حسن نصرالله وإسمنت فتوش وذو الهمة شاليش

الشراع 2014/12/26

تعيش منطقة زحلة هاجس موضوع (مطحنة الاسمنت) التي يسعى لإنشائها بيار فتوش (شقيق النائب نقولا فتوش) في منطقة حوش الامراء العقارية بإسم ((شركة التطوير والتعمير ش.م.ل)) لاستثمار جبالات باطون مركزية ومطاحن لصناعة الإسمنت على أنواعه وألوانه (كلينكر، جفصين بوزلان، كلس، تربة حمراء، مواد بناء وحجر كلسي وحديد وبزلت وفحم حجري وغيرها)، مع إمكانية أن يصدر وزير الصناعة قرارات تكميلية لهذا الترخيص عند الحاجة ((لأجل تنمية الاستثمار))، وذلك على 5 عقارات في منطقة حوش الامراء على تخوم الامتداد السكاني لزحلة وبمواجه المدينة.
وكان رجل الاعمال بيار فتوش تمكن من الحصول على رخصة في هذا المجال من وزير الصناعة حسين الحاج حسن، بتاريخ 12/11/2014 وهو تاريخ تقديم طلب الرخصة ذاته.
وما زاد في الطين بلة ان الشركة وفور تسلمها قرار الترخيص، بدأت بقطع الاشجار في الارض التي يملكها فتوش والتي سيقام عليها المشروع في حوش الامراء.

البلدية ووزارة الصناعة تدعمان فتوش
يقول ناشط إعلامي في مدينة زحلة انه وقبل التقدم للحصول على رخصة وزارة الصناعة، شاركت البلدية في (تغيير تصنيف المنطقة العقارية) التي سيقام عليها المعمل بالتعاون مع التنظيم المدني، بحيث أدرجت المنطقة وفق التصنيف (ج2) أي انها منطقة صالحة للصناعات الثقيلة.
وما لفت الانظار السرعة في الحصول على رخصة وزارة الصناعة، لأن الحصول على مثل هذه الرخص يتطلب وقتاً ودراسة وروتيناً إدارياً، ما يوحي ربما بوجود صفقة ما بين آل فتوش والوزير حسين الحاج حسن. ووفق أوساط إعلامية متابعة ان نص الترخيص يورد موافقة لجنة التراخيص في البقاع بتاريخ 12/11/2014، أي في اليوم ذاته الذي صدر فيه الترخيص عن الوزارة، وهنا السؤال كيف يمكن ان تبلغ الوزارة بقرار اللجنة في البقاع في اليوم نفسه وتصدر هي قرارها فوراً فيه؟حتى قرار اللجنة في النص يناقض ما ورد في كتاب وزير البيئة الذي يعلم فيه وزير الصناعة بعدم موافقته على الترخيص، وهذا تعد من قبل وزير الصناعة على صلاحيات وزير البيئة وتقييمها العلمي.

ترخيص اكسترا
وخطورة المشروع تكمن في استخدامه مادة (كلينكر)، التي رخص استعمالها وزير الصناعة، وهي من المواد السامة التي لا يسمح باستخدامها في المصانع القريبة من الأماكن السكنية، كونها تحوي مواد مسرطنة وتؤدي الى حصول أمراض في القلب وضغط الدم، والانسداد الرئوي. كما ان الرخصة الممنوحة لبيار فتوش من قبل وزارة الصناعة تسمح لها انتاج معظم أنواع الصناعات الحجرية، والاسمنتية، التي تنتجها أفران شديدة التلوث، فضلاً عن اعتداء وزارة الصناعة على صلاحيات وزارة الطاقة من خلال منحها ((شركة التطوير والتعمير ش.م.ل))حق استيراد الفيول والفحم الحجري والديزل، وغيرها من المشتقات النفطية، واعتدائها أيضاً على وزارة الداخلية والمالية والعمل من خلال الإيعاز للإدارات المحلية وللبلدية تسهيل أعمال الشركة، والسماح لها بتوظيف عمال أجانب وخبراء، بحيث بات هذا الترخيص (اكسترا) كما قال أحد وجهاء زحلة.
قضية إنشاء معمل الاسمنت صارت الشغل الشاغل للزحليين، وحديثهم الدائم في المجالس والمقاهي، وبدأت الاستعدادات والتحضيرات لاعتصامات وتحركات لوقف هذا المشروع الذي يهدد منطقة بأسرها، وانتقلت ترددات المشروع الى أروقة بلدية زحلة التي كاد عدد من أعضائها ان يقدموا استقالاتهم احتجاجاً على تورط رئيس البلدية ومن معه في تسهيل قيام هذا المشروع، وباشرت فعاليات زحلة تحركاتها، حيث شرح الوزير السابق خليل الهراوي الاضرار البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي سيلحقها المشروع بالمنطقة، رافضاً التذرع بالاجراءات القانونية لحمايته. محذراً من مخاطر مادة الكلينكر التي هي حجارة من الاسمنت التي تطحن وتوضب لتصير اسمنتاً، ومن كمياته المخزنة ونقله. مشيراً الى ان الرخصة المعطاة تتحدث عن نقل كمية مليون ونصف مليون طن من هذه الحجارة الى المعمل، ومن ثم نقلها مطحونة من خارجها، أي ان هناك 3 ملايين طن سنوياً تحتاج الى 100 ألف شاحنة لنقلها، أي بمعدل 330 شاحنة يومياً هذا عدا الهواجس من إمكانية تحويل المصنع الى مصنع لإنتاج الاسمنت)).
واستغرب ((ان يتم تهريب مشروع بهذا الحجم، من خلال موافقة ضمنية عليه، بينما الموافقة يجب ان تكون مثبتة، وكان يجب الاعلان عنه وبحثه مع البلدية والقوى الشعبية كما يحصل في كل العالم)).
وخلص الهراوي إلى انه إذا كان يوجد ثغرة في تنظيم المنطقة، وما تزال مصنفة G فهذا خطأ كبير، وسنسعى مع البلدية والتنظيم المدني إلى تعديل تصنيفها. متمنياً على ((كل الاطراف المعنية بهذا المشروع، بلدية ووزارة صناعة، وزارة بيئة، وخصوصاً أصحاب المشروع آل فتوش ان يتجاوبوا مع رغبة أهل زحلة والبقاع الذين أصبح انزعاجهم وخوفهم من هذا المشروع واضحين)).

نصرالله وراء الرخصة
وفي معلومات خاصة، ذكرها أحد المتابعين ان وزير الصناعة حسين الحاج حسن لم يكن في وارد الموافقة على منح الترخيص لولا تدخّل الأمين العام لـ((حزب الله)) السيد حسن نصرالله شخصياً، بناءً على طلب من مرجعيات سورية والسبب أن شريك نقولا فتّوش في مشروع المعمل هو رجل الأعمال السوري (المعروف بقربه للنظام) ((ذو الهمّة شاليش)). وكشفت هذه المعلومات أن الترخيص المعطى لإنشاء هذا المعمل في زحلة يهدف إلى تغطية النقص الحاصل في مادة الترابة في سورية.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus