إعدام «النصرة» لعسكري لبناني مخطوف وضع المفاوضات أمام «خلط أوراق»

الراي 2014/12/08

بدا لبنان «الأمني والسياسي» أمس، امام اختبار صعب في ظل انفجار تداعيات إعدام «جبهة النصرة» رجل الامن علي البزال، وهو واحد من العسكريين الـ 16 الآخرين الذين تحتجزهم منذ 2 اغسطس الماضي اضافة الى 9 أسرى لدى تنظيم «داعش».

ومع تصفية البزال، وهو الثاني الذي تعدمه «النصرة» بالرصاص والرابع الذي يتم قتله منذ بدء أزمة العسكريين بعدما سبق ان نحرت «داعش» عسكرييْن اثنين، وُضع ملف التفاوض الذي تتولى قطر دور الوساطة فيه عبر السوري احمد الخطيب امام امتحان هو الأصعب، بعدما شكّل توقيف السلطات اللبنانية سجى الدليمي طليقة زعيم «داعش» ابو بكر البغدادي (كان معها ابنته وصبييان من زوج آخر) وزوجة احد قادة المجموعات المسلحة المدعو انس جركس المعروف بـ «ابو علي الشيشاني» (كان معها طفلاه) صاعقاً نقل هذه القضية الى مرحلة أخرى من «شد الحبال» ولكن هذه المرة على «حد السكين» الذي وُضع مجدداً على رقاب الأسرى الـ 25 الآخرين بما ينذر بانهيار المفاوضات التي يحكمها تخبّط وارتباك وتردُّد لبناني.

وظهر جلياً ان ورقة القوة التي اعتبر لبنان انه حصل عليها بتوقيف الدليمي وزوجة جركس تكاد ان تنقلب عليه وسط استشراس «داعش» و«النصرة» ومجموعة ابو علي الشيشاني لـ «تحييد» هذه الورقة عن ملف التفاوض ومحاولة فرض إطلاق المرأتين لاستئناف التفاوض وفق القواعد السابقة اي مطالبة «النصرة» بتخلية 5 سجناء اسلاميين من لبنان و50 من سجون النظام السوري مقابل كل اسير لديها (بقي لديها 16) والكلام عن طلب «داعش» إطلاق 22 من السجون اللبنانية بينهم قادة في كتائب عبد الله عزام ملاحَقين بجرائم ارهابية وتفجيرات حصلت في لبنان واستهدفت مناطق نفوذ «حزب الله». علماً ان «النصرة» اعلنت في بيان تصفية البزال الذي أرفقته بصورة لشخص يطلق النار على رأس علي ان «هذا أقل ما نردّ فيه على الجيش اللبناني، وإن لم يتم اطلاق الأخوات اللواتي اعتقلن ظلماً وجوراً فسيتم تنفيذ حكم القتل في حق أسير آخر لدينا خلال فترة وجيزة».

وسرعان ما تطايرت «شظايا» تصفية البزال (الشيعي) في اتجاهين: الأول اهتزاز الاستقرار في البقاع الشمالي مع قطع الطرق الذي قام به أهالي البزالية (مسقط البزال) ومحاصرتهم بلدة عرسال (ذات الغالبية السنية) والتهديد بـ «حرْقها» انتقاماً وسط مظاهر مسلحة وخطف عدد من الأشخاص «على الهوية المذهبية» قبل ان يتم إطلاقهم نتيجة ضغوط احتوائية مارسها «حزب الله» لمنع تفاقهم هذا التوتر.

اما الاتجاه الثاني فهو تصعيد اهالي العسكريين المخطوفين المعتصمين في وسط بيروت عبر قطعهم المداخل الرئيسية لبيروت وفصل العاصمة عن الشمال ومطالبتهم باستقالة الحكومة اذا لم تكن قادرة على اتخاذ قرار بالمقايضة وخصوصاً مع تلقيهم تهديدات من «داعش» بتصفية كل الاسرى لدى التنظيم ما لم تتم الاستجابة لمطالبه.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus