حوار «المستقبل» - «حزب الله»: اختراق وحيد ولا مبالغة في التفاؤل

الحياة 2014/12/26

أشاع انطلاق الحوار بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، وبمواكبة من رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط، وهو التواصل الأول بينهما منذ إطاحة «قوى 8 آذار» حكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني (يناير) 2011، حالاً من التفاؤل غير المبالغ فيه، مع أن إيجابيته الوحيدة حتى الساعة تمثلت في جلوسهما وجهاً لوجه حول طاولة واحدة وفي تداولهما نقاط الاختلاف على أساس فرزها بين أساسية معقدة وثانوية يمكن توفير الحلول لها، لضرورة تحصين الوضع الداخلي وتثبيت الاستقرار العام الذي يمكّن لبنان من الصمود في وجه الحرب المديدة الدائرة في سورية في ظل انعدام الأفق للوصول الى حل سياسي.

وعلمت «الحياة» من مصادر مواكبة للحوار بين الطرفين ان الخرق الوحيد الذي تحقق بقي محصوراً في إعادة التواصل بينهما، إذ لم يتوصلا الى تحقيق خرق آخر حول نقاط الاختلاف التي ما زالت عالقة، لكن جرت مقاربتها بموضوعية وهدوء بلا نبرات عالية واتهامات وإن كان تم التفاهم على تصنيفها بين أساسية تتعلق بسلاح «حزب الله» في الداخل ومشاركته في الحرب الدائرة في سورية، وبين ثانوية يمكن التغلب عليها في حال صفت النيات وأبرزها إنهاء ظاهرة ما يسمى «سرايا المقاومة» المدعومة من الحزب لأن التخلص منها يشكل المعبر الإلزامي للدخول في آلية جدية لخفض منسوب التوتر الذي يقود حتماً الى تنفيس الاحتقان السنّي - الشيعي.

وأكدت المصادر أن المداولات بين الطرفين التي شارك فيها بري لم تحمل مفاجآت لم تكن متوقعة أصلاً، لكن مقاربة نقاط الاختلاف تمت بواقعية، ومن دون أن يكون هناك رهان على احتمال الوصول الى صفقة ثنائية يمكن أن تشكل قلقاً مشروعاً لحلفاء الطرفين.

وكشفت المصادر أنه جرى التركيز على ضرورة البحث في كيفية مواجهة الحريق الذي يعصف بالمنطقة ومنها لبنان الموضوع على لائحة الانتظار بسبب استمرار التعقيدات الإقليمية والدولية التي تمنعه من أن يستعيد عافيته بالكامل. وقالت إن اللامكان قائم لخفض كلفة فاتورة الانتظار، سواء من خلال إنهاء كل مظاهر التوتر الداخلي أم عبر تفعيل المؤسسات وزيادة الإنتاجية المطلوبة من حكومة الرئيس تمام سلام.

ورأت أن قضية مواجهة الإرهاب والتصدي له طرحت من زاوية استيعاب الحريق الذي يهدد المنطقة ومنع انعكاساته على الوضع الداخلي، مع أن هذه المصادر تعتقد - وهذا ما سيتبين من خلال الجلسات اللاحقة للحوار - أن مواجهته لا تتم إلا عبر الوقوف وراء الدولة وقواها الأمنية وأولها الجيش اللبناني.

ولفتت الى أن البيان حول الحوار لم يحمّل أوزاناً ثقيلة، بالمعنى السياسي للكلمة، وبقي متواضعاً وأريدَ منه طمأنة الآخرين الى أن لا نية لإقامة اصطفافات سياسية جديدة.

على صعيد آخر، استحوذ إنهاء الشغور في الرئاسة الأولى على اهتمام البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي سواء خلال استقباله رئيس الحكومة تمام سلام أم في رسالة الميلاد التي وجهها الى المسيحيين.

وعبّر الراعي عن غضبه لاستمرار إقفال القصر الجمهوري منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في أيار (مايو) الماضي من دون أي وخز أو ضمير، مشدداً على حاجة لبنان الى رئيس متجرد من ذاته ومن مصالحه الشخصية ويدل عليه ماضيه وحاضره فيستطيع إعادة الأولوية للمصلحة الوطنية وقيادة الحوار الوطني الذي يفضي الى سلام داخلي حقيقي.

وفي هذا السياق، أكد سلام أن هناك استحقاقاً كبيراً «علينا جميعاً السعي إليه وهو انتخاب رئيس للجمهورية». وقال: «لا يمكن الاستمرار من دون رئيس للجمهورية، لأن الوضع غير مريح والجسم بلا رأس لا يمكن أن يكتمل».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus