«حزب الله» يدعو للتوافق حول «الحل الواضح» للرئاسة

الراي 2014/12/29

ل ينقشع المشهد اللبناني مع إطلالة الـ 2015 على انفراجات تعبّد الطريق امام انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟

هذا السؤال يشغل بيروت هذه الأيام، هي التي تبدو عيناً على دينامية الحوار الداخلي على المقلبيْن الاسلامي والمسيحي وعيناً أخرى على مكوكية الديبلوماسية الفرنسية بين طهران والرياض في محاولة لفك الاشتباك بين أزمات لبنان وصراعات المنطقة «الملتهبة».

واللافت ان الـ 2014 تلملم آخر أوراقها بحوار على خطيْن، واحد بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» تحت عنوان رئيسي هو تعزيز ركائز الاستقرار عبر تبريد الاحتقان المذهبي وانتظام عمل المؤسسات الدستورية، وثانٍ بين زعيم «التيار الوطني الحر» ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عنوانه الواقع المسيحي ومحاولة التفاهم على مخرج للمأزق الرئاسي.

ويُنتظر ان يحمل الاسبوع الاول من السنة الجديدة انعقاد الجولة الثانية من الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» وعلى الأرجح حصول اللقاء المرتقب بين عون وجعجع، فيما تتجه الأنظار الى استئناف مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو حركته في اتجاه العواصم المعنية بالوضع اللبناني ولا سيما الرياض وطهران رغم توقعات ببعض التأخير في ما خص محطته الايرانية سواء نتيجة ارتباطات مفاوضه الايراني بمواعيد او بسبب عدم جهوزية ايران لقول كلمتها النهائية في شأن الاستحقاق الرئاسي في لبنان ربطاً بمسار التطورات في أكثر من ملف ساخن في المنطقة.

وعكس نائب الامين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم «الأفق الاقليمي» غير المفتوح امام إنجازٍ قريب للاستحقاق الرئاسي اللبناني بموجب توافق اقليمي، ما يُبقي التفاهم المحلي وتحديداً المسيحي - المسيحي هو الفرصة الوحيدة التي يمكن ان توفّر مخرجاً للانتخابات الرئاسية بمعزل عن مآل «صراع النفوذ» في المنطقة التي تقف على «صفيح ساخن».

فقد اعلن الشيخ قاسم صراحةً «ان المنطقة اليوم في حال مراوحة، فلا حلول ولا غلبة ولا إنجازات، وبمعنى آخر لا حل قريباً في سورية ولا في مواجهة داعش ولا في العلاقات السعودية الإيرانية ولا في مجموعة من المشاكل الموجودة في منطقتنا، ومن ضمنها لا حل قريباً في لبنان لكثير من القضايا العالقة لارتباطه بالمشروع الموجود في المنطقة»، موضحاً «ان حزب الله بذل جهودا كبيرة وتضحيات كثيرة للمحافظة على الاستقرار في لبنان في ظل هذه الأزمات المتنقلة»، ومضيفاً: «ليكن معلوماً أنه لا يستقيم وضع لبنان إلا بالتوافق، ولا يمكن لأي فريق أن يأخذ حصته وحصة غيره، وعلينا دائما أن نتعاون في القضايا الرئيسية، وأن نكون موحدين لحماية لبنان وخدمة الناس، ومن هنا ندعو إلى تفعيل المؤسسات وانجاز الاستحقاق الرئاسي، فمعالم الحلول واضحة، وخير لنا أن نقبل بالحل اليوم من أن نقبله هو نفسه بعد سنة أو سنتين لأن الأمور واضحة، وبالتأكيد هي تحتاج إلى تضحيات من البعض، وعلى الجميع أن يضحوا من أجل إنجاز الإستحقاقات بشكلها المناسب والصحيح».

واعتبر «ان حوار حزب الله وتيار المستقبل الذي انطلق مفيد للبنان، لأنه يقرب وجهات النظر في معالجة بعض القضايا، وفيما كان اللقاء الأول إيجابيا نعتبر أن مسار الحوار هو المسار الصحيح في هذا البلد».

وكان رئيس كتلة «المستقبل» البرلمانية فؤاد السنيورة وضع، في الذكرى الاولى لاغتيال الوزير محمد شطح، الحوار مع «حزب الله» في سياق أن «اللبنانيين بحاجة الى تحقيق اختراق على صعيد التوصل إلى انتخاب رئيس توافقي قوي، وإلى فسحة من الأمل تتعزز بممارسات حقيقية وجديدة على الأرض توحي بالثقة وتساهم بتخفيف الاحتقان»، مضيفاً: «ان المخاطر التي تكتنف الاوضاع الراهنة باتت تقتضي ان يتنازل الجميع لصالح الدولة ويعيدوا إليها دورها ومرجعيتها وهيبتها. ومن هنا، فإن توجهنا الى الحوار مع حزب الله، هو من أجل إفساح المجال لإعادة إحياء فكرة التمسك بلبنان الوطن وبحريته وسيادته واستقلاله، وبدولته القادرة والعادلة صاحبة السيادة الحصرية على أرضه (...) بحيث لا يكون هناك أي طرف داخلي أو خارجي يحول دون تطبيق العدالة، ولا يبقى أي طرف داخلي خارجها. كذلك فإنه لم يعد مقبولا أن يقوم أحد الاطراف منفردا، أو أن يستمر بالمغامرة بالسلم الأهلي في البلاد فيورط فريقه وغيره والبلاد بأسرها في مغامرات داخلية أو خارجية، غير محسوبة ترتد سلبا على جميع اللبنانيين».

وفي موازاة ذلك، حظيت التسريبات عن امكان استدعاء المحكمة الدولية نائب من «حزب الله» للاستماع الى شهادته في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري باهتمام بالغ في بيروت وسط خشية من تداعيات مثل هذه الخطوة على مناخات الحوار الداخلي.

ورغم ان اي تعليق رسمي لم يصدر عن «حزب الله» حيال هذه التسريبات التي تمت عبر احدى الصحف غير البعيدة عنه وأُرفقت بتقارير عن ان النائب علي عمار هو المعني بالقضية، فان الأنظار تتجه الى ما ستحمله الأيام المقبلة على هذا الصعيد علماً ان المحكمة بدأت قبل اسابيع قليلة المرحلة الاثنية من المحاكمات الغيابية للعناصر الخمسة من الحزب المتهَمين باغتيال الحريري.

ولم تغب ايضاً عن روزنامة الهموم، التسريبات حول مخططات لـ «داعش» لتوجيه ضربات أمنية في البقاع والسجون اللبنانية ليلة رأس السنة، وهو ما تم التعاطي معه امنياً برفع مستوى الاجراءات والجهوزية، فيما جرت مقاربته سياسياً على انه قد يكون في سياق «الحرب النفسية» الضاغطة لتوفير «حيثيثات» للحلول المحتملة للأزمة الرئاسية.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus