أجواء «عيد سياسي» في لبنان مع تدحرج كرة الحوار

الراي 2014/12/26

لبدء حوار مماثل بين القوتين الاهم في الوسط المسيحي، اي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، والمرجح ان يبدأ قبل نهاية السنة الجارية.

وخيّم هذا المناخ الانفراجي في لبنان مع الاحتفالات بعيد الميلاد، التي جرت وسط «حراسة امنية» مشددة قضت برفع جهوزية القوى الامنية الى حدود الـ 90 في المئة، تحسباً لاي اخطار قد تنجم عن عمليات ارهابية تفسد اجواء العيد وتعكر صفو الاستقرار الامني والسياسي في البلاد التي تلاقي الـ2015، بـ «امنيات صعبة» في مقدمها انهاء كابوس الفراغ الرئاسي الممتد منذ 8 اشهر.

ومما ضاعف من اهمية «الهبة الباردة» التي تلفح الواقع اللبناني المأزوم انها تترافق مع «جردة حساب» لسنة قاسية من التحديات التي عاشها لبنان على مدى الـ 2014، ولعل الاخطر فيها كانت موجة السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي ضربت مناطق عدة والتوترات الحدودية مع سورية، اضافة الى «نحر» العملية الدستورية بالتعطيل المتعمَّد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، الامر الذي تسبب بمضاعفات وطنية وسياسية.

واللافت في هذا السياق، ان في «الاسباب الموجبة» لحركة الحوارات الثنائية كان بلوغ الواقع المؤسساتي والسياسي خطوطاً حمراء في ظل حكومة بـ«24 رأساً» يتسلل اليها العجز نتيجة «الفيتوات المتبادلة» بين اطرافها، وبرلمان «عاطل عن العمل» بعدما مدّد لنفسه ولاية كاملة، واعتماد سياسة «ترحيل» الملفات الحيوية لصعوبة التفاهم حولها، اضافة الى الارباك الفاضح في ادارة ملف التفاوض لتحرير العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«النصرة».

ورغم ما قيل عن ان الحوار الذي بدأ بجولة اولى قبل ايام بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، غايته سكب مياه باردة على اجواء الاحتقان السني – الشيعي، فان مجرد انعقاده بين الطرفين اللذين يشكلان ما يشبه القاطرتين لـ«8 و 14 مارس»، من شأنه الحد من التجاذب الذي تعيشه حكومة الرئيس تمام سلام واطلاق العمل التشريعي للبرلمان، اضافة الى تهيئة مناخات اكثر ملاءمة لانضاج توافق وطني يتيح انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ومع استمرار «تقصّي المعلومات» عن اجواء الجلسة الاولى من الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، امكن التوقف عند المفارقات الآتية:

- الحوار «المتواضع في توقعاته» بدأ جدياً ومشجعاً كونه وضع على الرف «القنابل الموقوتة» في العلاقة بين الطرفين، كمشاركة «حزب الله» في سورية ومصير سلاحه في الداخل والمحكمة الدولية التي تتهم عناصر من الحزب باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

- رغم التقليل من وطأة الكلام عن الملف الرئاسي في حوار القطبين على الساحة الاسلامية، فان السعي للتوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية سيكون واحداً من الاولويات على الطاولة مع حرصهما على عدم الظهور كأنهما يقرران مصير الرئاسة «المسيحية».

- وفي الوقت الذي ابدى الجميع ارتياحهم لهذا الحوار، كالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والنائب وليد جنبلاط، تتجه الانظار الى ترتيبات حوار مماثل يتم وضع اللمسات الاخيرة عليها بين عون وجعجع، بعدما كان هذا الحوار بدأ عبر موفدين، وينتظر ان يتحول مباشراً في الزيارة التي من المتوقع ان يقوم بها الدكتور جعجع للعماد عون.

وكان لافتاً في هذا السياق، اتصال المعايدة الذي اجراه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بزعيم «التيار الوطني الحر» بالتزامن مع انعقاد لقاء في دارة الاخير كان يحضره رئيس جهاز الاعلام والتواصل في «القوات» ملحم رياشي في الرابية، يرجح انه كان مخصصاً لمناقشة تحضيرات الحوار بين الطرفين.

وترتبط «حساسية» الحوار بين عون وجعجع باختلاف اولوياتهما، فالاول يريد ترتيبها بدءاً من مسألة التمثيل المسيحي وقانون الانتخاب فالانتخابات الرئاسية، في الوقت الذي يرى جعجع، الذي لا يمانع في مناقشة اي ملفات، ان الاولوية القصوى هي لانهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية.

وبارك امس، البطريرك الراعي «كل تقارب بين عون وجعجع» خلال استقباله زعيم «التيار الوطني الحر» في بكركي على هامش القداس الميلادي الذي حضره ايضاً رئيس الجمهورية السابق رئيس حزب الكتائب امين الجميل، وقال خلاله الراعي: «لماذا التساهل بدور الرئيس والاستغناء عنه واقناع الناس ان البلاد تسير حسناً من دونه؟».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus