«التجاذبات السياسية» في لبنان أضاعت إنجاز الجيش في طرابلس

الراي 2014/10/30

لم تتأخر الوقائع السياسية في «استهلاك» المردود الايجابي للإنجاز الأمني الذي حققه الجيش اللبناني في الشمال، بتوجيه ضربة قاسية لمجموعات إرهابية، رغم فرار «رؤوسها» والعشرات من أفرادها، في «سيناريو» مشابه لاحداث سابقة أبرزها المواجهات في مخيم «نهر البارد» صيف 2007 والتي انتهت بهروب امير التنظيم شاكر العبسي وفي عبرا «صيدا» صيف 2013 والتي خلصت الى فرار الشيخ احمد الاسير، وصولاً الى «تهريب» القياديين العلويين علي عيد ونجله رفعت من جبل محسن مع بدء تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس قبل نحو ستة اشهر، علماً ان الاول لاحقه القضاء بتهمة تهريب أحد المتهَمين بتفجيريْ المسجديْن في عاصمة الشمال (وقعا في اغسطس 2013 وأدّيا الى مقتل 55 شخصاً ومئات الجرحى) فيما الثاني يواجه طلب الإعدام له على خلفية أحداث طرابلس التي وقعت بين باب التبانة وجبل محسن (بين 2008 و 2014).فعلى وقع مواصلة الجيش اللبناني عمليات الدهم لتوقيف فلول المسلحين، الذين شاركوا في المعارك التي دارت في طرابلس والمنية (اوقف بعضهم وسلّم 3 أنفسهم) وتوسيع رقعة العمل الاستباقي الى صيدا بحثاً عن مشتبه بهم مرتبطين بالأسير كانوا يعدون لتفجير مزدوج في عاصمة الجنوب، بدا ان الرمزية الكبيرة التي اكتسبها انتصار البيئة السنية في لبنان للجيش وتثبيت «تيار المستقبل» القوة الأبرز فيها وتظهير المجموعات الارهابية كحالات «معزولة ومنبوذة» اضافة الى التلاقي الوطني على دعم المؤسسة العسكرية في معركتها المستمرة ضد الارهاب، لم تساهم في إحداث اي اختراقات في المشهد السياسي «المقفل» الذي يشكل الشغور في سدّة رئاسة الجمهورية أبرز تعبيراته التي استجرّت تمديداً للبرلمان، بات قاب قوسين منعاً لوقوع البلاد «في فم» الفراغ الكامل.

واذا كانت الجلسة 14 التي عقدها البرلمان، امس، لانتخاب رئيس الجمهورية انتهت كما سابقاتها اي بعدم تأمين النصاب (86 نائباً من اصل 128) قبل ان يُحدد موعد لجلسة جديدة في 19 نوفمبر المقبل، اي عشية انتهاء الولاية الممددة لمجلس النواب الذي يفترض ان يكون «مُدد عمره» للمرة الثانية على التوالي قبلها، فان المؤشرات السياسية أوحت ان الفراغ الرئاسي مرشح لأن يطول لفترة اضافية وهذه المرة بعيداً من عامل الضغط الذي شكلته الانتخابات النيابية والتمديد للبرلمان، ما يجعل الاستحقاق الرئاسي مرهوناً بالكامل بالمعادلات الاقليمية المحكومة بانتظار مآل الأزمة السورية والحرب الدولية على «داعش» وصراع النفوذ السعودي - الايراني والتفاهم النووي بين طهران والغرب وغيرها من التجاذبات التي تحيط بمنطقة تقف على فوهة تحولات قد تكون «تأسيسية»، ما يعني عملياً «فقدان الأمل» بإنهاء وشيك للفراغ الرئاسي وتركيز الانظار على رفد الواقع المؤسساتي بـ «مقويات» يشكل التمديد للبرلمان العنصر الأبرز فيها.

وفي هذا السياق، وفيما يستعدّ الرئيس نبيه بري للدعوة الى جلسة الاسبوع المقبل «بعد ذكرى عاشوراء» لبتّ مسألة التمديد لسنتين وسبعة اشهر على ان يتم ربط إجراء الانتخابات النيابية بانتخاب رئيس للجهورية وتشكيل حكومة جديدة «اي يتم تقصير ولاية المجلس عندها»، بدا محسوماً ان هذا الملف سيمرّ بسلاسة وعلى قاعدة الا يعوق المعترضون عليه إقراره، بحيث بات واضحاً ان الاحزاب المسيحية ستحضر الجلسة بما يؤمن «ميثاقيتها» مع احتفاظ كل منها بخياره سواء لجهة التصويت ضد الذي سيعتمده العماد ميشال عون وكتلته مع الامتناع عن الطعن بالتمديد، او لجهة الامتناع عن التصويت في الجلسة وهو ما ستلتزمه كتلتا «القوات اللبنانية» و«الكتائب» في ما يشبه الـ «نعم» على قاعدة «التمديد ولا الفراغ القاتل».

وكان الملف الرئاسي والتمديد للبرلمان محور لقاءات بين أطراف«14 آذار» ولا سيما بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب سامي امين الجميّل، اول من امس، عشية الزيارة التي قام بها الاخير، امس، للعماد عون.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus