لبنان: البرلمان يمدد ولايته الثانية اليوم بـ«غطاء مسيحي» من «القوات»

الشرق الأوسط 2014/11/05

بيروت: كارولين عاكوم

أطلق رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع مبادرة حاول من خلالها إعادة تصويب الاهتمام إلى انتخابات رئاسة الجمهورية، داعيا الكتل السياسية التي ستجتمع في جلسة التمديد الحتمية اليوم إلى انتخاب رئيس ومن ثم عقد جلسة تشريعية لتعديل المهل الدستورية وإجراء انتخابات نيابية. وفي حين لقيت هذه الدعوة «القديمة الجديدة» التي أطلقها قبل ساعات من الجلسة ردود فعل إيجابية من الحلفاء، ولا سيما تيار المستقبل، وفق ما قال مصدر مسؤول في «القوات» لـ«الشرق الأوسط»، اعتبر الخصوم، والمعني الأول بها، النائب ميشال عون، أنه لا علاقة بين انتخاب رئيس للجمهورية والتمديد لمجلس النواب. وأضاف: «عندما تتحول مبادرة جعجع إلى فعل سنرد عليه، مجددا موقفه الرافض للتمديد». وفيما يتعلق بالمشاركة في الجلسة أو عدمها قال عون: «قرار حضور تكتل (التغيير والإصلاح) جلسة التمديد لمجلس النواب سيعلن عنه غدا (اليوم)».
ولا يزال عون مرشح فريق 8 آذار للرئاسة على موقفه الرافض للمشاركة في جلسة انتخاب رئيس ما لم يكن متوافقا مسبقا على انتخابه. وهو كان قد تلقى دعما إضافيا أول من أمس من حليفه «حزب الله» على لسان أمينه العام حسن نصر الله، معلنا وللمرة الأولى اسم عون كمرشحه للرئاسة، مع العلم بأن جعجع هو المرشح الرسمي لفريق 14 آذار، بينما لا يزال النائب وليد جنبلاط متمسكا أيضا بمرشحه النائب هنري حلو. وفي هذا الإطار قال مصدر مسؤول في «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان (حزب الله) جادا في دعمه لحليفه فلينزل وكتلته إلى مجلس النواب وليخض الانتخابات الرئاسية، أو أنه يفتح باب التفاوض بشكل جدي».
ورغم أن جعجع رفض إعلان موقفه صراحة لجهة التصويت لصالح التمديد أو ضده في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس للإعلان عن المبادرة، فإن الغطاء المسيحي لتأمين «ميثاقية» تمديد ولاية البرلمان التي يبحث عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد إعلان كتل الأحزاب الإسلامية الموافقة على السير بالتمديد، ستؤمنه «كتلة القوات» تفاديا لـ«المحظور» ومنع دخول البلد في فراغ كلي، وهو ما أشار إليه مصدر مسؤول في «القوات» لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «موقفنا نعلنه غدا (اليوم) قبل الجلسة، لكن بين التمديد والفراغ، لن نقبل بالفراغ، ولن نعطي أحدا الفرصة في الذهاب إلى مجلس تأسيسي».
في المقابل، وفي حين كان «حزب الكتائب» قد أعلن أنه سيصوت ضد التمديد، عاد مساء أمس، وأعلن على لسان وزير العمل سجعان قزي أنه وانطلاقا من موقفه الرافض للتمديد، قرر عدم حضور الجلسة النيابية اليوم، بينما لا يزال كل من «تيار المردة» و«حزب الطاشناق» المسيحيين على موقفهما المؤيد للتمديد.
وفي هذا الإطار، أشار مسؤول الإعلام في تيار «المردة» سليمان فرنجية إلى أننا «نرى أن الظروف لا تسمح بإجراء انتخابات نيابية وإذا ستجري هذه الانتخابات وفق القانون الانتخابي نفسه فهذا لا يغير أي شيء في المعادلة».
وكان المجلس النيابي الحالي مدد ولايته في يونيو (حزيران) 2013 لتنتهي بعد 17 شهرا، أي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. ووافقت الكتل حينها على التمديد باستثناء كتلة عون، بسبب الوضع الأمني غير المستتب، إضافة إلى عدم التوافق على قانون انتخاب جديد، وهي «التبريرات» التي لا يزال يقف خلفها داعمو التمديد. وفي ظل الفراغ الرئاسي المستمر منذ مايو (أيار) الماضي، فإن الفراغ سيمتد إلى الحكومة في حال لم يمدد للبرلمان في غياب أي نية واضحة للفرقاء اللبنانيين للدخول في الانتخابات النيابية حتى أولئك الذين سيصوتون ضد التمديد. وهو ما لفت إليه جعجع بشكل واضح في كلامه أمس متهما «تكتل التغيير والإصلاح» بأنه لم يعمل لإجراء الانتخابات. وقال: «عندما يسقط المجلس النيابي الحكومة الحالية تعتبر غير شرعية، لأن أساس شرعيتها المجلس النيابي، وبالتالي نكون قد وصلنا إلى الفراغ الكامل، وإذا لم يمدد غدا لنفسه سنصل إلى هذه النتيجة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus