موفد «القوات»: لم نطلب من عون أن يسحب ترشيحه لرئاسة لبنان

الشرق الأوسط 2015/01/07

بيروت: بولا أسطيح

تسارعت على وقع العاصفة المناخية التي يشهدها لبنان خطوات التلاقي بين الفرقاء اللبنانيين مع عقد تيار المستقبل و«حزب الله» مساء الاثنين الماضي جلسة حوارية ثانية بمسعى لتنفيس الاحتقان المذهبي، فيما أكد ملحم رياشي، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات» وموفد الحزب للتحضير للقاء الزعيمين المسيحيين ميشال عون وسمير جعجع، أن اللقاء بات قريبا.
واتفق ممثلو «حزب الله» وتيار «المستقبل» في جلسة الحوار الثانية التي عقدت في مقر إقامة رئيس البرلمان نبيه بري في عين التينة، على دعم استكمال تنفيذ الخطة الأمنية على كل الأراضي اللبنانية، كما تناقش الطرفان، بحسب بيان رسمي صدر عنهما «حول عنوان أساسي هو تنفيس الاحتقان المذهبي»، مؤكدين «حصول تقدم جدي في هذا الإطار».
وحضر جلسة الحوار الثانية عن تيار «المستقبل» مدير مكتب رئيس الحكومة الأسبق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، والسيد نادر الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، والنائب سمير الجسر. وعن «حزب الله»، حضر المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل، وزير الصناعة حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، وبحضور وزير الصحة والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري، علي حسن خليل.
وكان «حزب الله» وتيار «المستقبل» أكدا في وقت سابق أن اللقاءات التي تعقد بينهما لا تهدف تشكيل اصطفاف سياسي جديد على الساحة الداخلية، مشددين على «حرصهما واستعدادهما البدء بحوار جاد ومسؤول حول مختلف القضايا، وفي إطار تفهم كل طرف لموقف الطرف الآخر من بعض الملفات الخلافية».
واعتبرت مصادر وزارية أن مجرد حصول لقاءين بين «حزب الله» و«المستقبل»، هو بمثابة «إنجاز» بغض النظر عما سينتج عنهما، مشددة على أن الحوار هو الطريق الوحيد لحل المشكلات المتفاقمة بينهما.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «بين الطرفين خلاف جوهري يتعلق بمفهوم (الدولة)، وقتال (حزب الله) في سوريا، كما بحصرية السلاح، وهو خلاف لن يحل داخليا لارتباطه بملفات إقليمية، وبالتالي من البديهي الالتفات لمحاولة إزالة التشنج القائم وتمهيد الطريق لاتفاقات قريبة».
وكان الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، أشار في تصريح له من طرابلس، إلى أننا «اليوم في صدد البدء بحوار انطلاقا من إيماننا بأن مصلحة لبنان هو الأهم، وبأنه يعلو على كل المصالح، وبأن مصلحة لبنان تستحق أن نبذل ما بوسعنا من أجل تحييد البلد عن النار السورية، ومحاولة ترميم الخلل الذي أصاب الشراكة الوطنية، لعل وعسى يتخلى البعض عن استكباره ويعود من المستنقع الذي ذهب إليه عامدا متعمدا لأننا في نهاية الأمر لبنانيون، وقدرنا أن نعيش معا، مهما بالغ البعض في غلوه، أو انتفخ في قدراته العسكرية».
بموازاة ذلك، تتسارع الخطى للقاء قريب يجمع رئيس كتلة التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، برئيس حزب القوات سمير جعجع. وقال موفد القوات ملحم رياشي لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاء المنتظر سيكون «تتويجا» لمرحلة أولى من المحادثات الثلاثية التي تتم في مقر إقامة عون في الرابية بين رياشي وعون والنائب إبراهيم كنعان، لافتا إلى أن «التوقيت مرهون بوصول بعض الملفات لخواتيمها وتحولها أكثر إنتاجية».
وإذ وصف رياشي المواقف التي أطلقها عون أخيرا بـ«الإيجابية»، مثنيا على احترامه السمة السرية للمباحثات الحالية، أكد أن «القوات لم تطلب من عون سحب ترشيحه للرئاسة تماما كما أن جعجع لن يسحب ترشيحه».
وأوحى حديث تلفزيوني أجراه عون مساء الأحد الماضي بأن الأزمة الرئاسية لا تزال تراوح مكانها مع ربطه مصير الرئاسة بمصير الجمهورية. وقال عون، إن الحوار المفترض مع جعجع سيتناول عناوين عدة، من بينها حقوق المسيحيين وقانون الانتخاب والاستحقاق الرئاسي ومواصفات الرئيس، «وهذه المواضيع ليست ملكا شخصيا لا لي ولا للحكيم» في إشارة إلى جعجع. ورجح أن يتم الاتفاق حول مسألة حقوق المسيحيين مع القوات «بصرف النظر عن رئاسة الجمهورية». وأضاف: «سنتحاور حول الجمهورية قبل الرئاسة».
وقالت مصادر معنية بحوار عون – جعجع لـ«الشرق الأوسط»، أن «أولى الملفات التي سيبحثها الزعيمان المسيحيان هي تلك المتفق عليها بإطار المباحثات الثلاثية الحالية والمتعلقة بأسلوب إدارة الدولة والوضع المسيحي وسيادة الدولة على أراضيها وسيادة الحدود وحدود السيادة»، لافتة إلى أن «هدف الحوار بين عون وجعجع يتخطى السعي لكسر الحواجز الشخصية والنفسية لكسر الحواجز السياسية بمحاولة للتوصل لقناعة مشتركة في أكثر من ملف خلافي حاليا».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus