حيّا الموقف الشجاع للحريري واعتبر التمديد «أكبر عملية غشّ»
جعجع: تعطيل انتخابات الرئاسة إسقاط للنظام

المستقبل 2014/10/30

كارلا خطار

وسط استهتار بعض الكتل النيابية المعطّلة لانتخاب رئيس الجمهورية، تبدو معراب، نيابة عن قوى 14 آذار، وحدها حاملة راية رئاسة الجمهورية ومدافعة عن النظام اللبناني، رافضة المطالبة بإسقاطه أو تعديله حفاظاً على أسس الدولة اللبنانية وركائزها. وإرجاء رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة 14 للانتخاب حتى 19 تشرين الثاني المقبل لم يكن مفاجئاً، لكن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، المُحاط للمرة الثانية على التوالي بمرشحي «القوات» للانتخابات النيابية، مازح الحضور بالأمس في معراب، ردّاً على إبلاغه أن الجلسة قد أُرجِئت بالقول: «عم تحكي جد؟».

وفي حين لم يصدر أي تصريح عقب تأجيل الجلسة، عبّر جعجع عن أهمية الموقع المسيحي بالنسبة الى لبنان عموماً والى 14 آذار خصوصاً، قائلاً: «الإنتخابات ليست تفصيلاً، والتعطيل هو محاولة لاسقاط النظام ككل». ورفض «ثقافة التعميم التي راجت مؤخراً، فليس النواب كلّهم من يعطّلون، إنما كتلة الجنرال (ميشال) عون وكتلة حزب الله». ولفت الى أن «أسباب عدم مشاركة الكتلة الأولى اليوم مجهولة بالنسبة الي».

ووصف جعجع التمديد للمجلس النيابي بـ «أكبر عمليات الغشّ، فالحكومة لم تحضّر للإنتخابات النيابية»، منتقداً من يعارض التمديد في الحكومة». وسأل: «عبارة «لا للتمديد» فظيعة بس ليش انتو ما حضّرتو للإنتخابات النيابية؟»، مشدداً على التمسّك بالنظام اللبناني. وغاص في أحداث طرابلس، فوجّه تحية الى الرئيس سعد الحريري، واصفاً موقفه بـ «الشجاع». وسأل «حزب الله»: «كيف على السنة في لبنان أن يرتاحوا والحزب يرسل المقاتلين يومياً الى سوريا لقتل السنة هناك؟». وعرض حلاً من اثنين في ملف العسكريين المخطوفين: «انسحاب الحزب من سوريا أو عملية عسكرية». وفي موضوع اللاجئين، دعا الحكومة الى «تصنيف المواطنين السوريين»، معلناً تأييده لرئيس الحكومة تمام سلام ولخطته الصائبة، متمنياً عليه «أن يترجمها».

استهل جعجع مؤتمره الصحافي بشرح «المشهد المتكرر الذي نراه بعد كل جلسة انتخاب في معراب، وما هو إلا للتأكيد أن الانتخابات الرئاسية ليست تفصيلاً في الحياة السياسية اللبنانية». وقال: «بتقديري ما حصل هو عملية لاسقاط النظام اللبناني بمجمله ولا تختلف عمّا كانت تحاول أن تقوم به بعض المجموعات المسلّحة في طرابلس». وشدد على أن «ما يحصل اليوم يضرب النظام اللبناني». وأسف «على بعض الذين ينشرون ثقافة التعميم، وعلى سبيل المثال اتهام كل النواب بأنهم سارقون، أو أن كل النواب يُعطلون انتخابات الرئاسة، وهذا غير صحيح، ففي الواقع من يُعطّل الجلسات هما كتلتا حزب الله والعماد ميشال عون، فالتورية والتعمية والتغطية لن تؤدي الى أي نتيجة». أضاف: «في السابق اعتقدتُ أن التعطيل كان لمجرد طموح شخصي، ولكن اليوم أصبحت أسباب التعطيل بالنسبة الي مجهولة». وأشار الى أن «الفرصة حتى الآن ما زالت متاحة للتفاهم مع الجنرال عون حول رئيس للجمهورية وبالتالي سيكون رئيساً قوياً كما يطرح البعض الذي للأسف يرفض أي طرح من هذا القبيل».

وعن التمديد للمجلس النيابي، قال: «أكبر عملية غش في الوقت الحاضر هي التي تحصل في سياق موضوع التمديد باعتبار أن الحكومة عملياً لم تُحضّر للانتخابات النيابية، وأكثر من يعارض هذا التمديد هو فريق موجود داخل الحكومة. هذا الفريق لا يريد التمديد ولا يريد اجراء انتخابات لا نيابية ولا رئاسية، نحن حتى إشعارٍ آخر نرى أن هذا النظام هو نقطة الارتكاز الوحيدة للبلد. واذا ما واكبناهم بهذا التعطيل، فسنصل في 19 تشرين الثاني الى سقوط المجلس النيابي من دون انتخابات نيابية ومن دون تمديد، وفي الوقت نفسه ستسقط الحكومة، عندها لا يعود لبنان وطناً بل قطعة أرض من دون دولة عليها مجموعات بشرية متعايشة مع بعضها البعض، فهل هذا ما يريده الفريق الآخر؟».

ووصف جعجع أحداث طرابلس الأخيرة بـ «المؤسفة، ولكنها سلّطت الضوء على بعض الحقائق التي كان يحاول الفريق الآخر طمسها، فهي أظهرت قوة الجيش اللبناني وقدرته على حماية كل اللبنانيين حين يؤمّن له القرار والغطاء السياسي، وبأن الجيش هو أقوى قوة عسكرية على الأرض اللبنانية بدون منازع ولو أنهم يحاولون منذ أكثر من 10 سنوات إظهار العكس، فالجيش يستطيع الدفاع عن حدود وشعب لبنان». وتابع: «أظهرت أحداث طرابلس أيضاً أن كل الدعوات للأمن الذاتي أصبحت ساقطة، فحين نترك الجيش اللبناني يقوم بمهامه فهو قادرٌ على إتمامها على أكمل وجه شرط ألا نتدخل بهدف عرقلته. كما أن هذه الأحداث بيّنت أن السنّة في لبنان ليسوا بيئةً حاضنة لا للارهاب ولا للتكفير ولا للتطرف، وهم معتدلون وعلينا أن نتركهم معتدلين لأن البعض بتصرفاتهم يدفعونهم الى التطرف».

ووجّه تحية كبيرة الى «الصديق الحليف الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل ككل على خلفية موقفه الشجاع في أحداث طرابلس الى جانب الجيش اللبناني ليتمكن من القضاء في ثمانٍ وأربعين ساعة على المجموعة الارهابية المسلّحة». وتوجّه الى «حزب الله» بالقول: «ان أكبر خسارة ستُمنى بها هي في حال ضعُف تيار المستقبل، واذا كان حزب الله صادقاً بما يقوله عن درء الفتنة والتوافق الوطني والحفاظ على لبنان، فعليه الانسحاب من سوريا فوراً، وإلا كيف يمكن للمواطن السنّي في لبنان أن يبقى هادئاً بينما يرى حزب الله يرسل مجموعات مسلّحة لمحاربة السنّة في سوريا؟. ان تيار المستقبل قدّم قسطه للعُلى، كما أن الجيش اللبناني أظهر أنه لا غنى عن الدولة، ويبقى على حزب الله أن يؤدي دوره الوطني بالانسحاب من سوريا في مرحلة أولى ومن ثم الاعتماد على خيار الدولة بدلاً ممّا يسميه خيار المقاومة ليبقى ممسكاً بالقرار الذي يريده بيده ويجرّ كل اللبنانيين اليه».

واعتبر أن «قضية العسكريين المخطوفين هي مأساة نعيشها جميعنا ولا حل لها بالطريقة التي تحاول الحكومة القيام بها، اذ أن معالجتها تكون من خلال خيارين، إما انسحاب حزب الله من سوريا وإما القيام بعملية عسكرية لاسترداد المخطوفين، وكل ما تبقى ما هو إلا مضيعة للوقت».

وفي موضوع اللاجئين السوريين، نوّه جعجع بالقرار الذي اتخذته الحكومة، ولكن الأهم أن «تضع آلية عملية لوضع قرارها موضع التنفيذ، وهنا تقع المسؤولية على عاتق الأمن العام وبقية الأجهزة الامنية بمنع أي مواطن سوري من الدخول الى لبنان إلا في الحالات التي نصّ عليها قرار مجلس الوزراء»، طارحاً على «وزارتي الشؤون الاجتماعية والداخلية، تطبيق التصنيف على اللاجئين، فإذا ما طُبق سيقلل من مشكلة النزوح بنسبة ما بين 20 الى 50 بالمئة». وأشاد بـ «موقف الرئيس تمام سلام بإنشاء منطقة آمنة للنازحين داخل سوريا».

وعن خطوات قوى 14 آذار لمواجهة خطة الفريق الآخر بتغيير النظام، قال جعجع: «صراحةً لم نتمكن من القضاء على مشروعه بل استطعنا تجميده، ومن هنا أريد أن أذكّر بأن أولى محاولات تغيير النظام بدأت منذ العامين 2007 و2008 حين نزل الفريق الآخر الى الشارع وأقفل الطرق وانتهت بأحداث 7 أيار، فوصلنا الى اتفاق الدوحة الذي أسقطوه بأنفسهم، والآن لن نسمح لهم بتغيير النظام».

ورداً على سؤال، أكّد جعجع مجدداً ضرورة عدم القبول بالتدخل الدولي في انتخابات رئاسة الجمهورية لأن المسألة لا تحتاج الا الى النزول الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus