14 آذار تدعو إلى «غربلة» اللاجئين السوريين وسلام يطالب بإقامة منطقة آمنة في سورية

الأنباء 2014/10/30

بيروت ـ عمر حبنجر

كعادتها المستمرة منذ 25 مايو، مرت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية في مجلس النواب الممتنع عن الانعقاد كهيئة ناخبة مرور الكرام بمواكبة مجموعة تصريحات وخطب نيابية وسياسية لم تقدم ولن تؤخر، مادام العماد ميشال عون مقتنعا بأن الظروف ليست ملائمة لانتخاب رئيس الآن، ولذلك فهو مستمر في مقاطعة جلسات الانتخاب مع كتلته ومع حليفه النيابي حزب الله، وبمعنى آخر مادامت طهران لا ترى ذلك بحسب اعتقاد فريق 14 آذار وقناعته.

وكالعادة ومرة اخرى ارجأ الرئيس نبيه بري الجلسة بسبب فقدان النصاب، وحدد موعدا جديدا لانتخاب لن يحصل في 19 نوفمبر المقبل. وخلال اجتماع بعض النواب في القاعة، سقط «زوم» كاميرا احد المصورين بمحاذاة رأس النائب سامي الجميل، فصرخ بعض النواب ممازحين بالقول: مؤامرة.. مؤامرة.

وكعادته المرشح الرئاسي د.سمير جعجع تحدث بعد اعلان تأجيل الجلسة من معراب، معتبرا ان انتخاب رئيس الجمهورية ليس عملا بسيطا، هناك تشويه على النظام، ونحن متمسكون بالنظام، علما ان ضرب النظام سيؤدي بالشعب اللبناني، بما فيه المتاجرون بالمسيحيين، الى الهاوية.

ولاحظ د.جعجع ان التعطيل بدأ يستهدف النظام اللبناني، وعلينا ان نسمي الاشياء بأسمائها: كتلة حزب الله وكتلة العماد ميشال عون هما اللتان تعطلان الانتخاب، لاسباب مجهولة، وقال: كنت اعتقد ان هناك طموحات شخصية، لكن هل يمكن ان تؤدي الطموحات الشخصية الى خراب البلد؟ واضاف: لدينا شكوك بالاهداف، انهم يرفضون التمديد للمجلس علما انهم لم يجهزوا للانتخابات النيابية، ويقاطعون انتخاب رئيس الجمهورية، وهل يعني ذلك غير جر البلد الى الفراغ؟ هذا التعطيل للنظام مقدمة لنظام آخر لم يتحضروا له، معتبرا التمديد للمجلس اكبر عملية غش من جانب 8 آذار التي لم تسع من خلال وزرائها الى التحضير للانتخابات.

واعتبر د.جعجع ان الجيش اثبت في طرابلس انه اقوى قوة عسكرية على الارض اللبنانية، ودعا الى تصنيف اللاجئين السوريين بين مضطر للجوء وآت للعمل متذرعا باللجوء ما يمكن ان يبعد 40% منهم عن لبنان.

على ان الجلسة الانتخابية المؤجلة لم تشغل اللبنانيين عن اهتماماتهم الاساسية المشدودة الى طرابلس والشمال، حيث يتابع الجيش مطاردة المسلحين الفارين من التبانة وبحنين، كما ان طبخة التمديد لمجلس النواب التي وضعت على نار حامية وقد زكاها العماد ميشال عون بعد لقائه الرئيس نبيه بري حيث قال: خلص ما عاد فيه رئاسة جمهورية هلق.. بدو يتمدد لمجلس النواب.

على صعيد الوضع في طرابلس، فإن التيار الوطني الحر مازال يتحدث عن «استكمال» الخطة الامنية، وكأن كل ما حصل من سيطرة الجيش على وضع في شتى انحاء المدينة وجوارها لا يكفي.

وفي رأي مصدر وزاري لـ «الأنباء» فإن التيار الذي يقوده العماد ميشال عون يعتمد سياسة مزدوجة فيما خص احداث طرابلس، فهو يعلن دعمه للجيش وتضحياته وشهدائه ويوحي من جهة ثانية بأن العملية غير مكتملة او يطرح الشكوك حول وجود تسوية ما، مستهدفا بذلك قيادة الجيش لاعتبارات لا علاقة لها بأحداث طرابلس او بأداء الجيش، انما بالهواجس الرئاسية لدى العماد عون التي تجعله ينظر الى نجاحات قائد الجيش العماد جان قهوجي شذرا.

على صعيد مسيحيي 14 آذار وفي لقاء رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ومنسق حزب الكتائب النائب سامي الجميل في معراب، جرى التوقف مطولا امام جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي عبرت امس وتوافق الطرفان على عدم الاستمرار هذه الحالة، ووجوب الخروج من هذه الازمة، باعتبار ان التعطيل سيحرم المسيحيين من موقع الرئاسة، من هنا طرحت بعض الافكار التي تقود الى انتخاب رئيس.

وافاد المصدر بأن الطرفين تناولا العملية الناجحة التي قام بها الجيش في طرابلس، فضلا عن اثبات كون الطرابلسيين ليسوا بيئة حاضنة للارهاب، كما وصفا موقف تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري بالممتاز، الامر الذي يثبت صحة التحالفات مع تيار المستقبل ويناقض الدعاية التي حاول البعض تسويقها بأن «داعش» هم حلفاء الكتائب والقوات.

وطالب الطرفان بتنفيذ قرار مجلس الوزراء حول اللاجئين السوريين القاضي بعدم استقبال اي لاجئ سوري بعد الآن وهذه مسؤولية جهاز الامن العام، بعدما تبين ان قسما منهم اتى من مناطق آمنة والمطلوب غربلة اللاجئين، ما يخفض بنسبة 30% من عبء النازحين.

في غضون ذلك، عاد رئيس الحكومة تمام سلام من المانيا بعد حضوره المؤتمر الدولي الخاص باللاجئين السوريين، وقال ان الدعم المالي مازال بعيدا عن حجم الاعباء التي يتحملها لبنان جراء استضافته النازحين السوريين، ودعا الى إقامة منطقة آمنة في سورية باشراف دولي.

واستقبل سلام السفير السعودي علي عواض عسيري الذي قال بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام ان حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة بصندوق التنمية السعودي يعتزم تخصيص مبلغ 15 مليون دولار من المبالغ التي خصصت للفلسطينيين سابقا للمساهمة في هذه المرحلة من اعمار مخيم نهر البارد، نظرا لأنه من المشاريع المهمة التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان واستمرارا لدعم المملكة لجهد وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في اعادة اعمار المساكن المدمرة، رغم انه سبق للمملكة ان ساهمت في اعمار المخيم بمبلغ 35 مليون دولار وذلك بناء على رسالة كان قد وجهها الرئيس سلام الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن الحاجة لتغطية العجز في تكلفة اعمار مخيم نهر البارد.

واثنى السفير السعودي على ما يقوم به الجيش اللبناني في سبيل الحفاظ على البلاد وامنها، كما اثنى على وقوف القوى السياسية الى جانب الجيش ومؤازرتها له بالكلمة والموقف لأن هذا الجيش منبثق من جميع فئات الشعب اللبناني ويشكل عامل اطمئنان واستقرار لكل فئات المواطنين.

واعرب فيه عن ثقته بحكمة الزعماء اللبنانيين وفي طليعتهم الرئيس سلام.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus