لبنان: انتخابات الرئاسة إلى 19 نوفمبر والتمديد الأسبوع المقبل

السياسة والمركزية 2014/10/30

وصل قطار الجلسات الانتخابية الرئاسية في لبنان إلى محطته الرابعة عشرة, أمس, من دون أن يبرز في الأفق ما يوحي برقم المحطة الاخيرة التي ستنتج رئيساً للجمهورية, وسط انعدام الرؤية السياسية وتبرير المعنيين بالاستحقاق التلكؤ في الاضطلاع بمهمتهم الوطنية بالظروف غير المواتية متجاهلين القوانين والدستور, ومتجاوزين كل الدعوات من أعلى المقامات السياسية والروحية لتأمين النواب نصاب الجلسات, تماماً كما سيفعلون في جلسة التمديد لأنفسهم التي سيدعو إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري الاسبوع المقبل.
وقبل بلوغ القطار محطته الخامسة عشرة في 19 نوفمبر المقبل, سيكون نواب الأمة الذين لم يحضر منهم أمس إلى جلسة انتخاب الرئيس سوى 52, انجزوا مهمة تمديد ولايتهم الممددة أساساً حتى 20 نوفمبر المقبل, أي قبل يوم واحد على الموعد الجديد لانتخاب رئيس, بمفارقة لافتة, أنهم سيحضرون جميعاً الى المجلس لتأمين نصاب تمديد وكالتهم الشعبية, ولئن صوت البعض ضد المشروع لاعتبارات متنوعة, فيما يغيبون عن جلسة ملء الفراغ في رأس الدولة خدمة لمصالح إقليمية.
حتى التصريحات النيابية التي كانت في الجلسات تملأ فراغ النصاب الغائب, غابت واقتصرت على موقف للنائب “الكتائبي” ايلي ماروني انتقد فيه غياب الضمير والوعي لدى معطلي النصاب في ظل الوضع الامني الخطير, في حين وعد النائب سامي الجميل الذي زار الرابية واجتمع الى رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون بإقناعه بالنزول الى المجلس النيابي والمشاركة في جلسة انتخاب الرئيس “في المرة المقبلة”, في معرض ممازحته الصحافيين بعد الزيارة.
أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فحرص على “إطلالة الجلسات” واعلن ان التعطيل الذي يمارسه “حزب الله” والعماد عون بات محاولة لاسقاط النظام اللبناني, مشيراً الى ان الفرصة ما زالت متاحة للتفاهم مع عون حول رئيس الجمهورية وإيصال رئيس قوي.
من جهته, حدد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي أربع لاءات: لا للشغور الرئاسي, لا للمثالثة, لا للمؤتمر التأسيسي ولا لنقض الدستور والوفاق.
واعتبر من سيدني انه بات يتوجب “استخدام العصا” في حق النواب الذين لا ينتخبون رئيساً للجمهورية, رافضا بقاء لبنان مقطوع الرأس تعمه الفوضى, ولاحظ “نوايا مبيتة” وراء تحديد مواعيد الجلسات المتباعدة.
وتوقفت أوساط في قوى “14 آذار” باستغراب عند موقف عون اول من امس عقب زيارته بري واعتباره ان الظروف غير مناسبة حالياً لانتخاب رئيس للجمهورية, سائلة “أين هو عون من الدستور اللبناني وهل المطلوب تعليق الدستور ومعه الرئاسة الى حين توافر هذه الظروف من وجهة نظره وهو الذي يتحمل مسؤولية تأمين الغطاء محليا لازمة اقليمية كبرى؟”
وشددت على ان قرار قوى “8 آذار” بتأمين نصاب جلسة انتخاب الرئيس مرتبط ارتباطا عضويا بالتطورات الاقليمية, مشيرة إلى أن الرئاسة اللبنانية باتت معلقة على حبال المفاوضات الدولية بفعل أدوات الداخل وبإيعاز اقليمي.
وسط هذه الأجواء, دخل التمديد للمجلس النيابي مرحلة الحسم مع اعلان بري أنه سيدعو الى جلسة سيدرج مشروع التمديد على جدول اعمالها الاسبوع المقبل. وبات شبه أكيد ان جميع الكتل النيابية ستشارك في الجلسة انطلاقا من قناعة بأن لا سبيل لمواجهة الفراغ وانتخاب رئيس إلا من بوابة التمديد.
وفي السياق, قالت مصادر مواكبة لجولة النائب سامي الجميل على القادة السياسيين التي بدأها اول من امس من معراب واستكملها في الرابية امس, انه يحمل سلسلة أفكار بادر الى طرحها مع القيادات المسيحية أولاً, منطلقة مما أسس له الرئيس امين الجميل في مبادرته الاخيرة مرتكزا الى ان ليس المهم الشخصية التي ستتولى الرئاسة بقدر ما يهم ملء الشغور الخطير والبحث في كيفية اعادة السعي الى استعادة زمام المبادرة بعد سقوط المهل الدستورية واستدراج الخارج وربط الملف بالازمة السورية.
أمنياً, نفذ الجيش حملة مداهمات في طرابلس وتحديدا بين محلة ابي سمرا وضهر العين وصولا الى الكورة بحثا عن مطلوبين. واشارت المعلومات الى ان مخابرات الجيش اوقفت خلال عملية دهم في وادي الزينة عددا من المشتبه بهم في قضايا ارهابية, في حين سلم ثلاثة مطلوبين (ناصر محمود البحصة وعزام راشد طالب وصلاح محمد عبد الحي) أنفسهم للجيش بعدما أقدموا على حمل السلاح والاشتراك في الاشتباك مع وحداته في بلدة بحنين. كما دهمت قوة من فوج المغاوير مبنى يقطنه سوريون في محلة العبدة وأوقفت عدداً من الاشخاص.
وفي صيدا جنوباً, نفذ الجيش مداهمات في منطقة سيروب, بحثاً عن مطلوبين, وعثر على 6 ألغام قابلة للتفجير.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus