الخازن لـ «الأنباء»: الراعي لن يُسمي المعطلين للانتخابات الرئاسية و«من تحت إبطه مسلة تنعره»

الأنباء 2014/11/06

بيروت ـ زينة طبّارة

رأى رئيس المجلس الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن أنها ليست المرة الاولى التي يخرج فيها البطريرك الراعي عن صمته إزاء تقاعس المجلس النيابي عن انتخاب رئيس للجمهورية، إنما هذه المرة كان صوته مدويا في أرجاء الدولة اللبنانية، لعله يفلح في حث المعطلين على انتخاب الرئيس، لما لمنصب الرئاسة الاولى من دلالة على الدور الكبير للمسيحيين في المشرق العربي، معتبرا بالتالي أن نبرة البطريرك الراعي تنم عن حالة ثورية لإنقاذ الكيان اللبناني من السقوط في الأفخاخ الاقليمية، حيث الموت الحتمي لجميع اللبنانيين.

وردا على سؤال، لفت الخازن في تصريح لـ «الأنباء» الى أن البطريرك الراعي لن يدخل في زواريب الاصطفافات السياسية ويُسمي بالاسماء المعطلين للانتخابات الرئاسية، فشأنه شأن البطاركة المتعاقبين على كرسي بكركي الذين لم يكونوا يوما إلا مع لبنان الدولة والكيان، ولم ينحازوا الى فريق دون الآخر أيا يكن انتماؤه الطائفي أو المذهبي، مؤكدا أن البطريرك ما كان ليطلق مواقفه الثورية لو لم ير أن هناك حالة مشينة بحق الوطن ومهينة ليس فقط للموقع المسيحي الأولى إنما للبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، فقال ما قاله و«من تحت ابطه مسلة تنعره».

وأعرب الخازن عن أمله في ان تأتي مواقف البطريرك الراعي بالثمار المرجوة، لاسيما أن الأقطاب الموارنة الأربعة (جعجع، فرنجية، عون والجميل) متفقون على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، لكن المشكلة الفعلية هي أن كلا منهم يقارب الاستحقاق الرئاسي من منظاره السياسي الخاص وانطلاقا من قناعاته وحساباته المبنية على معادلات سياسية معينة، ناهيك عن أن كلا بمفرده يريد الحفاظ على ما لديه من ثقل سياسي وشعبي ومعنوي، الأمر الذي آل الى انقضاء 163 يوما دون انتخاب رئيس للجمهورية، محذرا بالتالي من مغبة إبقاء موقع الرئاسة رازحا تحت أعباء الحساسيات المارونية من جهة والحسابات السياسية لكل الفرقاء اللبنانيين من جهة ثانية.

الخازن الذي يجري التداول باسمه كأحد المرشحين التوافقيين للرئاسة اللبنانية، أشار الى أن لبنان اليوم بجناحيه المسلم والمسيحي لم يعد يشبه لبنان في زمن كميل شمعون وفؤاد شهاب وصولا الى العام 1975، أي زمن سيادة النصوص الدستورية التي كانت ترسم حدود اللعبة السياسية، وتفرض احترامها في كل الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمتها الاستحقاق الرئاسي، لاسيما أن الموارنة في ذاك الزمن كانوا يختلفون سياسيا دون أن يؤدي اختلافهم الى شرذمة في الصف المسيحي والحؤول دون انتخاب رئيس للجمهورية كما هو حاصل اليوم، لذلك يعتبر الخازن أن الهدف من الثورة البطريركية اليوم هو الدفع بالأقطاب الموارنة الأربعة الى الجلوس مع بعضهم والاتفاق على رئيس للبنان، معربا ردا على سؤال عن وجود مخاوف كبيرة لديه على المارونية السياسية في لبنان، في حال استمرارها ضحية الاصطفافات السياسية.

وختم الخازن مشيرا الى أن البطريرك الراعي دق ناقوس الخطر من العاصمة الأسترالية حيال ما يحكى عن مؤتمرات تأسيسية ومثالثة في النظام اللبناني، وذلك لاعتبار البطريرك أن التركيبة اللبنانية سيكون مصيرها الموت المحتم وبالتالي فكفكة الكيان اللبناني ما لم يتمسك جميع اللبنانيين دون استثناء باتفاق الطائف كخريطة طريق مشتركة بين المسلمين والمسيحيين، إلا أن هذه الخريطة لا يمكن الركون إليها ما لم يكن للدولة رأس يدير اللعبة السياسية ويُشرف على احترام ما جاء فيها من خطوط عريضة وفرعية، مؤكدا بالتالي أن عصا الراعي وإن كانت تعبيرا سورياليا تبقى من الناحية المعنوية دعوة لجميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين الى احترام الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus