وديع الخازن لـ«اللواء»: جعجع مستعد للقاء عون فوراً والتوافق على مخرج رئاسي

اللواء 2014/12/08

ما زالت الحلول لقضايا المشهد السياسي اللبناني غائبة، والجهود في سبيل هذه الحلول ما زالت متواضعة، باستثناء ما بذله الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط تمهيداً لحوار يجمع تيّار المستقبل وحزب الله، وذلك بهدف تخفيف منسوب التوتر القائم في الشارع الإسلامي، وبهدف تحريك مسار انتخاب رئيس جديد للجمهورية، عبر التوافق على آلية جديدة تخرج المأزق الرئاسي من النفق المستمر فيه منذ ستة أشهر.
لا يوجد بلد في العالم يعجز أهله عن انتخاب رئيس للجمهورية، من جمهورية الصومال التي انهارت كلياً بسبب الحرب الأهلية المستمرة فيها منذ أكثر من 20 عاما استطاع الصوماليون ان ينتخبوا رئيساً لهم وفق آلية دستورهم.
ان عدم وجود رئيس للجمهورية في لبنان منذ ستة أشهر يشكل فضيحة موصوفة للسياسيين، خاصة وأن لبنان كان يتفرد في المنطقة العربية بمسيرته الديمقراطية على صعيدي الرئاسة والنيابة.
«اللواء» التقت الوزير السابق رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن وحاورته حول مسار انتخاب رئيس الجمهورية، وعناوين أخرى في المشهد السياسي اللبناني المتدهور.
فقال: «الشغور الرئاسي يُسيء لسمعة لبنان ويؤكد فشل القوى السياسية، وعدم وجود رئيس للجمهورية غير مقبول ومرفوض بالمطلق، وعلى القوى السياسية وقف هذه المهزلة رحمة بالبلد وأهله، فغياب الرئيس يعني بدء مسيرة انهيار البلد، كما انه يهز الثقة به، وله انعكاسات سلبية على الاقتصاد والاستقرار».
وقال: «بح صوت البطريرك الراعي وهو يصرخ بوجه السياسيين محذراً من سلبيات غياب الرئيس»، وقال: «جهود الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط أثمرت حواراً بين تيّار المستقبل وحزب الله، وثقتي كبيرة بالرئيس سعد الحريري وبالسيد حسن نصر الله بأنهما سيدفعان الحوار إلى النجاح، كما آمل أن يتم التوافق على وضع آلية تسرع انتخاب الرئيس»، و«أنا أقوم بمساعٍ لجمع سمير جعجع وميشال عون وأبلغني جعجع استعداده للقاء عون لتسهيل انتخاب الرئيس».
الحوار مع الوزير السابق وديع الخازن له أهمية ووقع خاص كونه يمثل الاعتدال اللبناني، ولقربه من البطريرك الراعي، وعلاقاته الجيدة مع جميع القوى، كان الحوار متشعباً وشاملاً، وجاءت وقائعه على الشكل التالي:
حوار: حسن شلحة

سلام يُبدي حرصاً شديداً على عدم المس بصلاحيات الرئاسة وهو ميثاقي
يجب الإسراع بتحرير الأسرى العسكريّين.. وأي ثمن يدفع سيكون رخيصاً
انعكاسات سلبية للشغور الرئاسي
{ ماذا يعني مضي ستة أشهر على الشغور الرئاسي من غير التمكن من انتخاب رئيس للبلاد؟
- الفراغ الحاصل في موقع رئاسة الجمهورية، غير مقبول ومرفوض، وهو يُشكّل أكبر دليل على فشل القوى السياسية المحلية التي لم تستطع لغاية الآن انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا يعني ان البلد الذي بناه الآباء والأجداد، أخذ في الانهيار، فنجاح القوى السياسية يترجم بمدى قدرتها على بناء الدولة ومؤسساتها، كما ان هدم المؤسسات واضعافها يؤكد فشل القوى السياسية، واخشى إذا استمر هذا النهج ان تتم الاطاحة بجميع المؤسسات الدستورية من رئاسة جمهورية، ومجلس نواب ومجلس وزراء.
لذلك وعبر «اللواء» أطالب جميع القيادات السياسية وخاصة المسيحية منها أن تقوم بمراجعة موضوعية لهذا الحال الذي لا يرضي أحد من أجل عملية إنقاذية تعيد للمؤسسات الدستورية دورها وبذلك نعيد الأمل للبنانيين المتمسكين ببلدهم.
{ بتقديرك ما هي انعكاسات الشغور الرئاسي على الأوضاع في لبنان؟
- الشغور في موقع رئاسة الجمهورية يُسيء لسمعة لبنان المحلية والإقليمية والدولية، فعدم وجود رئيس للجمهورية يهز الثقة بالبلد، فرئيس الجمهورية هو عنوان للبلد بعيداً عن أي مواصفات شخصية لهذا الشخص الذي يشغل قصر بعبدا، فالثقة بالبلد تبنى أولاً وأخيراً على وجود رئيس للجمهورية، وانعدام الثقة بالبلد ينعكس على كل شيء في البلد، على الاستثمارات والاقتصاد، والنمو وعلى حياة اللبنانيين المعيشية، وايضاً على استقرارهم في البلد.
فرغم وجود الحكومة ورئيسها تمام سلام المشهود بوسطيته واعتداله وحرصه على عدم المساس بصلاحيات رئيس الجمهورية، إلا ان الفراغ الرئاسي يؤثر سلباً على عمل المؤسسات الحكومية، وبصراحة لا يوجد بلد في العالم يعيش من غير رئيس للجمهورية، فرغم ما يقوم به الوزراء من محاربة للفساد إلا ان المؤسسات مهترئة ومشلولة، وانظروا وضع كهرباء لبنان.
دولة بلا رأس!
{ برأيك الأوضاع غير المستقرة الا تستدعي من السياسيين تقديم تنازلات لتسهيل انتخاب الرئيس؟
- كل تنازل مهما يكن كبيراً يقدمه أي سياسي لبناني في سبيل تسهيل انتخاب الريس فهو رخيص امام إنجاز انتخاب الرئيس ووقف هذه الحالة التي نخشى ان يعتاد عليها اللبنانيون، فجميع بلاد العالم تسعى وتجتهد، وتنظم انتخابات رئاسية ونيابية، وتحرص على التداول في السلطة من أجل تقديم كل ما يدفع ببلادهم إلى التقدم، فيما نجد في لبنان الشغور الرئاسي يطال رأس الدولة وعمادها الأساسي، كما ان الظروف الأمنية السيئة المحيطة بنا والتي نخشى ان تمتد إلى اراضينا تشكّل عاملاً قوياً للإسراع بانتخاب رئيس للبلاد.
{ ماذا يعني ان يهتز الموقع المسيحي الأوّل في العالم العربي؟
- ان موقع رئاسة الجمهورية، هو موقع وطني باميتاز لكنه موقع مسيحي ماروني، ووجوده يُساعد على عدم هجرة المسيحيين خاصة بعدما شاهدنا كيف تمّ تهجيرهم من قراهم ومدنهم في سوريا والعراق بعد ظهور التيارات الإسلامية المتطرفة، فمحاربة الارهاب لا يكون الا عبر تمتين الوحدة الوطنية بجناحيها المسلم والمسيحي، وبها يستطيع لبنان ان يواجه جميع التحديات الخارجية وكذلك الصعاب الداخلية.
عصا الراعي
{ أين أصبحت مساعي البطريرك الراعي الضاغطة لانتخاب رئيس للجمهورية؟
- البطريرك موقفه الوطني ثابت فهو يحرص على المؤسسات الدستورية كلها من رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب وإلى الحكومة.
فالبطريرك حذر من وقوع الشغور الرئاسي قبل وقوعه بشهور، فقبل موعد الاستحقاق الرئاسي كان البطريرك الراعي يعلن يومياً أهمية اجراء الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس للبلاد في موعده الدستوري، وبعد حصول الفراغ فهو منذ ستة أشهر يصرخ بوجه الجميع وقد «بح» صوته وهو يصرخ ويطالب ويحذر من ضرورة الإسراع بانتخاب رئيس للبلاد، وهو مع ذلك ما زال يصرخ بغضب بوجه الجميع، ولكن تأثير البطريرك هو معنوي لا يستطيع ان يلزم القيادات المسيحية على التوافق على شخص.
وأنا بدوري أطالب الجميع للتنادي من أجل التوافق على شخص رئيس للجمهورية يرضي الجميع بعيداً عن المحورية الموجودة.
{ تردّد ان الفاتيكان يقوم باتصالات لتحريك ملف انتخاب الرئيس هل هذا صحيح؟
- قداسة البابا أجرى اتصالات دولية وكذلك تواصل مع البطريرك الراعي من أجل تحريك موضوع انتخاب الرئيس، واتصالاته شملت فرنسا وأميركا والسعودية وإيران، والبابا لديه قلق شديد من الفراغ الرئاسي في لبنان، والفاتيكان يرون بأن للبنان دورا هاما معنويا لاستقرار مسيحيي الشرق، كما له دور كبير كرسالة للتعايش الإسلامي - المسيحي، وهو يقوم بدور صلة الوصل بين العالم العربي والغرب.
المستقبل - حزب الله
{ كيف تنظر إلى الحوار الذي سيحصل بين تيّار المستقبل وحزب الله؟
- لا أحد يتجاهل مدى حجم ودور كل من حزب الله وتيار المستقبل وتأثيره في الحياة السياسية في لبنان، وعليه فإن مساعي الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط جاءت في الوقت المناسب، وآمل ان الحوار سينجح بين الطرفين، فتيار المستقبل وحزب الله يحرصان على عدم حدوث فتنة في البلد، ولذلك الحوار يُشكّل إنجاز سيزيل الكثير من عوامل التوتر والتشنج خاصة بين السنة والشيعة، كما أمل ان ينعكس التوافق بين الطرفين إيجاباً على الاستحقاق الرئاسي من أجل وقف هذه المهزلة والمصيبة بحق لبنان واللبنانيين.
لا نستطيع تجاهل التوتر الحاصل في المنطقة بين السنة والشيعة ولكن هذا انعكاساته محدودة في لبنان والوضع الأمني منذ بداية الأحداث السورية مقبول وممسوك بسبب حرص القيادات.
{ هل أصبح انتخاب الرئيس في بازار السياسة الإقليمية؟
- لا اعتقد ذلك، ويقيني ان السعودية وإيران لا تتدخلان سلباً فيما يخص انتخاب الرئيس، وعلى اللبنانيين الإسراع في التوافق من أجل انتخاب رئيس للجمهورية صنع في لبنان، ويقيني أيضاً إذا تمّ انتخاب رئيس للجمهورية فلن يعترض أحد عليه لا في إيران ولا السعودية ولا سوريا.
ليس للبطريرك مرشّح للرئاسة
{ هل صحيح ان للبطريرك الراعي مرشّحا لرئاسة الجمهورية؟
- ابداً ما يتردد لتبرير الفشل في انتخاب الرئيس، فالبطريرك أعلن أكثر من مرّة ليس لدي مرشّح لرئاسة الجمهورية، فما يهم البطريرك الراعي هو عدم وجود فراغ في موقع رئاسة الجمهورية لما لذلك من سلبيات على اللبنانيين والمسيحيين فهو يرفض ان يسمي أحداً أو يرشح مجموعة أسماء.
{ أعلن البطريرك انه يجب هز العصا بوجه القيادات، ما هي عصا البطريرك؟
- هي عصا معنوية، فالبطريرك لديه سلاح الموقف لا أكثر ولا أقل، فهو من واجبه الكنسي والوطني ان يضغط ويعمل من أجل اجراء انتخاب رئيس للجمهورية، فالفراغ في رئاسةا لجمهورية يعني ان لبنان في خطر وعلى الجميع إزالة هذا الخطر. فلبنان من غير المسيحيين لن يكون لبنان الرسالة والدور، وضرب لبنان وصيغته هذا ما تسعى إليه إسرائيل لتسويق مشروع الدولة اليهودية، المشكلة ليست عند البطريرك الراعي أو المفتي عبد اللطيف دريان أو الشيخ عبد الأمير قبلان بل عند السياسيين.
من جهة ثانية، دائماً كانت بكركي دورها وطني، وجميع مواقف البطريرك الراعي تصب في المصلحة الوطنية، وهذا دور تقوم به بكركي منذ البطريرك الحويك وما زالت لم تتغير تقوم بهذا الدور منذ إنشاء لبنان الكبير، فهي لم تتغير ولن تتغير، ولكن ما يحصل الآن من القيادات المسيحية بات غير مقبولاً، فالبطريرك الراعي عمل المستحيل من أجل التوفيق بين القيادات المارونية لانتخاب رئيس جديد للبلد يعبر به إلى بر الأمان، فالرهان هو بتوافق اللبنانيين وليس على الخارج، وهل انتخبنا رئيسا واعترض أحد علينا؟ مساعي البطريرك مستمرة وهو قال كلمته ولم يمش بل مساعيه باقية ومستمرة.
{ هل لفت انتباهك الأجواء التي عاشها عيد الاستقلال فأين هو العيد؟
- للأسف لأول مرّة يمر عيد الاستقلال حزيناً كئيباً ومخيفاً بنتائجه، انه لأمر محزن ألا يتمكن النواب من الذهاب إلى المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية فيما يتمكنون من الذهاب والتمديد لانفسهم، فلا يوجد عذر لأي تأخير أو إعاقة لهذا الاستحقاق الدستوري.
مبادرة لجمع جعجع - عون
{ برأيك هل تبذل جهول لإزالة العقبات من امام انتخاب الرئيس؟
- ما زالت الجهود قائمة لإلغاء الشغور الرئاسي القائم، وأنا تواصلت مع جميع القيادات المارونية، ومع الرئيس نبيه برّي.
فقد تواصلت مع الدكتور سمير جعجع الذي أبدى رغبة بل كل ما يطلب لتسهيل انتخاب الرئيس، وابلغني استعداده للاجتماع بميشال عون فوراً لنتفق على مخرج للأزمة الرئاسية، خاصة وأن هناك تنسيق بين جعجع والرئيس أمين الجميل، وميشال عون ينسق مع النائب سليمان فرنجية، وما زالت الاتصالات مستمرة لعقد لقاء بين جعجع وعون من أجل إيجاد مخرج لهذه الأزمة.
{ يبدو ان لبنان أخذ يغرق في تداعيات الحرب السورية؟
- بداية الرحمة للشهداء، فهؤلاء شهداء كل الوطن، واي استنكار لما حصل للجنود الأسرى لا يكفي ولكن لا بدّ من الإسراع بتحرير العسكريين الأسرى لدى جبهتي «داعش» و«النصرة» الارهابيتين، فهؤلاء أبناء الوطن، واي ثمن يدفعه لبنان لتحرير العسكريين فهو ثمن رخيص امام عودتهم سالمين، والتعاون مع الحكومة السورية عبر اللواء عباس إبراهيم يمكن ان يُساعد على تحريرهم سالمين، فالاحداث في سوريا مدمرة ولغاية الآن أرى ان لبنان لم يتأذى كثيراً، وآمل من الحوار بين المستقبل وحزب الله ان يُساعد على ابعاد لبنان عن تداعيات هذه الحرب، وعليه يجب الإسراع بالمفاوضات وسلوك كافة السبل لتحرير ابنائنا الجنود.
وثقتي كبيرة بتوجيهات الرئيس سعد الحريري والسيّد حسن نصر الله الوطنية وحرصهما على إنقاذ البلد وابعاد الفتنة، كما انني واثق انهما والرئيس نبيه برّي ووليد جنبلاط عملوا سابقاً وما زالوا لعدم انجرار البلد إلى الفتنة.
{ هل ترى ان الهبة السعودية ستفعل دور الجيش؟
- بداية لا بدّ من شكر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على هذه الهبة لمساعدة الجيش، فرهاننا كبير على الجيش، فهو المؤسسة الجامعة، ففيها بذل جميع اللبنانيين الدم وهي صمّام أمان للاستقرار في البلد، وقد عودتنا المملكة السعودية دائماً وقوفها مع جميع اللبنانيين وخير داعم  للدولة ومؤسساتها، وهي دائماً تدعم الاستقرار، ونأمل من الحكومة الفرنسية الإسراع بارسال السلاح إلى الجيش نظراً للظرف الحرج الذي يمر به البلد.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus