لبنان «المحروس» بـ «خطوط حمر» يتجه إلى اختبار التوافقات على رئيس جديد

الراي 2014/11/10

يُنشر غداً في الجريدة الرسمية اللبنانية قانون التمديد لمجلس النواب لمدة سنتين وسبعة أشهر بما يعني انه سيصبح نافذاً على المستوى الرسمي والدستوري من جهة وسيفتح صفحة التطبيع السياسي مع مرحلة ما بعد التمديد بكل تعقيداتها من جهة اخرى.

والواقع انه بعيداً من كل الصخب الذي رافق الاسبوع الماضي حول التمديد للبرلمان، فان اوساطاً وزارية لبنانية بارزة تبدي عبر «الراي» ارتياحاً نسبياً الى طلائع المرحلة المقبلة ولو انه ارتياح يظل مشوباً بالخشية والتحسّب لتطورات أمنية في سياق الواقع الساخن الذي يضع لبنان على تماس دائم مع الاحتدام المتفجر في الحرب السورية على امتداد حدوده مع سورية.

وتعزو الاوساط الوزارية ارتياحها هذا الى ان المشهد السياسي والأمني الداخلي مقبل على تعزيز «الستاتيكو» المدعوم بإرادات دولية وإقليمية واضحة دلّل عليها الهدوء اللافت الذي قوبلت به خطوة التمديد، اذ بالكاد صدرت إشارات خافتة غربية منتقدة للتمديد لكونه خطوة تخالف الانتظام في إجراء الانتخابات النيابية، بما يعني ان المجتمع الدولي يغض الطرف عن اي خطوة لبنانية من شأنها ان تنطوي على تسويات سياسية داخلية خصوصاً لجهة التوافقات الضمنية والعلنية بين المكوّنيْن السني والشيعي في لبنان.

وتقول الاوساط نفسها ان هذا البُعد أرخى ظلاله بقوة في نظرة البعثات الديبلوماسية وممثليها في لبنان بطريقة ايجابية الى التطورات التي حصلت في الاسابيع الثلاثة الأخيرة ولا سيما منها ثلاثة مفاصل هي: نجاح الجيش في إحكام السيطرة الامنية على طرابلس والشمال، والخطاب المسؤول للرئيس سعد الحريري في تغطية الجيش بالكامل في هذه العملية ودعوته الى فتح حوار شامل في البلاد حول الملفات المصيرية، ثم المرونة والإيجابية التي قابل بها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله موقف زعيم «تيار المستقبل».

من هنا تقول الاوساط ان المرحلة التي أعقبت التمديد لمجلس النواب تبدو مشوبة بغموض حول ما يمكن اتخاذه من خطوات جديدة لتعزيز المناخ المرن الذي نشأ اخيراً لكنه يوحي بان ثمة اتجاهاً عريضاً الى الحفاظ على منسوب عال من الاستقرار السياسي لحماية إنجازات الجيش المستمرة في مواجهة كل أخطار الاختراقات الأمنية والإرهابية على الحدود وفي الداخل.

ولا تخفي هذه الاوساط ان سائر القوى المشارِكة في الحكومة تبدو منضوية داخل خطوط حمر يُمنع عبرها مسّ الاستقرار الحكومي بدليل ان قانون التمديد الذي امتنع تسعة وزراء عن توقيعه لم يثر اي جدل او خلاف داخل الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وان وزراء العماد ميشال عون كما نوابه يفصلون بين رفضهم التمديد وإمكان اقدام «التيار الوطني الحر» على التقدم بطعن به امام المجلس الدستوري وبين بقائهم في مناصبهم الوزارية والنيابية.

وإذا كان هذا السلوك يعرّض التيار وزعيمه العماد عون لانتقادات من ضمن الواقع القائم بعد التمديد، فان الاوساط تلمح الى جانب ايجابي فيه هو تجنُّب عون فعلياً اي مغامرة من شأنها ان تهزّ جدياً الاستقرار و«الستاتيكو» القائم رغم كل الملابسات التي يثيرها في تعطيل الانتخابات الرئاسية.

وتعتقد الاوساط نفسها في هذا السياق ان الملف الرئاسي قد يكون مقبلاً على نوع جديد من الحسابات السياسية بعد التمديد للبرلمان في ظل مؤشرات سلبية داخلية وخارجية لا توحي بإمكان الاستمرار في الرهان على تطورات خارجية من شأنها دفْع الامور نحو توافقات اقليمية وشيكة حول الملف اللبناني. وإذا كانت الجهات المعطّلة للانتخابات الرئاسية تنتظر بتّ ملفات اقليمية كبيرة مثل توافُق سعودي إيراني او التوصل الى تسوية غربية إيرانية للملف النووي الايراني، فان كلا الملفين لا يبدوان على طريق انفراجات قريبة بما سيضع الأفرقاء اللبنانيين ولا سيما منهم المسيحيين امام ضرورة إعادة الحسابات في شأن أزمة الفراغ الرئاسي. فالمجتمع الدولي يعنى الآن حصراً باستمرار الاستقرار الأمني اللبناني. وتالياً فان اي آمر، حتى الانتخابات الرئاسية، لا يكون صنيعة توافقات على غرار التمديد لمجلس النواب لن يجد طريقاً لإحداث ثغرة في أولويات الدول تجاه لبنان. ولكن الإيجابي في هذا المشهد يتمثل في استمرار التقاطعات الدولية والاقليمية بدليل إزالة كل العقبات امام تسليح الجيش اللبناني بما يؤشر الى طبيعة المظلة الخارجية للبنان التي يتعيّن على الأطراف الداخليين ان يتكيفوا مع موجباتها بمبادرات داخلية، وهنا يقع التحدي الكبير في ملف الانتخابات الرئاسية الذي لن يضع حداً له سوى نوع من التفاهمات العريضة وإلا استمرار الانتظار الطويل.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus