حرب على السلطة ... لا صراع بين السنّة والشيعة؟

الراي 2014/11/05

كتب إيليا ج. مغناير

من خلال عملي الإعلامي أتواصل مع الجميع بمَن فيهم أفراد ومناصرون من "جبهة النصرة" وكذلك تنظيم "الدولة الإسلامية".

دأبت "الدولة الإسلامية" على تصوير الحرب ضدها على انها "حرب ضد اهل السنة والجماعة" وانها هي التي تحمل راية الإسلام وتسير على المنهج الصحيح على مبدأ "احياء الشريعة" وان "المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"، وان حربها هي ضد الكفر والطغيان والهيمنة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.

ولكن عند السؤال عن عشيرة البونمر التي قُتل منها اكثر من 500 رجل وطفل وامرأة تقول "الدولة" ان هؤلاء هم "الصحوات السنية التابعون لأميركا وانهم يقاتلون الدولة ويناصرون الرافضة، فمثلهم كمثل عشيرة البوريشة السنية التي توازي عشيرة البونمر في الأنبار العراقية".

ويقول انصار "الدولة" انه "درس للآخرين لعدم معاداة الدولة الإسلامية"، رغم ان هذه القبيلة من اقدم وأعرق القبائل السنية في العراق، وقد صودرت أملاكها وأغنامها بالآلاف واعتُبرت "غنيمة حرب".

ولكن ماذا عن البيشمركة والقوات الكردية؟ ولماذا سبيت نساء الايزيدية؟ "نعم الأكراد هم من السنّة الملحدين العطائيين فيجوز قتلهم وسبي النساء الايزيديات لانهم لا يعبدون الله، وان الله حلل سبي النساء على زمن الرسول الأعظم وخاتم الأنبياء فلماذا لا يحل حلال محمد الى يومنا هذا؟".

ولكن ماذا بالنسبة لقبيلة الشعيطات في دير الزور وهي قبائل سنية معروفة؟ فيأتي الجواب ان "القبيلة قررت مقاتلة الدولة الإسلامية فقتلنا منها الكثير لأنهم خرجوا عن حكم الخليفة وجنوده".

ماذا عن "الجبهة الإسلامية" في سورية؟ فهم على النهج نفسه لـ "الدولة الإسلامية"؟ فيقول أنصار "الدولة الإسلامية" ان "الجبهة الإسلامية تتبع سياسة المملكة العربية السعودية والتي اصلاً نحن قد أعلنا العداء لحكامها ولمناصريها ولذلك يجب محاربة الجبهة الإسلامية ومناصريها في سورية والقضاء عليهم لأنهم مفسدون في الأرض تحت راية الإسلام".

الا ان بعض مناصري "الدولة الإسلامية" يقول ان "الاسلام الحقيقي في سورية متبع فقط من الدولة الإسلامية وجبهة النصرة".

و"جبهة النصرة" كانت مجموعة من المجاهدين الذين ارسلهم زعيم "الدولة الإسلامية" ابو بكر البغدادي الى سورية العام 2012 اثناء الثورة السورية حيث رأى ان من الممكن الافادة من الوضع في سورية لغياب قادة سوريين يوحدون الثورة (وهذا صحيح) ومن هنا بدأت "جبهة النصرة" تعمل في سورية بإمرة ومخطط البغدادي الى ان انقلب زعيم النصرة (بعد موت بعض القادة قبله) ابو محمد الجولاني على اميره والتحق بأمير القاعدة الشيخ ايمن الظواهري وبايعه على السمع والطاعة فأصبحت "النصرة" تتبع نفس فكر "القاعدة" ونفس فكر "الدولة الإسلامية" وزعيمها. وهنا لا يأتي الجواب لأن "النصرة" هي ايضاً تحمل لواء السنة والجماعة الا ان الصراع هو نفوذي والدماء التي سالت بين الطرفين بالآلاف تقع تحت عنوان السلطة والنفوذ.

ولكن مَن قال ان "الدين والسلطة" لا يلتقيان؟ وكذلك الحرب في ليبيا حيث لا يوجد شيعة هناك بل صراع على السلطة وفي مصر ايضاً الوضع نفسه بين السلطة والإسلاميين المتشددين، وكذلك في فلسطين فقد كان "للدولة الإسلامية" موقف سلبي من "حماس" لأنهم من" الاخوان المسلمين" ومن "الجهاد الإسلامي" لأنهم يتلقون الأموال من "الرافضة"، وكذلك يحل دماء مسلمي الغرب اذا لم يكونوا موالين لأن انصار "الدولة الإسلامية" يصفونهم بـ "الكوكو نت" (اي جوز الهند) "وهم مسلمون اظهروا الطاعة للحكام الغربيين في بلاد يقطنونها او ولدوا فيها، فلماذا لم يهاجروا الى سورية والعراق للجهاد في سبيل الله مع الدولة ولم يأتوا ليعيشوا تحت كنف الإسلام في بلاد الشام؟".

وفي لبنان تقول "الدولة الإسلامية" انها حرب ضد "حزب الشيطان" (حزب الله) والنصارى (مسيحيي لبنان) من داخل الجيش اللبناني، مع العلم ان رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير العدل هم من السنة وان اول ضابط قُتل في أحداث عرسال في 2 اغسطس الماضي - المقدّم نور الجمل - هو سني واول جندي ذبح هو سني من عكار؟

اذاً اين هي الحرب السنية - الشيعية؟ انها حرب على السلطة و"الخلافة" بامتياز.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus