نصرالله يتعهّد بـ «هزيمة التكفيريين»

الراي 2014/11/05

رغم تفاوت التقديرات والتفسيرات المختلفة للخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله مساء اول من أمس عشية ذكرى عاشوراء مستبقاً به خطابه الثاني امس امام الحشود الكبيرة في الضاحية الجنوبية، فإن المشهد العاشورائي اللبناني ومواقف نصرالله فيه استدعت التوقف ملياً امام مجموعة محطات تكتسب دلالات مهمة.

في الشكل اولاً لم يكن ممكناً تجاوز البُعد الأمني الصارخ الذي برز في إجراءات امنية غير مسبوقة منذ نشوء الحزب في الثمانينات باعتراف أوساط الحزب ودوائره الاعلامية. اذ ان الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في البقاع الشمالي والنبطية والجنوب استحالت مربعات مقفلة بفعل التدابير المشددة التي اتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي وعناصر الحزب وحركة «أمل» (بزعامة الرئيس نبيه بري) جميعاً. وهو استنفار امني اكتسب بُعداً كبيراً لكونه عكس عمق المخاوف من أعمال ارهابية تستهدف مناطق نفوذ الحزب بالدرجة الاولى وتالياً لبنان بعد نجاح الجيش في العمليات الأمنية التي خاضها في الشمال. وهو امر عكسه ايضاً تركيز نصرالله في خطبته الثانية امس على المواجهة مع التنظيمات التكفيرية وإسرائيل بعدما كان خصص الخطبة الاولى مساء اول من أمس للملفات اللبنانية الداخلية.

اما في المضمون، فان مواقف نصرالله الذي أطل مساء اول من أمس مباشرة على جمهوره في الضاحية على المنبر وليس عبر شاشة عملاقة التي اتسمت بمرونة نادرة تجاه «تيار المستقبل» وقيادته (الرئيس سعد الحريري) في موضوع المواجهة مع الارهاب ودعم الجيش بدت النقطة الجوهرية التي استقطبت اهتمام الاوساط الداخلية باعتبارها قد تؤشر الى تحول مهم في المناخ الداخلي ولا سيما على صعيد خفض التوترات المذهبية والسياسية وتحصين البلاد بمناعة الحد الادنى الممكنة في اكثر الحقبات خطورة.

وأعربت أوساط واسعة الاطلاع عن اعتقادها عبر «الراي» ان اهمية مرونة نصرالله واعترافه بموقف إنقاذي لتيار «المستقبل» في «احتضان الجيش وانقاذ لبنان مما كان يدبر له في طرابلس والشمال» وترحيبه بدعوة «المستقبل» الى الحوار فـ «نحن جاهزون للحوار وهناك مصلحة وطنية فيه»، تكمن في انه يشكل في جانب منه ملاقاة للمبادرة التي كان اطلقها الرئيس سعد الحريري غداة انتهاء أحداث طرابلس الاخيرة. ولكن الاهم بنظر هذه الاوساط هو معرفة ما اذا كانت لموقف نصرالله من مدّ اليد لقيادة «المستقبل» أبعاد تتصل بارتباط هذا الموقف بإيران والسعودية، ذلك انه لم يكن قد مر ايام قليلة على مهاجمة نصرالله للسعودية وتحميلها مسؤولية الفكر التكفيري حتى عاد الى اتخاذ موقفه المرن هذا.

وفي السياق نفسه، ومع اعتبار أوساط سياسية ان البُعد الداخلي لموقف نصرالله من «المستقبل» لن يتّضح بشكل كامل قبل تبيُّن رد فعل الحريري عليه وما اذا كان سيدرج ذلك في اطار المساعي لإطلاق حوار فعلي بين الفريقين، لم تقلّ أهمية على الإطلاق مجاهرة نصر الله للمرة الاولى بان العماد ميشال عون هو مرشح الحزب وحلفائه ودعوته الى «ان يكون الحوار الاساسي معه ونحن جاهزون لنكون جزءاً من الحوار مع مرشحنا».

ورواحت قراءات تبني عون رسمياً كمرشح لـ «حزب الله» و 8 آذار بين اعتبارها محاولة للضغط من زاوية ايجابية على زعيم «التيار الوطني الحر» من اجل السير في التمديد لمجلس النواب اليوم، وبين التعاطي معها على انها في سياق فتح الطريق امام البحث الجدي في مرشح ثالث للرئاسة غير عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

وكان نصر الله تحدّث قبل ظهر امس أمام حشود شعبية شاركت في إحياء مراسم عاشوراء في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية مستهلاً كلامه بالردّ على «التهديدات الإسرائيلية بحرب لبنانية ثالثة» فقال للاسرائيليين انه في اي حرب مقبلة «عليكم أن تغلقوا مطاراتكم وموانئكم، ولن تجدوا مكانا على امتداد فلسطين المحتلة لا تصل إليها صواريخ المقاومة الإسلامية في لبنان»، نافياً ما يقال «في وسائل اعلام لبنانية وعربية عن ان حزب الله بدأ يصاب بالتعب والارتباك نتيجة تدخله في سورية».

واعتبر ان ما يجري في سورية والعراق «والقتل الذريع الذي نشاهده يزيدنا قناعة ويقينا بصوابية خياراتنا»، متوجهاً الى بعض الناس في لبنان «ممن يحاول أن يحكي أحلامه، مثل ان حزب الله سينسحب من سورية وهو مستنزف فيها»، سائلاً: «ماذا يوجد في القلمون؟ الوضع في القلمون ممتاز جداً، في كل الأماكن التي نتواجد فيها في سورية إلى جانب إخواننا السوريين الوضع ممتاز جداً. في القلمون، لا تأبهوا للإعلام والحرب النفسية. منذ أشهر، يقاتل كل المسلحين في القلمون ليستعيدوا قرية واحدة من الجيش السوري وحلفائه وأصدقائه وعجزوا ولن يستطيعوا إن شاء الله».

وقال: «التكفيريون لا مستقبل لهم، لا حياة لمشروعهم... ستلحق الهزيمة بهؤلاء التكفيريين في كل المناطق والبلدان، وسيكون لنا شرف اننا كنا جزءا من الحاق الهزيمة بكل هؤلاء».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus