حمّله مسؤولية التمديد ومحاولة إسقاط المؤسسات
جعجع: عون بطل الحروب الخاسرة والمغامرات الفاشلة

المستقبل 2014/11/06

كارلا خطار

حمّل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «تكتل الاصلاح والتغيير» المسؤولية الكبرى عن التمديد للمجلس النيابي، واصفاً رئيس التكتل النائب ميشال عون بـ«بطل الحروب الخاسرة والمغامرات الفاشلة» مشيراً إلى أن «هدف التكتل من تعطيل الاستحقاق الرئاسي ومن ثم الانتخابات النيابية هو اسقاط جميع المؤسسات الدستورية القائمة».

وعقب جلسة التمديد، عقد جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب أكّد فيه أنه «»بكلّ تجرد وموضوعية، أحمّل التكتل هذه المسؤولية ليس تجنياً ولا اعتباطاً بل لأنه ارتكب خطيئتين مميتتين أدتا بشكلٍ حتمي الى هذا التمديد، فالخطيئة الأولى هي تعطيله الانتخابات الرئاسية لخمسة أشهر على التوالي وابقاء سدّة الرئاسة شاغرة ممّا أضفى على المشهد السياسي في لبنان تقصيراً دستورياً وسياسياً، بينما الخطيئة الثانية هي تواطؤه مع الآخرين في الحكومة على تعطيل الانتخابات النيابية من خلال اتخاذ الخطوات القانونية والعملية اللازمة لحصول هذه الانتخابات، مما حرم اللبنانيين من حقهم باختيار ممثليهم من جديد».

وأضاف «لقد أصبح واضحاً أن هدف تكتل الاصلاح والتغيير جراء تعطيل الاستحقاق الرئاسي ومن ثم الانتخابات النيابية هو اسقاط جميع المؤسسات الدستورية القائمة، مقدمةً برأي التكتل لتغيير النظام برمته من خلال مؤتمر تأسيسي، وهذا تفكير خطير ومدمر، لم يكن بالإمكان مجاراة التكتل فيه ممّا وضعنا أمام خيار مرٍّ وحيد لم نكن نرغب به، وهو الموافقة مرغمين على قرار التمديد اذ بين التمديد والانتخابات نحن مع الانتخابات، ولكن بين التمديد واسقاط الدولة والذهاب الى المجهول، نحن مع التمديد».

وردّ جعجع على وزير الخارجية جبران باسيل من دون أن يسمّيه بعد أعلن في الرابيه أن «اجراء الانتخابات كان من الممكن أن يشكّل حلاً للانتخابات الرئاسية وليس العكس»، بالقول: «لو كان هذا الأمر صحيحاً وصادقاً، فإجراء الانتخابات النيابية كان بيدهم، بينما هم يدّعون أنه كان بيد وزير الداخلية، ولكن في الواقع هذا الاستحقاق في يد وزير الداخلية وكل الحكومة مجتمعة».

وعن التهديد بأن وزراء التغيير والاصلاح لن يوقعوا على قانون التمديد عند طرحه في مجلس الوزراء قال جعجع «لو صح أنهم لا يريدون التمديد، أما كان عليهم منذ 5 أشهر، حين لمسوا تلكؤاً لدى الحكومة أو أي وزير آخر فيها في التحضير للانتخابات النيابية، رفض التوقيع على اي قرار لمجلس الوزراء لحين البت بموضوع إجراء الانتخابات؟ أما كان على أحدهم أقله الاعتراض داخل الحكومة والتهديد بعدم الاستمرار فيها في حال لم يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة لحصول الاستحقاق النيابي، ولكن الحقيقة هي أن كل الموجودين في الحكومة تواطئوا كي لا تحصل هذه الانتخابات، ولكن الفرق بينهم هو ان البعض جاهر بأنه مع التمديد بينما تكتل التغيير والاصلاح يتباكى عليه».

ورداً على بيان وزارة الخارجية بأنها أجرت التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات في الكويت واستراليا، قال جعجع: «لقد اتصلنا بالجالية اللبنانية في البلدين ليتبيّن لنا أن كل المغتربين المسجّلين لم يتبلغوا بحصول انتخابات نيابية، بلّ جلّ ما حصل أن وزارة الخارجية راسلت وزارة الداخلية وطلبت مستلزمات الانتخابات النيابية وتوقف الأمر عند هذا الحدّ، وبالطبع هذا الأمر غير كافٍ وما هو إلا لتغطية الموقف».

وكشف جعجع ان «العماد ميشال عون أعلن وأقرّ ووافق أكثر من مرة أمام مسؤولين سياسيين من فريقي 8 و14 آذار بأن الظروف الراهنة لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية، واذا استدعى الأمر استأذن من أطلعني على هذا الموضوع للإفصاح عن الأسماء». وقال: «أنا مضطرٌ لأرد على ما قيل اليوم على لسان أحد أعضاء تكتل التغيير والاصلاح، بأن المناطق المسيحية الحرة بقيت حرة 15 عاماً خلال الحرب اللبنانية ولم تسقط إلا حين أتى الجنرال وقام ببطولاته، فهل هذه صدفة؟ طبعاً لا، لأنها متأتية من طريقة تصرّف معينة كما هو حاصل اليوم في موضوع التمديد».

واستغرب جعجع اتهام «القوات اللبنانية» بأنها خرقت الاجماع المسيحي على قانون «اللقاء الارثوذكسي»، داعياً الرأي العام الى «العودة الى بيان بكركي في نيسان 2013 الذي نصّ على تعليق العمل بالأرثوذكسي والبحث عن قانون مختلط، الأمر الذي التزم به حزب القوات فاقترح قانوناً جديداً». ونفى «حصول أي اجتماع مسيحي للتداول في مسألة التمديد لأن تكتل التغيير والاصلاح يعتبر أنه هو وحده الذي يمثّل المسيحيين وهذا خطأ منهجي يرتكبه منذ 30 عاماً، وأن أي فريق مسيحي يتخذ بنظرهم موقفاً مغايراً يكون خارجاً عن الاجماع المسيحي». وعن قول احد اعضاء التغيير والاصلاح بأن موقف القوات ليس شعبياً فقط بل هو ضد الشعب، تمنّى جعجع عليه أن «يترشح في زحلة مقابل مرشح قواتي ليعرف مدى شعبيته»، مشيراً الى أن نسبة التأييد الشعبي للقوات في ارتفاع بينما تأييد التيار الوطني الحر في تراجع وأوضح اللغط الحاصل حول مدة التمديد، فقال: «نحن دخلنا للمرة الأولى الى قصة التمديد ولم نناقش في أي وقت مدته، بل كان الاقتراح جاهزاً لمدة سنتين وسبعة أشهر ولكن هذه المدة مرتبطة بموعد انتخاب رئيس للجمهورية، فحين يتم انتخاب رئيس جديد حُكماً نذهب مباشرةً لانتخابات نيابية»، داعياً «تكتل التغيير والاصلاح» مرة جديدة الى «التوجه للمجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد ومن ثم اجراء انتخابات نيابية بدلاً من أن تحلموا بمؤتمر تأسيسي معيّن ستترحمون في حال حصل، وطبعاً لن نسمح بذلك، على اتفاق الطائف».

ورأى ان «هذا التمديد مرتبط بحصول الانتخابات الرئاسية لتتمكن من بعدها الحكومة الجديدة من التحضير لانتخابات نيابية». وأعلن جعجع أنه «جرى تفضيل التمديد على القيام بقفزة في المجهول، وقد حققنا مكسباً هو تحضير قانون انتخابي جديد، فكان الرئيس نبيه بري من اللطافة بأن وعدنا ودعا على الفور اللجنة النيابية المكلفة التحضير لقانون جديد الى اجتماعات محددة بشهر واحد للتفاهم حول قانون انتخابي جديد وإلا سيلجأ الى الهيئة العامة للمجلس ليطرح كل اقتراحات مشاريع القوانين، وبالتالي سيكون لدينا قانون انتخابي جديد قبل نهاية هذا العام كما وعد الرئيس بري».

وكان جعجع أعلن أمس عشية التمديد عن مبادرة دعا فيها نواب تكتل «التغيير والاصلاح» إلى النزول إلى ساحة النجمة وانتخاب رئيس عوضاً عن التمديد، وبعد ذلك يصار إلى تعديل قانون المهل الوارد في قانون الانتخابات المعمول به حالياً، ليصار إلى إجراء الانتخابات النيابية بعدها.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus