الجيش ضرب الإرهاب بحزم في باب التبانة: المسلحون حلقوا لحاهم ومنصور بكى خوفاً

السياسة 2014/10/30

خلال نحو 72 ساعة من مساء الجمعة إلى فجر الاثنين الماضي, أنهى الجيش اللبناني المخطط الإرهابي لإقامة “إمارة” في طرابلس والشمال, ووجه ضربة قاسية وحاسمة للخلايا المسلحة, متسلحاً بالالتفاف السياسي والشعبي حوله, وعدم وجود بيئة حاضنة للفكر المتشدد الذي كان ينتهجه قادة المسلحين ويعملون على تعميمه بين أنصارهم, مستغلين فقرهم وحاجتهم للمال.
وكشفت مصادر سياسية شمالية ل¯”السياسة” عن تفاصيل الساعات العصيبة الأخيرة التي عاشها قادة الخلايا الإرهابية خلال المعارك مع الجيش, تحديداً ليل الأحد الماضي, وروت كيفية هروبهم وانقسامهم إلى ثلاث مجموعات.
وفي التفاصيل, شاركت في الاعتداء على الجيش ثلاث مجموعات: الأولى هي الأكبر والأكثر خطورة قادها الإرهابيان المطلوبان شادي مولوي وأسامة منصور, والثانية قادها المدعو عمر الملقب ب¯”أبو هريرة” وهو نجل الإرهابي الموقوف أحمد سليم ميقاتي, والثالثة يمكن وصفها بالأضعف وهي مكونة من مسلحين من أبناء المنطقة الذين اعتادوا حمل السلاح في أي مواجهة, سواء كانت مع مسلحي جبل محسن أو مع الجيش.
وبدأت المعارك مع انسحاب المسلحين من الأسواق القديمة في وسط طرابلس, ما بين ليل الجمعة وصباح السبت الماضيين, ولجوئهم إلى باب التبانة, مستغلين أزقتها الضيقة والمربع الأمني لمولوي ومنصور في محيط مسجد عبد الله بن مسعود (يعرف في المنطقة باسم مسجد الطرطوسي), ليتخذوا منها منطلقاً لاستهداف الجيش.
وكان هؤلاء على تنسيق تام مع مجموعة رجل الدين المتشدد خالد حبلص في منطقة بحنين – المنية, حتى لحظة سقوطها واندحارها أمام ضربات الجيش.
وخططت الخلايا المسلحة لتشتيت جهود الجيش من خلال فتح معارك معه على أكثر من جبهة في المنية وعكار, بهدف تخفيف الضغط عن جبهة باب التبانة الأكثر اشتعالاً, إلا أن الحسم السريع للجيش في المنية منع تنفيذ هذا السيناريو ووضع المسلحين في باب التبانة تحت ضغط هائل.
ومع اشتداد وتيرة المعارك ليل السبت الماضي, عمل الثلاثي الإرهابي منصور – مولوي – أبو هريرة على توزيع عبوات ناسفة على بعض المسلحين, وقناصات وأسلحة كانوا قد خزنوها في منازل محيطة بمسجد عبد الله بن مسعود, وتحدثوا عن معركة فاصلة ومواجهة حاسمة حتى النهاية, كما عملوا على رفع معنويات عناصرهم من خلال الحديث عن مؤازرة وشيكة من مناطق أخرى في طرابلس.
لكن كل هذه الأحلام والسيناريوهات, بحسب المصادر, ذهبت أدراج الرياح مع توالي ساعات المعارك, التي أظهرت أن الجيش حازم وحاسم هذه المرة, وهو ما ظهر جلياً من خلال استخدامه أسلحة متوسطة ونوعية في هجماته ضد الخلايا الإرهابية, ما دفع المسلحين للانكفاء بحلول صباح السبت الماضي, والبحث عن خيارات بديلة.
وبحسب المصادر التي استندت في معلوماتها إلى مصادر أمنية وأشخاص يقيمون في باب التبانة, فإن قادة المجموعات المساحة عقدوا اجتماعاً عاصفاً, بعد ظهر الأحد الماضي, تضاربت الآراء خلاله بين الداعين إلى الاستسلام والداعين إلى الانسحاب والمطالبين باستكمال المعركة, وخلص إلى عدم الاتفاق على رأي موحد.
وشارك في الاجتماع أبو هريرة ومنصور ومولوي الذي كان قد أصيب بقدمه, بحسب المعلومات المؤكدة, أثناء فراره مع مسلحين آخرين من محلة الزاهرية إلى باب التبانة, إضافة إلى قادة آخرين أحدهم من آل حلاق.
وكان هؤلاء يستندون في مواصلة المعركة على وجود آلاف المدنيين في المنطقة, بحيث استخدموهم كدروع بشرية ولجأوا إلى منازل آهلة بالسكان وأسطح المباني العالية لإطلاق النار على الجيش واستهداف مواقعه, لإدراكهم أن الجيش لن يقصف مدنيين, وإن كان قصفه مشدداً هذه المرة, وهو ما يفسر عدم تكبد المسلحين خسائر بشرية كبيرة.
لكن الضربة القاصمة التي أنهكت قادة المجموعات المسلحة, هو لجوء الجيش ليل الأحد الماضي إلى فتح ممر آمن للمدنيين للخروج من باب التبانة, فأدركوا حينها أنه ماض في المعركة حتى النهاية, ما يعني أنه سيقصفهم بلا هوادة حال خروج جميع المدنيين, وهنا اتخذوا القرار بالانسحاب وباتوا يبحثون عن ممر آمن للفرار.
وكشفت المعلومات الخاصة ل¯”السياسة” أن الإرهابي أسامة منصور “بكى من الخوف” في هذه الأثناء وأبلغ بعض مسلحيه بأن “المشايخ” خذلوه, وهو ما عبر عنه أيضاً مولوي في تسجيل صوتي تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي تفاصيل الفرار, أوضحت المصادر أن المسلحين انقسموا إلى ثلاث مجموعات: الأولى والثانية من ضمنها مولوي ومنصور وأبو هريرة وجميع المسلحين المعروفين والمطلوبين للدولة, سلكتا مجرى نهر أبو علي بعيد منتصف ليل الأحد – الاثنين الماضي, قبل أن تفر الأولى باتجاه جرود الضنية والثانية باتجاه بحنين – المنية ومنها إلى جرود عكار.
أما المجموعة الثالثة فهي من أبناء المنطقة وغالبية عناصرها غير معروفة بانتمائها لمجموعة منصور – المولوي, وهؤلاء عمدوا إلى حلق لحاهم وبعضهم حلق شعره أيضاً, منهم من خرج مع المدنيين الذين نزحوا عن منازلهم ومنهم من بقي في باب التبانة, على اعتبار أنهم مقيمون أصلاً هناك وهم من أبناء المنطقة.
وشددت المصادر على أن الجيش مصمم على ملاحقة جميع الإرهابيين المطلوبين, وأنه لم ولن يقبل الدخول في أي تسويات أو مقايضات, وسيلاحقهم أينما هربوا في أي بقعة على الأراضي اللبنانية, سيما بعد تورطهم في قتل عدد من الجنود والضباط.
وخلصت المصادر الشمالية إلى أن عدم اعتقال قادة الخلايا الإرهابية لا يعني أن هؤلاء قادرون على التحرك وإعادة تنفيذ مخططاتهم الفتنوية, مؤكدة أن الجيش وجه ضربة حاسمة لهم, وأنهم غير قادرين على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق بأي حال من الأحوال.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus