توقّعات بـ «تسوية» رئاسية في لبنان على غرار «سيناريو» الإفراج عن الحكومة

الراي 2014/11/24

تحوّل في بيروت تزامُن الذكرى الـ 71 للاستقلال مع العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية على مدى الاشهر الستة الماضية، حدَثاً تداخل فيه السياسي بالوجداني، فبدا المشهد كارثياً وسوريالياً... ولم يكن أدلّ على ذلك من التظاهرة الرمزية التي نظمتها جمعية «فرح العطاء» وشاركت فيها نقابة محامي بيروت الى القصر المسكون بالفراغ والتي بدت كأنها «ترافع» عن حق الجمهورية في العيش و«تدين» العبث بالمؤسسات وخطر تحوُّل لبنان «دولة فاشلة»، او من رسالة الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي اختار توجيهها الى الشعب اللبناني كبدَل عن الرئيس الضائع في غياهب الصراع الداخلي في لبنان والصراع الإقليمي فيه وعليه.

وهكذا مرّت ذكرى الاستقلال امس بأقلّ قدر من مظاهر الاحتفال والاحتفاء - اذ غاب الاحتفال الرسمي المركزي للمرة الاولى منذ 24 عاماً - وبالكثير من علامات الأسى السياسي في بلاد كانت تفاخر بـ «ديموقراطيتها العريقة» في منطقةٍ تصحو متأخرة على معنى «تَداوُل السلطة» وهو الأمر الذي أعاد وضْع المأزق الرئاسي على الطاولة التي تحتشد تحتها كل عوامل التأزم الداخلي والاقليمي، وسط ملامح «مبادرات» لتفكيك ما أمكن من عقبات تعترض انتخاب رئيس جديد.

ويسود انطباع في بيروت ان ثمة جهوداً داخلية تنصبّ على تأمين مناخ يتيح التقاط اي فرصة اقليمية للفوز برئيس تسوية للجمهورية التي تدار بـ «رأس مقطوع» منذ 25 مايو الماضي، على غرار تلك الجهود التي نجحت في تشكيل الحكومة الحالية التي أعقبت 11 شهراً من العجز عن تأليفها، ووُلدت في لحظة «مواءمة» داخلية واقليمية بدت وكأنها تستدرك الانهيار الأمني والفراغ الرئاسي في لبنان.

وما يعزز هذا المناخ المعلومات عن حركة ستشهدها الساعات المقبلة في اتجاه باريس التي يطلّ منها الرئيس سعد الحريري الخميس في مقابلة تلفزيونية يُنتظر ان تحمل جديداً في ما خص مقاربته لمجمل الوضع اللبناني والحوار مع «حزب الله» على قاعدة ايجاد مخرج لأزمة الانتخابات الرئاسية التي يعتبرها «تيار المستقبل» اولولية الاولويات والمدخل الذي لا بد منه للعبور الى حور وطني حول مجمل العناوين الخلافية.

وارتفع في هذا الوقت منسوب الكلام عن الحوار وسط رصْد محاولات للتقليل من وطأة الموقف السعودي حيال «حزب الله» في مجلس الامن (طلب إدراجه على لائحة العقوبات للمنظمات الارهابية) والاشارة الى ان هامش حرية حركة الأفرقاء اللبنانيين تبقى متاحة ضمن «ثابتة» حفظ الاستقرار في لبنان ومنع انزلاقه الى مزيد من التأزم.

وبدا واضحاً ان رئيس البرلمان نبيه بري، الذي يلعب دور «العرّاب» في توفير جسور الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، يصر على النجاح في مسعاه وهو اكد ان هذا المسعى انتقل الى جدول اعمال الحوار الذي «لن يتأخر»، مشدداً على ان «الامور تتجه نحو الاحسن والرئيس الحريري جدي والسيد حسن نصرالله ايضاً والحوار ماشي وعلى السكة لنردم الهوة الكبيرة بين الطرفين».

وبري، الذي يستقبل قريباً السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري، عكس في حديث صحفي تعويله على حصول اتفاق حول النووي باعبتار ذلك هو «افتح يا سمسم» للكثير من الملفات بين ايران والسعودية وصولا الى لبنان، محملاً في ما خصّ الملف الرئاسي الزعماء الموارنة مسؤولية خلافاتهم وعدم اتفاقهم على اسم يرشحونه «ولو حصل هذا الامر لاعتصمتُ وصمت واعتزلت في مجلس النواب، ولا أكون نبيه بري اذا لم ننجح في انتخاب رئيس في أقلّ من 36 ساعة».

ورغم اقتناع دوائر سياسية في بيروت بان تفاهماً بين «المستقبل» و«حزب الله» على خريطة طريق لاحتواء الوضع اللبناني انطلاقاً من ملف رئاسة الجمهورية يمكن ان يشكل الأرضية الرئيسية لبتّ هذا الملف، فان اوساطاً مطلعة ما زالت تعتبر ان العماد ميشال عون يبقى «القفل والمفتاح» في الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي متسائلة عن المخرج الذي سيجعل عون يتراجع عن تمسكه بالوصول الى سدّة الرئاسة ويجنّب «حزب الله» في الوقت نفسه تبعات استمراره في الوقوف خلف حليفه الذي لن يتخلى عنه الا اذا اقتنع، اي عون، بالتحول من مرشح رئاسي الى ناخب رئيسي.

وفي موازاة ذلك، وفي ما بدا رداً ضمنياً على منطق تيار العماد عون الرافض لاي تسوية في شأن الاستحقاق الرئاسي، اعتبررئيس الحكومة تمام سلام انه «في بلد مثل لبنان فيه كل التنوع وكل الفئات والاديان لا يمكن ان يستمر ويبقى ويتعافى من دون تسويات بين أهله وعلى الجميع ان يعمل باتجاه التسوية لانها تحفظ للجميع مكاناتهم ولكن ليس على حساب الآخر».

واذ اكد أنه «في لبنان لا يمكن التوصل إلى نتائج إلا من خلال التوافق ولا يمكن لأحد ان ينتصر على أحد ولا جدوى من ذلك وقد برهنت السنين انه في كل مرة تميل فيه المكاسب لجهة يختل الميزان ويقع البلد»، قال: «ما هو متوفر خارجيا باتجاه لبنان هو فقط من اجل منعه من الانهيار والتفكك في ظل ما يحصل في المنطقة، ولكن الاخذ بيده من اجل الوصول الى حلول من اجل اموره الداخلية المستعصية فالأمور لم تنضج بعد».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus