مخاوف في بيروت من تحوّل الحكومة «حلبة مصارعة» سياسية

أ ف ب 2014/11/16

يختلط في بيروت الأمن السياسي بالأمن الوقائي وينافسهما الأمن الغذائي على الصدارة في الشارع وعلى الشاشات وسط ضجيج يومي يخال معه المراقب ان لبنان الذي كان يوماً ساحة وحيدة لحروب المنطقة أيام «الحرب الباردة» ما زال نقطة ارتكاز «الكرة الأرضية» نتيجة طوفان من الكلام عن ربط يومياته بمجريات الحوار «النووي» بين الغرب وايران او بمراجعة الاستراتيجية الأميركية في المنطقة وما شابه.

ورغم ان لبنان يشكل جزءاً من «البازل» الاقليمي، الذي يشهد ما يشبه عمليات «فك وتركيب» عابرة للحدود وداخل الدول، كما هو الحال في سورية والعراق الى اليمن وليبيا، فإن الانطباع السائد في بيروت هو ان «الوطن الهش» يقيم الآن في «الثلاجة»، فلا هو مرشح لحرب داخلية ولا لأي تطورات حدودية من النوع الذي تصعب السيطرة عليه، من دون استبعاد حدوث اي توترات موضعية او تفجيرات عابرة.

غير ان هذا الاطمئنان الى الواقع الإجمالي للحال اللبنانية، لم يبدد الحماوة الناجمة عن استمرار المأزق السياسي - الدستوري الناجم عن تعطيل عملية انتخاب رئيس للجمهورية منذ قرابة ستة أشهر، الأمر الذي استولد أزمات اخرى كالتمديد للبرلمان الحالي لأكثر من 30 شهراً.

ومن المرجح في ضوء تقديرات لدوائر مراقبة في بيروت، ان تطول ازمة الفراغ الرئاسي نتيجة الحسابات المتناقضة للاعبين المحليين وانشغال الخارج، الاقليمي والدولي على حد سواء، بأزمات اكثر اشتعالاً في المنطقة، وتالياً فإن الواقع اللبناني مرشح لمزيد من التجاذبات التي يتم التعبير عنها بـ «مكبرات الصوت» من جهة ويجري العمل على احتواء مفاعليها بـ «الكولسات» من جهة اخرى.

وهكذا فإن تمام سلام الذي يترأس حكومة من 24 «رئيساً للجمهورية» (كون صلاحيات الرئيس مناطة بمجلس الوزراء)، بدا في الاسابيع الاخيرة كمن «يقبض على الجمر» نتيجة الحروب الدائرة على الطاولة بين اطراف في الحكومة، وسط خشية من تعريضها إما الى الشلل وإما الى الانهيار، وهو كان اجتمع الى رئيس البرلمان نبيه بري امس لمناقشة الواقع الحكومي المأزوم.

ورغم ان سلام اظهر جدارة في لعب دور «صبر أيوب» في إدارته لحلبة المصارعة الحكومية، فإن اوساطاً سياسية تبدي خشية من امكان تحويل المتصارعين حكومة ربط النزاع «فشة خلق» او مسرحاً لتصفية حسابات سياسية على خلفية الموقف من المأزق الرئاسي والتمديد للبرلمان.

واللافت في هذا السياق معاودة «تلميع» العلاقة التحالفية بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون بعد مرحلة من «الخفوت»، ومحاولة وسطاء معاودة مد جسور الحوار بين «تيار المستقبل» بزعامة الرئيس سعد الحريري و«حزب الله»، وهو حراك اقرب ما يكون الى محاولات لترتيب الأوراق ايذاناً بصوغ تفاهمات قد تكون شبيهة بتلك التي ادت الى قيام الحكومة الحالية او التي ادت الى إمرار التمديد للبرلمان.

وتترافق حركة المشاورات السياسية مع تقويم امني يخلص الى ان لا مخاوف من انضمام لبنان الى نادي «الدول المشتعلة» في المنطقة، خصوصاً بعدما نجح الجيش اللبناني في الإجهاز على مخطط إرهابي كان يُعد في شمال البلاد، وفي ملاحقة «الخلايا النائمة» التي تنهار الواحدة تلو الأخرى.

غير ان استمرار ملف العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«النصرة» يشكل عامل اضطراب دائماً، وهو ما يجري العمل على احتوائه من خلال المفاوضات التي تتم عبر الوسيط المكلف من قطر السوري احمد الخطيب.

وكان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، الذي تواصل مع «النصرة» عبر الـ «سكايب» قبل نحو شهر، نجح في وضع اطار للتفاوض قدمت من خلاله النصرة لائحة من ثلاثة خيارات لمبادلة العسكريين الأسرى لديها بموقوفين ومعتقلين في السجون اللبنانية والسورية، وسط معلومات عن ان لبنان قدم خياراً رابعاً ينتظر في شأنه جواباً من «الوسيط القطري».

واللافت في هذا السياق ان «النصرة» و«داعش» وافقا على تنظيم ما يشبه «رحلات سياحية» لعائلات المخطوفين اللبنانيين الـ 24 لديهما، عبر السماح لهذه العائلات بزيارة ابنائهم على دفعات، وهو ما بدأ امس فعلاً مع عائلتي محمد يوسف وحسين عمار اللتين التقتا ابنيهما في جرود عرسال.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus