ماذا وراء «لغز» رقم الأسد على هواتف متهَمين باغتيال الحريري؟

الراي 2014/11/24

بيروت - من آمنة منصور

دخلت جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مرحلة استجواب الشهود حول الظروف السياسية التي رافقت عملية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وتردّد اسم الرئيس السوري بشار الأسد في جلسة الاستماع التي عقدتها غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان في 13 الجاري وسط تقارير اشارت الى «أن رقم هاتفه ظهر على هاتف مشتبه بهم في الجريمة، والذين يُعرفون بالشبكة الهاتفية الخضراء».

وبالتدقيق بسجلات المحكمة العائدة لمجريات محاكمة المتهَمين الخمسة من «حزب الله» غيابياً، تبرز مداخلة للمحامية في فريق الدفاع عن المتهَم حسن مرعي قالت فيها: «طلب المدعي العام إضافة الوثائق التي من المفترض ان تربط بين العديد من أرقام الشبكة الهاتفية الخضراء وحزب الله، وهناك أيضا إشارة إلى طلب إضافة رقم الرئيس السوري بشار الأسد الذي سوف يستخدم في التحاليل التي تعتمد على الاتصالات. وهذه هي الحال أيضا بالنسبة إلى الوثائق المتعلقة بـ (اللواء الشهيد) وسام الحسن، والتي من المفترض أيضا أن تربط بين أرقام شبكة الهاتف الخضراء وحزب الله. بالإضافة إلى دليل الهاتف الخاص بـ (اللواء جميل) السيد الذي يحتوي على رقم الأسد والذي سيستخدم في التحاليل التي تعتمد على الاتصالات».

وبعد اشارة المحامية دوإيلان كان دور محامي الدفاع عن المتهَم مصطفى بدر الدين (ورد اسمه على انه من الذين استخدموا الشبكة الخضراء في عملية الاغتيال) الذي سأل في الجلسة التالية بشكل واضح، عما إذا كان سيصدر قرار اتهام ضد الرئيس بشار الأسد واللواء رستم غزالة في «التآمر» ضد رفيق الحريري ومتى؟

وحيال هذه التطورات، اعتبر الخبير في القانون الدولي والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان المحامي ماجد فيّاض في اتصال أجرته معه «الراي» أنه «في المرحلة الحالية لا يمكن استخلاص أي نتائج قاطعة لجهة العلاقة التي تربط بين رقم هاتف الرئيس السوري والمتهَمين»، مشيرا إلى أن «مثل هذا الأمر وهذه العلاقة يفترض أن يوضحها صاحب الرقم نفسه، فقد يكون هو مَن يستعمله وقد يكون بحوزة أحد مساعديه». أضاف: «لكن المسألة رهن بقرار الادعاء العام الدولي، وهل سيطلب في مرحلة لاحقة دعوة الرئيس السوري باعتباره شاهداً في هذه المحاكمة، وبعد الاستماع إليه يتخذ في ضوء إفادته ما يراه مناسباً؟»، ولافتاً إلى أن «كل هذه التساؤلات رهن بما سيتكشف في المقبل من الأيام، ولا سيما بعد استجواب سائر الشخصيات السياسية المدعوة إلى الاستجواب كشهود، فتكون الصورة آنذاك أكثر اكتمالاً، لكن وجود رقم الهاتف هو دافع للادعاء العام الدولي وواجب عليه في آن معاً كي يتحرى حقيقة العلاقة مع سائر المتهَمين».

وعن السياق الذي ورد فيه ذكر ظهور رقم الأسد، قال: «أُشيرَ إلى أن رقم الهاتف ظهر في الشبكة الخضراء والتي يشكل المتهَمون جزءاً من طبيعة اتصالاتها. وكما نعلم فإن القرار الاتهامي المعدَّل من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية، والذي كان قدمه الادعاء العام الدولي، صنف الاتصالات التي جرت بين المتهَمين وبين سائر أفراد الشبكة الذين كانوا ضالعين في عملية التخطيط والمراقبة للرئيس الشهيد رفيق الحريري ومتابعته من منزله إلى الأماكن التي كان يتحرك إليها، وشراء بطاقات الهواتف التي استُخدمت في الشبكات المغلقة، بالإضافة إلى«الفان». وجميع هؤلاء المتهَمين كانت لهم أرقام هاتف للتواصل في ما بينهم لا يستعملونها لغير أغراض التخطيط والمراقبة والاتصالات في دائرة محصورة ولا يجوز لهم الاتصال بأي شخص آخر خارج إطار ما حُدد لهم من نطاق للاتصالات لهذه الأرقام».

وتابع: «ومن هنا فإن ظهور رقم الهاتف، كما تشير المعلومات ويتم تداولها، إذ ما من تأكيد نهائي في هذا الشأن، يجعل التساؤل بموضعه حول صلة رقم هاتف الرئيس السوري مع هذه الشبكة المغلقة من الاتصالات، دون أي استنتاج مسبق في هذه المرحلة، إذ أن الاستنتاج يكون في غير محله (...) والأمور في خواتيمها، وسنتابع جميعاً هذه المحاكمة كي تُكشف الحقيقة كاملة».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus