ملف العسكريين «يحاصر» الحكومة اللبنانية

الراي 2014/12/08

بدت الصورة الإجمالية للمشهد اللبناني امس شديدة القتامة تحت وطأة التهديدات المتلاحقة للتنظيمات الإرهابية بالمضي في تصفية العسكريين اللبنانيين المخطوفين لديها ما لم يتمّ الإفراج عن الموقوفات لدى الجيش ولا سيما منهنّ مطلَّقة زعيم «داعش» سجى الدليمي وزوجة احد قادة المجموعات المسلّحة في سورية الملقب بـ «ابو علي الشيشاني» بالاضافة الى جمانة حميد الموقوفة منذ أشهر بتهمة نقل سيارة مفخخة.

وبعد يوم مثقل بالتوترات التي شهدتها مناطق في البقاع الشمالي حيث أمكن إزالة مظاهر مسلحة كثيفة في بلدة البزالية التي هي مسقط رأس الدركي علي البزال الذي أعدمته «النصرة» يوم الجمعة وهو ما تَرافق مع قطع أهالي العسكريين مداخل وسط بيروت لساعات طويلة قبل ان يفتحوها ليل السبت، ساد الانتظار المتوتّر امس وسط غموض اكتنف الاتصالات والمساعي المتلاحقة السرية لتجنّب إقدام تنظيمي «داعش» و«النصرة» على تنفيذ تهديداتهما بقتل مزيد من الرهائن العسكريين.

وعكس الصمت المطبق الذي تلتزمه رئاسة الحكومة والوزراء أعضاء خلية الأزمة الحكومية لقضية العسكريين المخطوفين وكذلك المسؤولون الأمنيون المعنيون جسامة الوضع الناشئ الذي وضع الحكومة امام أصعب مراحل هذه الأزمة المفتوحة منذ 2 اغسطس الماضي تاريخ المعركة الاولى بين الجيش والإرهابيين في عرسال حيث تمكن الإرهابيون من خطف المجموعة العسكرية (كان عدد المخطوفين 43 واطلق منهم 13 وأُعدم 4 ليبقى 25 قيد الأسر).

ووسط حصار الكتمان الذي ضُرب على نتائج الاجتماع الطارئ الذي عقدته خلية الازمة في منزل رئيس الحكومة تمام سلام لم تُخْفِ أوساط وزارية معنية خطورة الوضع الذي يواجهه المسؤولون الحكوميون والعسكريون والأمنيون الذين يتعاملون مع مجريات التهديدات الارهابية الأخيرة من منطلق انها تشكل هجوماً موصوفاً جديداً على لبنان يوازي بخطره الهجمات الميدانية ومحاولات اختراق الحدود التي أحبطها الجيش.

وقالت هذه الاوساط لـ «الراي» ان المعطيات الأمنية التي وُضعت امام خلية الأزمة اخيراً أشارت الى تجاوُز منطقة البقاع الشمالي قطوعاً حقيقياُ كادت معه الفتنة المذهبية تشتعل لو لم يتم تدارك الامر بأقصى الجهود التي ساهم في بذلها كل من الحكومة والجيش و«حزب الله» وتيار «المستقبل» في ظل انفجار الانفعالات لدى ابناء بلدة البزالية ومعهم غالبية عشائر المنطقة من الطائفة الشيعية ووسط استعدادات أمكن احتواؤها بشقّ النفس لخطف العديد من أهالي عرسال السنية.

واضافت الاوساط ان المخاوف لم تنحسر بعد من إمكان تَجدُّد هذا الخطر مع اي قتل محتمل لعسكري او عسكريين آخرين، علماً ان أسوأ ما يواجه الحكومة الان هو ان الخاطفين باتوا يتصرفون من موقع التحكم بأسر الواقع الداخلي برمّته بما يجعلهم يمضون في التلاعب بالمشاعر المذهبية والضرب عليها من دون هوادة. وتبعاً لذلك يبدو ان الحكومة التي تشعر بأنها حوصرت في زاوية ضيقة وحرجة للغاية بعدما لم تلمس اي فعالية للوساطة القطرية، قرّرت سلوك طرق عدة في آن واحد، منها التعامل بمرونة مع وساطة ستتولاها «هيئة العلماء المسلمين» التي أصدرت بياناً دعت فيه الى اطلاق السجينات وابنائهن مقابل إطلاق العسكريين، كما فوّضت كلا من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم والوزير وائل ابو فاعور المضي في المفاوضات المباشرة مع الخاطفين بطرقهم المتاحة ولكنها في الوقت نفسه قررت ألا ترضخ للمطالب التعجيزية للخاطفين من منطلق السعي الى تسوية شاملة غير مجتزأة للأزمة.

ولفتت الاوساط الوزارية الى ان المداولات التي اجريت أظهرت استياء بالغاً لدى غالبية المعنيين ولا سيما منهم رئيس الحكومة ووزراء ومسؤولين أمنيين من التسريبات الصحافية للتحقيقات الجارية مع مطلقة زعيم «داعش» الامر الذي أثار موجة استنكارات واسعة لا سيما على لسان أهالي العسكريين المخطوفين الذين ذهبوا الى تحميل المسؤولين عن التسريبات تبعة التسبب بمقتل علي البزال. ولمحت الى ان خطوات اتُخذت في هذا المجال لمنع المضي في تسريب المعلومات السرية عن التحقيقات بعدما أحدثت أسوأ الانعكاسات التي أفاد منها الخاطفون خصوصاً ان نشرها في وسائل إعلامية وثيقة الصلة بـ «حزب الله» رسم علامات شكوك واسعة حول أهداف هذه الخطوة.

وعلى وقع تهديد «جبهة النصرة» باعدام عسكريين لبنانيين آخرين، توجّه أهالي العسكريين المخطوفين الى البزالية وقدموا التعزية الى عائلة آل البزال قبلان يتوجّهوا الى رئيس الحكومة ويطالبوه باتخاذ الموقف الشجاع لتحرير أبنائهم، وقالوا: «لا نريد بعد الآن ان نفجع بأي عسكري من أبنائنا، خذوا الموقف الشجاع وحرروا ابناءنا، وانت قادر ان ترجع ابناءنا بأيام قليلة، ولن تكون تاراتنا (ثأرنا) في عرسال إنما في السرايا الحكومية، أشعروا بوجعنا واتخذوا الموقف الشجاع».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus