية عملت في لبنان على الشكل التالي:
- الرقم النمساوي 436766823019 المستخدم من قبل استخبارات العدو الإسرائيلي تواصل حصراً مع رقم بلجيكي عمل في لبنان "رومينغ" وهو 32487939917 بتاريخ 19/9/2007 وبنتيجة التحليل التقني والعمل الاستعلامي المكثف بغية التوصل الى معرفة هوية مستخدم الأرقام الدولية المشبوهة في لبنان تم التوصل الى المعطيات التالية:
أولاً الرقم الأمني النمساوي 436766823019 تواصل بشكل حصري مع الرقم الأمني النمساوي العامل على الشبكة اللبنانية 436766823015 من تاريخ 2/03/2006 لغاية 13/6/2006 باستثناء رسالة نصية أرسلت من الرقم اللبناني 729009/03 الى الرقم النمساوي 436766823019 العائد لاستخبارات العدو الإسرائيلي، بتاريخ 23/3/2006 تضمنت ما يلي: watch tv almanar 10,30am today 23 march.
- بنتيجة المتابعة والتحليل تبين أن الرقم اللبناني 729009/03 الذي أرسل الرسالة الى رقم الاستخبارات الإسرائيلية مستخدم من قبل المدعو فايز وجيه كرم.
- بالاطلاع على قاعدة البيانات تبيّن أنه قام صاحب الرقم729009/03 بإرسال نفس الرسالة الى عدد كبير من معارفه مع اختلاف في نص الرسالة بحيث تضمنت ما حرفيته: Fayez karam on tv almanar 10,30am today 23 march باستثناء الرسالة التي أرسلها الى الرقم النمساوي 436766823019 العائد لاستخبارات العدو الإسرائيلي والتي لم يأت على ذكر اسم فايز كرم في نصها المذكور أعلاه كما تبيّن أن فايز كرم أجرى لقاء حوارياً على تلفزيون المنار بنفس التاريخ والساعة المذكورين في الرسالة.
- تحليل الرقم الأمني النمساوي العامل في لبنان 436766823015 تبين أن حركته الجغرافية مطابقة تماماً لحركة الرقم اللبناني الشخصي 729009/03 المستعمل من قبل المدعو فايز وجيه كرم.
ثانياً الرقم الألماني 8126050-4916 المستخدم من قبل استخبارات العدو الإسرائيلي تواصل حصراً مع رقم ألماني عمل في لبنان "رومينغ" وهو 491608126057 من تاريخ 15/1/2007 لغاية تاريخ 2/5/2007 تبين بنتيجة التحليل وجود تطابق تام في الحركة الجغرافية بين الرقم الألماني والرقم اللبناني 729009/03 المستخدم من قبل المدعو فايز كرم.
ثالثاً الرقم البلجيكي 32487939914 المستخدم من قبل استخبارات العدو الإسرائيلي تواصل حصراً مع رقم بلجيكي عمل في لبنان "رومينغ" وهو 32487939917 بتاريخ 19/9/2007 وبنتيجة التحليل تبين وجود تطابق تام في الحركة الجغرافية بين الرقم الألماني والرقم اللبناني 729009/03 المستخدم من قبل المدعو فايز كرم.
رابعاً بنتيجة دراسة أجهزة الهواتف الخلوية المستخدمة من قبل صاحب الأرقام الدولية الثلاثة العاملة في لبنان والمذكورة سابقاً تبين ما يلي:
- تم استخدام جهاز خلوي نوع نوكيا 2610 يحمل الرقم التسلسلي 35277101451059 لاستعمال الرقم الألماني 491608126057 بين 15/1/2007 و2/5/2007 والرقم الدولي الأمني البلجيكي 32487939917 بتاريخ 19/9/2007.
- من خلال تحليل ودراسة الجهاز المذكور تبين أنه تم استخدام عدة أرقام هاتفية عليه وهي بحسب التسلسل الزمني كما يلي:
- الرقم الخلوي اللبناني 322525/03 خط ثابت POSTPAID مسجل باسم ابنة فايز كرم المدعوة ميرا فايز كرم استعمل بين 24/10/2008 و8/6/2009.
- الرقم الخلوي اللبناني 605040/70 خط ثابت POSTPAID مسجل باسم فايز وجيه كرم استعمل بين 10/6/2009 و15/6/2009.
- الرقم الخلوي اللبناني 058636/03 خط مدفوع سلفاً PREPAID عائد لزوجة فايز كرم المدعوة هند كعدي بتاريخ 16/6/2009.
- الرقم الخلوي اللبناني 605040/70 خط ثابت POSTPAID مسجل باسم فايز وجيه كرم استخدم بين 17/6/2009 و18/6/2009.
- الرقم الخلوي اللبناني 322525/03 المسجل باسم ميرا فايز كرم استخدم بين 19/6/2009 و1/7/2009.
- الرقم الخلوي الفرنسي رقم 3660637714 والذي تبين أنه رقم شخصي غير أمني مستعمل من قبل فايز كرم من 9/9/2009 لغاية 10/9/2009.
ليلة القبض على كرم
عليه وبناء لكافة المعطيات المذكورة سابقاً، تم التأكد بصورة قاطعة وحاسمة بأن المدعو فايز كرم هو المستخدم الفعلي للأرقام الدولية المشبوهة في التواصل مع استخبارات العدو الإسرائيلي، وبنتيجة المتابعة تبين أن المدعو فايز كرم هو قيادي ناشط في التيار الوطني الحر يقيم في محلة ذوق مكايل قرب الـ"ESPACE 2000" بناية نعمه اسحاق طابق رابع، كما يملك منزلاً في بلدة إهدن وبتاريخ 3/8/2010 وبنتيجة الرصد والمراقبة تبين أن كرم المذكور متواجد بمفرده في منزله الكائن في محلة ذوق مكايل.
عليه تم اطلاع النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا على كافة المعطيات المتعلقة بالقضية والمذكورة سابقاً، حيث أشار بالعمل على توقيف فايز كرم والتحقيق معه ووضع منزله تحت المراقبة ومخابرته تباعاً.
عليه وفي الساعة العشرين والدقيقة الثلاثين من تاريخ 3/8/2010 ونظراً لحساسية وضع المدعو فايز كرم وحرصاً على السرية المطلقة في بداية التحقيق الاولي، نفذت عملية أمنية وسرية وخاطفة تم بنتيجتها توقيف المدعو فايز كرم في محيط منزله واقتيد الى مركزنا بعد تفتيشه جسدياً وعدم العثور على أي ممنوع بحوزته، حيث باشرنا إجراءات هذا التحقيق بإشراف الرائد رئيس فرع التحقيق بعد أن عينا المؤهل رقم 18691 والمؤهل رقم 25410 كاتبين لهذا المحضر وذلك على الشكل التالي:
إفادة المدعو فايز كرم
اسمي فايز بن وجيه كرم والدتي ليلي تولد عاصم زغرتا عام 1948 رقم سجلي 340 حي المعاصر ومقيم في محلة ذوق مكايل قرب اسباس 2000 بناية نعمه اسحاق طابق رابع بملكي، متعلم، متأهل مهنتي عميد متقاعد في الجيش اللبناني رقم هاتفي الحالي 605040/70 لبناني الجنسية.
بعد أن تلوتم عليّ كامل حقوقي المنصوص عنها في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إنني لا أرغب بالاستفادة بأي منها.
[ ما هي الأرقام الخلوية اللبنانية التي تستخدمها غير الرقم 605040/70 الذي ذكرته لنا؟
ـ إنني أملك الرقم 729009/03 أيضاً والذي استخدمه منذ العام 2005 وقت عودتي الى لبنان قادماً من فرنسا والذي كانت سابقاً تستخدمه زوجتي منذ العام 2000 تقريباً.
البداية مع موسى
[ لدينا معلومات مؤكدة عن قيامك بالاتصال هاتفياً بمخابرات العدو الإسرائيلي أخبرنا تفصيلياً عن علاقتك بهذا الموضوع؟
ـ أفيدكم صراحة أنه خلال عام 1982 وبينما كنت برتبة نقيب في الجيش اللبناني، حصل خلاف بيني وبين عناصر حاجز إسرائيلي في منطقة بحمدون، تم على أثره توقيفي ونقلي الى مركز تابع لهم في عاليه وهناك قابلت ضابطاً من المخابرات الإسرائيلية يدعى موسى وبعد أن علم أنني ضابط في المخابرات مركزي قاعدة رياق أخذ يتودد إليّ وأعطاني ورقة تسهيل مرور ولم أعد أراه من حينها لكنه خلال العام 2005 وبعد عودتي الى لبنان اتصل بي أحد الأشخاص من رقم دولي على هاتفي اللبناني وأخبرني أنه صديق موسى وأخبرني أنه يريد لقائي فقلت له أنني أستطيع مقابلته في فرنسا وهذا ما حصل، إذ أنه خلال العام 2006 وأثناء ذهابي الى فرنسا التقيت بالشخص الذي تحدث معي على الهاتف وتناقشنا في الموقف السياسي اللبناني داخل أحد المقاهي وبعد عودتي الى لبنان استمر هذا الشخص بالاتصال بي على هاتفي اللبناني بمعدل مرة كل ثلاثة أشهر ما بين العامين 2005 و2006 حسب ما أذكر.
[ ما هي وظيفة المدعو موسى الذي قابلته في عاليه عام 1982؟
ـ إن موسى هو ضابط مخابرات إسرائيلي كان متواجداً في لبنان أثناء الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982.
[ ما هو اسم الشخص الذي اتصل بك هاتفياً وأخبرك أنه صديق موسى وطلب لقاءك في فرنسا؟
ـ لا أعرف اسمه.
[ ما هي وظيفة الشخص المجهول الذي التقيته في فرنسا؟
ـ من خلال تعريفه لي عن نفسه تبين لي أنه من أعضاء المخابرات الإسرائيلية.
[ ما هو رقم هاتف عنصر المخابرات الإسرائيلية الذي التقيت به في باريس؟
ـ أجهل رقمه.
[ كيف تواصلت هاتفياً معه في باريس وتقابلتم في أحد المقاهي وأنت تجهل رقمه؟
ـ لقد أخبرته هاتفياً عن موعد زيارتي لباريس وقد قام بنفسه بالاتصال بي على رقم هاتفي الفرنسي 0660637714 أثناء وجودي في باريس فحددنا موعداً والتقينا في أحد المقاهي.
[ برفقة من كنت عندما التقيته في باريس؟
ـ كنت بمفردي.
[ عندما التقيت به كيف عرّف عن نفسه؟
ـ قبل اللقاء قام عنصر المخابرات الإسرائيلية المذكور بإعطائي مواصفاته أنه قصير وممتلئ البنية كي أتمكن من التعرّف إليه داخل المقهى وذلك عند المحادثة الهاتفية بيننا ولا أذكر الاسم الذي أعطاني إياه.
[ ما هو برأيك السبب وراء طلب المخابرات الإسرائيلية لقاءك في باريس؟
ـ إن السبب الحقيقي وراء طلبهم هو تجنيدي للعمل لصالحهم.
[ ما هو المركز الأخير الذي كنت تشغله كضابط في الجيش اللبناني؟
ـ المركز الأخير كان رئيس فرع مكافحة الإرهاب والتجسس في مديرية المخابرات من العام 1988 لغاية العام 1990.
[ هل تعتبر نفسك من الضباط أصحاب الخبرة في مجال المخابرات؟
ـ نعم بكل تأكيد فأنا أملك خبرة واسعة في هذا المجال.
[ هل أخبرت أحداً عن قيام المخابرات الإسرائيلية بمحاولة لتجنيدك في باريس؟
ـ كلا، إن هذا لم يحصل.
[ هل تعتبر أن تعرّض رئيس سابق لفرع مكافحة الإرهاب والتجسس في مديرية المخابرات لمحاولة تجنيد من قبل المخابرات الإسرائيلية العدوة من دون أن يقوم بإخبار أحد عن هذا الموضوع أمر طبيعي، علماً أنك تملك خبرة واسعة في مجال المخابرات؟
ـ أفيدكم أني تعاطيت مع الموضوع من خلال الشق السياسي فقط وقطعت الطريق على محاولة التجنيد.
[ ماذا كان من الممكن أن يحدث لو أنك تكلمت بالموضوع مع مدير فرع المخابرات وأعطيته رقم الهاتف الذي اتصل بك الإسرائيليون من خلاله؟
ـ أفيدكم أنني في تلك الفترة كنت قد انتهيت من الخدمة في الجيش اللبناني وكنت أعرف أن العديد من اللبنانيين يتلقون اتصالات من المخابرات الإسرائيلية لذا لم أعر الموضوع أي اهتمام.
[ ماذا يفعل المواطن اللبناني العادي عندما يتعرض لمحاولة تجنيد من قبل المخابرات الإسرائيلية؟
ـ على المواطن اللبناني العادي الذي يتعرض لمحاولة تجنيد من قبل المخابرات الإسرائيلية أن يرفض الموضوع وأن يخبر الأجهزة الأمنية اللبنانية عن الأمر.
[ هل تصرفت وأنت رئيس سابق لفرع مكافحة الإرهاب والتجسس في مديرية المخابرات كما يتصرف المواطن اللبناني العادي؟
ـ كلا، لم أقم بما يتوجب عليّ لناحية إخبار الأجهزة الأمنية اللبنانية عن الموضوع.
[ ما هو سبب إخفائك هذا الموضوع عن الأجهزة الأمنية اللبنانية؟
ـ لقد كان ذلك من باب التقصير.
[ كيف لك أن تبرّر استمرار تواصلك الهاتفي مع شخص أنت تعلم جيداً أنه يعمل في المخابرات الإسرائيلية، مرّة كل ثلاثة أشهر ولثلاث مرات وما هو فحوى (الحديث) ومبرّر التواصل الهاتفي بينكما خلال وجودك في لبنان؟
ـ أفيدكم أنه وبعد اللقاء في باريس اتصل بي الشخص الذي أجهل اسمه مرتين فقط بمعدل مرة كل ثلاثة أشهر تقريباً، المرة الأولى (طلب فيها اللقاء مجدداً) كانت للاطمئنان فقط واستمرت حوالي الدقيقة والمرّة الثانية أيضاً للاطمئنان وكنت في المرتين أشكره على سؤاله.
[ هل التقيت بالشخص الذي تصرّ على أنك لا تعرف اسمه مرة أخرى أثناء رحلاتك الى فرنسا بعد العام 2005 كما أفدت سابقاً؟
ـ كلا، لم أشاهده أو أتصل به خلال رحلاتي الى فرنسا.
ما حصل ليس مهما
[ منذ عودتك الى لبنان خلال شهر أيار من العام 2005 ولغاية تاريخه، ما هي المسؤوليات التي توليتها في المجال السياسي؟
ـ منذ عودتي الى لبنان شغلت منصب عضو في الهيئة التأسيسية في التيار الوطني الحر وفي العام 2007 توليت منصب مسؤول الشمال في التيار الوطني الحر وترشحت الى الانتخابات النيابية في العام 2005 عن منطقة طرابلس ولم يحالفني الحظ، وفي العام 2009 ترشحت الى الانتخابات النيابية عن منطقة زغرتا ومن ثم انسحبت بعد حصول توافق، وبعد إلغاء المسؤوليات داخل التيار عدت الى موقعي كعضو في الهيئة التأسيسية للتيار الوطني الحر.
[ من خلال ما ذكرته حول الشخص الذي تصرّ على تسميته بصديق موسى، هل فكرت في إعلام أحد في التيار الوطني الحر أو سواه بأمر هذا الشخص خاصة وأنك تعرف أنه يعمل مع المخابرات الإسرائيلية وكان يحاول تجنيدك؟
ـ كلا، لم أعلم أحداً كوني لم أرَ مبرراً لذلك، كوني أسمع في الصالونات بشأن العديد من الأشخاص تأتيهم اتصالات من أرقام غير ظاهرة، وكون الذي حصل معي وبرأيي الشخصي غير مهم وكونه لم يحصل متابعة بيني وبينه.
[ هل سبق لك ومنذ عودتك الى لبنان عام 2005 أن اقتنيت أو استعملت أي رقم هاتفي لبناني أو دولي سوى الرقمين اللبنانيين اللذين ذكرتهما في إفادتك؟
ـ أفيدكم أنه إضافة الى الرقمين اللبنانيين، بحوزتي رقم هاتفي خلوي فرنسي منذ العام 1999 وحتى تاريخه وهو يحمل الرقم 33660637714 ولم أمتلك أو أقتن أو أستعمل أي رقم آخر لبناني أو دولي غير هذه الأرقام حتى تاريخه.
[ ما هي البلدان التي قمت بزيارتها منذ عودتك الى لبنان عام 2005 غير فرنسا؟
ـ أفيدكم أنني ذهبت في شهر أيلول من العامين 2008 و2009 برفقة زوجتي وشقيقها كعدي كعدي وزوجته الى تشيكيا حيث مكثنا يومين في براغ ومن ثم انتقلنا الى كارلو فيغاري وبقينا فيها عشرة أيام كما أنني ذهبت في شهر أيار من العام 2009 برفقة زوجتي الى قبرص حيث بقينا فيها يومين.
محاولة التجنيد
[ ذكرت سابقاً في إفادتك بأنك تلقيت من صديق موسى اتصالين بعد مقابلتك إياه في أحد مقاهي باريس بين عامي 2005 و2006 ثم انقطعت الاتصالات بينكما، كما أفدت أنه كان يتصل بك للاطمئنان عليك فقط، فما هو برأيك سبب توقفه عن الاتصال بك والاطمئنان عليك، وهل برأيك أن ذلك منطقي خاصة وأنك كنت تبادله الشكر لدى اتصاله بك ولم يبدر منك أي انزعاج منه ومن اتصالاته حسب ما أفدت؟
ـ لم يساورني أدنى شك بأن هذا الشخص كان يعمل على تجنيدي ولكن في الاتصالين الأخيرين لم يلق أي تجاوب مني فقطع الاتصال بي.
[ ذكرت أنه لم يلق أي تجاوب مما يعني أنه عرض عليك شيئاً ما ولم يلق تجاوباً، فما هو هذا الشيء الذي عرضه عليك ولم يلق منك تجاوباً فيه؟
ـ أفيدكم أنه وأثناء لقائي به في أحد مقاهي باريس وهو "مارسو" على ما أذكر والذي استمر حوالي نصف ساعة (طرح علي مسألة إمكانية) وتضمن الحديث سؤالاً منه عن عملي الحالي وعن الوضع السياسي في لبنان خاصة في موضوع الموقف من العماد عون والتيار الوطني الحر وتحوّل الى جدال حول عدائية الأميركيين للجنرال عون وغادرنا بعدها من دون التوصل الى أي اتفاق على لقاءات أخرى.
[ ماذا تفسّر هذا التناقض في إفادتك خاصة في النقطة المتعلقة بعدم تجاوبك مع محاولته لتجنيدك رغم أنه لم يأت على ذكر هذا الموضوع نهائياً خلال لقائك به وخلال الاتصالات الهاتفية اللاحقة.
ـ إن كلامي بأنه كان يريد تجنيدي كان من باب الاستنتاج كوني أتمتع بخبرة أمنية واسعة وأعرف أساليب التجنيد وقد استنتجت هذا الشيء منذ الاتصال الأول لهذا الشخص بي.

Bookmark and Share