الحوت: لا ينبغي أن نرفع من مستوى التوقعات الإيجابية للحوار

الأنباء 2014/12/26

رأى نائب بيروت د.عماد الحوت أن الهدف الرئيسي من الحوار بين المستقبل وحزب الله، هو احتواء الاحتقان السني - الشيعي في البلاد، إلا أنه لا ينبغي أن نرفع من مستوى التوقعات الإيجابية له كي لا نُفاجأ لاحقا بخيبات أمل كبيرة، معتبرا أن انطلاق الحوار بصورته ومعطياته الراهنة، يعكس رغبة دولية في تهدئة الأوضاع على الساحة اللبنانية، وليس لاجتراح الحلول المطلوبة لحلحلة الأزمات والاشكاليات بين الفرقاء اللبنانيين، بدليل ان كلا من حزب الله وتيار المستقبل، تجنب وضع النقاط الخلافية الاساسية على جدول أعماله، ما يعني أن سقف التفاهم بينهما هو فقط تبريد الاجواء المذهبية من خلال تسخين حركة التواصل وتنظيم الخلافات على الأراضي اللبنانية.

نائب الجماعة الاسلامية أعرب في تصريح لـ «الأنباء» عن خشيته من أن تكون المنطقة قادمة على مزيد من التوترات العسكرية، ما دفع الى استباق المرحلة بحوار بين حزب الله وتيار المستقبل لمنع الساحة اللبنانية من أن تكون ساحة إضافية لأحداث المنطقة وتحديدا السورية منها، لذلك يعتبر الحوت أن الحوار يجب أن يكون حوارا لبنانيا - لبنانيا وألا ينحصر بين فريقين سياسيين دون الآخرين، وأهمه ألا يكون قائما على ضوء أخضر إقليمي، حتى ما إذا انطفأ هذا الضوء وعاد الى أصوله الحمراء، لا يتوقف الحوار وتتوقف معه اللقاءات والتفاهمات بين الفرقاء اللبنانيين، متمنيا بالتالي أن يكون الحوار بين حزب الله والمستقبل مدخلا لحوار عام بين اللبنانيين، إلا أن المعطيات الراهنة ليست بهذا الاتجاه.

وردا على سؤال حول تفسيره لقبول المستقبل بمحاورة من تتهم المحكمة الدولية خمسة من كوادره باغتيال الرئيس رفيق الحريري، لفت الحوت الى أن هذه النقطة تحديدا هي أكثر ما يؤكد أن سقف الحوار هو احتواء الاحتقان المذهبي في لبنان بهدف استباق مرحلة التوتر العسكري القادمة الى المنطقة، وإلا لكنا شهدنا جدول أعمال موسعا بين الطرفين يشمل كل الملفات الخلافية وبالحد الادنى اعتراف حزب الله بالمحكمة الدولية كبند حواري رئيسي، بما يوصل الى حلحلة جذرية للأزمات وليس الى تهدئة الخواطر كما هو معمول به حاليا.

وجزم الحوت بأن الحوار بين حزب الله والمستقبل لن ينجح بكسر الجليد في الأزمة الرئاسية، وذلك لسببين رئيسيين هما: غياب المكون المسيحي عن التداول والمناقشات، وخروج الانتخابات الرئاسية عن لبنانيتها، وتحولها الى ورقة تفاوض على المستوى الاقليمي، معتبرا بالتالي أن المشكلة الاساسية التي تواجه الاستحقاق الرئاسي هي أن المعرقلين وضعوا قرارهم عند مرجعياتهم الاقليمية وينتظرون بالتالي الضوء الاخضر لإنجاز العملية الانتخابية، مع الاشارة الى أن تأجيل المفاوضات بين إيران والغرب لا يُبشر باقتراب ساعة الصفر أو اقتراب موعد سطوع الضوء الأخضر المشار اليه.

على صعيد مختلف، وعن قراءته في ملف العسكريين من موقعه القيادي في الجماعة الاسلامية، رأى النائب الحوت أن العقدة الحقيقية في هذا الملف الانساني والوطني، تكمن «بوجود تنافس بين عدد من الفرقاء على الانجاز»، أي ان كلا منهم يريد أن ينسب لنفسه عملية تحرير العسكريين والخروج بصورة البطل القومي، وهو ما أدى الى وضع كل منهم الإعاقات والعراقيل في وجه الآخر لمنعه من الوصول الى القطاف، ناهيك عن تعدد الوساطات بما أفسد حتى الساعة إمكانية الوصول الى حل، إضافة الى عدم وجود رؤية واضحة لدى الحكومة نتيجة الخلافات بين أعضائها، معتبرا أن كل تلك الأسباب جعلت من هذا الملف الإنساني، ملفا سياسيا مليئا بالتعقيدات والصعوبات على حساب تحرير العسكريين.

وردا على سؤال ختم النائب الحوت مؤكدا، أن كل الاطراف اللبنانية المحسوبة على النظام السوري وكل من يرغب بدفع الحكومة اللبنانية الى علاقات مباشرة مع حكومة النظام السوري، لا يريد لملف العسكريين أن يُطوى على خواتيم سعيدة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus