الشيخ مصطفى الحجيري لـ «الأنباء»: على آل البزال الكرام أن يبحثوا داخل الحكومة عمن أوصلهم إلى الفاجعة

الأنباء 2014/12/08

بيروت ـ زينة طبارة

رأى الشيخ مصطفى الحجيري ان الحكومة اللبنانية اوقعت البلاد برمتها في مأزق نتيجة عجزها عن اتخاذ قرار وطني وجريء يحرر العسكريين ويطوي ملفهم على خاتمة سعيدة، ناهيك عن ان في الحكومة فريقا يعمل على نسف المفاوضات المباشرة ويعرقل مساعي ومحاولات كل من الوزير الاشتراكي وائل ابوفاعور والنائب المستقبلي جمال الجراح لتلطيف الاجواء مع الجهات الخاطفة املا منهما في التوصل الى حل قريب، وذلك لكون هذا الفريق ملتزما بأجندة اقليمية وتقضي مصالحه بعدم اطلاق سراح العسكريين على يد الدولة اللبنانية او عبر الوسيطين التركي والقطري، معتبرا بالتالي ان على آل البزال الكرام ان يبحثوا داخل الحكومة عمن اوصلهم الى الفاجعة وساق الامور باتجاه هذا المنحدر الدراماتيكي بدلا من توجيه التهم له جزافا وتهديده وعائلته دون وجه حق.

ولفت الشيخ الحجيري في تصريح لـ «الأنباء» الى ان ما كان ينقص تقاعس الحكومة واستسلامها لإرادة حزب الله في ملف العسكريين المخطوفين سوى المواقف المخزية لوزيري الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم والداعية الى التعاون والتنسيق مع جيش النظام السوري، معتبرا انها مواقف اقل ما يمكن القول فيها انها سكبت الزيت على النار فزادت الامور تعقيدا وتصلبا وانحدارا نحو الهاوية، اضافة الى ان حزب الله يرفع من جهة شعار هيبة الدولة لمنع الحكومة من التفاوض، فيما هو من جهة ثانية يفاوض النصرة وداعش لتحرير اسراه واستعادة جثث مقاتليه، وكأنه بهذا التصرف يريد القول لأهالي العسكريين وللشعب اللبناني ان دولتكم فاشلة وعاجزة وغير قادرة حتى على تنظيم السير، فما عليكم بالتالي سوى ايلائي مصير ابنائكم وانا الكفيل بإعادتهم سالمين.

واسـتــطـرادا، اكد الحجيري انه ليس هناك اي مشكلة حول هوية من يتولى مهمة التفاوض مع الخاطفين حتى وان كانت الدولة الايرانية نفسها، وذلك لاعتباره ان المطلوب هو اكل العنب وليس قتل الناطور، اذ على الحكومة من وجهة نظره ان تحسم امرها وتوجه بوصلة تحركها بشكل مثمر وفعال، مستدركا بالـقول ان العقدة لا تكمن لدى الوسيط القطري كما يحاول البعض تسويقه، وان كانت مهمته لا تخلو من اهداف سياسية تخص دولته، انما هي لدى الحكومة اللبنانية كونها ارتضت بالاستقالة من واجبها تحت ضغوط حزب الله واعوانه المحليين.

وردا على سؤال، اكد الحجيري ان اعتقال سجى الدليمي وزوجة الشيشاني لا يسهل عمـلية التفاوض ولا يضع الدولة اللبنانية في موقع من يفرض الشروط، لا بل اشعل فتيل الانفجار الكبير، خصوصا ان اعتقال الدليمي اتى بعد ان هدد حزب الله الجيش السوري الحر اثناء التفاوض معه لاطلاق سراح عماد عياد بأنه سيكون هناك عمليات اغتصاب وتسييب للنساء، ونشر افلام مصورة عنهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الامر الذي رفع من منسوب التوتر لدى كل من النصرة وداعش، وتم على اثره اعدام الشهيد علي البزال، متسائلا عن سبب كل هذا التطبيل والتزمير الاعلامي حول اعتقال الدليمي بما يوحي وكأن لبنان حقق انتصارا باعتقال نسوة، ناهيك عما اعلنته قناة «المنار» ان الدولة اللبنانية تتوجه لاعدام المحكومين من الاسلاميين في سجن رومية، فهل المراد من هذا التطبيل الاعلامي استفزاز الخاطفين لإعدام باقي العسكريين؟

وختم الحجيري معتبرا ان الدولة اللبنانية ليست بحاجة للتوسط لدى النظام السوري من اجل اطلاق سجينات سوريات من سجون ومعتقلات الاسد، الامر الذي حدا بالحكومة السورية الى ابتزاز لبنان بهدف انتزاع موافقته على التعاون والتنسيق معها على المستويين الامني والسياسي، وهو ما لأجله وظفت ابواقها في لبنان وكلفتهم بعرقلة مسار المفاوضات مع الخاطفين، متمنيا على رئيس الحكومة ان يتخذ قرارا يسجل له من خلال رفضه التوسط للسجينات السوريات والعمل في المقابل على اخراج سجناء رومية بدلا منهن كونهم ورقة رابحة ومضمونة في تحرير العسكريين وانهاء واندمال هذا الجرح الوطني.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus