من تأخّر جواب المستقبل إلى معركة «النُصرة لاند»
عون خرج من «ماراتون بعبدا».. وبري يتحرّر؟!

اللــواء 2014/11/10

تأخّر تيار المستقبل، أو تعمّد التأخّر، لا في دراسة أو تحليل، أو مناقشة الدعوة التي وجهها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله إليه لفتح حوار على خلفية الأداء الإيجابي، في ما خصّ معركة طرابلس، والضنية التي تمكّن خلالها الجيش اللبناني، من توجيه ضربة قوية «لتجمّعات التطرّف» في بعض أحياء الفيحاء والمحافظة ككل امتداداً إلى عكار، بل لعلّ التأخّر مردّه المعاملة بالمثل، على خلفية انتظار حزب الله ثلاثة أشهر ونيّف للردّ على دعوة الرئيس سعد الحريري في مبادرته الشهيرة لفتح حوار مع القوى والكتل كافة من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي والتفاهم على رئيس جديد للبلاد، على نحو ما حصل في اتفاق الدوحة عام 2008، ولكن من دون ضربة كفّ.
حسم المختلفون الأمر، واتفقوا على التمديد بما يمكّن المجلس الحالي ورئيسه من إمضاء أربع سنوات في ساحة النجمة، من دون حسابات، لا لوضع أمني، ولتطورات إقليمية أو دولية، وسواء انتخب الرئيس أم تأخّر، أُقرّت الموازنة أم لم تقرّ، أُنجز قانون انتخاب جديد أو لم ينجز، المهم أن الفراغ أُجهز عليه، ومنعته القوة الوطنية، الميثاقية، بصرف النظر عن اجتهادات القطب الماروني، والمسيحي المشرقي، المتصالح مع نفسه ومع النظام السوري ميشال عون، ومعارضته المبدئية للتمديد للمجلس، حيث لاقاه في مجلس الوزراء وزراء الرئيس التوافقي، الوسطي ميشال سليمان.
قد تكون المسألة، أبعد من المناورة، عندما دعا نبيه بري رئيس المجلس إلى وضع انتخابات الرئاسة الأولى، على الطاولة، للتفاهم على رئيس للجمهورية، الأمر الذي يعني التفاهم مع كتلة المستقبل، على رئيس، وهو متفاهم أصلاً مع النائب وليد جنبلاط، وبعض المسيحيين من النواب والشخصيات ذات الصلة به، أمّا ميثاقية الرئيس فيوفّرها سمير جعجع رئيس حزب «القوات»، الذي يفاخر ويجاهر بأن انتخابات الهيئات الطلابية في الجامعات الخاصة، لا سيّما الكبرى منها، تفوز فيها «جماعته»، الأمر الذي يوفّر له الفرصة لمنازلة عون وجماعة التيار الوطني بالأسلحة نفسها: مَنْ الأكثر شعبية أو تمثيلاً للمسيحيين في لبنان.. وسيكون على عاتق الرئيس فؤاد السنيورة عبر صديقه النائب الشوفي جورج عدوان الإتيان بالموافقة على إسم هذا الشخص أو ذاك، في ظل ما يشبه القناعة السياسية في البلاد بأن المرشحين التوافقيين، انحشروا في اثنين: إمّا قائد الجيش العماد جان قهوجي، أو وزير الخارجية السابق، ونائب الشمال السابق جان عبيد.. الذي اجتمع عليه كل من بري، ووليد جنبلاط، سعد الحريري، وحتى فؤاد السنيورة.. ولا يعارضه تكتل «القوات اللبنانية» ولا حتى الرئيس أمين الجميّل.
على أن كلام الرئاسة، على الرغم من المخاوف، من إدراجه في دائرة المناورة، ما دامت القوتان الإقليميتان الكبيرتان: المملكة العربية السعودية وإيران، لم تتفقا بعد على بدء حوار حول هذا الموضوع، أي الرئاسة اللبنانية، وإن كانتا التقيتا في مكان ما على أن الأولوية لمنع الفراغ، وحفظ الاستقرار في الأمن والسياسة والاقتصاد، وإبعاد شبح الصراع المذهبي عن المسرح اللبناني، لأيّ اعتبار كان.
وفي هذا المجال، تستحضر الأوساط السياسية والنيابية بعضاً مما دار بين الرئيس بري والنائب عون بشأن انتخابات الرئاسة، وعلاقة التمديد بذلك..
سأل الرئيس بري النائب عون: مَنْ ينتخب رئيس للجمهورية إذا وقعنا في الفراغ.. وصادف أن جرى اتفاق على أن تنتخب أنت أو سواك رئيساً؟
لا تكشف مصادر المعلومات ماذا أجاب عون، لكن المصادر تتحدث عن مداخلة لرئيس المجلس جاء فيها: هل كان أحد يتصوّر أن توافق طهران على استبدال نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، وهو الحليف القوي والتاريخي لإيران، بشخصية أخرى، تلبية لطلب سعودي وخليجي، من أجل إحداث انفراج في الأوضاع العراقية.. لكن استبدال المالكي حدث فعلاً، وسبقته اتصالات ولقاءات بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين ناقشت ضرورة إيجاد تفاهمات عراقية وإقليمية، وسبقتها زيارة لوزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري إلى الرياض، والاجتماع مع نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل للبحث في ترتيبات المرحلة الانتقالية في العراق، والتي آلت إلى ملء الشغور في رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة وتأليف الحكومة وتقاسم السلطة من جديد، تحت تأثيرات ووطأة اجتياحات «داعش» لمساحات واسعة من البلاد، ولتمكين الحكومة المركزية من مواجهة هذا الخطر..
تضيف المعلومات نقلاً عن المصادر أن المعطيات المتوافرة لدى رئيس المجلس النيابي اللبناني أن التسوية العراقية، هي باكورة تسويات إقليمية ودولية، لن تقف عند حدود بغداد، بل تتعداها إلى اليمن وسوريا والبحرين ولبنان.. وتضيف المعلومات أن طهران، التي لم تتردد في دعم ترشيح عون لرئاسة الجمهورية على لسان حلفائها، ممثلين بصورة رئيسية في حزب الله، وأن «ثمن» التفاهمات في العراق، لم تقبض منها إيران شيئاً بعد، فعسى وعلّ أن يكون الثمن في لبنان، وأن يكون ذلك عبر ترشيح عون وانتخابه رئيساً، لا سيّما وأن نواب التيار العوني يرددون بمناسبة وبلا مناسبة أن حظوظه لم تتراجع، وأن ليس صحيحاً أن حزب الله سحب ترشيحه له..
لا تكشف المصادر ما كان الجواب العوني، لكن الرجلين خرجا بعد اللقاء بانطباع أن أفق التفاهم بينهما ليس ممكناً، لا اليوم ولا غداً، ولا في أي وقت، لهذا السبب، لم يمارِ بري عدوان عندما أبلغه أن الرهان على تغطية ميثاقية الجلسة لن يأتي إلّا من «القوات اللبنانية».. ملحاً على ضرورة التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.
وبصرف النظر عن الانتظارات المقبلة، في ظل إفشال مخطط انتشار «جبهة النصرة» وحليفتها داعش، باتجاه العرقوب، من سلسلة جبال لبنان الشرقية، وتحويلها إلى «لاند نصرة» أو «لاند داعش»، فإن عين التينة، أبلغت من يعنيه الأمر، أن خيارها اقترب من حسم الخروج من التأييد الظاهر لعون، والاتجاه إلى البحث عن الرئيس التوافقي، تحسباً لتغيّرات مقبلة، ليس من السهل المضي قدماً فيها من دون ملء الفراغ الرئاسي، واستكمال المؤسسات الدستورية، فالذي لا يقبل بالفراغ في المجلس لا يقبل بالفراغ أو استمراره في الرئاسة الأولى.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus