جعجع لـ«الجمهورية»: تحالُفُنا و «المستقبل» أساس في وحدة الكيان

الجمهورية 2014/11/10

عبدالله بارودي

لم تفلح الحملات السياسية والإعلاميّة في رسم صورة مغايرة ومعاكسة لحقيقة موقف طرابلس وأهلها في وقوفهم الى جانب الدولة اللبنانية ومؤسّساتها الشرعية، وفي مقدّمها الجيش اللبناني.

أثبَت الطرابلسيون، على رغم شعورهم بالغبن والظلم، أنهم أقوى من ظروفهم، وأنّهم قادرون على تخطّي المحن والمشاكل، بوحدتهم وتمسّكهم بنهج الاعتدال والتسامح، وأنّ انتماءهم الإيمانيّ والروحيّ، هو نقطة قوتهم ودليلهم في اتخاذ خياراتهم، بدعم الشرعيّة ونبذ التطرّف والارهاب، والوقوف صفاً واحداً مع أبناء مدينتهم من مختلف الطوائف والمذاهب، دعماً للمؤسسة العسكرية، وذلك على رغم الملاحظات التي يأملون أن تؤخذ في الاعتبار لترسيخ ما تحقّق على أرض الواقع من لحمة فريدة، بينهم وبين ضبّاط الجيش وجنوده، في مواجهة العصابات المسلّحة، التي حاولت استغلال معاناتهم، لفرض معادلة جديدة، لو قُدِّر لها النجاح، لكان الوطن يشهد اليوم، سقوط مزيد من الشهداء والجرحى، عسكريين ومدنيين، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الفادحة.

وَعيُ أهل الفيحاء، وثباتهم، والتفافهم حول قيادتهم السياسية، وفي مقدمها الرئيس سعد الحريري، برهن مدى ارتباط هذه القاعدة وتمسّكها بالمبادئ التي أرساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسار على هَديها «نجله»، للحفاظ على الكيان اللبنانيّ، وحمايته قدر الامكان، من براثن الحرب الطائفية والمذهبية المشتعلة في المنطقة.

أبناء طرابلس أهل اعتدال

إنتصار طرابلس الموصوف، كان مدار تقدير مختلف الأطراف السياسية، وتحديداً مَن هم في محور وحدة الدولة ومؤسساتها الدستورية، محور الاعتدال والحرية والمساواة بين أبناء الوطن الواحد، محور حصر السلاح في يد الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية، وهو ما عبّر عنه صراحة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، حين وصَف في مؤتمره الصحافيّ الأسبوع الماضي، تصرّف تيار «المستقبل» ورئيسه، خلال الأحداث الأمنية الاخيرة في طرابلس والشمال، بأنه «بطوليّ».

جعجع وجّه، خلال حديثه إلى «الجمهورية»، التحيّة إلى أهل طرابلس والشمال الشرفاء، «الذين أثبتوا أنّ خيار أهل السنّة عموماً في لبنان، هو الدولة اللبنانية والجيش الوطنيّ»، مشدداً على أنهم «وقفوا وقفة رجل واحد خلف مؤسستهم العسكرية، وردّوا على كل مَن خوّلته نفسه لأسباب سياسية ضيّقة، اتهام طرابلس وأهلها، بأنهم بيئة حاضنة للإرهاب والارهابيين، وأثبتوا أنهم أهل اعتدال».

ويقول جعجع: «لم يدهشني موقف تيار «المستقبل» والرئيس الحريري الذي أثبت بما لا يقبل الشك أنه لا يزال الزعيم السنيّ الاول في لبنان والمنطقة، وأنّ قاعدته الشعبية لا تزال متمسّكة بنهجه ومبادئه في وحدة الوطن، والتزام المؤسسات، وفي طليعتها الجيش اللبناني».

ويرى جعجع أنّ قرار الحريري الجريء خلال أحداث الشمال «أسكَت ألسنة المُغرضين والحاقدين على تيار «المستقبل»، وحَسَم جدلية خيار أهل السنّة ما بين التطرّف والاعتدال، ولم يعد بمقدورهم التفوّه بأيّ كلمة بعد كل الذي حصل في صيدا وعرسال، وأخيراً في طرابلس والشمال».

وعمّا يُحكى عن خلافات بين «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل»، يجيب جعجع «ضاحكاً»: «يخَيّطوا بغير هالمسَلّه، علاقتنا سرمديّة لا بل أقول أكثر من ذلك، نحن نعتبر أنّ تحالف «القوات» و»المستقبل» أساس في الحفاظ على وحدة الكيان اللبنانيّ».

القهر يولّد التطرّف

لكن في المقابل، يُبدي جعجع تفهّمه لـ»المظلومية التي يعيشها أهل السنّة في لبنان»، ويقول: «أدرك ما يشعرون به لأنني تحسّسته سابقاً: غياب العدالة والمساواة، الظلم الإنمائيّ طوال عقود من الزمن، إضافة الى فقر مدقع يعانيه بعض الأحياء والمناطق الشعبية في طرابلس، كلها أمور تجعلك أحياناً كثيرة تعيد التفكير في منطق الدولة و»تكفر» بالسياسة والسياسيين».

ويحذّر جعجع من أنّ «منطق القهر والجوع يؤدي الى تفشي ظواهر غريبة عن مجتمعاتنا، مثل التطرّف والعنف ورفض الآخر. لكن علينا التمسّك بالأمل، وبأنّ عدالة السماء لا بدّ وأن تتحقق على الأرض، وكل الشوائب التي نراها اليوم ستزول عاجلاً أم آجلاً».

ويلفت جعجع إلى أنه لا يحسد الحريري على موقفه، لكنه ينصحه بأن يحافظ على مواقفه، «والتعنّت في مطالبته «حزب الله» بالخروج من سوريا، وعدم مواجهة إرادة الشعب السوري، في توقه إلى التغيير، وتركه يُقرّر طريقة محاربة النظام السوري الاستبداديّ، خصوصاً أنّ أبناء الطائفة السنيّة في لبنان يعتبرون أنّ «حزب الله» يخوض حرباً ضد السنّة في سوريا، وهو الأمر الذي ينعكس بوضوح على الوضع الداخلي اللبناني».

ويَصف جعجع علاقته ببقية الاطراف السياسية في طرابلس، بأنها «جيدة»، لكنها في الوقت نفسه مستمرة «بالتنسيق الكامل مع الحريري، وتحت سقف تحالفنا معه».

وحين تسأله عن سبب عدم فتح مكتب لـ»القوات» في طرابلس، على رغم محبّة أهل المدينة له، يجيب: «أنا أبادلهم الشعور نفسه، لكنني صراحة لا أودّ استفزاز أيّ طرف، أو تحمّل مسؤولية استغلال البعض لهذه الخطوة، لإعادة عقارب الساعة الى الوراء، وتنفيذ أيّ عمل متهوّر أو طائش».

 

Bookmark and Share

comments powered by Disqus