التحالف الدولي يخطط لتوجيه ضربات جوية ضد قوات الأسد

السياسة  2014/12/08

بغداد – باسل محمد:
كشف قيادي بارز في التحالف السياسي الشيعي الذي يقود الحكومة العراقية لـ”السياسة” ان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قد يوجه ضربات جوية قوية ضد قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مرحلة مقبلة من الحرب المتواصلة على تنظيم “داعش” في العراق وسورية.
وقال القيادي العراقي الشيعي ان الحوارات التي تجري بين القادة العراقيين وبعض القادة الغربيين تؤشر على أن توجيه ضربات الى قوات الأسد هو احتمال مطروح بقوة بناء على معطيين: الأول يتعلق بأن كل التقارير السياسية والستراتيجية العسكرية لدول التحالف الدولي تفيد بأن الضربات الجوية ضد “داعش” في سورية لن تكون فعالة ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية تكون أحد الشروط المهمة فيها رحيل الأسد عن السلطة بعد انتهاء الفترة الانتقالية ما يمهد لدور للجيش السوري النظامي للعب دور في خوض المعارك البرية الى جانب فصائل المعارضة المسلحة السورية المعتدلة ضد التنظيم بدعم جوي غربي.
أما المعطى الثاني فيتمثل بوجود معلومات استخباراتية لدى بعض الأجهزة العراقية بأن الغرب لا يريد استعجال تدمير “داعش” في سورية قبل أن يتيقن من أن الأسد غير باق في الحكم, وبالتالي توجد رسالة سياسية موجهة الى دمشق بأن عليها أن تقبل بحل سياسي قبل التفكير بدعم دولي فعال للقضاء على التنظيم, وهذا الأمر مختلف تماماً عن العراق حيث يريد الغرب القضاء بشكل نهائي على “داعش”.
وبحسب معلومات القيادي, فإنه مع بدء الغارات الجوية للتحالف على “داعش” في سورية طلب الأسد ضمانات مكتوبة عبر بغداد من واشنطن بعدم استهداف قوات نظامه تحت أي ظرف, وعدم ربط الحرب على “داعش” بفرض تسوية سياسية, غير ان الاميركيين رفضوا اعطاء أي تعهدات أو ضمانات مكتوبة, وبقي الموضوع في اطار تفاهم سياسي فضفاض بأن الحرب القائمة تستهدف “داعش” حصراً.
وكشف القيادي أن بعض المراسلات مع المسؤولين السوريين القريبين من الأسد أظهرت أن الأخير يشعر بأنه تورط بصورة خطيرة عندما وافق على شن الغارات الغربية من البداية ضد “داعش”, لأنه كان يعتقد أن هذه الغارات ستؤدي الى تغييرات في السياسة الاميركية حيال الموضوع السوري وهو رهان ثبت أنه غير صائب, وبالتالي فإن الأسد بات مقتنعاً بأن الأمور تتطور باتجاه أن تنتهي حقبة حكمه بالتزامن مع تدمير “داعش” في سورية, كما أنه بات متأكداً بأن قدرة الغرب على فرض تسوية سياسية في ظل استمرار تحليق المقاتلات الأميركية في سماء سورية أصبحت أكبر, سيما أن البديل عن رفض هذه التسوية هو شن غارات ضد قوات النظام السوري أي أن تتحول الحرب على “داعش” حصراً الى حرب مزدوجة ضد التنظيم والنظام في وقت واحد, وهذا التطور ربما يحدث بعد عام عندما تكون هناك ألوية كبيرة من “الجيش السوري الحر” المدرب والمسلح بأسلحة نوعية, وهو ما يتم العمل عليه سراً من قبل الولايات المتحدة وبعض حلفائها الاقليميين في الوقت الراهن.
واعتبر القيادي العراقي أن اكثر ما يقلق نظام الأسد أن الوضع السياسي في الولايات المتحدة يتجه الى امكانية مجيء رئيس من الحزب الجمهوري في انتخابات العام ,2016 ولغاية هذا الموعد سيجري التركيز على دحر “داعش” من العراق وحتى من بعض دول المنطقة مثل ليبيا ولبنان واليمن وهذا سيحتاج على اقل تقدير الى نهاية العام 2015 وربما حتى منتصف العام ,2016 ولذلك فإن السيناريو المقلق للأسد هو أن يأتي صقور الحل العسكري الى البيت البيض, وربما تتطور الأمور إلى ارسال قوات برية اميركية كبيرة الى المنطقة لمواجهة خطر “داعش” بشكل مباشر.
وأكد أن دحر “داعش” في العراق أولاً سيشجع الولايات المتحدة وحلفاؤها على التعامل مع نظام الأسد بقسوة وبحزم, فإما القبول بتسوية سياسية انتقالية تنهي حكمه الى الأبد في سورية وإما ضربات جوية ضد قواته تسمح بتقدم “الجيش الحر” باتجاه دمشق بعد تقويته عسكرياً والقضاء على قسم كبير من قوات “داعش”.
ولفت الى أن تداعيات مهمة ستحدث داخل القوات المسلحة السورية النظامية إذا قرر الغرب توجيه ضربات جوية ضد قوات الأسد, منها تشجيع بعض الضباط الكبار من العلويين على التفاهم مع الغرب مقابل اجبار الأسد على ترك السلطة.
وحذر القيادي العراقي الشيعي من أن دحر “داعش” في العراق سيشكل كارثة بالنسبة للوضع في سورية لأن عشرات الآلاف من مقاتلي التنظيم سيعبرون الحدود الى سورية هرباً من المدن العراقية, وهذا معناه أن قوات الأسد ستتكبد خسائر فادحة, وهي وسيلة ضغط إضافة على الأسد الذي سيكون مخيراً بين الرضوخ لتسوية تنهي حكمه وبين مواجهة التحالف الدولي عسكرياً.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus