إعدام «النصرة» الجندي اللبناني علي البزال هزَّ استقرار البقاع وفجَّر موجة غضب

الراي 2014/12/08

بيروت - من ليندا عازار

لم تتأخّر تداعيات توقيف لبنان طليقة زعيم تنظيم «داعش» ابو بكر البغدادي (سهى الدليمي ومعها ابنة البغدادي) وزوجة احد قادة المجموعات المسلحة المدعو انس جركس المعروف بـ «ابو علي الشيشاني» (كان معها طفلاه) الذي اعلن انه «جندي عند البغدادي» في «الانفجار» مع تنفيذ «جبهة النصرة» تهديدها «القديم» بتصفية الدرَكي علي البزال، في تطور نقل ملف العسكريين المخطوفين لدى الجبهة و«الدولة الاسلامية» منذ 2 اغسطس الماضي الى مرحلة أخرى من «شد الحبال» ولكن هذه المرة على «حد السكين» الذي وُضع مجدداً على رقاب الأسرى الـ 25 الآخرين بما ينذر بانهيار ملف المفاوضات التي يحكمها تخبّط وارتباك وتردُّد لبناني وبطء في الوساطة القطرية.

وبدا واضحاً ان مرحلة ما بعد إعدام البزال رمياً بالرصاص، وهو الذي سبق ان صدر قرار تصفيته في 19 سبتمبر الماضي حين قامت «النصرة» بقتل الجندي محمد حمية وبثت شريط فيديو ظهر فيه علي متوسلاً بذل كل ما يمكن لإطلاق المخطوفين، لن تكون كما قبلها اذ وُضع معها لبنان امام احتماليْن أحلاهما مُرّ هما:

* اهتزاز سلمه الأهلي بعدما انكشفت سريعاً عدم قدرة البلاد على تحمّل تبعات تصفية العسكريين الواحد تلو الآخر، علماً ان البزال (شيعي) هو الرابع الذي يُقتل بعدما كانت «داعش» ذبحت بدايةً كلاً من علي السيد وعباس مدلج. وهذا ما ظهر في تطوريْن: الاول ردة فعل أهالي البزال ومنطقته البزالية في البقاع الشمالي الذين قطعوا الطريق بين البزالية واللبوة (مدخل عرسال ذات الغالبية السنية) وسط ظهور مسلّح وتهديد باستهداف اي عرسالي يمر على هذه الطريق وحصول عمليات خطف واعتداء انتقامية على بعض الاشخاص سرعان ما تم تطويقها بعد تدخلات من «حزب الله» في محاولة لمنع انفلات الامور والانزلاق الى فتنة مذهبية حاول الجيش اللبناني تدارُكها من خلال انتشار وحداته في البقاع الشمالي. والثاني رفْع اهالي العسكريين الآخرين المخطوفين وتيرة تصعيدهم بقطع الطرق في بيروت والشمال مع تأكيد انهم سيبقون هذه الطرق مقفلة حتى اعلان السلطات اللبنانية بدء مقايضة الأسرى بسجناء اسلاميين.

* والاحتمال الثاني هو الصعوبة التي ما زالت تعترض السير بمطالب الخاطفين العالية السقف والتي تراوح بين مطالبة «النصرة» بتخلية 5 سجناء اسلاميين من لبنان و50 من سجون النظام السوري مقابل كل اسير لديها (بقي لديها 16) والكلام عن طلب «داعش» إطلاق 22 من السجون اللبنانية بينهم قادة في كتائب عبد الله عزام ملاحَقين بجرائم ارهابية وتفجيرات وقعت في لبنان واستهدفت مناطق نفوذ «حزب الله».

وكان بارزاً في هذا السياق ما نُقل عن مصدر وزاري لبناني من انه رغم فداحة الخسارة، فإن قرار الحكومة حاسم برفض الرضوخ لمنطق الإرهابيين، وتأكيده «ليس خافيا على أحد أن لا حلول سحرية أو سريعة لملف العسكريين»، آخذاً على القطريين «أنهم يتحملون مسؤولية ما حصل بسبب عدم حماستهم لممارسة أي ضغط على الجهات الخاطفة».

واذا كان هذا الكلام عكس امتعاضاً لبنانياً من بطء الوساطة القطرية، فان دوائر مراقبة اشارت الى ان محاولة رمي الكرة في ملعب الدوحة هو في اطار الهروب الى الامام من التخبط الذي يعيشه لبنان في مقاربة هذا الملف وتحديداً بعدما كانت الحكومة اعلنت انها ستنتقل الى مرحلة التفاوض المباشر مع الخاطفين عبر قناة الوزير وائل ابو فاعور من خلال الشيخ مصطفى الحجيري، وهو ما كان ساهم قبل ايام في إرجاء قرار إعدام البزال، قبل ان تتراجع ليعاد تأكيد مركزية الوساطة القطرية (من خلال الموفد السوري احمد الخطيب) وقناة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

وظهر جلياً ان ورقة القوة التي اعتبر لبنان انه حصل عليها بتوقيف الدليمي وزوجة جركس انقلبت عليه وسط استشراس «داعش» و«النصرة» ومجموعة ابو علي الشيشاني لـ «تحييد» هذه الورقة عن ملف التفاوض ومحاولة فرض إطلاق المرأتين لاستئناف التفاوض وفق القواعد السابقة، علماً ان «النصرة» اعلنت في بيان تصفية البزال الذي أرفقته بصورة لشخص يطلق النار على رأس علي ان «هذا أقل ما نردّ فيه على الجيش اللبناني، وإن لم يتم اطلاق سراح الأخوات اللاواتي اعتقلن ظلماً وجوراً فسيتم تنفيذ حكم القتل في حق أسير آخر لدينا خلال فترة وجيزة».

وفي حين اجتمعت «خلية الأزمة» اللبنانية المولجة متابعة القضية عصر امس وسط تقارير عن تلويح اللواء ابراهيم في اجتماع الخلية السابق بالرد على أي عمل انتقامي من «النصرة» أو «داعش» بالمبادرة سريعا الى تنفيذ أحكام إعدام صادرة عن القضاء اللبناني بحق إرهابيين، سعت الجهات الخاطفة الى تحقيق ما يشبه «توازن الرعب» من خلال ابلاغ «داعش» اهالي المخطوفين لديها (عددهم 9) انها ستعدمهم كلهم خلال ساعات ما لم تتم الاستجابة لمطالبها.

ومن خلف «خطوط الرعب» هذه، برز كلام لوزير الداخلية نهاد المشنوق اعتبر فيه ان محاربة الإرهاب تقوم على «ثلاثية ذهبية» أولها: «الاحتراف الأمني» الذي يتطلب علماً وسرية وتنسيقاً، وثانيها: «التماسك الوطني»، وثالثها: «المعرفة الفقهية»، لافتاً الى أن الاحتراف الأمني «هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة حتى الآن، والدليل: إعلان توقيف سجى الدليمي وعلا جركس، الذي كان خطأً كبيراً»، موضحاً أنه كان يفضل «ايصال رسائل إلى الإرهابيين عبر التضييق على الموقوفتين لإعلامهم بأن الدليمي وجركس معروفتا الهوية من الأجهزة الأمنية وتحت المراقبة ومن ضمن أوراق القوة في التفاوض. لأن اعتقالهما، وإن دافعت عنه، سيفتح علينا عيون المنظمات الدولية ورجال الدين، لاسيما وأنه لا يوجد أي إثبات بأن الموقوفتين كانتا تحضّران لعمل أمني. أما اتصالاتهما بأشخاص إرهابيين فلا يُبنى عليها».

وفي موازاة ذلك، بقيت حال الغضب تخيم على بلدة البزالية ومحيطها غداة اقدام مسلحين ملثمين على نصب حواجز والتدقيق في هويات المارة، وتوجيه رسائل تهديد الى اهالي عرسال ولاسيما الى الشيخ مصطفى الحجيري «أبو طاقية» الذي يشترطون توقيفه لفتح الطريق امام اهالي عرسال للوصول الى بلدتهم. علماً ان مجهولين كانوا أوقفوا ليل الجمعة سيارة يقودها الشاب السوري علاء احمد محمد، الذي كان يحمل هوية مزورة باسم: بسام الحجيري من عرسال، فأصيب بطلق ناري ونقل الى مستشفى دار الأمل الجامعي.

وكانت عائلة البزال طلبت من الحكومة اللبنانية «ان تباشر وفوراً تنفيذ أحكام الاعدام الصادرة بحق إرهابيين قتلوا أبناء وطننا هم في سجون روميه»، لافتة الى «ان السوريين الموجودين تحديدا في بلدة عرسال ليسوا نازحين بل هم حفنة من الارهابيين والتكفيريين».

وترافق ذلك مع تقارير تحدثت عن مقتل طفلين وإصابة خمسة أشخاص إثر اعتداء على مخيم للاجئين السوريين في البقاع الشمالي في لبنان.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus