الرئيس سليمان لـ«اللــواء»: هذه هي قصة الهبة السعودية
اهتمام الملك عبدالله بتسليح الجيش بدأ منذ كان وليّاً للعهد

اللــواء 2014/11/10

أعد الحوار: حسن شلحة

الرواية الكاملة
لصفقة تسليح الجيش
{ ما هي قصة صفقة السلاح مع المملكة العربية السعودية، لدعم الجيش؟ وما هو دوركم فيها؟
- أريد أن أبدأ الحوار بالقول بأن الهبة السعودية لدعم الجيش اللبناني أصبحت 4 مليارات دولار، فدور القوى الأمنية اللبنانية التعاون والتكامل فمتطلبات الزمن تتطلب كفاءات وقدرات ومعلومات من كافة المؤسسات الأمنية والعسكرية، فدور الجيش الدفاع عن لبنان في وجه الهجمات الخارجية، لكن هذه مرتبطة بقضايا داخلية كمكافحة الإرهاب والتخريب والقرصنة والسطو والمخدرات. فهذه الأجهزة كلما دعمت بالسلاح والتقنيات والكفاءات كلما تُعزّز دورها في حفظ الأمن.
فهناك علاقة متينة بيني وبين المملكة السعودية وخاصة مع الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ أن كان ولياً للعهد، وأنا كنت قائداً للجيش، فمنذ أن كان جلالته ولياً للعهد كانت تربطني به علاقة متينة وكان له اهتمام بالجيش اللبناني، وكنت دائماً أتكلم أمامه عن حاجات الجيش اللبناني، وعندما كنت قائداً للجيش قمت بزيارة للمملكة تحدثت فيها مع قيادات المملكة العسكرية والسياسية عن متطلبات الجيش اللبناني وعندما زرت إحدى القواعد الجوية في المملكة وشاهدت على أرضها أحدث الطائرات الحربية المقاتلة فقلت نحن كعرب لدينا طائرات تتساوى في قدراتها الطائرات الإسرائيلية التي تنتهك أجواءنا وتمنيت أن يأتي اليوم الذي تتوحد فيه هذ القدرات العربية لجبه الاعتداءات الاسرائيلية.
وأرغب التأكيد على أن خادم الحرمين الشريفين يعلم أدق التفاصيل عن الوضع اللبناني ومنه العسكري، وكنت كلما التقي جلالته أطلب منه دعم تسليح الجيش اللبناني، وفي زيارتي الأخيرة للمملكة عام 2013 استعرضت الوضع اللبناني أمام جلالته وتدخل البعض من لبنان في الأحداث السورية، وعندما قال لي: «لماذا لا تمنعون هذا التدخل؟» قلت له يوجد بين البلدين تداخل ولمنع ذلك لا يكون عسكرياً فقط، فالسياسة لها دور أساسي في ذلك والحل يكون عبر الالتزام بإعلان بعبدا الذي أعلناه وتم التوافق عليه.
بعد هذا اللقاء التقيت مع بعض المسؤولين السعوديين ومنهم الأمير متعب والأمير محمّد بن نايف والشيخ خالد التويجري الذين اطلعوا في مقر أقامتي على حاجات الجيش اللبناني وعملوا على تسجيل هذه الحاجات، كما وضعت أمامهم تصوري للاستراتيجية الدفاعية المبنية على تسليح الجيش لتمكينه من التصدي لأي عدوان اسرائيلي، ولمكافحة الإرهاب، وطرحت آمامهم العناوين الاستراتيجية الدفاعية التي تضم:
- خطر الإرهاب
- خطر الاعتداءات الإسرائيلية
- خطر السلاح المنتشر عشوائياً بين اللبنانيين.
وطرحت أنه بعد تسليح الجيش فإن المقاومة ستصل إلى مرحلة يكون لديها فيها قناعة لتسليم سلاحها، وأكدت أن المطلوب دعم الجيش بسلاح يجبه الطائرات الإسرائيلية، ويواجه سلاح الدبابات والمدفعية الإسرائيلية ، فلا يجوز أن يبقى جيشنا محروماً من السلاح النوعي خاصة بعدما توفّر القرار السياسي والعقيدة القتالية لدى الجيش اللبناني لمواجهة أي عدوان إسرائيلي وهي أساساً متوفرة منذ زمن طويل ولكن الآن تعززت.
وأعتقد أن التفكير السعودي لدعم الجيش بني على هذه الرؤية التي وضعتها أمام القيادة السعودية.
وأشير إلى انني كنت قد زرت السعودية قبل اعلان بعبدا عندما كات بعض «الشراذم» الأفراد تذهب بصورة غير منظمة من شمال لبنان للقتال إلى جانب المعارضة السورية، وكان وقتها الحديث عن إقامة منطقة عازلة، وأنا وقتها رفضت أي تدخل وأن هذا يدمر البلد، بعد زيارة المملكة زرت عدداً من الدول العربية، وعقدنا بعدها اجتماعاً لهيئة الحوار الوطني الذي أنتج «اعلان بعبدا» الذي أراه الأم السياسية للإستراتيجية الدفاعية، بعدها أصدرت المملكة بياناً أكدت فيه على ضرورة الحوار وأهميته بين اللبنانيين، كما أن أعلان المجموعة الدولية ضرورة تسليح الجيش اللبناني أعتقد أن هذا أسر ع بالقرار السعودي وليكون بهذا الحجم الكبير، ولكن قرار الملك بتسليح الجيش كان لعلاقة المملكة التاريخية بلبنان ولرؤيتها لدور الجيش الذي يمثل كل لبنان الذي يكن له الملك عبد الله محبة خاصة.
منحة عبر رئيس الجمهورية
والحقيقة، أنا فوجئت بهذا الدعم الكبير وغير المسبوق، وكان الملك دائماً يعدني خيراً وأن شاء الله، ولكن هذا ليس بغريب عن المملكة، والمملكة قدمت الدعم في وقت بالغ الحساسية، حيث كانت الحكومة مستقيلة، ولكن الملك أراد أن يقدم هذه المنحة عبر رئيس الجمهورية، وأعتقد هذا يُشكّل رسالة لدعم المملكة لنهجي ولإعلان بعبدا وللإستراتيجية الدفاعية التي قدمتها. وأعتقد لشعور المملكة بأهمية خطورة المرحلة، ولقناعتها بأهمية دور الجيش اللبناني، فالمملكة تدعم الدولة ومؤسساتها، فالسعودية كدولة سنية كبيرة أرسلت إشارة كبيرة لدعم الدولة ولثقتها برئيس الجمهورية والجيش، وانه سيتصرف بها بصورة سليمة وليس لمصالح خاصة.
وهنا يجب الاعتراف بأن الولايات المتحدة الأميركية نقدم دعماً سنوياً مميزاً للجيش اللبناني يبلغ سنوياً حوالى 100 مليون دولار، وأميركا أبلغتنا ترحيبها بالدعم السعودي، وهم كانوا مسرورين بحصتهم من المليار الرابعة، وهذه الصفقة لم تحدث حساسية مع أحد والجميع يُدرك مدى العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا.
من جهة ثانية، أرسل الملك عبد الله لي رسالة يبلغني فيها عن الهبة، أكد فيها على العلاقة التاريخية بين لبنان والجيش وفرنسا، وشدّد فيها عن السلاح الذي سيتم شراؤه أن يكون جديداً غير مستعمل وغير مجدد، وتأكد هذا عملياً بالاتفاق الذي عقد بين المملكة وفرنسا لشراء السلاح للجيش اللبناني، وقد وضعت المملكة في الصفقة المعقودة مع فرنسا شروطاً عديدة وهامة منها ممنوع السمسرات وعدم تدخل أي وسيط، وعدم التلاعب أو رفع الأسعار، المملكة وضعت ضوابط هامة في هكذا صفقة، والجيش اللبناني حدّد أنواع الأسلحة المطلوبة.
لا وسطاء ولا سمسرة
وأرغب أن أوضح حول ما تداوله عن وجود سمسرات غير صحيح، وهذا الكلام يهدف أولاً للتجريح بشخص رئيس الجمهورية الذي عبره وللثقة بشخصه كانت الهبة السعودية، وثانياً يمكن أن يكون لدى البعض إمتعاض من كون السعودية تسلح الجيش.
{ لماذا لم تأخذوا للجيش سلاحاً من إيران؟
- أبداً إيران لم تعرض خلال تولي مهام رئاسة الجمهورية لم تقدّم أي عرض عن هبة عسكرية، وما هو معروض حالياً ليست هبة بل هدية، ورغم انها هدية حدث لها ضجة كبيرة، فإيران لم تعرض عن أي هبة قبل الهبة السعودية. وإذا أعلن أحد مسؤولي حزب الله أن إيران مستعدة لتسليح الجيش يكون هذا هبة أو عرض رسمي!!، فهناك رئيس جمهورية وهناك قائد جيش فهناك طرق وأصول لتقديم هكذا هبات، مع العلم أنني عندما زرت إيران ومعرض السلاح قلت لوزير الدفاع الإيراني يا ريت عندما هكذا سلاح لجيشنا ولكن لا يوجد لدينا إمكانات مالية فنحن عادة نأخذ هبات لتسليح الجيش فوعد بعرض الموضوع، ولم يأتني أي ردّ رسمي وكذلك لم يصل أي شيء لقيادة الجيش.
فهذه الصفقة مهمة جداً، لأن الجيش وضع أربع استراتيجيات لتطوير مهماته وهي: القدرة على الحصول على المعلومات والمتابعة، القدرة على الدفاع عن الأرض وضبط الحدود، القدرة على التحريك السريع لقمع أي اضطرابات أمنية أي تأمين وسائل نقل أفضل وأسرع، والاستراتيجية الرابعة القدرة على ردع كل من تسول له نفسه الاعتداء على لبنان، فنحن واجهنا إسرائيل أكثر من مرّة بما تيسر لدينا من أسلحة، وأنا أعطيت الأوامر بذلك.
نقلة نوعية
فالهبة السعودية ستحدث نقلة نوعية في تفعيل دور الجيش، فعلى مستوى الطيران ففي الصفقة وسائط دفاع جوي لم تكن موجودة لدينا من صواريخ ومضادات، وشبكة لطوافات (مروحيات) القتال وكل الإمكانات التي تمكن الجيش من مراقبة العدو وتحركاته وهي أحدث أجهزة، وكذلك طوافات لنقل الجنود تتسع لعدد كبير من الجنود، وشبكة رادارات لم تكن موجودة سابقاً لدى الجيش، أما على صعيد البحر تعزيز القدرة على البقاء في البحر للقوات البحرية لمدة طويلة وهذه الوسائل أول مرّة يمتلكها سلاح البحرية، وعندما نتكلم عن السلاح، نتكلم عن حالة متكاملة مع بعضها وبتقنيات حديثة وهذا يُساعد علي حماية الثروة النفطية في البحر، وعلى مستوى قوى البر هناك تعزيز لطاقة الأسلحة، وخاصة الوحدات الخاصة والثابتة بتقنيات حديثة بمدفعية متطورة وكل مستلزماتها.
وهذه الأسلحة ستستكمل بمبلغ 600 مليون دولار من هبة المليار الرابعة، وستستكمل أيضاً من مبلغ (1.600) مليار وستماية مليون دولار التي خصصناها للجيش وأرسلناها إلى مجلس النواب، فدعم الجيش يجب أن يكون له أولوية في الموازنة، وهناك مخصصات مالية أيضاً للحصول على تقنيات حديثة لجمع المعلومات للمؤسسة العسكرية، فوسائط التواصل هامة جداً لوحدات الجيش، وكذلك سيتم تعزيز اختصاص الهندسة ودورها، ويضاف إلى كل ذلك الدعم السنوي الأميركي للجيش.
فنحن لا مانع لدينا من قبول أي هبة من إيران في حال رفعت القيود والعقوبات الدولية على الصعيدين العسكري والانمائي.
علاقات تاريخية بين السعودية ولبنان
ولقد طلبنا الدعم من السعودية لأن هناك علاقة خاصة بين لبنان والمملكة ،هي علاقة تاريخية، فهي دائماً تساعد لبنان، وهي معنية بمحاربة الإرهاب، ومعنية بالقضية الفلسطينية ومواجهة إسرائيل، ولبنان مستهدف من الإرهاب ويستهدف تحديداً الجيش كونه العصب الأساسي لحفظ الأمن، كما أن السعودية تدعم كل لبنان، وتدعم نهج الاعتدال والحوار وهذه عقيدة تتبناها المملكة.
هذا إضافة إلى أن هناك دعماً حصلنا عليه من الكويت ومن دولة الإمارات العربية المتحدة التي قدمت لنا مروحيات عسكرية وساهمت في نزع الألغام من الجنوب بعد تحريره، فنحن دولة عربية بل وردة الدول العربية لا يمكن التخلي عن دورنا العربي ولا نريد الذهاب إلى أماكن أخرى، فأنا عندي القضية العربية هي الأساس للدفاع عنها ولبنان في قلب هذه القضية، فنحن مع الإجماع العربي.
 وأعتقد أن المدة المطلوبة لتسليم جميع السلاح هي 3 سنوات، فهناك معدات طور التصنيع، فلا يوجد كل شيء جاهز والمستعمل منه مرفوض.
وبعد ما أعلمتني القيادة السعودية بقرار الهبة اتصلت بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وقلت له أول شرط لدينا أن لا يكون هناك حظر على أي نوع من السلاح يحتاجه الجيش، فكان جوابه بالايجاب وخاصة أن المجموعة الدولية غطت قرار تسليح الجيش اللبناني في نيويورك وفي باريس وفي روما. وقلت له أيضاً أن الهبة أمانة عندك وهي أن نأخذ مقابلها كاملة السلاح المطلوب.
كذلك اتصلت بالملك عبدالله وشكرته على قراره الكبير وقال لي: «أنا يهمني كل لبناني السني والشيعي والمسيحي والأرمني والجيش يضم الجميع»، وكذلك أكدت للرئيس الفرنسي هولاند أهمية أن يكون صفاء وشفافية في التعامل كي لا تتعرقل الصفقة، ونحن معتمدون على الدور التاريخي لفرنسا في لبنان أن تعاملنا بهذه الصفقة بأسلوب تجاري، فأنا خدمت الجيش 41 عاما وتوليت قيادة الجيش وخرجت من المؤسسة العسكرية قبل نهاية خدمتي بستة أشهر، وأنا لا أقبل أن آخذ حقاً ليس لي.
التمديد مهين لصاحبه
{ لماذا أنت رفضت التمديد في الجيش وفي الرئاسة؟
- بصراحة لأن التمديد لا يحفظ كرامة الشخص الممدد له، فالتمديد مهين لكرامة الشخص هذا بعيداً عن تمسكي بتداول السلطة والديمقراطية.
{ هل أنت رفضت التمديد في الرئاسة أم بسبب الحملة التي شنت عليك في السنتين الأخيرتين من عهدك؟
أبداً، حصلت اتصالات معي كثيرة من أجل تمديد ولايتي، والتمديد لي في الرئاسة كان يتطلب مني عدم قول كلمة واحدة وهي معروفة لدى الجميع، وكنت أفاجئ مستشاريًّ ببعض المواقف غير المتفق عليها وغير مكتوبة في الكثير من خطاباتي، ومنها رفضي الاتهام جزافاً للمملكة العربية السعودية من إيران عندما استهدفت السفارة الإيرانية في بيروت بالتفجير، فهذا الحدث على أرض لبنان وأنا رئيس جمهورية وليس لدي علم بأن دولة تستهدف دولة أخرى فرفضت الاتهام جزافاً ومن غير دليل، كما استغربت تجاهل لبنان ورئيسه في قضايا حسّاسة كإرسال طائرة الإستطلاع.
{ نحن في الشهر السادس للشغور الرئاسي، ومجلس النواب مدد لنفسه وان الوزراء المحسوبين عليك رفضوا التوقيع على التمديد هل كان هذا بتوجيه منك؟
- أنا أجلس معهم ونتحاور دائماً، فقالوا لي أنت طعنت بأول تمديد للمجلس ولم تقبل أن يُحدّد لك رئاسة الجمهورية، فكيف ستقبل بهذا التمديد؟، فقت لهم لماذا يخيروننا بين الفراغ والتمديد وخاصة أن الوقت ما زال متاحاً لإنتخاب رئيس الجمهورية، فرغبت أن أعمم موقفي لأن الوقت ما زال متاحاً، وانتخاب الرئيس يمكن أن يتم خلال يوم حتى لو عقدت عدّة جلسات.
وأعتقد أن مهمة الجيش في طرابلس شكلت انجازاً خاصة بعد دعم طرابلس له، وما قام به الجيش جدد فكرة الدولة وحضورها والتمسك بها، فلدينا جيش مدعوم من الشعب ليمنع أية أعمال إرهابية، ومن سمع ما أعلنه مفتي الجمهورية ورئيس الحكومة تمام سلام والوزير أشرف ريفي ارتاح لهذه المقاربات الرائعة، فالمفتي قال أن المسيحيين في هذا البلد هم ملح الأرض، لذلك أشعر أن البلد بأمان والجيش يقوم بدوره بدعم أهله من السنة والشيعة والمسيحيين والدروز، ولكن المشكلة في لبنان تكمن في الفساد في تطبيق الديمقراطية، فالديمقراطية والدستور لدينا أرقى بكثير من ممارستنا الديمقراطية، ويجب أن يشرك الجميع في العملية الديمقراطية على قاعدة حضارتهم وليس على قاعدة عددهم.
الأزمة الرئاسية ومسؤولية المسلمين
{ هل تستطيع أن تحمل القيادات المسيحية وحدها وزر الشغور الرئاسي؟
- القيادات المارونية مخطئة في هذه القضية، ولكن أحمل القيادات الإسلامية المسؤولية، فعليهم أن يقولوا لحلفائهم المسيحيين يمكن أن «تلعب» بكل شيء ما عدا رئاسة الجمهورية، فرئيس الجمهورية ليس ممثلاً للمسيحيين فقط بل هو ممثّل للبنان وفيه المسلمون والمسيحيون، وهذه رسالة لبنان التي قالها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني وقالها المسيحيين، فعلى القيادات الإسلامية إبلاغ موقف حاسم لحلفائهم المسيحيين ليضعوا حداً لما يحصل لموقع رئاسة الجمهورية، فالطرف المسيحيين لولا دعم حليفه المسلم لما وصلنا إلى هذا التعنت بالمواقف، ولا ننسى أن مشروع القانون الأرثوذكسي يُشكّل دماراً للبلد.
{ والحل؟
- أعتقد ما حصل في طرابلس من دور للجيش ودعم طرابلس لهذا الدور حمل رسالة كبيرة للجميع، وهي أن الشعب مع الدولة وذلك يحتم انتخاب رئيس الجمهورية، فعملية طرابلس وما رافقها أحدثت توازنا مطلوباً بين الجميع.
{ برأيك ما حجم العامل الخارجي في التأثير على الشغور الرئاسي؟
- أعتقد لو اتفق اللبنانيون على مرشّح، فالدول الخارجية تساعد فالتعطيل داخلي.
حقوق المسيحيين محفوظة
{ ولكن عون المتهم بالتعطيل يقول بأنه الوحيد الذي يحافظ على حقوق المسيحيين؟
- أنا لا أرى أن المسيحيين حقوقهم مهدورة، وبخصوص الصلاحيات قدمت مشروعاً لتعديل صلاحيات الرئيس.
وأسأل إذا كانت صلاحيات رئيس الجمهورية مهدورة لماذا أقاموا الدينا ولم يقعدوها علي واتهموني بأنني وضعت يدي على صلاحيات ليست من اختصاصي؟ فالحريص على حقوق المسيحيين لماذا شن الحملات على رئيس الجمهورية وممارسته للصلاحيات؟
نحن بإرادة المسلمين اللبنانيين حقوقنا محفوظة، والمسلمون يتسابقون لإرضائنا، وهم من قال «أوقفنا العد»، والرئيس تمام سلام حريص اليوم على التعاطي مع صلاحيات رئيس الجمهورية بطريقة أفضل مما لو كان مسيحياً، وهو حريص جداً على صلاحيات الرئيس الماروني، وأقول يجب إدخال إصلاحات على صلاحيات الرئيس ليس من أجل إزالة الغبن بل من أجل حسن انتظام عمل الدولة، فالقضية ليست تنازع الصلاحيات بل توزع للمسؤوليات.
{ ولكن عون يصمم على ترشحه مدعياً بأنه الرئيس الأقوى ويقول رأينا ما حصل في عهد الرئيس الضعيف؟
- هو كمن يصرخ بالليل لإزالة الخوف المسيطر عليه، فهناك من يتهم الآخر بالسرقة وفي ذات الوقت يكون هو كبير اللصوص.
القوي لا يتكلم، والرئيس القوي يكون بلبنانيته وتعلقه بالسيادة، وتخليه عن الارتباط بأي محور، فالسعودية قدمت للبنان هبة بثلاثة مليارات دولار وإذا طلبت مني شيئاً مخالفاً للبنانيتي ووطنيتي هل أنفذه؟
هم يقولون انني كنت مع قوى 14 آذار وهذا ليس صحيحاً، أنا كنت مع النسبية و14 آذار ضدها، أنا ضد التمديد وهم مع التمديد للمجلس، فهناك محطات كثيرة لم أكن متفقاً فيها مع 14 آذار، فهم أعطوا 14 آذار هذه الأهمية وجعلوا السيادة مطلباً لها، فأنا لأنني تكلمت بالسيادة أدخلوني بمحور 14 آذار وهذا ليس صحيحاً.
{ ولكن ما أعلنته في عيد الجيش وبخصوص دور سلاح المقاومة أنه تغير أحدث لديهم صدمة؟
- أنا قلت في عيد الجيش أن الشهداء هم الذين يروون بدمائهم تراب الوطن، وهذا هو مطلب الشعب اللبناني ولا يريد أن تكون هذه الدماء خارج الوطن.
وهم من غير دور سلاح المقاومة وليس أنا، فأنا قدمت رؤية لإستراتيجية دفاعية لضبط استخدام هذا السلاح في داخل لبنان وإذ به يصبح في الخارج!!
لذلك هناك أهمية كبيرة لإعلان بعبدا بالنسبة للبلد، لذلك قالوا «اغلوه واشربوا مياهه».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus