الجسر لـ «الراي»: الصراحة والجدّية حاضرتان في حوار «المستقبل» و«حزب الله»

الراي 2014/12/26

انطلق بزخمٍ الحوار بين طرفيْ الصراع الرئيسيْين في لبنان، «تيار المستقبل» و«حزب الله»، كاسَرا الصمت القائم بينهما منذ يناير 2011 تاريخ الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري، ما شكّل في حينه ارتداداً على اتفاق الدوحة الذي كان رسم الإطار السياسي للواقع اللبناني في أعقاب احداث 7 مايو 2008.

وغداة جلسة الساعات الأربع التي انعقدت مساء اول من أمس، برعاية وحضور رئيس البرلمان نبيه بري، تقاطعتْ المعلومات والأجواء المحيطة باللقاء على انه كسَر الجليد بين الطرفيْن اللذيْن كانت تسود بينهما «قطيعة» سياسية منذ 4 سنوات، لم تمنع التقاءهما منذ فبراير الماضي، ضمن حكومة الرئيس تمام سلام على قاعدة «ربْط نزاع» اقليمي بين طهران والرياض، وذلك تمهيداً للغوص خلال جولة الحوار الثانية في الاسبوع الاول من 2015 في صلب جدول الأعمال الذي يبدأ بآليات الحدّ من الاحتقان السني - الشيعي ويركّز ايضاً على مواجهة الارهاب على أمل ان يفتح الآفاق لتوافق وطني ينهي الشغور في موقع رئاسة الجمهورية بعيداً من اي تخلّ من الطرفين عن شريكيهما المسيحييْن، اي العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع اللذيْن يستعدان بدورهما للانطلاق بحوار ثنائي، يواكب الحِراك الداخلي والخارجي لإحداث اختراق في الملف الرئاسي يبقى حصوله رهناً بمجموعة عناصر اقليمية لم تتوافر بعد.

وجاء اللقاء الذي عُقد من دون ان تُلتقط له اي صورة وتخلله عشاء تضمّن فراكة جنوبية والسمك مع الزعفران الايراني وأطباقاً نباتية «من حواضر البيت» الى جانب الفاكهة والحلوى والقهوة والشاي، ليشكّل اشارة متقدمة الى رغبة الطرفيْن المتحاوريْن ومن خلفهما السعودية وايران في «تنظيم الخلاف» على الساحة اللبنانية وإقامة «عازل» امام انفلات الوضع في «بلاد الأرز» ربطاً بالتحولات المرتقبة في المنطقة بما يبقي لبنان عنصر تلاقٍ عوض ان يكون عامل «طلاق».

وفي حين تعمّد الرئيس بري الذي «هنْدس» هذا الحوار ايفاد مستشاره الوزير علي حسن خليل (سيتولى مواكبة الحوار ابتداء من الجولة الثانية عوض بري) للقاء النائب وليد جنبلاط ووضْعه في «الأجواء الايجابية والمشجعة» لأول جلسة نقاش بين «المستقبل» و«حزب الله»، كان لافتاً شحّ الكلام العلني عن مداولات الجلسة الحوارية التي حضرها (الى بري والخليل) عن «المستقبل» مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، وقابلهم (عن حزب الله) المعاون السياسي للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله.

واكتفى النائب الجسر بالقول لـ «الراي» ان «الأجواء كانت جيدة واتسمت بكثير من الصراحة والجدية»، مشيرا إلى أن «الجلسة كانت جولة أفق، ولم يتم بحث مواضيع محددة، وبطبيعة الحال هذا ما يحصل في الجلسات الأولى».

وعما اذا كان بات واضحاً ما سيتم بحثه في الجلسات المقبلة، أجاب: «الموضوع الأول الذي سيتم الحديث فيه هو عملية تخفيف الاحتقان المذهبي والعمل على إطفائه».

وهل لمس وفد «المستقبل» إشارات من «حزب الله» تجعل من المتاح بحث ملف رئاسة الجمهورية رغم إعلان الحزب أكثر من مرة تمسكه بترشيح العماد عون، قال الجسر: «نحن أصلاً لا نريد البحث بأسماء، بل أن نتحدث عن أطر عمل لإيجاد مخرج للبلد».

وعكست مصادر قريبة من «حزب الله» ارتياحها للحوار فـ «اللقاء ايجابي في حد ذاته»، مشيرة الى انه رغم ان الذين جلسوا على الطاولة غالباً ما يلتقون في أروقة مجلسي الوزراء والنواب، فان وجود «المستقبل» و«حزب الله» في لقاء ذات طابع حواري ينعكس ايجاباً على الشارع اكثر منه في الأروقة السياسية.

وقالت مصادر بارزة في «8 مارس» لـ «الراي» ان «الحوار الذي بدأ بين(حزب الله) و(تيار المستقبل) يشكل الخطوة الاولى في اتجاه التفاهم في شأن موقع رئاسة الجمهورية»، لافتة الى انه «بعد الانتهاء من مناقشة الخطوات ذات الطابع الامني، لا بد من البدء في بحث الملفات السياسية، وأهمها الملف الرئاسي».

وفهم من مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت ان المملكة العربية السعودية ليست في وارد وضع اي عراقيل في طريق انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، وهي تشجّع الاطراف الداخلية على التوافق، وهو امر يؤشر الى تطابُق في الرؤيتين السعودية والايرانية القائمتين على ان الرياض وطهران تقبلان بما يقبل به طرفا النزاع في لبنان اي «8 و 14 مارس».

ورأت اوساط سياسية، تبعاً لهذه الخلاصة، ان الوسط السياسي اللبناني هو الآن امام اختبار حقيقي يتمثل في امكان اختيار اول رئيس للجمهورية يُصنع في لبنان منذ امد بعيد، مستدركة بأن من المبكر القول ان الرئيس سيولد غداً بعدما ألقت الاطراف الاسلامية في «8 و 14 مارس» الكرة في ملعب المسيحيين الذين يجدون صعوبة في التوصل الى موقف موحد داخل «البيت الواحد»، اي «البيت المسيحي».

ورغم التكتم الشديد رشح عن مداولات الجلسة الاولى من الحوار انها تناولت كل المواضيع من باب عرض وجهة نظر كل فريق منها مع استعادة لمجمل المحطات التي سادت العلاقة بينهما في الأعوام الاربعة الماضية، حيث أكد «حزب الله» ثوابته حيال مجموعة من القضايا الداخلية والاقليمية وحرصه على استقرار البلد وأمنه وصون سلمه الأهلي، في حين استحضر«المستقبل» تجربة العلاقة مع الحزب وانخراطه في الأزمة السورية، مشدداً بدوره على أهمية حماية لبنان واستقراره.

وكان بارزاً حرص الطرفين بعد انتهاء الجولة الاولى من الحوار على اصدار بيان اكد ان اللقاءات بينهما «لا تهدف إلى تشكيل اصطفاف سياسي جديد على الساحة الداخلية، وهي ليست لمواجهة أحد أو مصادرة أو الضغط على موقف لأي من القوى السياسية في الاستحقاقات الدستورية»، مشدديْن على حرصهما واستعدادهما «البدء بحوار جاد ومسؤول حول مختلف القضايا».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus