نعيم قاسم: المنطقة تراوح ولا حلول ولا إنجازات ولا غلبة ومصادر: الملف الرئاسي بعيد مادام الأميركيون خارج الصورة

الأنباء 2014/12/29

بيروت ـ عمر حبنجر

الاستراحة السياسية في لبنان مستمرة حتى مطلع السنة الميلادية الجديدة، والحراك مازال مقتصرا على المعايدات، وقد رحلت الملفات الشائكة او المعقدة وابرزها الانتخابات الرئاسية وحوار المستقبل وحزب الله وتلاقي العماد ميشال عون ود.سمير جعجع الى السنة الجديدة.

رئيس الحكومة تمام سلام مستمر في ادارة الامور على هذا النحو، في ظل الشغور الرئاسي، وقد دعا اللبنانيين عشية السنة الجديدة الى «الصبر في مواجهة الشغور»، متعهدا في المقابل بالسعي الى تفعيل عمل الحكومة مع بداية العام.

وقال سلام لـ «المستقبل»: ادعو اللبنانيين الى ان يصبروا معنا في مواجهة الشغور الرئاسي الذي ينعكس سلبا على البلد، وان يصبروا على عدم توافق القوى السياسية على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأننا فعلا نعيش ازمة صعبة ناتجة عن عدم تمكن القوى السياسية من انتخاب رئيس للبلاد.

وجدد سلام التحذير الذي سبق ان اطلقه من بكركي في يوم الميلاد من «عدم القدرة على الاستمرار في ادارة الامور على هذا النحو في ظل الشغور»، مع التأكيد في الوقت عينه انه سيسعى «مع بداية العام الجديد الى تفعيل عمل الحكومة من اجل الانتاج بشكل افضل ومعالجة قضايا اللبنانيين ومشاكلهم».

سلام وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري كرر اللازمة التي اعتمدها كمقدمة لكل بيان له او تصريح، وهي انتخاب رئيس الجمهورية.

وتناول سلام مع بري الحوار بين المستقبل وحزب الله وتوافقا على ان من شأن هذا الحوار ان يوفر الحد الادنى من الاستقرار والهدوء، واصفا جهود بري في هذا المجال بالواعدة.

مصادر وزارية توقعت لـ «الأنباء» استئناف الحراك السياسي الداخلي اعتبارا من الاثنين 5 يناير المقبل، اي بعد عطلة الاعياد، حيث يستأنف الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، وربما فتح الباب امام حوار مماثل بين رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع ورئيس التيار الحر العماد ميشال عون.

على ان النائب ابراهيم كنعان عضو كتلة عون النيابية اشار الى ان قناة واحدة كانت تؤمن التواصل بين عون ود.جعجع الى حين تم اتصال المعايدة من د.جعجع لعون بمناسبة الميلاد.

وفي معلومات «الأنباء» ان القناة التي اشار اليها كنعان هو الوزير السابق وديع الخازن الوثيق الصلة بالرجلين.

كنعان نفى في تصريح له امس ان يكون تم تحديد موعد اللقاء لاسباب امنية، لكنه اكد ان ملف رئاسة الجمهورية سيكون المدخل الاساسي لتجديد الشرعية.

اما على صعيد الحراك الخارجي، فيبدو للمصادر ان الرهان معقود على استئناف الموفد الفرنسي جان فرانسوا جيرو جولاته الاقليمية في اطار مبادرة هادفة الى تسهيل الوصول الى قواسم مشتركة حول رئاسة الجمهورية بدعم عربي ومباركة بابوية، وفي المعلومات ان جيرو سيزور طهران اولا لمناقشة تصريحات رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني في بيروت ثم الانتقال الى الرياض لمناقشة المستجدات الايرانية.

غير ان بعض هذه المصادر مازالت ترى ان الموسم الرئاسي مازال بعيدا عن لبنان، مادام الاميركيون مازالوا خارج الصورة المباشرة او مرتدين للقفازات الفرنسية التي قد تحرك الوضع، لكن الايرانيين الممسكين بزمام الامور في لبنان الآن يفضلون النكهة الاميركية.

من هنا، كان رأي نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال رعايته لقاء خاصا مع رؤساء واعضاء الاتحادات والمجالس البلدية والهيئات الاختيارية في صور ان حزب الله قد ساهم في تعطيل مشروع الشرق الاوسط الجديد.

واضاف: «ان المنطقة اليوم في حالة مراوحة، فلا حلول ولا غلبة ولا انجازات، وبمعنى آخر لا حل قريبا في سورية ولا في مواجهة داعش ولا في العلاقات السعودية ـ الايرانية ولا في مجموعة من المشاكل الموجودة في منطقتنا، ومن ضمنها لا حل قريبا في لبنان لكثير من القضايا العالقة لارتباطه بالمشروع الموجود في المنطقة، وليكن معلوما انه لا يستقيم وضع لبنان الا بالتوافق، ولا يمكن لأي فريق ان يأخذ حصته وحصة غيره، وعلينا دائما ان نتعاون في القضايا الرئيسية، وان نكون موحدين لحماية لبنان وخدمة الناس»، ودعا الى «تفعيل المؤسسات وانجاز الاستحقاق الرئاسي، فمعالم الحلول واضحة، وخير لنا ان نقبل بالحل اليوم من ان نقبله هو نفسه بعد سنة او سنتين، لأن الامور واضحة، وبالتأكيد هي تحتاج الى تضحيات من البعض، وعلى الجميع ان يحضوا من اجل انجاز الاستحقاقات بشكلها المناسب والصحيح».

بدوره، اكد النائب زياد القادري عضو كتلة المستقبل على اهمية الحوار بين المستقبل وحزب الله لتنفيس الاحتقان المذهبي من خلال مناقشة موضوع سرايا المقاومة التي يسلحها حزب الله وملف حفظ الحدود المتاخمة لسورية الواجب تسليمه للجيش اللبناني وحده.

القادري اكد ان النقاش لن يتطرق الى مسألة مشاركة حزب الله بالقتال في سورية لأن القرار هنا بيد ايران.

وأوضح لـ «صوت لبنان» ان الحوار سيتناول الملف الرئاسي وكيفية الخروج من هذه الازمة بعيدا عن حسم الاسماء، مؤكدا ان اعادة التكوين السياسي مسألة اساسية مطروحة على جدول البحث.

من جهته، البطريرك الماروني بشارة الراعي جال امس معزيا على اهالي شهداء الجيش الذين اعدمتهم النصرة وداعش من بين العسكريين المخطوفين، حيث شدد على التعالي على الجراح والمؤامرات، وقال: لا يمكننا الا ان نحمي الجيش والمؤسسات الامنية التي تحمينا وتحافظ علينا.

وقدّم الراعي العزاء لعائلة العسكريين علي البزال وعباس مدلج، وترأس قداسا في بلدة بتدعي لراحة نفس صبحي فخري وزوجته نديمة اللذين قتلا برصاص مسلحين من عشيرة آل جعفر.

في هذه الاثناء، اكد رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة في احتفال بالذكرى السنوية الاولى لاغتيال الوزير محمد شطح في بيروت ان العدالة ستطول المجرمين مهما طال الزمن.

وقال: ان المخاطر التي تكتنف الاوضاع الراهنة وعلى مختلف المستويات باتت تقتضي تغييرا حقيقيا في النهج وفي الممارسات، بحيث يتنازل فيها الجميع لصالح الدولة ويعيدون اليها دورها ومرجعيتها وهيبتها، ومن هنا فإن توجهنا للحوار مع حزب الله هو من اجل افساح المجال لإعادة احياء فكرة التمسك بلبنان الوطن وبحريته وسيادته واستقلاله وبدولته القادرة والعادلة، صاحبة السيادة الحصرية على ارضه.

زعيم تيار المستقبل سعد الحريري اعتبر ان الذين اتخذوا قرار تصفية محمد شطح يدركون اليوم انهم اصابوا هدفا لا يعوض، وقال: ان شطب شطح من الدائرة السياسية لقيادة المستقبل ضربة موجعة اصابتني شخصيا.

اما رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع فقد اكد ان دماء شطح لن تذهب هدرا، وان ذكرى استشهاده لن تكون صفحة وطويت.

امنيا، طلب وزير العدل اشرف ريفي الى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود اجراء تحقيق بقضية الموكب المسلح الذي تعرض لمواطنين في حي الاشرفية ببيروت، وقد ظهرت صوره على شاشات التلفزة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus