إحياء الذكرى الأولى لاستشهاد محمّد شطح باحتفال في مكان استشهاده أطلق اسمه على ساحته
السنيورة: نأمل ان تكون تجربة الحوار مع «حزب الله» صادقة ومشجعة وناجحة

اللواء 2014/12/29

أحيا «تيار المستقبل» والمجلس البلدي لبلدية بيروت، بعد ظهر السبت، الذكرى الأولى لاستشهاد الدكتور محمد شطح، باحتفال أقيم في شارع عدنان الحكيم في محلة ميناء الحصن في بيروت، حيث تم إطلاق اسم الشهيد على الساحة التي وقع فيها حادث الاغتيال، وأزيح الستار عن لوحة تذكارية تحمل اسمه.
وحضر الحفل ممثل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وزير الاعلام رمزي جريج، الرئيس أمين الجميل، الرئيس فؤاد السنيورة، ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، ممثل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو بو كسم، السفير الأميركي دايفيد هيل، ممثلة الاتحاد الأوروبي انجلينا ايخهورست، والممثل المقيم للأمم المتحدة روبرت واتكنز.
كما حضر الحفل عدد من وزراء ووزراء سابقون وشخصيات.
حمد
بعد تقديم من الزميلة رشا الخطيب، ألقى رئيس بلدية بيروت بلال حمد كلمة، اعتبر فيها أن «يد الغدر الغاشمة أرادت من خلال اغتيال الشهيد الدكتور محمد شطح إدخال لبنان في أتون من الحرب والدمار، وأرادت النيل من تيار المستقبل، تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتيار دولة الرئيس سعد الحريري تيار الإعتدال الساعي دوما إلى تغليب المصلحة الوطنية، متحررا من الخطاب الشعبوي. غايته أولا وأخيرا أن يعود الوطن لبنان واحة يقصدها الجميع، بهدف تحقيق العيش الواحد، الذي لا يميز بين دين ودين، وبين مذهب وآخر، رايته الانتماء إلى الوطن وجيشه، جيش الوطن».
ورأى أن «اغتيال الدكتور شطح، شكل صدمة كبرى وفاجعة، لا يعبر عنها حزن أو ألم. خصوصا بالنسبة للرئيس سعد الحريري، الذي دق جرس الإنذار، وأعطى التعليمات بأن تكون بيروت مغطاة بشبكة من كاميرات المراقبة المتطورة، وغرف التحكم والبيانات، ترصد كل صغيرة وكبيرة، لكي تبقى العاصمة عصية على كل إرهاب يحاول أن ينال من أمنها واستقرارها، وكان المجلس البلدي للمدينة على الوعد. وها نحن بدأنا تنفيذ تلك الشبكة للحفاظ على أمن العاصمة وسكانها وقاطنيها».
واعلن «تكريم يا بيروت بإطلاق اسم محمد شطح على ساحة جميلة من ساحاتها يا ست الدنيا».
حرب
وألقى وزير الاتصالات بطرس حرب كلمة «قوى 14 آذار»، فاستغرب «أمر هذا القدر الظالم الذي يطفئ نور حياة أطيب الناس، وأحبهم الى قلوبنا»، مخاطبا الفقيد «فيا صديقي وأخي محمد، لقد غدرك الاجرام الوحشي الجبان، فأرداك شهيدا على مذبح لبنان، الذي تشاركنا الحلم به. فيا أيها الصديق العزيز الغائب الحاضر دائما...منذ سنة وأنا اسأل نفسي لماذا قتلوك؟ ولماذا يتم اغتيال شخصية لبنانية ملتزمة بالوطن، منفتحة على الآخرين تؤمن بالحوار، تعتمد العقل والمنطق في مواقفها، ترفض العنف وتدين التطرف؟».
وقال: «الجواب الوحيد الذي توصلت إليه، أنك لم تفجَّر بقرار حاقد أعمى، أو بنزوة أو ثورة غضب، بل قضيت بقرار اتخذ ببرودة وبهدوء، لتصفية أصحاب العقول المبدعين، الساعين إلى إيجاد الحلول ليعود لبنان دولة قانون، ويستعيد اللبنانيون صفاءهم وقدرتهم على الحياة المشتركة».
وتابع «لقد عرفتك يا محمد عن كثب. وتوطدت صداقتنا في مسيرة النضال المشترك لتحقيق الاستقلال الثاني والحرية والسيادة وحق تقرير المصير، وتحولت صداقتنا أخوة عميقة بعد محاولة الاغتيال، التي تعرضت شخصيا لها. كنت تزورني وتمنعني من التنقل لزيارتك، حرصا منك على سلامتي، ولم نكن ندري أنك كنت أنت على لائحة المستهدفين أيضا، لأنك مثلي، سياسي لم يؤمن يوما بالعنف ولم يمارسه. لقد اغتالوك لأنك كنت تفصل بين لبنانيتك ومواطنيتك من جهة، وبين انتمائك الديني من جهة أخرى.، فوالله لم أشعر يوما، يا أخي محمد، أنك كنت تتعاطى في قضايا الوطن كمسلم أو من منطلق ديني، بل كنت لبنانيا قبل كل شيء وبعد كل شيء. ففي أدائك، كنت تشعرني دائما أنك أقرب إلي، من كثير من المسيحيين، الذين يختلط عندهم أحيانا تضارب هوياتهم الوطنية والدينية، ومن كثيرٍ من اللبنانيين المسلمي،ن الذين غلب لديهم الانتماء الديني أو المذهبي، على انتمائهم الوطني».
وسأل «كيف يمكن السكوت عما يجري، بحيث يبقى لبنان في عين العاصفة، مهددا بالانهيار؟ وهل يجوز أن يعطل تسابقنا الأعمى على السلطة، قدرتنا على انتخاب رئيس لدولتنا، وننتظر من الآخرين اختيار رئيس لدولتنا؟ في وقت نتباهى بشعارات السيادة والاستقلال»، معتبرا أننا ب»ما نحن عليه، ربطنا مصير لبنان بحل المشكلة النووية في إيران، وبانتهاء الصراع في سوريا، وبالتوافق الدولي على إسقاط مجموعات إرهابية، تسعى إلى إقامة دولة، بحدِّ السيف والذبح والإرهاب باسم إسلام التسامح والقيم، الذي دانها وتبرأ منها».
وأكد «نحن نريد رئيسا مؤمنا بالدولة، مؤمن بالدولة، وبحق اللبنانيين بالحياة الحرة الكريمة المستقرة، رئيسا قادرا على إعادة بناء الجمهورية، لا رئيسا يكتفي بالتربع سيدا على عرش وهمي للرئاسة لإدارة الازمة مستسلما عاجزا عن منع انهيار ما تبقى من الدولة».
وختم، متوجها إلى عائلة الشهيد الصغيرة «لا تحزنوا بل افتخروا، واعتزوا بفقيد ترك بصمات كبيرة في مسيرة العزة والكرامة الوطنية».
السنيورة
بدوره، ألقى الرئيس السنيورة كلمة «تيار المستقبل»، فقال: «لقد كان الشهيد الدكتور محمد شطح صديقا عزيزا ومقربا منذ مطالع التسعينات من القرن الماضي، وذكريات المودة هذه ينقضي العمر ولا تنقضي، لمعناها الإنساني العالي، الذي يفطر القلب، ويعذب العقل. لكنه كان أيضا وما يزال عندنا وعند آخرين كثيرين رائدا ومميزا في العمل الوطني والدبلوماسي، مدركا لأهمية ما تعنيه صيغة العيش المشترك الواحد في لبنان، ومدلولات احترام الآخر المختلف والاعتدال في الفكر والأسلوب. وهو كان صاحب مدرسة في طرائق الحوار والتوافق، وفي مجال إعادة بناء الحياة الوطنية والسياسية على أسس المشاركة والتلاؤم وصنع الجديد والمتقدم وغير المطروق في شتى الحقول والمناسبات».
اضاف: «لهذه الأسباب كلها فإن إحساسنا بفقدانه يزداد عمقا واتساعا وتفاقما يوما بعد يوم. في كل مشكلة تظهر، يسأل كل منا نفسه وزملاءه: ماذا كان الدكتور شطح ليفعل لو كان حاضرا، أو لنفترض نفسنا في مكانه، فكيف نتصرف؟ إلى هذا الحد صار الشهيد محمد شطح حاضرا في حياتنا الوطنية والانسانية، بشخصيته الودودة والمتفائلة والمعتدلة من جهة، وبعزيمته وإقدامه ومبادراته وأفكاره المبدعة القادرة على استنباط الحلول من رحم المشكلات من جهة ثانية. وهذا الانطباع الذي أعبر عنه هنا بهذه الصيغة، هو ما عرفته وخبرته فيه على مدى أكثر من عشرين عاما».
وتابع: «نحن هنا اليوم، ليس فقط من أجل إقامة لوحة تذكارية في هذه الساحة لشهيدنا الكبير، الذي انضم إلى قافلة شهداء انتفاضة الاستقلال والحرية، وانضم معه شهداء أبرياء آخرون إلى هذه القافلة، بل من أجل أن نقول إن دم محمد شطح لن يذهب هدرا، بل سيكون فاعلا ومؤثرا تماما كما كانت دماء شهداء الاستقلال الاول. لقد اغتيل الشهيد محمد شطح على بعد خطوات من مكان إعدام أولئك الشهداء، ونحن هنا اليوم لنؤكد أن المجرمين ستطالهم يد العدالة، مهما طال الزمن وبغض النظر عن مدى قوتهم وقوة إجرامهم واحترافهم في هذا الاجرام».
وقال: «في هذه المرحلة الدقيقة، التي يمر بها وطننا وفي هذه الذكرى الأليمة، التي نلتقي بها لنستذكر رجل الانفتاح والحوار، يلح السؤال علينا جميعا حول قول ماذا نتوقع من الحوار، الذي نخوضه اليوم مع حزب الله. وبالرغم من تجارب الحوار السابقة التي لم تكن مشجعة. الجواب هو أن اللبنانيين بحاجة الى تحقيق اختراق على صعيد التوصل إلى انتخاب رئيس توافقي، قوي بما يجب أن يتمتع به من صفات قيادية ورؤية ثاقبة وانفتاح وحكمة وتبصر، وأن يكون قادرا على أن يمثل رمز وحدة البلاد وان يستقطب اللبنانيين على اختلاف أطيافهم وانتماءاتهم إلى مساحات مشتركة. من جهة أخرى، فإن اللبنانيين بحاجة إلى فسحة من الأمل تتعزز بممارسات حقيقية وجديدة على الأرض، توحي بالثقة وتسهم بتخفيف الاحتقان وتسمح بالتقاط الأنفاس، وتمكن اللبنانيين من النظر الى الامام ومن التلاؤم مع متطلبات المستقبل ومواجهة تحدياته».
وتابع: «من هنا، فإن توجهنا الى الحوار مع حزب الله، هو من أجل إفساح المجال لإعادة إحياء فكرة التمسك بلبنان الوطن وبحريته وسيادته واستقلاله، وبدولته القادرة والعادلة صاحبة السيادة الحصرية على أرضه، ومن أجل إعادة تفعيل وتعزيز وحماية مؤسساته الدستورية. كذلك من أجل إفساح المجال لتوسيع وتعزيز نطاق هذه السيادة لكي تبسط الدولة سلطتها العادلة في كل الاتجاهات وداخل حدودها، وعلى كل الأراضي اللبنانية، بحيث لا يكون هناك أي طرف داخلي أو خارجي يحول دون تطبيق العدالة، ولا يبقى أي طرف داخلي خارجها. كذلك فإنه لم يعد مقبولا أن يقوم أحد الاطراف منفردا، أو أن يستمر بالمغامرة بالسلم الأهلي في البلاد فيورط فريقه وغيره والبلاد بأسرها في مغامرات داخلية أو خارجية، غير محسوبة ترتد سلبا على جميع اللبنانيين، وعلى قضاياهم المحقة وعلى وحدتهم الداخلية. والحوار هو أيضا من اجل وقف التدهور المستمر أمنيا واقتصاديا ومعيشيا، الذي يطال كل لبنان وليس منطقة بعينها وكل اللبنانيين وليس فريقا منهم. والحوار يأتي من أجل الإسهام في تخفيف الاحتقان والتشنج والتطلع إلى الأمام، بحثا عن توافق من أجل تجاوز مأزق الشغور الرئاسي الذي يجب العمل بجدية وبمثابرة للخلاص منه، لأن استمراره يفتح الباب على تفاقم السلبيات وتعاظم المخاطر والشرور».
وأردف «البعض قد يقول إن الحوار مع حزب الله وبسبب التجارب السابقة المخيبة للآمال، لن يصل إلى نتائج عملية. وبالتالي لماذا تعب القلب وتجريب المجرب؟ إنه ومع تقديرنا لذلك، فإن الأمر لا يبرر الامتناع عن المحاولة والسعي الحثيث والصادق والمثابر من أجل التقدم على مسار الحوار، بهدف تحقيق مكتسبات وطنية يستفيد منها جميع اللبنانيين. كما أن الاحتمال الآخر المفزع هو تكريس الفشل والجمود ودون شرف المحاولة. إننا نردد في ظروف كهذه قوله تعالى: «إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون».
وأشار «إننا نعتقد انه ليس هناك من طريق سالكة ومفيدة في لبنان بين مختلف الاطراف، إلا طريق الحوار ومحاولة البحث عن المشتركات التي تجمعنا، والتي هي أكبر بكثير من المسائل التي تفرقنا. وعندما نرفض الحوار نكون كمن يعلن الاستقالة واليأس من لبنان وصيغته، واليأس من امكانية استمراره، وهو ما نرفضه ويرفضه جميع اللبنانيين. ولذا فلا طريق لنا إلا طريق الحوار والبحث المشترك عما يعزز وحدتنا وسلمنا الأهلي رغم كل الصعوبات والتعقيدات، هذا ما تريده العائلات اللبنانية ويريده المواطنون اللبنانيون».
وأمل أن «تكون التجربة المقبلة صادقة وملتزمة، مشجعة وناجحة، على العكس مما يحاول أن يروجه البعض. ونحن لهذا، ومع تمسكنا الحاسم بالقيم والمبادئ التي تستند إليها وحدانية سلطة الدولة، حيث إننا مع الدولة السيدة الحرة القادرة والعادلة، التي لا ينافسها أحد على هذه المهام، فإننا نبسط أيدينا للشريك الآخر على هذه القواعد وعليها فقط».
عائلة شطح
وألقى شقيق الشهيد حسن شطح كلمة العائلة، فأكد فيها أن «محمد اغتيل لأجل كفاحه الدؤوب للنهوض بلبنان، إلى مصاف دول العالم الأول ليس الثاني أو الثالث بل العالم الأول. لبنان في مصافي العالم الأول. منذ الصغر كان محمد يحلم بلبنان النجم الساطع في هذه المنطقة. لبنان المثل الأعلى للحرية والديمقراطية في الوطن العربي».
بعد ذلك، توجه الحضور إلى الساحة الخارجية، ورفعوا العلم اللبناني، وأزاحوا الستار عن لوحة تحمل اسم الشهيد محمد شطح، في الساحة التي استشهد فيها.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus