قيادي في “الجيش الحر”: التحالف يلاعب “داعش” لعبة القط والفأر ولا يريد القضاء عليه

السياسة 2014/11/10

أجرت الحوار – نورا دندشي:

فيما تتركز الأنظار والاهتمامات على مدينة عين العرب (كوباني بالكردية) في شمال سورية قرب الحدود التركية, جاءت المفاجأة من ادلب لتربك خطط التحالف الدولي, خاصة الولايات المتحدة, إثر انسحاب “جبهة ثوار سورية” بقيادة جمال معروف و”حركة حزم”, وهما الفصيلان المحسوبان بحسب توصيف الولايات المتحدة على “المعارضة المعتدلة”, ما يؤشر على أن المناطق التي كانت تحت سيطرة “الجيش الحر” لسنوات تتساقط واحدة تلو الأخرى, بيد الجماعات المتطرفة المرتبطة ب¯”القاعدة”, على غرار “داعش” و”النصرة”.
وبشأن تفاصيل ما جرى في ادلب وما يجري في غيرها من المناطق السورية, حاورت “السياسة” قيادياً كبيراً في “الجيش الحر”, عرف عن نفسه باسم المقدم “أبو يوسف”, رافضاً الكشف عن اسمه لحساسية الأوضاع وخطورتها.
وأوضح أبو يوسف أن “جبهة ثوار سورية” و”حركة حزم” لا تتوافر لديهما القدرات العسكرية لمواجهة “النصرة” التي تحالفت مع “داعش”, وبالتالي فضلا عدم المجازفة واضطرا للانسحاب وتسليم مناطق نفوذهما من دون أي قتال, مشيراً إلى أن “النصرة” استولت على بعض مستودعات السلاح غير أن جمال معروف تمكن خلال مهلة قصيرة من نقل معظم سلاحه وعتاده الى مناطق تواجد “الجيش الحر”.
وبحسب رؤية “أبو يوسف”, وهو القائد الميداني في شمال سورية, فإن هناك جهات عدة سعت وتسعى لإنهاء دور “الجيش الحر” بقطع الإمدادات عنه منذ فترة للوصول إلى هذه المرحلة, “بحيث تصبح الساحة السورية مسرحاً للمتطرفين وقوات نظام الأسد وحلفائه الايرانيين لإنهاك بعضهم البعض”.
ورغم أن المجتمع الدولي أقر بأن لا مكان للأسد في أي تسوية للأزمة, إلا أن هناك جهات تعمل على تحويل سورية أرضاً خصبة لاستقطاب كل من يحمل الفكر المتطرف من أنحاء العالم كافة, وذلك لحصارهم ومن ثم تدميرهم فوق الأراضي السورية, بحسب القيادي, الذي اعتبر أن ما يجري في سورية بمثابة حرب استنزاف لنظام الأسد وايران والمتطرفين في آن واحد, مؤكداً أنه خلال هذه الفترة سيتم تدريب وإعداد “الجيش الحر” بقيادات جديدة لتكون جاهزة لمرحلة ما بعد الأسد.
وأوضح أن “داعش” منذ بداية ظهوره سعى للسيطرة على المناطق المحررة أولاً, لأن المواجهة مع “الجيش الحر” أسهل من المواجهة مع قوات النظام, مشيراً إلى أن “التنظيم لا يقبل بالتقسيم بل يريد كامل سورية وصولاً إلى لبنان, بهدف إقامة دولة الخلافة الاسلامية والتمدد لاحقاً حتى أوروبا, فيما المخطط الذي ترسمه جهات خارجية هو تقسيم سورية كانتونات متصارعة يتم تحريكها كلما اقتضت الحاجة”.
واعتبر القيادي أن أكبر دليل على ذلك هو انه عندما تمدد التنظيم نحو المناطق الكردية في شمال العراق حشدت الولايات المتحدة فوراً تحالفاً دولياً لكنها سمحت له بالاقتراب من بغداد وذلك لتهديد ايران وإرغامها على تقديم تنازلات في المفاوضات النووية, مشيراً إلى أن ضربات التحالف الدولي غير كافية لإنهاك “داعش” ما يؤكد عدم وجود نية لإنهائه في هذه الفترة لحين استنزاف النظام السوري وحليفه الإيراني.
وإذ استبعد وجود تنسيق بين قوات التحالف ونظام الأسد, أوضح القيادي العسكري أن ضرب المتطرفين أولوية للدول الغربية لأنهم يشكلون تهديداً لها فيما لا يشكل النظام رغم إجرامه أي تهديد بالنسبة لهذه الدول, وبالتالي فهي ليست مستعجلة لإسقاطه, لافتاً إلى أن تشرذم المعارضة, نتيجة رهن خياراتها للدول الداعمة لها, هو السبب الرئيسي وراء تردد الغرب في إسقاط النظام.
وإذ اعتبر أن كل ما يجري على الساحة السورية وفي المنطقة يدخل في نطاق الفوضى المتوحشة والعشوائية, حذر القيادي من أنه بحسب المعطيات على الأرض, تتجه الأمور نحو سيطرة المتطرفين من “داعش” و”النصرة” وغيرهما من الجماعات التي تحمل فكر “القاعدة” على معظم المناطق في سورية, وستأخذ الأمور منحى الصراع المذهبي السني – الشيعي بسبب تدخل ايران وعملائها في الصراع, كما أن ضربات التحالف ستزيد من وحشية التنظيمات المتطرفة.
وأكد عدم فعالية الضربات الجوية لأن “داعش” لا يزال قادراً على فتح جبهات جديدة في كل من العراق وسورية, مضيفاً ان “الأيام المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت وقد نصل لمرحلة المواجهة بين المتطرفين ونظام الأسد, وحينذاك ستظهر نوايا الدول الغربية وسنعرف ما إذا كانوا سيسمحون بسقوط المجرم بشار أم لا”.
واعتبر أن التحالف “يلاعب داعش لعبة القط والفأر, حيث يغض الطرف عن بعض تحركات عناصره ضمن الحدود المسموح بها, فيما يوجه له ضربات قاسية إذا تخطى حدوده”, مشيراً إلى وجود “فجوة عميقة بين قوات التحالف في الجو وبين المتعاونين معها على الارض”,
وأوضح في هذا السياق أن “التحالف يعتمد على مصادر معلومات متعددة من فصائل صغيرة وغير فاعلة لتحديد الأهداف وليس لديها القدرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها, خصوصاً أن “داعش” يعمل على تغيير مواقعه مرات عدة خلال اليوم الواحد, وبالتالي فإن عناصره عبارة عن أهداف متحركة يصعب ضبط مواقعها”.
واضاف ان “رصد تحركات التنظيم, يتطلب فريقاً قادراً على تحمل هذه المهمة الاستخباراتية على مدار الساعة”, مشيراً إلى أن ضربات التحالف أعاقت زحف “داعش” نحو حلب التي كانت قد شارفت على السقوط, إلا أن التنظيم ما زال يحاصر شمال حلب وريفها الشرقي.
وختم “أبو يوسف” حديثه بالتأكيد أن “داعش” صنيعة إيران ودول غربية ومعظم عناصره لا يدركون أنهم ينفذون أجندات خاصة لتلك الدول, “وهم جماعات مؤمنة بعقيدة الجهاد وإقامة الدولة الاسلامية ويتبعون الامراء على مبدأ الولاء والطاعة العمياء, فيما القيادات هي من تنفذ الأجندات”, مؤكداً أن “التنظيم لديه مستوى عال من التخطيط ما يؤكد أن قوى دولية تقف وراءه وأنه ليس عبارة عن مجرد أشخاص عاديين حالمين بالخلافة الاسلامية”.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus