مصادر وسطية لـ «الأنباء»: زيارة لاريجاني وتصريحاته وراء رفع حزب الله سقف طروحاته الحوارية

الأنباء 2014/12/26

بيروت ـ عمر حبنجر

توزعت محاور التصريحات والعظات الميلادية في بيروت امس بين الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية مع التمني للحوار القائم بين تيار المستقبل وحزب الله بتحقيق اهدافه.

وما يستشعره المراقبون في بيروت هو انه لا الدعوات وحدها ان تستجاب فيعود للبنان رئيسا بعد 8 اشهر من الفراغ دون الاخذ بعين الاعتبار المخاضات الاقليمية الصعبة، ولا الحوار بين الضدين من حيث المفاهيم والارتباطات السياسية دون تشجيع القوى الداعمة لهذا الطرف او ذاك.

وبحسب مصادر وسطية لـ «الأنباء»، فإن ما تسرب من داخل الجولة الاولى للحوار لا يشجع على التفاؤل كثيرا، حيث ان لهجة فريق حزب الله بدت متأثرة جدا بنبرة رئيس مجلس الشورى الايراني الذي زار بيروت والتقى بعض اركان 8 آذار دون سواهم مع رئيس الحكومة تمام سلام في زيارة بروتوكولية لم يتخللها حديث في السياسة، وكان ابرز ما قاله ان بعض التيارات اقوى من الدول في المنطقة، وبدا واضحا انه يقصد حزب الله.

وعكست زيارة لاريجاني وتصريحاته ارتياب طهران بالتحركات الروسية على صعيد الوضع في سورية كما يبدو.

ومن هنا، تؤكد الاوساط ان الايجابيات التي تحدث عنها بعض اطراف الحوار او متابعو الجولة الاولى كانت نسبية لا اكثر.

فعلى عكس ما يحصل في الحوارات، حيث تكون الصورة معبرة عن المضمون، لم تلتقط الصور لحوار عين التينة عن سابق تصور وتصميم لاكتشاف مدى جدية المتحاورين اولا ولكي لا يأتي الصخب الاعلامي حول الصورة من دون المضمون اذا اتفق المتحاورون على التكتم والتزموا.

الرئيس نبيه بري عبر عن ارتياحه لاجواء الحوار الحاصل، معلنا ان الجولة المقبلة ستكون بعد الاعياد، وعلمت «الأنباء» من مصادر نيابية ان الموعد المفترض سيكون في 5 يناير المقبل في مقر رئاسة المجلس عينه.

النائب وليد جنبلاط الذي اطلع على وقائع الجلسة الحوارية الاولى من الوزير علي حسن خليل ومن نادر الحريري قال انه مسرور بالنتيجة.

المختلفون حول سورية وسلاح حزب الله والمحكمة الدولية قرروا بدء صفحة جديدة، انه سحر الزعفران الايراني كما تقول قناة «الجديد» الممالئة لفريق 8 آذار.

لكن الرئيس بري امل ان تتحول الاجواء التي سادت الجولة الاولى من الحوار الى كرة متدحرجة ليتوسع في مرحلة لاحقة، فيما يتمنى رئيس الحكومة ان يكون للملفات الملحة نصيب من هذه الايجابيات من رئاسة الجمهورية الى الانتخابات النيابية ومعها كل التداعيات الامنية والسياسية.

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ابدى ارتياحه للاجواء هو الآخر، وقد اجرى اتصالات معايدة بالبطريرك الماروني بشارة الراعي والرئيس امين الجميل فالعماد ميشال عون الذي تهاتف معه بحضور النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات اللبنانية ملحم رياشي الذي زار الرابية موفدا من جعجع.

وذكرت مصادر متابعة ان الاتصال تخلله حديث صريح حول التطورات بما يهيء لامكان رسالة التهنئة بالعيد التي اطلقها رئيس الحكومة تمام سلام من بكركي لم تكن مطمئنة، فالوضع غير مريح ولا انفراجات جدية على مختلف الصعد، قالها سلام بكل صراحة ووضوح، وحتى البطريرك بشارة الراعي لم يخف قلقه من الوضع الراهن، حيث قال لسلام: نعيش بأعجوبة وبقدرة إلهية، ونتساءل كيف يعيش هؤلاء الناس؟ سلام قال عن العسكريين المخطوفين انهم اليوم في وضع خطير، وامل من وسائل الاعلام ابعاد هذا الملف عن التنافس الاعلامي «ويكفينا الفولكلور الحاصل في هذا المجال»، ويقصد تكليف او تفويض هذا الوسيط او ذاك، وقال: ارحمونا من هذا الموضوع.

ومن بكركي، جدد سلام الدعوة لانتخاب رئيس مسيحي ماروني للبنان، ونتمسك بذلك، اما ان يكون هذا الامر او لا يكون لبنان.

وتجاهل سلام سؤالا عما اذا كان تداول مع البطريرك الراعي باسم الرئيس العتيد المحتمل، واكتفى بابتسامة صامتة تعبيرا عن سذاجة السائل.

البطريرك الماروني بشارة الراعي تابع حملته الداعية الى انتخاب رئيس للجمهورية، وفي عظته الميلادية امس وبحضور العماد ميشال عون واعضاء كتلته النيابية والرئيس امين الجميل وكتلة حزب الكتائب، دعا المسؤولين السياسيين عندنا كي يروا الاخطار والنتائج الوخيمة على الكيان اللبناني والمؤسسات الدستورية التي يحدثها عدم انتخاب رئيس للجمهورية، ولكي يروا كيف ان غياب الرئيس يولد الفوضى ويستبيح التعدي على المال العام ومرافق الدولة ويعطل اجهزة الرقابة وينشر الفساد ويسهل الرشوة على حساب الدولة.

وسأل من يضمن حماية الدستور والميثاق الوطني وصيغة المشاركة المتوازنة بين المسيحيين والمسلمين غير رئيس الجمهورية؟

وقال: الرئيس هو اب الوطن وكل الامة، ومن غيره يطالب بسيادة الدولة وكرامتها ومصيرها؟

وسأل: لماذا هذا الاستهتار بدور الرئيس؟ لماذا التمادي منذ 8 اشهر؟ ولماذا يحاولون اقناع النفس والغير بان البلاد تسير حسنا دون رئيس؟

واشاد الراعي بدعوة البابا للحوار بين المسيحيين والمسلمين والاديان الاخرى.

العماد ميشال عون سئل بعد لقائه الراعي عن امكانية زيارة د.سمير جعجع الى الرابية، فاكتفى بالقول: ان شاء الله.

والى بكركي، وصل النائب وليد جنبلاط يرافقه واولاده تيمور واصلان وداليا لتهنئة البطريرك الراعي بعيد الميلاد ثم غادر دون ان يتحدث للصحافيين.

متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة اسف لكون لبنان لايزال من دون رأس، مشددا على ان رئيس الجمهورية هو رمز وحدة الوطن.

وسأل في عظة الميلاد: هل التعطيل الذي يمارسه البعض على الانتخابات الرئاسية هو من الاساليب الديموقراطية؟

واضاف: ألا يستحق لبنان واللبنانيون ان يتخلى الزعماء عن مصالحهم الخاصة وحساباتهم الضيقة؟

مطران بيروت للروم الكاثوليك كيرللس سليم بسترس دعا المسؤولين الى العمل من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية واجراء انتخابات نيابية بموجب قانون عادل وصحيح.

والراهن ان انطلاقة الحوار بين المستقبل وحزب الله شكلت نقطة استقطاب للمواقف والتوقعات على امل حصول ايجابيات ملموسة في الجولات اللاحقة.

الرئيس سعد الحريري هنأ اللبنانيين بعيدي الميلاد ورأس السنة، آملا ان يكون العام المقبل عام بداية حلحلة الازمة السياسية في لبنان ليتكلل بانتخاب رئيس للجمهورية واعادة تحريك المؤسسات وتحرير العسكريين واستتباب الامن.

اما نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فشدد على ايجابيات الحوار الذي قال عنه انه جزء من الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو يوقف الشحن والتحريض المذهبي ويخفف من الاحتقان ويهيئ ارضية مناسبة لنكافح جميعا الارهاب الذي اصبح خطرا على الجميع ويعطي فرصة للحوار الصريح، لكن الحد الادنى من نتائج الحوار ايجابية مهما كانت.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus