سلام «يستغيث» مطالباً بالإفراج عن «انتخاب الرئيس اللبناني»

الراي 2014/12/29

تترافق أجواء الانفراج السياسي النسبي في لبنان مع دعواتٍ «ملحة» للتوافق على انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية بعدما حلّ الفراغ في «رأس السلطة» منذ مايو الماضي، وخصوصاً في ظل الأخطار الناجمة عن استمرار تعليق هذه العملية الدستورية على المستويات الوطنية والسياسية والاجتماعية والأمنية.

وبدا «رئيس الجمهورية» العتيد الأكثر حضوراً في غيابه في الحوارات الثنائية الجارية في البلاد وفي لقاءات المعايدة بين القادة السياسيين والروحيين، وسط اقتناعٍ شبه عام بالحاجة الى «لبْننة» هذا الاستحقاق عبر توافُق داخلي على «رئيس تسوية»، تفادياً لأثمان ربْطه بالصراع الاقليمي.

وجاء لافتاً في هذا السياق ما يشبه «استغاثة» رئيس الحكومة تمام سلام، الذي دأب على المطالبة بـ «الإفراج» عن عملية انتخاب رئيس للجمهورية، خلال جولة له على مرجعيات في البلاد، بينها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة ورئيس البرلمان نبيه بري.

ويعتبر سلام (رئيس الحكومة التي «ورثت» صلاحيات رئيس الجمهورية) ان انتخاب رئيس للجمهورية يشكل حجر الزاوية للخروج من المعاناة الوطنية والسياسية وخصوصاً في ظل عجز حكومته الناجم عن «حق الفيتو» الذي يملكه الـ 24 وزيراً، الأمر الذي عطّل آلة الحكم ويحول دون البتّ في قضايا حيوية بالنسبة للدولة واللبنانيين.

ورغم ان ما من شيء يوحي بقرب صدور «ضوء أخضر» اقليمي يساعد على إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان، فان اللاعبين المحليين باشروا الانخراط في حواراتٍ ثنائية من شأنها ان تضع الملف الرئاسي على الطاولة مع مطلع السنة المقبلة، في محاولةٍ لإحداث اختراق على هذا المستوى.

ويشكّل إصرار زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون على الاستمرار في ترشّحه للرئاسة «القفل والمفتاح» لهذا الاستحقاق الذي مضى على تعليقه نحو سبعة أشهر، ولا سيما في ظل ربط «حزب الله» موقفه بموقف عون و«تعطيلهما» لنحو 16 جلسة سابقة لانتخاب الرئيس.

ويسعى «تيار المستقبل» بزعامة سعد الحريري في حواره مع «حزب الله»، كما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في حواره التمهيدي مع العماد عون، الى كسْر هذا المأزق عبر الضغط في اتجاه تسوية بين قوى «8 و 14 مارس» تنتج رئيساً توافقياً يحظى بقبول الطرفين.

وكان لافتاً ما نُقل عن وزير الداخلية نهاد المشنوق وهو أحد أعضاء وفد «المستقبل» الثلاثة الى الحوار مع «حزب الله»، من «انهم يبحثون في بند واحد في الرئاسة يقول انه حان الوقت لتخلي 8 مارس التي يمثلها حزب الله عن مرشحها، وتخلي 14 مارس التي نمثلها نحن عن مرشحنا، وندخل في منطق يُحدّد الطبيعة الوفاقية للرئيس وليس اسمه».

وأكدت اوساط واسعة الاطلاع في بيروت لـ «الراي» ان حوار «الخطوة - خطوة» بين «المستقبل» و«حزب الله» سيفضي في نهاية المطاف الى تفاهُم «مبدئي» على الحاجة الى انتخاب رئيس للجمهورية، لكن المأزق يكمن في إقناع عون (حليف الحزب) بإفساح المجال امام التوافق على مرشح تسوية للرئاسة.

ورأت هذه الاوساط ان رمي الكرة في ملعب المسيحيين للتوافق اولاً ينطلي على ما يشبه «الخديعة السياسية» لإخفاء حقيقة عدم وجود قرار بالإفراج عن الاستحقاق الرئاسي، وتالياً فان نضوج الرغبة المحلية - الاقليمية بانتخاب رئيسٍ سيفضي الى تفاهمات من النوع الذي ينهي الفراغ.

وكانت معبّرة في هذا السياق التقارير التي كشفت ان الجولة الاولى من حوار «المستقبل» - «حزب الله» التي عُقدت الثلاثاء الماضي تخللها اقتراح فريق «المستقبل» أن يتولى «حزب الله» إجراء حوار مع عون لإقناعه بالعزوف عن الرئاسة، نظراً لعدم توافر الشروط المناسبة التي تؤدي إلى انتخابه، فضلاً عن أن ترك الأمور على ما هي عليه يجعل من المتعذر الاتفاق على رئيس، إلا أن وفد الحزب اعتذر عن عدم القيام بهذه المهمة لأسباب وصفها بالمبدئية والأدبية، مقترحاً أن يستأنف «المستقبل» حواره مع التيار العوني ويفاتحه بهذا الموضوع.

في موازاة ذلك، تستمرّ الاتصالات التمهيدية لعقد لقاء بين العماد عون وجعجع يتولى وضع جدول اعماله كل من النائب ابرهيم كنعان (من كتلة عون) ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم رياشي الذي اوضح انه «موفد من الدكتور جعجع لمناقشة الملفات الخلافية والوفاقية مع العماد عون والنائب كنعان»، مشيراً إلى أن «اللقاء بين عون وجعجع لم يحدد موعده بعد».

ولفت إلى سعي القوات كي لا يكون اللقاء«فولكلورياً»، مشيراً إلى«وجود نقاط اختلاف أساسية يتم البحث فيها بعيداً عن الإعلام»، ومتحدثاً عن«احترام متبادل بين الفريقين في طريقة مقاربة الملفات الخلافية، واتفاق على تفعيل الملفات المتفق عليها وتنفيذها وطنياً أو مسيحياً».

وكشف ان«الملف الرئاسي أحد الملفات على طاولة التشاور»، نافياً أن «يكون حزب القوات طلب من عون سحب ترشيحه»، مشيراً إلى «وجود مبادرة تقوم على التنافس الانتخابي في مجلس النواب، وإلى أن البحث عن مرشح ثالث قد يكون جزءاً منها أو الاتفاق على طرح آخر»، مؤكداً أن «الأمور مفتوحة على عدة احتمالات».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus