"المستقبل" تنشر محاضر استجواب القيادي العوني 3
كرم: تعاملت مع إسرائيل رداً للجَميل

المستقبل 2012/04/19

لا تخلو إعترافات العميل فايز كرم في التحقيقات الأولية أمام "شعبة المعلومات"، من بعض الهزلية والتناقض، فهو يعزو إنخراطه في العلاقة بالإسرائيليين الى حشريته المخابراتية. هذه الحشرية المزعومة نفسها التي ساقته من لبنان الى باريس للقاء الضابط في "الموساد" الإسرائيلي موسى، لم تدفعه الى معرفة الإسم الحقيقي للضابط الإسرائيلي الذي كان يلتقيه في مقاهي العاصمة الفرنسية، ولكن التناقض كشف زيف إدعاء القيادي العوني الذي لم يبرر الرابط بين الحشرية المخابراتية وقبضه مبلغ الـ14 ألف يورو من "الموساد" لقاء تعامله معه والمعلومات التي كان يزوده بها.
لا يتردد كرم في الإعتراف بأنه كان يقابل ضباط "الموساد" بملء إرادته، وعلمه المسبق بالغاية من اللقاءات التي يستدعيه اليها الإسرائيليون، فها هو يكشف بصراحة أن المرحلة الأولى من التعامل معهم كانت تتمحور حول دوره في التيار" الوطني الحر"، لكنها ما لبثت أن انتقلت في المرحلة الثانية لتزويدهم بمعلومات عن تنظيم "التيار العوني" ووضعه الداخلي، وكيف كان يزودهم بالمعلومات عبر ثلاثة خطوط أمنية دولية كان ضباط "الموساد" سلّموها له وعمدوا الى تغييرها في كل فترة تحسباً لاكتشافها من قبل الأجهزة الامنية اللبنانية، مُقراً بأنه قبض خلال ستة أشهر مبلغ الـ14 ألف يورو على دفعتين.
عندما يتعمّق المحققون باستجواب كرم، وأمام سيل الأسئلة التي وجهت اليه، يقرّ بأن علاقته بـ"الموساد" ليست حديثة، فهو يعود ليتحدث بالتفصيل عن علاقته بضابط المخابرات الإسرائيلية موسى، الذي تعرّف اليه في العام 1982.
هذه العلاقة المتينة التي نسجها فايز كرم بالضابط موسى فتحت له باب إسرائيل على مصراعيه، إذ تمكّن عبرها من الإنتقال من جنوب لبنان الى الأراضي المحتلة في العام 1992، حيث نزل ضيفاً في أحد الفنادق الإسرائيلية لبضعة أيام، الى أن أمن له ضباط "الموساد" سفره عبر باخرة الى قبرص ومنها الى فرنسا للإلتحاق برئيسه الجنرال ميشال عون، وهنا لا يخجل كرم عندما يضع عمالته للإسرائيليين في خانة "ردّ الجميل" لهم على مساعدته للخروج من لبنان، ويقرّ بأنه على أثر كشف شبكات العملاء، إتصل به مشغلوه من ضباط "الموساد" وطمأنوه الى عدم كشف أمره وانه سيبقى بمنأى عن الاعتقال.

"حشريتي المخابراتية هي التي دفعتني الى التواصل مع الإسرائيليين"، بهذه العبارة بررّ القيادي في "التيار الوطني الحر" فايز كرم عمالته لـ"الموساد" الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات عن تياره السياسي، وهذه الحشرية هي التي ساقته من لبنان الى فرنسا مرات عدة للإجتماع بضباط الموساد الذين كانوا يسلّمونه الخطوط الأمنية الدولية، ويعطونه المال لقاء عمله التجسسي.
يؤكد فايز كرم صراحة بأن علاقته بالمخابرات الإسرائيلية ليست وليدة ظروف طارئة، فهي بدأت في العام 1982 مع الضابط موسى الذي كان يلتقيه على مآدب الطعام، وفي مركز المخابرات الإسرائيلية في لبنان، بعد أن تبادلا أرقام الهواتف، وزوّد موسى برقم هاتف قاعدة رياق الجوية التي كان يخدم فيها للإتصال به عندما تدعو الحاجة، ثمّ توطدت هذه العلاقة أكثر بعد أن أمنت له المخابرات الإسرائيلية ظروف هربه من لبنان الى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإقامته بأحد الفنادق الإسرائيلية لبضعة أيام وتمكينه من السفر الى فرنسا عبر قبرص للإلتحاق بالجنرال ميشال عون، ويعتبر العميل كرم أن عمالته للإسرائيليين كانت من باب ردّ الجميل لهم ليس الا. ويقرّ بأن المخاوف التي راودته عند توقيف شبكات العملاء الإسرائيليين بددها مشغلوه الذين إتصلوا به، وطمأنوه بأنه سيبقى بمنأى عن إكتشاف أمره. وفي ما يلي الجزء الثالث من إعترافات فايز كرم.
[ طالما أنك استنتجت أن هذا الشخص في نيّته تجنيدك منذ الاتصال الأول بك فما الذي دفع بك الى اللقاء به في فرنسا إذا افترضنا أنه ليس لديك رغبة في العمل مع المخابرات الإسرائيلية، خاصة وأن هذا الشخص يعمل مع المخابرات الإسرائيلية وقد أعلمك بذلك منذ الاتصال الأول حيث عرّف عن نفسه بأنه صديق موسى وموسى كما أنت تعلم هو ضابط في المخابرات الإسرائيلية؟
ـ إن حشريتي المخابراتية جعلتني أتجاوب معه وأوافق على اللقاء به في فرنسا وأعترف بأنني أخطأت في اللقاء بهذا الشخص كوني لم أفد أحداً عن ذلك وكان يجب عليّ إعلام مديرية المخابرات ولم أفعل ذلك.
[ يستنتج مما ذكرته بأنك تتمتع بحس أمني عال وخبرة مخابراتية وعلى الرغم من ذلك لم تدفعك هذه الخبرة الى محاولة معرفة اسم وجنسية هذا الشخص فكيف تبرّر ذلك؟
ـ أفيد أنه وعندما وصلت الى المقهى كان بمفرده وعرّف عن نفسه بأنه صديق موسى، وكون اسمه بالنسبة لي غير مهم بسبب يقيني أنه سوف يعطيني اسماً مستعاراً، وأضيف أن هذا الشخص يتكلم اللهجة اللبنانية ولكنته جنوبية كما استنتجت أنه لا يريد أن يعطيني اسمه كونه كان يعرّف عن نفسه دائماً باسم "صديق موسى".
[ لاحظنا من خلال ما ذكرته بأنك تعتمد على الاستنتاج والتحليل على الرغم من وجود شخص يمكنك التحدث إليه وسؤاله بكل سهولة، وأكثر من ذلك يمكنك أن توهمه بأنك متجاوب معه ولكنك لم تفعل ذلك فما هو تبريرك لذلك؟
ـ لقد تحوّل الحديث سياسياً ولم يطرح موضوع التجنيد فصرفت النظر عن حشريتي المخابراتية.
[ نستنتج من إفادتك بأنك تلقيت اتصالاً من شخص عرفت منذ بدء الكلام معه بأنه يعمل مع المخابرات الإسرائيلية وذهبت الى فرنسا وقابلته وتكلمت معه حوالي نصف ساعة بموضوعات سياسية لبنانية داخلية فما هو سبب التقائك بشخص يعمل مع المخابرات الإسرائيلية والتحدث معه بمواضيع سياسية وهل هذا طبيعي ومنطقي برأيك؟
ـ أفيدكم أنني أخطأت بالجلوس مع هذا الشخص علماً أنني لم أذهب الى فرنسا بنية مقابلته بل بداعي العمل مع الإشارة الى أنني أعلمته بنفسي عن موعد زيارتي لفرنسا وقد تكلمنا بالسياسة اللبنانية كون لهجته لبنانية.
[ برأيك، كيف علم هذا الشخص برقمي هاتفيك اللبناني والفرنسي وهل سألته عن هذا الموضوع؟
ـ نعم، لقد سألته عن الموضوع أي عن كيفية معرفته برقم هاتفي اللبناني والفرنسي فأجابني "عرفت" واكتفيت بهذا الجواب.
تعاملت وقبضت
[ من خلال التناقضات الواردة بإفادتك يستدل على أنك تخفي علاقتك بمخابرات العدو الإسرائيلي خاصة وأنك أفدتنا أنهم حاولوا تجنيدك وصرحت لنا أنك لم تخبر أحداً بهذا الموضوع الأمر الذي يدل على أن علاقتك بهم استمرت، أخبرنا تفصيلياً عن علاقتك بمخابرات العدو الإسرائيلي؟
ـ الحقيقة أفيدكم بها والتي حاولت إخفاءها عنكم هي أنني بالفعل تعاملت مع المخابرات الإسرائيلية وما حصل معي هو أنه بعد اتصالهم بي أثناء وجودي في لبنان طلبوا مني ملاقاتهم في فرنسا، وبالفعل توجهت الى فرنسا وقابلت شخصاً من قبل المدعو موسى حيث جرى الاتفاق بيني وبينه بعد الحديث بيننا حول مدى دوري في التيار الوطني الحر أن أتواصل معهم وتم تزويدي بخط هاتفي دولي لحصر الاتصال بيني وبينهم وتم تزويدي برقمهم الهاتفي كذلك تم تسليمي مبلغ سبعة آلاف يورو كلفة سفري، وعند عودتي الى لبنان، فتحت الخط الأمني الدولي وبدأت بالتواصل مع المخابرات الإسرائيلية.
[ ما هي المعلومات التي زوّدت بها مخابرات العدو الإسرائيلي خلال فترة تعاملك معهم؟
ـ في البداية طلبوا مني أن أزوّدهم بمعلومات عن موقعي في التيار الوطني الحر ومدى تأثيري كذلك طلبوا معلومات عن تنظيم التيار والوضع الداخلي للتيار وأضيف أنه بعد مرور حوالي ستة أشهر من تعاملي مع المخابرات الإسرائيلية، وتحديداً بأواخر العام 2006 توجهت الى فرنسا وسلمت المخابرات الإسرائيلية الخط الأول بناء لطلبهم واستلمت منهم خطاً أمنياً دولياً ثانياً إضافة الى مبلغ سبعة آلاف يورو كانت موضوعة ضمن حقيبة قماشية سوداء صغيرة كما في المرة الأولى، أما الخط فاستلمته باليد منهم وكانت المخابرات الإسرائيلية تتصل بي على الخط الأمني الثاني عند عودتي الى لبنان.
[ هل الشخص الذي سلمك المبلغ والخط الهاتفي في المرة الثانية هو نفسه الذي سلمك المبلغ والخط في المرة الأولى.
ـ كلا، ليس هو نفس الشخص حيث قامت المخابرات الإسرائيلية بالاتصال بي على رقمي الهاتفي في فرنسا وتم الاتفاق بيني وبينهم على موعد اللقاء ومكانه في باريس منطقة الديفانس قرب محطة المترو وكان الموعد حوالي الساعة السادسة مساء حيث توجهت الى المكان المحدد فحضر شخص عرفني عن نفسه أنه من قبل موسى حضر لملاقاتي وبعد سؤاله عن كيفية إقامتي سلمني الحقيبة التي تحتوي مبلغ المال إضافة الى الخط الأمني الدولي الثاني.
موسى مشغّلي
[ من هو الشخص الذي سلمك مبلغ المال والخط الأمني في المرة الأولى؟
ـ إن الشخص الذي سلمني مبلغ المال والخط الأمني هو مشغلي المدعو موسى والذي كان يتواصل معي هاتفياً أثناء حضوري الى لبنان.
[ هل التقيت موسى في المرة الثانية أو أي شخص من قبل مخابرات العدو الإسرائيلي غير الشخص الذي سلمك مبلغ المال والخط الأمني الدولي.
ـ كلا، لم ألتق سوى الشخص الذي سلمني مبلغ المال والخط الأمني والذي ذكرته لكم.
[ ما هي المدة التي استعملت فيها الخط الأمني الثاني؟
ـ استعملته لمدة حوالي ثلاثة أشهر تقريباً.
[ هل استعملت خطاً أمنياً غير الخطين المذكورين للتواصل مع مخابرات العدو الإسرائيلي؟
ـ نعم لقد استعملت خطاً أمنياً دولياً ثالثاً استلمته أيضاً في فرنسا حسب ما أذكر بنفس الطريقة وبنفس المحلة إنما الشخص الذي سلمني الخط غير الشخصين السابقين.
[ هل كانت مخابرات العدو الإسرائيلي تتواصل معك هاتفياً على غير الخطوط الأمنية الدولية التي استلمتها منهم؟
ـ نعم، كانت المخابرات الإسرائيلية تتصل بي أحياناً على رقمي الخلوي 729009/03 ورقمي الفرنسي 0660637714.
الإسرائيليون طمأنوني
[ متى كان آخر تواصل بينك وبين مخابرات العدو الإسرئيلي؟
ـ لقد طلبت مني المخابرات الإسرائيلية بعد توقيف العملاء أن لا أحمل هماً من جراء ذلك ومنذ ذلك الوقت كان ذلك آخر تواصل بيني وبينهم.
[ متى بدأت علاقتك بمخابرات العدو الإسرائيلي؟
ـ أفيدكم أنه في العام 1982 وخلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وأثناء مروري على حاجز إسرائيلي في بحمدون كنت وقتها برتبة نقيب في الجيش اللبناني حيث حصل خلاف بيني وبين عناصر الحاجز بسبب رفض عناصر حاجز الجيش الإسرائيلي مرور الآليات العسكرية التابعة للجيش اللبناني باتجاه وزارة الدفاع ونتيجة التلاسن بيني وبين عناصر الحاجز المذكور تم اقتيادي الى مركزهم في عاليه وهناك قابلت أحد ضباط المخابرات الإسرائيلية ويدعى موسى والذي دار حديث بيني وبينه حول الخلاف مع عناصر الحاجز بداية بعدها سألني موسى عن مركز عملي فأعلمته أنني في قاعدة رياق الجوية، على أثر ذلك بدأ موسى بالتودد إليّ وزوّدني بتصريح مرور على الحاجز المذكور بعدما بدأت أتردد أثناء مروري في عاليه للقاء موسى المذكور، وفي إحدى المرات دعوته لتناول العشاء معي بعد أن أصبحت علاقتنا جيدة نتيجة تودده لي وبالفعل التقيت موسى في بيروت في مطعم برج الحمام حسب ما أذكر وتناولنا العشاء سوياً، وكان برفقة موسى المذكور مدني آخر من الاستخبارات الإسرائيلية وحسب ما قدرت أنه أقل رتبة من موسى المذكور وأثناء تناول العشاء دار حديث بيني وبين موسى المذكور حيث كان موسى يردد أن الجيش الإسرائيلي لا يضمر أي شر للجيش اللبناني وأن الجنود الإسرائيليين هم بحالة تشنج وعلينا أن نتفهم الوضع كما صرح لي وكون اللقاء في المطعم كان سريعاً لم يتسن لنا التحدث بأي أوضاع شخصية إنما أذكر أنه إما في المطعم أو في مركز الاستخبارات الإسرائيلية تم تبادل أرقام الهواتف بيني وبين موسى المذكور حيث زوّدته برقم قاعدة رياق الجوية وأعلمت موسى أن يطلب من السنترال رقم منزلي حيث يتم تحويله الى منزلي بعدها خرج الإسرائيليون من لبنان وفي العام 1992 ونتيجة هربي الى منطقة بكاسين الجنوبية على أثر صدور مذكرة توقيف غيابية بحقي بجرم تحضير لعمليات إخلال بالأمن وأعمال تخريبية وفي بكاسين، حين أقمت في منزل المدعو خوسيه عفيف وبعد مرور حوالي شهر على إقامتي في المنزل المذكور طلبت من خوسيه عفيف أن يتصل بمسؤول الأمن المدعو الياس كرم التابع لجيش لحد ويعلمه أن المقدم فايز كرم رئيس فرع مكافحة الإرهاب والتجسس في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني هرب من الجيش اللبناني والسوريين ويبلغه أيضاً أني على معرفة بالمدعو موسى كون الياس كرم هو مسؤول أمن المنطقة حيث قام الياس كرم بإعلام خوسيه عفيف أنه سيقوم بسؤال المخابرات الإسرائيلية عن هذا الموضوع وخاصة لجهة إعطائي إذناً بالمغادرة الى قبرص من أراضيهم بناء لطلبي.
الرحلة الى إسرائيل
بعد عدة أيام حضر الياس كرم الى منزل خوسيه عفيف عندها قابلته للمرة الأولى وأعلمني الياس كرم أنه وبعد أن أعلم المخابرات الإسرائيلية بما طلبته تم تحديد موعد من قبلهم بعد يومين على ما أذكر، حيث سيتم اصطحابي من قبلهم الى داخل إسرائيل بعد أن يقوم الياس كرم باصطحابي الى بوابة "معبر الى داخل إسرائيل" وبالفعل وفي اليوم المحدد حضر الياس كرم وقام باصطحابي بمفرده الى المعبر حيث كان بانتظارنا سيارتان مدنيتان تكلم معي شخصان باللغة العربية المكسرة، وطلبا مني أن أصعد بالسيارة بعد أن عرفهما الياس كرم عليّ بأنني المقدم فايز كرم وبالفعل انتقلت معهم الى فندق في منطقة حيفا على ما أذكر، حيث طلب مني أحد عناصر المخابرات الإسرائيلية الذين رافقوني الى الفندق أن أتناول طعام الفطور وبعدها سيجتمعون معي. وبالفعل وبعد تناولي طعام الفطور داخل مطعم الأوتيل انتظرت وصول المخابرات الإسرائيلية في صالون الانتظار داخل الفندق ولما تأخروا عن الحضور لمدة ساعة بقيت في نفس المكان الى أن وصل الشخصان اللذان رافقاني الى الفندق حيث طلبا مني مرافقتهم الى الغرفة المحددة لي في الفندق وأعتقد أنها كانت تقع في الطابق الأول منه وبوصولنا الى الغرفة جلست برفقة الشخصين المذكورين (ودار حديث بيننا) وقام الشخصان المذكوران بالتحقيق معي عن سبب هروبي من لبنان والجرم الذي اقترفته، ودام هذا التحقيق لمدة ساعتين بهذا الموضوع وغادر المذكوران بعد أن أخذا أوراقي الثبوتية وأعلماني أنه سيتم تسفيري في اليوم التالي الى قبرص بواسطة الباخرة وبالفعل وفي اليوم التالي حضر نفس الشخصين المذكورين وقاما بنقلي الى المرفأ حيث رفض في البداية الأمن العام أن أصعد الى الباخرة عندها حصل تلاسن بين الاستخبارات الإسرائيلية والأمن العام وفي النهاية رضخ الأمن العام لطلب المخابرات الإسرائيلية وصعدت في الباخرة وتوجهت الى قبرص ومن قبرص توجهت الى فرنسا، وفي العام 2005 عدت الى لبنان وأعتقد أنه في العام 2006 اتصل بي موسى على رقم الهاتف 729009/03 المسجل باسم شركة تأمين ميرا جان ومنذ ذلك الوقت بدأت علاقتي مع المخابرات الإسرائيلية بعد أن عرض عليّ موسى العمل معهم بعد زيارتي الى فرنسا ولقائه فيها.
[ حسب ما أفدتنا أنك في العام 1982 تعرفت على المدعو موسى أحد ضباط المخابرات الإسرائيلية حيث توطدت العلاقة بينكما وقمت بدعوته الى العشاء وفي العام 1992 وعند هروبك الى بكاسين توجهت منها الى داخل الأراضي المحتلة بعد أن أعلمت المخابرات الإسرائيلية بواسطة الياس كرم أنك على معرفة بالمدعو موسى وكون التحقيق الذي أجري معك هناك تناول هروبك من لبنان وكونه قامت المخابرات الإسرائيلية بتأمين خروجك عبر الأراضي المحتلة الى قبرص الأمر الذي يدل على أنك كنت على علاقة مع مخابرات العدو الإسرائيلي من العام 1982 لغاية العام 1992 فما هو ردك؟
ـ كان قصدي من إبلاغ المخابرات الإسرائيلية عام 1992 أنني أعرف موسى أنني كنت على علاقة جيدة معهم وعلاقتي بهم طيبة نتيجة مقابلتي لموسى مرتين، ولم أكن على علاقة مع المخابرات الإسرائيلية منذ العام 1982 لغاية العام 1992.
علاقتي بـ "الموساد"
[ لو لم تكن على علاقة مع مخابرات العدو الإسرائيلية منذ العام 1982 لما كان التحقيق معك من قبلهم اقتصر لمدة ساعتين حول هروبك فقط فما هو ردك؟
ـ إن علاقتي مع المخابرات الإسرائيلية بدأت في العام 2006 ولم يكن يوجد بيني وبينهم أي علاقة قبل هذا العام سوى ما ذكرت لكم فقط.
[ هل يعقل أن مخابرات العدو الإسرائيلي التي تربطك بها علاقة منذ العام 1982 عن طريق المدعو موسى تركتك منذ ذلك التاريخ لغاية العام 2006 وبدأت بتجنيدك في العام 2006؟
ـ إن هذا ما حصل معي وقد تم تجنيدي من قبل المخابرات الإسرائيلية في العام 2006 ولا أعرف سبب عدم الاتصال بي قبل ذلك التاريخ.
[ مَن مِن المخابرات الإسرائيلية يعرفك قبل العام 2006 وساهم في تجنيدك لصالحهم؟
ـ إن من يعرفني من المخابرات الإسرائيلية قبل العام 2006 هو المدعو موسى والذي أفدتكم عنه والذي تعرفت عليه في العام 1982 إنما لم يساهم هو في تجنيدي (لا أعرف من جندني) كذلك المدعو الياس كرم الذي أفدتكم عنه أما من ساهم في تجنيدي فهو المدعو موسى غير موسى الذي تعرفت عليه في العام 1982 والذي صرّح لي في أول اتصال أنه من قبل صديق موسى الذي تعرفت عليه في العام 1982 وذلك حسب ما ذكر لي خلال اتصاله بي في العام 2006.
ردّ الجميل
[ إن ما تصرح به يدل على أن من ساهم بتجنيدك هو موسى ضابط المخابرات الذي تعرفت عليه في العام 1982.
ـ إن هذا التجنيد هو نوع من رد جميل لهم كونهم ساعدوني في الهرب عام 1992.
[ إنك تصرح بأن مقابلتك لمخابرات العدو الإسرائيلي عام 2006 وقبولك العمل معهم هو رد جميل لهم نتيجة مساعدتهم لك في الهرب عام 1992 فهل تم تجنيدك في العام 1992 أثناء وجودك داخل الأراضي المحتلة وخضوعك للتحقيق لدى مخابرات العدو الإسرائيلي حينها؟
ـ إنني أعتبر أن ذهابي في العام 2006 لملاقاة المخابرات الإسرائيلية هو رد جميل لهم وليس بنية العمل معهم في البداية إنما بعد مقابلتي لهم قبلت العمل عن طريق قبولي مبلغ المال إضافة الى موافقتي على الإجابة على أسئلتهم وموافقتي على البقاء على التواصل معهم. أما بالنسبة لتجنيدي في العام 1992 أو قبلها فلم يحصل.
[ كم جهازاً خلوياً استعملت على الخطوط الأمنية الدولية التي تسلمتها من مخابرات العدو الإسرائيلي للتواصل معهم من خلالها؟
ـ حسب ما أذكر أنني استعملت جهازاً خلوياً واحداً من نوع نوكيا أحضرته معي من باريس.
[ هل استعملت الجهاز المذكور على غير الخطوط الأمنية التي تواصلت فيها مع مخابرات العدو الإسرائيلي؟
ـ نعم، استعملت الجهاز المذكور إضافة الى تشغيل الخطوط الأمنية الدولية عليه كان هذا الجهاز هو احتياط في المنزل تم استعماله على رقم هاتف زوجتي هند كعدي ورقم هاتف ابنتي ميرا كرم خلال فترات محددة عند تعطل الجهاز العائد أو المستعمل من قبل زوجتي أو ابنتي.
حصر الإتصالات الأمنية
[ هل تم إعلامك من قبل مخابرات العدو الإسرائيلي بخصوص الجهاز الخلوي المستعمل على الخطوط الأمنية؟
ـ كلا، لم يتم إعلامي أي شيء بخصوص الجهاز المستعمل على الخطوط الأمنية بل تم إعلامي من قبلهم فقط أن الخطوط الأمنية محصورة للتواصل بيني وبينهم أي بيني وبين مشغلي فقط وتم الطلب مني عدم إجراء أي اتصال هاتفي من الخط الأمني الدولي بغير رقم هاتف مشغلي الإسرائيلي.
[ هل سبق وقمت بإرسال رسالة هاتفية الى مشغلك الإسرائيلي؟
ـ نعم، لقد سبق وأرسلت رسالة هاتفية من الخط (الأمني الدولي) الى رقم هاتف مشغلي الإسرائيلي أعلمته بموجبها أن يشاهدني على تلفزيون المنار في الساعة 10,30 صباحاً من تاريخ 23/ آذار.
[ ما سبب إرسال هذه الرسالة الى مشغلك الإسرائيلي والطلب منه مشاهدتك على قناة المنار؟
ـ كوني كنت أقوم بإرسال رسائل هاتفية من خطي الخلوي 729009/03 الى معارفي وإعلامهم أنني سأكون ضيف أحد البرامج السياسية على تلفزيون المنار الساعة العاشرة والنصف صباحاً من تاريخ 23/ آذار في العام 2006، فكرت أن أرسل نفس الرسالة الى المخابرات الإسرائيلية لإعطائهم قيمة الى دوري على الصعيد السياسي في لبنان وحتى يشاهدوا هذه المقابلة.
خفت إنكشاف أمري
[ لماذا قمت بتدوين اسمك في الرسائل الهاتفية بخصوص المقابلة التي أجريتها على قناة المنار والتي أرسلتها الى أصدقائك ومعارفك، أما الرسالة التي أرسلتها الى مخابرات العدو الإسرائيلي فلم تحتو على اسم فايز كرم؟
ـ حفاظاً على السرية وكون الخط الهاتفي الذي استعملته في التواصل مع المخابرات الإسرائيلية هو خط هاتفي أمني إضافة الى الخوف من انكشاف أمري في حال دوّنت اسمي على الرسالة التي أرسلتها الى المخابرات الإسرائيلية.
[ كيف كانت تجري الاتصالات بينك وبين مخابرات العدو الإسرائيلي بواسطة الخطوط الأمنية الدولية أو غيرها من وسائل الاتصال؟
ـ كنت في حال أرغب التحدث معهم أقوم بالاتصال بهم من خطي الأمني على خطهم الأمني وهنا إما يجيب مشغلي عليّ فوراً إما يعاود هو الاتصال بي لاحقاً في حال لم يجاوبني وقت اتصالي به، أما في حال كان خطي مغلقاً ويرغب مشغلي التحدث معي، كان يقوم بالاتصال بي من رقم دولي على رقمي 729009/03.
[ ما هي المبالغ التي قبضتها من مخابرات العدو الإسرائيلي طيلة فترة تعاملك معهم؟
ـ لقد قبضت منهم منذ بداية تعاملي معهم لغاية تاريخه مبلغ أربعة عشر ألف يورو فقط.
[ هل تم إعطاؤك أي تعليمات من قبل مخابرات العدو الإسرائيلي بعد توقيف شبكات في لبنان؟
ـ لم يحصل أن قام مشغلي الإسرائيلي بإعطائي أي تعليمات بعد توقيف شبكات العملاء في لبنان وحتى منذ بداية تعاملي معهم لم أعط أي تعليمات سوى بالنسبة لطريقة تشغيل الخط الأمني حيث انحصرت تعليماتهم لي بهذا الخصوص أن تكون اتصالاتي من خلال الرقم الامني محصورة برقم هاتف مشغلي الإسرائيلي فقط.

Bookmark and Share