لا انعقاد اليوم لجلسة انتخاب الرئيس اللبناني

الراي 2015/01/07

لن تنعقد اليوم، جلسة البرلمان رقم 17 على التوالي، المقررة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور 227 يوماً على الفراغ في رأس السلطة، الناجم عن «قرار كبير» لجهات داخلية واقليمية بالاستمرار في«تعليق» هذا الاستحقاق لمعرفة اتجاهات الريح في المنطقة.

وبدت بيروت عشية غياب الجلسة «محكومة» بـ«تبريد» سياسي لن يفضي الى تغييرات «إستراتيجية» في الوضعية اللبنانية «الانتظارية»، وبـ«سخونة» وزارية لن تؤدي الى اي تغيير في قواعد اتخاذ القرار في «الحكومة الرئاسية» ولا الى وضع مصيرها على المحك باعتبار انها تمثل في توازناتها حالة «ربْط نزاع» بين السعودية وايران عبر الحلفاء اللبنانيين لكل منهما.

هذه «المعادلة» تبلْورت ملامحها في اليومين الماضييْن في لبنان، الذي أكمل استعداداته لاستقبال العاصفة «زينة» التي ستحمل الثلوج الى ما دون ارتفاع 500 متر، وسط توقّعات «متواضعة» حيال النتائج «الموضعية» الممكنة لحركة الحوارات الداخلية على الضفتين الاسلامية والمسيحية، ولا سيما في الشقّ المتصل بأزمة الانتخابات الرئاسية، التي يبدو أفقها مقفلاً على الأقل في المدى القريب، في حين تشي «المناوشات» بين بعض الوزراء على خلفية «جبل الفساد» الذي بدأ «رأسه» يتكشف عن «فضائح» مرعبة بأن أجواء الجلسة التي تعقدها الحكومة غداً، ستلفحها «رياح» السجال بالصوت العالي و«الكلام الكبير» بين وزير الصحة وائل ابو فاعور (من فريق النائب وليد جنبلاط) ووزير الاقتصاد آلان حكيم (من فريق حزب الكتائب)، الى جانب «لغم» النفايات الصلبة (وتلزيم شركة «سوكلين») الذي ينذر بكارثة بيئية بدءاً من 17 الجاري مع تمسك جنبلاط وأهالي البلدات المحيطة بمطمر الناعمة بقفله في هذا التاريخ، وهو الامر الذي تسبّب بـ«اخذ ورد» بين وزير الزراعة أكرم شهيّب (من كتلة جنبلاط) ووزير البيئة محمد المشنوق (القريب من رئيس الحكومة تمام سلام) المتمسك بتمديد تقني لـ«سوكلين» «في اطار الحرص على شمولية الحلول التي تتناول (نفايات) جميع المحافظات في لبنان من دون استثناء».

وفيما كان المشهد السياسي يغرق في سيل من المواقف «السجالية» ولا سيما على «جبهة» حكيم - ابو فاعور كانعكاس لـ«القلوب المليانة» اثارت اوساط سياسية علامات استفهام حول تداعيات هذا المناخ المتشنِّج على عمل الحكومة التي «تكبّلها» اساساً آلية اتخاذ القرارات بالإجماع، والتي صار معها كل وزير بمثابة «رئيس جمهورية».

وفي حين ألمحت بعض الاوساط الى إمكان طرح مسألة إعادة النظر في هذه الآلية داخل مجلس الوزراء، استبعدت دوائر مطلعة إمكان ان يحصل مثل هذا الأمر رغم استياء الرئيس سلام من التعطيل الحاصل لعدد من الملفات الملحّة، مشيرة الى ان اي فريق لن يخاطر بوضع مصير الحكومة برمّتها على المحك، لأنها تشكّل «بوليصة التأمين» المؤسساتية، في ظل الفراغ الرئاسي الذي يمكن ان يستمر الى مشارف الربيع كحدّ أدنى.

وما يعزّز الانطباع بأن الصخب الدائر حول قضيتيْ النفايات وسلامة الغذاء لا يمكن ان يمسّ «أساسات» الحكومة، هو المناخ الايجابي الذي اظهرته الجولة الثانية من الحوار اول من امس، بين «تيار المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) و«حزب الله» اللذيْن يشكلان «القاطرة» الرئيسة للحكومة، بما جسّدته عند تشكيلها في فبراير 2014 من «تقاطُع مصالح» سعودي - ايراني على إبقاء لبنان «جسر ربْط» بين البلدين وساحة تبادُل رسائل حُسن النية بمعزل عن الاشتباك في ساحات ملتهبة أخرى في المنطقة.

وجاءت جلسة الحوار الثانية في مقر رئيس البرلمان نبيه بري بين ممثلي «المستقبل» و«حزب الله» لتغوص على مدى 3 ساعات في نقاش البند الأول من جدول الأعمال تحت عنوان «البحث عن آلية لتخفيف الاحتقان المذهبي» والذي تخلله عرض العوامل التي أدت الى هذا الاحتقان، انطلاقاً من الظروف السياسية والأمنية التي أوجدت حالة التشنج، في حين لم يُبحث في العنوان الثاني المتصل بموضوع رئاسة الجمهورية واستكشاف إمكان التفاهم على مبدأ الرئيس التوافقي.

ورغم اجواء التكتم التي تحيط حوار «المستقبل» – «حزب الله» الذي من المرجح ان يعقد جولته الثالثة الثلاثاء المقبل، فإن البيان الصادر عن الاجتماع عكس تفاهماً على تنفيس الاحتقان المذهبي وعلى دعم تنفيذ الخطة الامنية في جميع المناطق وهي نتائج على طريقة «خير الكلام ما قلّ ودلّ». وفيما يُنتظر ان يتطرق الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله يوم الجمعة في مهرجان لذكرى ولادة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الى موضوع الحوار مع «المستقبل» وآفاق الاستحقاق الرئاسي، استوقفت الدوائر السياسية المواقف التي اطلقها العماد ميشال عون، مرشح فريق «8 مارس» للرئاسة، في إطلالته التلفزيونية الاخيرة في ما خص اللقاء المتوقع في الرابية مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، مرشح «14 مارس» للرئاسة، وعدم حسْمه موعد الاجتماع واحتمال الاتفاق، وهو ما اعتبرته اوساط متابعة مؤشراً الى ان الاجتماع بين الرجليْن يحتاج الى مزيد من التحضيرات التي قد تنضج خلال هذا الاسبوع، خصوصاً بعدما استؤنفت الاجتماعات بين ممثلين عن الطرفين.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus