لبنان «المسترخي» سياسياً «عيْنه» على حِراك الخارج

الراي 2015/01/05

يتّجه الوضع اللبناني الى مزيد من «البرودة» الطبيعية والسياسية، مع أسبوع تتقاسمه المواعيد الحوارية ونشرات الأحوال الجوية، في الوقت الذي تبقى «العيون» على الخارج الذي يظل مفتاح «الحل والربط» في الأزمة الرئيسة «الموروثة» من العام 2014 المتمثّلة في انتخابات رئاسة الجمهورية.

وفي اللحظة التي تصدّرت الشاشات أخبار العاصفة «زينة» التي تحكم قبضتها على لبنان، ابتداء من اليوم، حاملة معها الثلوج الى مستويات منخفضة جداً، كانت الأنظار شاخصة إلى مجموعة محطات من شأنها تدعيم عناصر «تنظيم الخلافات» داخلياً ونزع «فتائل» التوتير بانتظار «الضوء الاخضر

الاقليمي» الذي يرتبط باتضاح أفق عدد من الملفات الساخنة في المنطقة.

وفي حين يستأنف الموفد الفرنسي فرانسوا جيرو، اليوم، حركته على خط (الرياض - طهران) لاستكمال استكشاف إمكانات إخراج الأزمة الرئاسية اللبنانية من «حقل الألغام» الاقليمي، تواصل السعودية وايران إبقاء «نافذة التواصل» مفتوحة من خلال الحوار الذي تُعقد الجلسة الثانية منه اليوم، بين تيار «المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) و«حزب الله» وهي الجولة التي يفترض ان تحسم جدول الأعمال وتناقش آليات تخفيف الاحتقان السني - الشيعي، مع تقديرات متواضعة للطرفين بإمكان بلوغ تفاهم حول مبدأ الرئيس التوافقي، في ظل رفض الحزب التفاوض بالنيابة عن حليفه المسيحي العماد ميشال عون، الذي يصرّ على خوض المعركة الرئاسية.

وقد أطلّ عون امس، في مقابلة تلفزيونية، تحدّث فيها عن أفق الاستحقاق الرئاسي والاستعدادات للقاء الوشيك بينه وبين رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتو سمير جعجع، مرشح«»14 مارس للرئاسة، وهو الحوار الذي يبقى «الخرطوشة الأخيرة» لإعادة الانتخابات الرئاسية الى «المربّع» اللبناني، علماً ان الاجتماعات التمهيدية للقاء بين القطبين المارونييْن تُستكمل اليوم، بين ممثليْ الجانبيْن، في دارة عون، وبإشرافه، في اطار الحرص على إعداد تفاهمات تتناول ما أمكن من قضايا خلافية، وذلك بمعزل عما سيفضي اليه النقاش حول الأزمة الرئاسية.

وفي غمرة وضع «اللمسات الأخيرة» على حوار (عون - جعجع)، تمنى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن تحافظ العائلة الوطنية اللبنانية على وحدتها، وأن يرسل الله لها رئيسا للجمهورية يضمن الوحدة الوطنية، ويعزّز العيش معاً، مسيحيين ومسلمين، بالمساواة والتعاون، ويعيد للدستور هيبته، وللميثاق الوطني انتعاشه، وللمؤسسات الدستورية حيويتها ولأعمالها وصلاحياتها شرعيتها.

وفي موازاة ذلك، اكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في«حزب الله»الشيخ نبيل قاووق«ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين لبنان في مواجهة الخطرين الإسرائيلي والتكفيري»، معتبراً أن«مناخات التواصل والتلاقي تشكل عنصراً أساسياً في تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية لبنان في المواجهة»، ومؤكدا أن«مسار التواصل والتلاقي بين جميع الأطراف اللبنانية شكّل صدمة وخيبة وإزعاجاً لكل من «داعش» و«النصرة» ولكل المراهنين والمحرّضين على الفتنة، لأنهم وجدوا أن الطريق للفتنة قُطع، وهذا ما يضاعف المسؤولية على فريقيْ«8 و14 مارس» للعمل معاً في مواجهة الخطر التكفيري المقبل عبر السلسلة الشرقية».

وتزامن كلام قاووق مع أصداء المواجهات العنيفة التي وقعت في جرود فليطة في منطقة القلمون السورية بين«حزب الله»و«النصرة»التي كانت اعلنت اقتحام عناصرها نقاطا تابعة للحزب في هذه الجرود، وهروب عناصر «المقاومة والممانعة» منها.

وفيما شيّع «حزب الله» 3 من عناصره كانوا قضوا في مواجهات فليطة، تحدثت تقارير عن تقدم حققته «النصرة» ودفعت بعناصر من «حزب الله» الى التراجع، مقابل معلومات أخرى اشارت الى ان الحزب هو الذي أخلى بعض النقاط في هذه المنطقة، واستدرج المسلحين اليها، حيث أطبق عليهم وأوقع في صفوفهم خسائر فادحة بمساعدة الطيران السوري.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus